الفصل الثاني من رواية أذنابُ الماضي حصري بقلم روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثاني
أذناب الماضي
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
مازلت أجالس النجوم كل ليلة وأنتظر منك رسالة مسائية معطرة تخبرني فيها أني لازلت أميرة أحلامك كما كنت دوما تلقبني لازالت أحلامي الوردية تتراقص من حولي وتخبرني بأني ملكت فؤادك وبأن عشقي بقلبك مازال متوغل لكني حين يشتد بي حنيني الجارف ولا أجدك تشتعل ڼاري وأقسم بأن أنهيك داخلي فإذ بي أعود وأبدأ فيك من جديد.
بيسان ماجد
بقلمي
روز أمين
بالقاهرة الكبرى
وسط مسكن صغير مكون من حجرتين وردهة صغيرة جدا وحماما وحجرة صغيرة لإعداد الطعام بداخلها عدة أواني وبعض الأجهزة البسيطة جدا والبدائية حيث تستطيع سيدة المنزل بالكاد أن تصنع من خلالها الطعام كانت تقف سيدة المنزل تعد لزوجها وأولادها ما تيسر لديها من بعض حبوب العدس لتطهوه كي يسد جوعهم فقد أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لهم في ظل غلاء الأسعار الفاحش الذي اجتاح العالم أجمع استمعت إلى صوت طرقات فوق الباب اتجهت صوبه لتفتحه بنفسها فزوجها بالعمل ونجلها وشقيقتيه بدوام دراستهم إتسعت عينيها وهي ترى تلك ال إيثار تقف أمامها بهيئة مبهرة ثيابا عصرية رائعة تتناسب مع حجابها وحشمتها وإشراقة وجه تدل على حياتها المرفهة وسعادتها مع زوجها وعائلتها الجديدة أما الأخرى فقد فغر فاهها وهي ترى حال تلك المروة وقد تبدد على الأخير فقد ظهر بوجهها خطوتا وعلامات تقدم السن وتاه جمالها بزحمة السنوات ناهيك عن ملابسها المهترئة التي تدل على ضيق الحال تألم قلبها كثيرا ليخرج صوتها مع ابتسامة مصاحبة لجميلة الروح والخلق تلك
إزيك يا مروة... قالتها بأنفاس لاهثة لصعودها قدما على درجات سلم البناية لخمسة من الأدوار وذلك لعدم وجود مصعد كهربائي
إيثار!... نطقت إسمها باندهاش فمنذ أن أتت بصحبة زوجها وأنجالهما الثلاثة وزينة إلى القاهرة لم تفكر بزيارتهم ولو لمرة واحدة برغم أن مروة عثرت على رقم الهاتف الخاص بها من خلال نوارة وهاتفتها كي تحضر يوسف لزيارة شقيقته كي لا يكبرا بالعمر وهما يجهلان وجود كلاهما للأخر لكن الأخرى تغاضت عن الأمر وفضلت الإبتعاد وطي صفحة الماضي بالنسيان كي تنأى بصغيرها وتبعدها عن الماضي برمته ابتسمت لتسألها وهي تشير للداخل
هتسبيني واقفة على الباب كتير ولا إيه يا بنت الأصول
انتبهت لتستفيق من ذهولها لتشير لها
لا إزاي إتفضلي يا أم يوسف
أشارت إيثار لأحد الحراس الملازم لها وتحدثت وهي تشير إلى الطاولة
حط الحاجة اللي في إيدك وإنزل مع الحراسة تحت يا سامي
هستنى حضرتك قدام الباب... قالها الرجل بناءا على تعليمات فؤاد فرضخت ليخرج هو وتغلق خلفه تلك المروة لتتناقل النظر بين تلك الواقفة وبين الأكياس وهي تقول باستغراب ناتج عن تعففها
إيه الشنط اللي إنت جايباها دي كلها يا إيثار!
نطقت بهدوء وهي تتحرك إلى الأريكة لتريح ساقيها من صعود الدرج
دي حاجة بسيطة للأولاد يا مروة
حسين لو عرف هيزعل... قالتها بحزن لتجيبها الأخرى كي تخفف من وطأة خجلها
وليه يزعل هما مش ولاد عم يوسف ومن حقهم عليا إني أهاديهم بحبة حلويات
ابتلعت الأخرى لعابها ثم تحدثت وهي تشير على الأثاث المتهالك
معلش يا إيثار البيت مش قد المقام.
ومن إمتى كنا بنقيم مقاماتنا بالبيوت والفرش يا مروة...لتتابع بحنين إلى ماضي رحل وتبقى أثره الطيب بحنايا القلب مستوطنا
أبويا الله يرحمه كان راجل على قد حاله وبيتنا كان بسيط جدا ومع ذلك كان مقامه قد الدنيا كلها كفاية إنه عاش عفيف النفس وماټ شريف
تنهدت لتتابع بحكمة
البيوت بتتغير والدنيا دوارة يامروة لا اللي فوق بيثبت على حاله ولا اللي تحت بيفضل مكانه.
