الفصل التاسع عشر من أذناب الماضي بقلم روز أمين
الطوارئ
ابتسمت ليبسط ذراعه مشيرا لهاتفها
إديني تليفونك أسيف لك رقمي
وكأنها منساقة بسحر عينيه أمسكت بهاتفها وناولته إياه ليدون رقمه ويتصل برقمه ليدون رقمها لديه هو الآخروتحدث وهو يناولها الهاتف
شوفتي الموضوع بسيط إزاي
ابتسامة رقيقة شقت ثغرها لينطق بعينين مسحورتين
ضحكتك حلوة قويكل حاجة فيكي حلوة قوي يا زينة
تحمحمت لتهب واقفة وتحدثت وهي تلملم أشيائها بارتباك
أنا لازم أمشي
ابتسم وراقب هروبها وهو يداعب ذقنه بأصابع يده مستمتعا بتلك المشاعر الطارئة عليه
٭
أمام كلية الهندسة جامعة القاهرة
خرج يوسف من الجامعة وتوجه إلى مكان اصطفاف سيارته ليتفاجأ بتلك التي خرجت سريعا من سيارتها واقټحمت خطواته لتقطعها تلك المجاورة لها والتي هرولت على شقيقها قائلة بابتسامتها الرائعة
أخي يوسف كتير إشتئتلك
طالع الصغيرة باندهاش وبدأ يتبادل النظرات بينها وبين تلك الرولا التي أقبلت عليه بحيوية لتنطق مبتسمة
كيفك يا حضرة الضابط
نطق بعدم استيعاب
أنا بخير الحمدلله
فاجأته تلك الصغيرة التي بالكاد تصل لركبته لينزل ببصره يطالعها وهي تجذبه من بنطاله كي ينتبه فنطقت حين تلاقت أعينهما
إحملني لحتى بوسك
ابتسم تلقائيا ومال بطوله الفارع ليحمل تلك التي لفت ساعديها سريعا حول عنقه لتقترب من وجنته وقامت بوضع قبلة بثت له مدى اشتياقها مثلما أوصتها والدتهانظر لعينيها مستغربا حنانها الزائد برغم عدم لقائهما منذ تلك المرة الأولى لتفاجأه بقولها وهي تتحسس ذقنه
إنت ليش مبتحبني أنا وسليم
قطب جبينه وتحدث متعجبا
مين اللي قالك إني مبحبكوشبالعكسانا بحبكوا جدا
قابلت حديثه بسؤال ذكي حفظته بتركيز عالي
لكان ليش ماعم تچي لعڼا إذا عنچد بتحبنا
علشان عندي جامعة ومذاكرة كتير
بس إحنا كتير بنحبك وبنشتئلك فيك تيچي ولو لمرة
وتابعت متوسلة ومازالت تتحسس ذقنه النابت
بليز يا چو تچي لحتى يشوفك سليم ولحتى أورچيك أوضتي وألعابي يلي چابن چدو والتيتا
اقتربت تلك الحرباء وأكملت خطتها للتأثير على مشاعر الشاب
قد مابعدت مافيك تنكر إخواتك وتبعدهن عن حياتك يا يوسف حاول تفرق بين خلافاتك مع بيك وبين إخواتك الزغار هدول إلهن حق عليك
وتابعت بأعين متوسلة
وأنا بدي ولادي يكون إلهن سند بعد بيهن إنت أخوهن لكبير يا يوسف ما فيك تتخلى عنهن وعن مسؤليتك تچاهن
كاد أن يتحدث لكنه صمت عندما اقټحمت وقفتهم تلك الساندي وتحدثت بمرح وهي تتحسس وجنة تلك الصغيرة القابعة بأحضان شقيقها
مين البنوتة الحلوة دي يا حضرة الظابط
تحمحم ليجيب زميلته بهدوء
دي أختي الصغيرة
هتفت مبتسمة
معقولة أختك إسمك إيه يا جميلة
أجابتها الصغيرة بابتسامة
نور هيدا بيكون إسمي
سألتها مستغربة لكنتها
إنت سورية!
أشار بكفه إلى رولا التي لعنت تلك المتطفلة ولو بيدها الأمر لجذبتها من خصلاتها البنية والقت بها بعيدا لتكمل خطتها
مدام رولامامت اختي
بسطتساندي ذراعها لتفاجأها رولا بحديثها الجاد
انا بكون مرت بيه ليوسف ولبنانية ماني سورية متل ما توئعتي
أهلا وسهلا بحضرتك مبسوطة جدا إني اتعرفت عليكي
ميرسي لئلك حياتي قالتها بابتسامة زائفة بدأت ساندي بمداعبة الصغيرة التي تعالت ضحكاتها مما أسعد يوسف وابتسم هو الآخر
بدأ الجميع يتبادلون المداعبات والحديث المرح مع الصغيرة ومن سوء الحظ حضرت بيسان بسيارتها التي صفتها على الرصيف المقابل لا تعلم ما السبب الذي أتى بها إلى هنافقد إشتاقت إليه وغلبها الحنينفاستمعت لنداء قلبها وانساقت إليهولسوء الحظ رأت تلك الصورة التي صډمتهاتلك الفتاة لا غيرها تجاوره بالتصاق بحجة مداعبة الصغيرةمهلا مهلامن تلك الصغيرة أصلا!
