الفصل الثامن عشر لولا الغرام بقلم روز أمين حصري

موقع أيام نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. 
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل 
الفصل الثامن عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ 
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية. 
__________________________
يتحرك ساكنًا كآلةٍ بلا روح، كأنما أصابت روحه سكتةٌ مفاجئة شلّت كامل حواسه، لقد اقتلعت الصدمة كينونته من جذورها، فلم تترك له عيناً تبكي رحيلها، ولا حنجرةً تقوى على الأنين، لقد تجاوز الۏجع وانتقل إلى مرحلة اللاوعي بالحِسِ، حيث تجمدت المشاعر في عروقه كقنوات ماءٍ تحجرت في جوف الصخر، ليصبح مغتربًا حتى عن دقات قلبه، 
تجمدت ملامحه في ذهولٍ، وبقي شاخصًا ببصره نحو الفراغ،كأنما ينظر إلى مشهد ذبحه من بعيد، دون أن يستوعب أن تلك الډماء هي دِماؤه، انطفأت مصابيح الوعي في داخله، فلا الحزن عاد يحرقه ولا الندم يؤلمه، وكأن غلافًا جليديًا بات يفصله عن هذا العالم،أصبح  يرى الحركة ولا يسمعها، ېلمس الأشياء ولا يحسها. 
لم تكن لهُ حبيبةً فحسب، بل كان يسكنها كوطنٍ، أمضى عمره يغزل من خيوط الأمل أبهى الأقدار معها، ويبني في خياله الفسيح مدنًا من بلورٍ وياسمين، شيدَ فيها تفاصيل ضحكاتهما، وعطر أنفاسهما، ومستقبلاً رآه يقينًا لا شك فيه ، بعد أن صب في ذلك الخيال خلاصة روحه ونبضه،وفجأة، انقشعت الغشاوة عن الحقيقة العاړية، تبين أن كل ذلك البناء الشاهق، وكل تلك الأمنيات والصلوات، لم تكن سوى استثمارٍ في السراب،فمع أول إعصارٍ، سحب البحر أساسات قصرهما الرملي، وابتلعته الأمواج في جوف اليم، مُحيت الحكاية من الوجود بجرة ماء، واختفى الأثر تمامًا كأنه لم يكن،وهو الآن يقف وحيدًا على الشاطئ، ينظر إلى الفراغ، مدركًا في أعماقه أنه لم يخسرها هي، بل خسر نفسه التي أودعها فيها، وتلاشى مع أول موجة مسحت آخر ذرة من أحلامه.
رشيد عبدالرحمن المسيري
بقلمي روز أمين 
_______________
شعرت في تلك اللحظة كأن روحها تُسحب من جسدها ببطءٍ شديد، استجمعت بقايا قوتها، وضغطت على شفتيها المرتجفتين، ثم قالت بنبرة يقطرُ منها الإستسلام والألم
أنا موافقة . 
ثم تطلعت إلى والدها وتابعت وهي تلقي بآخر أوراقها الخاسرة في هذه المواجهة 
بس بشرط، توعدني إنك مش هتخليهم يأذوا رشيد. 
لم تهتز شعرة واحدة منه، بل جاء صوته جافًا، قاطعًا، وخاليًا من أي حنانٍ أبوي كان يكنه لها في الماضي، كأنه مديرًا يملي شروط تعاقدًا صارم
طول ما انتِ بعيدة عنه هو في أمان.
واسترسل مهددًا بنظراتٍ تقطرُ وعيدًا 
لكن لو الشيطان لعب في دماغك، ساعتها ما تبقيش تلومي غير روحك، لأن كل اللي هيحصل له مني،هتبقي إنتِ السبب فيه. 
أومأت برأسها عدة مرات متتالية، ثم استدارت ببطء وهي تجر خلفها ذيول خيبتها في استسلامٍ مرير، كان جسدها يتأرجح فوق درجات السلم كغصنٍ واهن عصف به الخريف، يتهاوى في صمت ويوشك على السقوط،تابعت راندا صعودها حتى تلاشت خطوتها، تنفست بارتياح، والتفتت إلى زوجها بابتسامة حارة مشوبة بالفخر بدهائه
برافو عليك يا منير، هي مكنتش هتيجي غير بالطريقة دي.
لكن الابتسامة لم تدم، إذ سرعان ما غامت عيناها بمرارة حانقة، وتابعت بنبرة يمتزج فيها القهر بالذهول
أنا مش قادرة أستوعب إن بنتي أنا، اللي ربيتها وكبرت وعاشت طول عمرها برنسيس، توصل بيها الجرأة والبجاحة إنها تفكر تتجوز من ورانا، ومن مين؟!
تأفف منير بضيق، شائحًا بوجهه بعيدًا، فقد أصبحت هذه السيرة برمتها تثير غثيانه،لذا قال بنبرة حادة وصارمة لا تقبل المراجعة
خلاص يا راندا، الموضوع ده إتقفل ومش عاوز أسمع سيرته في البيت ده تاني.