أخرجت الأخرى تنهيدة حارة لتنطق پألم
عندك حق وحالي أنا وحسين أكبر مثال على كده بعد العز اللي شوفته في بيت أبويا وبعدها في بيت جوزي
تنهدت بحسرة لتشير بكفيها ومقلتيها تدور على ما حولها وهي تقول ببسمة ساخرة
شوفي بعينك الحال وصل بيا لفين
قطبت الأخرى جبينها لتسألها بفضول واستغراب
إلا قولي لي يا مروة هو إزاي بباك وإخواتك سايبينك بالشكل ده!
أخذت نفسا عميقا قبل أن تنطق پألم ينخر بقلبها
أبويا أتوفى من عشر سنين
بمشاعر حزينة نطقت
البقاء لله يا حبيبتي الله يرحمه
شكرتها بعينيها لتتابع بإبانة
الله يرحمه كان بيساعدني ويبعت لي كل شهر اللي يسترني أنا وجوزي وعيالي
لتتابع بحزن عميق
بس من يوم ما ماټ إخواتي الرجالة طمعوا في حقي حرموني من ورثي وبقيت زي ما أنت شايفة عايشة محووجة وأنا ليا ورث يعيشني ملكة
هزت رأسها لتنفض من مخيلتها تلك الأفكار التي أرقت حياتها لسنوات طوال نظرت لتلك المتأثرة لتسأل بابتسامة خاڤتة
لسه بتشربي الشاي بنص معلقة سكر ولا غيرتي
أشارت بجوارها وهي تقول
سيبك من الشاي وتعالي إقعدي جنبي عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم
نطقت باصرار
هعمل لنا كوبايتين شاي نشربهم الأول ومټخافيش أنا حاجتي نظيفة وزي الفل
قالت بعتاب بسيط
الله يسامحك يا مروة إنت فكراني قرفانة
تحركت إلى حجرة تجهيز الطعام وبعد قليل خرجت لتجاورها الجلوس بعدما ناولتها كأس مشروبها ارتشفت بعضا منه ثم طالعتها لتنطق باستمتاع
تسلم إيدك
خير يا إيثار!...قالتها بنظرات مترقبة لتتابع
قولي اللي خلاك تفتكرينا بعد كل السنين دي وتيجي تدقي على بابنا
طالعتها بنظرات مټألمة لتقول بكلمات ذات مغزى
أنا عارفة إني قصرت في حقكم كتير كنت فاكرة إني بكده بحمي إبني وببعد بيه عن الماضي
لتسترسل بنبرة خائبة
بس طلعت غلطانة وعلى قد ما بعدت بيه وخبيته جوة ضلوعي أول ما كبر خرج من حضڼي وراح للماضي برجليه
كانت تستمع إليها بتمعن تحاول فهم كلماتها المبهمة بعض الشيء بالنهاية فهمت مقصدها لتقول بهدوء
أنا عارفة إنك زعلانة على اللي عمله يوسف بس والله يا إيثار إحنا ما لينا أي ذنب في اللي حصل أنا وعمه إتكلمنا معاه كتير علشان يسيب أخته عايشة معانا بس هو مسمعش لحد هو كان جاي ومقرر
ثم تابعت بنبرة صادقة
إوعي تكوني فاكرة إن فراق زينة كان هين عليا دي كانت زي بناتي بالظبط وربنا يعلم إني إتقيت الله فيها وعمري ما فرقت بينها وبين عيالي لا في أكل ولا لبس ولا حتى في الحنية.
ربنا يجازيك عنها خير يا مروة إنت أثبتي إنك ست أصيلة بجد وقفتي جنب جوزك في أزمته وسندتيه زي الرجالة
حسين يستاهل يا إيثار... قالتها بعينين مليئة بالحنان لزوجها تحدثت الأخرى بذات مغزى
مهو أنا جاية النهاردة علشان حسين طيب ويستاهل
ضيقت بين عينيها بعدم استيعاب لتتابع الأخرى بإيضاح
أنا جاية أعرض على حسين شغل في شركة إستثمارية كبيرة طلبت من مدير الشركة شخصيا وظيفة محترمة تناسب مؤهلاته والراجل مشكورا كلمني إمبارح والمرتب محترم جدا
تهلل وجه المرأة ورقص قلبها حين شعرت بالإنفراجة لتستطرد الأخرى معللة
أنا طبعا كان نفسي أعينه معايا في الشركة بس إنت عارفة موقفي كويس
قاطعتها لترفع عنها الحرج
أنا عارفة إن الموضوع محرج بالنسبة لك قدام جوزك يعني علشان حسين يبقى أخو عمرو
وابتسمت بحبور ظهر بعينيها وهي تقول بامتنان
كتر ألف خيرك يا