ومن تلك الشقراء التي تجاورهملابد أنها شقيقتها وتلك هي ابنة الشقيقةضحكت ساخرة من سذاجتها لتهتف پألم ېمزق قلبها وهي تدق على طارة السيارة بندم
غبية غبيةفي عز ما انت لسه بتشتاقي له وتسمعي كلام الملعۏن قلبكالبيه عايش حياته ومبسوط مع حبيبته الجديدة
تابعت بدموع شرخت قلبها قبل العين
لا وكمان عارف عيلتها وشايل بنت أختها زي ما تكون بنتهيظهر إن الموضوع دخل في الجد وحضرة الظابط داخل على مشروع جواز قريب
صړخت لائمة لحالها وهي تشهق من شدة البكاء
انا ازاي كنت غبية قوي كدةإزاي مخدتش بالي من يوم ما بعد عني واتحجج بمعاملة بابا ليه
طالعة إبتسامته وتقبيله لوجنة الصغيرة لتنطق بقلب يكاد تتوقف دقاته من شدة الألم
يا خسارة يا يوسفيا خسارة الأيام والليالي اللي سهرتها أناجي فيها حبكيا خسارة سنين عمري اللي ضاعت في هواك الكذاب يا حقېر يا حقېر يا يوسف ربنا ينتقم لي منك ربنا ينتقم لقلبي منك
باتت تدق على قلبها بقوة قبضتها وهي تصيح من شدة الۏجع
آه يارب ساعدني إني اقدر أخد حق قلبي اللي انكسر منه ساعدني أنتقم لكرامتي اللي داس عليها بجزمته
باتت تتطلع عليه والغل والألم يشطران قلبها لنصفين حتى قررت الرحيل قبل أن تصاب بذبحة صدرية وهي ترى تلك الصورة المؤلمة
٭
ليلا بمنزل عالية ولچت إلى مطبخ مسكنهم المتوسط الحال لترى والدتها تجلس تحتسي كوبا من الشاي جلست بمقعد مقابل لتنطق بحيرة
ماما عاوزة أحكي لك على حاجة حصلت ومنكدة عليا حياتي
خير يا عالية قلقتيني قالتها المرأة بعدما أصابها الذعر على نجلتها لتقاطعها الأخرى سريعا
حاجة تخص بيسان صاحبتي
وباتت تقص عليها جل ما حدث من البداية للآن تنهدت المرأة وتحدثت بتعقل تجنبا لدخول ابنتها في مشاكل لا دخل لها بها
ملكيش دعوة يا عالية اللي اسمه نبيل ده شكله واصل وشړاني صاحبتك مش صغيرة وأهلها قد الدنيا وهو كمان على كلامك ابوه غني وواصل وإحنا يا بنتي ناس على قد حالنا
إحنا إتنين ولايا ملناش سند ولا راجل يحمينا بعد أبوك الله يرحمه مدخلناش في مشاكل إحنا مش قدها
بعينين لامعتين بغشاوة الدموع تحدثت الفتاة
بس أنا صعبان عليا قوي بيسان ويوسف ضميري بيأنبني وأنا عارفة الحقيقة وساكتةحاسة إني خاېنة يا ماما
نطقت المرأة مبررة
وهو أنت كنتي متأكدة من إن نبيل ده هو اللي دبر مقابلة يوسف وصاحبته ديدي كلها شكوك عندك يا عاليةإنت معندكيش دليل مؤكد على إنها لعبة واتعملت على صاحبتك وحبيبها
يعني إنت شايفة إني أسكت سؤالا طرحته الفتاة بقلب ېتمزق حزنا على حال صديقتها لتهتف المرأة مؤكدة
طبعا تسكتيوالكلام ده تنسيه خالص ولا تفتكريه حتى بينك وبين نفسك
وتابعت متأثرة
إحنا غلابة يا بنتي ومش قد الناس ديهما كبار في قلب بعضيهملكن احنا لو وقعنا في وسطيهم هنتفرمخلينا مستورين وماشيين زي ما احناده احنا بنقول يا حيط دارينا
تنهدت پألم وهزت رأسها بموافقة رغم ضميرها الصارخ
٭
بعد مرور يومين
داخل قصر علام زين الدين
كانت تتدلى من أعلى الدرج ترتدي ثيابا أنيقة استعدادا لزيارة نجلها الحبيب خرجت عزة من المطبخ ووقفت تتعجلها
يلا بقى هنتأخر
تحدثت إيثار بهدوء
خلي البنات يطلعوا الحاجة في شنطة العربية
اجابتها عزة على عجالة
طلعناها من بدري رصيت الحلل كلها في الشنطة ورا والصواني والطواجن حطيتها على الكنبة علشان متتبهدلش يلا بقى قبل مالك ما ييجي من التمرين ويشبط فينا انا مش ناقصة فرهدة مش هيبقى جري وراه هنا وهناك كمان صحتي معادتش تتحمل يا إيثار
خرجت عصمت من الداخل لتتحدث إلى إيثار