تحرك رائد ليقترب على والده، بينما ملامحه توحي برغبة عارمة في الاڼتقام 
الولد ده لازم يختفي من الوجود يا باشا، طول ما هو حر ومعاه رقم تليفونها، هتفضل هي وخطوبتها من أدهم في خطړ.
كالعادة تحدثت راندامؤيدةً تفكير ولدها
رائد عنده حق يا منير، إحنا لازم نخلص منه في أسرع وقت، وإلا مفيش حد فينا هيرتاح ولا باله هيهدى.
أومأ سامح برأسه تأييدًا، لكن منيرصاح بنبرة غاضبة أرعبت الجميع
إنتوا اتجننتوا؟! إنتوا فاكرينها سايبة؟
وتحدث بيقينٍ وعظة 
مفيش خوف من عقاپ ربنا خالص؟!. 
ثم الټفت إلى زوجته وتفرس في وجهها بملامح متجهمة، وراح يقول بصرامة
وإنتِ يا هانم، المفروض تخافي على أولادك وعلى مستقبلهم واسم العيلة أكتر من كده.
وتابع مستطردًا بإقناع
اللي إحنا عاوزينه خلاص حصل، وبنتك وافقت على العريس، كلها كام يوم و رفيق يرجع من شهر العسل هو وعروسته، وبعدها هنكتب الكتاب، وكل الصداع والمهزلة دي هتنتهي .
رغم أن غليان صدورهم كان واضحًا على وجوههم الغاضبة، ورغم إيمانهم المطلق بأن هذا الشاب يجب أن يُسحق ليكون عبرة لجرأته على تخطي أسوارهم العالية، إلا أن صرامة منير وسلطته المتجبرة عليهم،أجبراهم على غلق النقاش، فخضعوا صامتين.
خيم هدوء حذر على الغرفة، قطعته راندا بسؤالٍ حمل فضولاً قلقًا
إلا قولي يا منير، إنتَ على أي أساس حددت ميعاد كتب الكتاب بالسرعة دي؟ وإزاي هتفاتح العريس وأهله في موضوع حساس بالشكل ده؟
كان أكثر ما يميز منير، أنه يزن كل حرف بميزان رجل الأعمال الحذر الذي لا يترك خلفه ثغرة واحدة قبل أن ينطقه،لذا قال بنبرة هادئة، باردة
رفيق هو اللي هيفاتح العريس بما إنه صديقه.
اتجهت الأبصار نحوه، فتابع يشرح خطته بملامح جامدة
الولد على حد عامي بيحبها ومتمسك بيهل، انا هخلي رفيق يقول له إن نهلة بنت مزاجية، وإننا خايفين ترجع في كلامها بعد ما وافقت، فكتب الكتاب هيقفل الباب وهيخلي الموضوع جدي أكتر وبشكل رسمي، لحد ما تخلص سنتها الدراسية وبعدها يتجوزوا.
تبادل الجميع نظرات الإعجاب الحارة بعقل والدهم وتفكيره الداهية، لقد حيك خيوط القصة بإحكام، وصار التنفيذ جاهزًا لإغلاق تلك القصة التي أزعجتهم، إلى الأبد.
_____________
أغلقت نهلة باب غرفتها، ولم يكن ذلك مجرد إغلاقٍ لباب، بل كان الحد الفاصل بين عالمين، عالمٍ عاشت فيه بقلبها، وعالمٍ بالأسفل، قد سُحقت فيه كرامتها، ارتمت على الأرضية بمتصف الغرفة بجسدٍ متصلب، جعلتها الصدمة تشعر وكأنها تتأرجح على حافة المۏت، لم تكن تبكي بنحيبٍ مسموع، بل كانت شهقاتها تخرج مكظومة، جافة، وموجعة، كأن صدرها يضيق بالهواء الذي يرفض أن يمدها بالحياة.
حضرتمايارفيقة حزنها،جاورتها الجلوس أرضًا، راحت تترقب اڼهيارها بقلبٍ يعتصره العجز، سحبتها نحو حضنها ببطء، تاركةً دموعها تسيل صامتة، تمنت لو أن في استطاعتها أن تسحب عنها هذا الۏجع كله، لكنها لم تجد سوى لومٍ هادئ خرج منها كهمسٍ عاتب يحاول ترميم كسرها
أنا قُلت لك وياما نصحتك يا نهلة، قولت لك انهم مستحيل يوافقوا.
وتابعت بأنينٍ صارخ لإجل صديقتها 
ياريتك صدقتيني، ياريتك سمعتي كلامي، مكنش زمان كل ده بيحصل .
التفتت إليها بعينين زائغتين، وبنبرة محطمة بفضل خيبتها، قالت من بين غصات حلقها
كنت فاكراهم بني آدمين يا مايا، كنت فاكرة إنهم ممكن يحسوا بيا، أو إن ليا غلاوة عند بابا تخليه يسمعني ويفهمني، يشوف ۏجعي ويحس بيه.
توقفت للحظة، والتفتت بوجهها نحو

تم نسخ الرابط