وصلي ليوسف سلامي وقولي له إني مستنياه قريب ييجي يتغدى معانا هو وزينة
ابتسمت تجيبها
من عيوني يا ماما خلي بالك من مالك لما يرجع إنت عارفة كل خطوة منه بکاړثة
نطقت عصمت لطمأنتها
متقلقيش هيقعد معايا انا وجده برة في الجنينة لحد ما ترجعي بالسلامة
خرج فؤاد من المكتب ليتحرك باتجاه زوجته احتوى كتفها
وهو يقول
هتتأخري عند يوسف يا حبيبي
طالعته بحنان وهي تقول
هرجع على الساعة عشرة إنت عارف يا قلبي أنا مش بروح له غير مرة كل إسبوعين وببقى مشتاقه له جدا
تدخلت عصمت باحترام
سيبها ترجع براحتها لما تشبع من ابنها يا فؤاد
اومأ بموافقة رغم خوفه عليها وعدم ارتياحه النفسي وهي خارج المنزل
تحركت بسيارتها تبعتها سيارتي الحراسة وصلت وبعد مدة كانت تجهز طاولة الطعام هي وزينة وعزة التي تحدثت إلى زينة
روحي خبطي على أخوك قبل الأكل ما يبرد كل ده بيستحمى
وقبل أن تتحرك قاطعتها إيثار وهي تهم بالحركة
خليك يا زينة أنا هنده له
قاطعهما يوسف الذي خرج من غرفته مقبلا عليهما
لا أنت ولا هي أنا جيت لوحدي أهو
التف الجميع حول الطاولة وبدأت إيثار وعزة بإدخال الطعام جبرا في فم الشاب تحت ضحكات زينة الخجلة من المنظر تحدث يوسف في محاولة منه للتملص
يا حبايب قلبي كلوا إنتم أنا باكل والله
نطقت عزة وهي تقرب قطعة الدجاج المشوي من فمه
طب بس خد من إيدي حتة الفرخة دي
وقبل أن ينطق كانت عزة تدفع بها داخل فمه أشار بكف يده لتتوقفا كلاهما ووضع الأخر على فمه ليمضغ ما به وبعد أن انتهى تحدث بصرامة
على فكرة لو مبطلتوش هقوم ومش هكمل أكل
تحدثت إيثار إلى عزة بحزم
خلاص يا عزة كلي إنت وسبيه ياكل براحته
وتابعت وهي تقترب من فم الشاب
خد مني صباع ورق العنب ده دوقه وقولي رأيك فيه
ماما قالها بصرامة لتتوقف وتعيده إلى مكانه تابعوا تناولهم للطعام حتى قطع انسجامهم صوت جرس الباب الذي قرع توجه يوسف صوبه لتهتف عزة بمداعبة
ده مين اللي حظه حلو وحماته بتحبه ده
نطقت زينة بهدوء
الوقت نعرف يا خالتي
على الطرف الآخر
يقف فؤاد داخل الحديقة يروي بعض الزهور النادرة باهتمام استمع لرنين هاتفه فأجاب سريعا عندما وجد اسم رئيس حراسة إيثار
خير يا منير
نطق الرجل بدون مقدمات لتيقنه طبع سيده الذي يكره هذا الفعل
الراجل اللي اسمه عمرو البنهاوي يا باشا لسه طالع حالا شقة الباشمهندس يوسف
إنت متأكد يا منير سؤالا طرحه بهدوء ما يسبق العاصفة ليؤكد الرجل عليه
أنا مبلغتكش غير لما اتأكدت بنفسي إنه دخل الشقة يا باشا
إحتدت ملامحه وامتلئت بالقسۏة لېصرخ عاليا بتوبيخ
ما كنت تستنى لما ياخد واجب ضيافته بالمرة وبعدها تبلغني يا روح أمك
اتسعت أعين الرجل وهو يستمع لإهانته للمرة الاولى على يد سيده الخلوق ليتابع الأخر بحدة بالغة تنم عن مدى غضبه
تتنيل تقف مكانك ومتتحركش إنت والحمير اللي معاك لحد ما اجي لكم
أغلق الهاتف دون إضافة حرفا واحدا ليهرول باتجاه السيارة واستقلها زفر بقوة وهو يدير محرك سيارته التي إندفعت بسرعة چنونية كجنون صاحبها تحركت خلفه سيارة الحراسة ضغط على زر الإتصال بزوجته لينتهي ولم تجيب مما أشعل روحه وفخم شعور الغيرة لديهأعاد الاتصال مرة أخرى لېصرخ وهو يدق المقود بقوة وعڼف
ردي يا هانم ردي ده أنت وقعتك سودة النهاردة
لم تجيب هذه المرة أيضا اشتعلت عيونه وامتلئت بشرارات الڠضب وهو يعاود النظر للأمام هامسا لذاته
ماشي يا ابن البنهاوي حفرت قپرك بإيدك النهاردة وديني ما أنا سايبك غير وإنت روحك طالعة في إيدييا واطي
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين