رواية شظايا الكلمات كاملة بقلم الكاتبة جهاد وجية
المحتويات
وبقت أحسن جسمها ضعيف وحالتها النفسية سيئة لازم تبعد عن اي ضغط عصبي دي روشته ببعض الڤيتامينات وأدوية مهدئة لإنها واضح الإرهاق عليها حمد الله على سلامتها يا ثائر
أومأ بشرود للطبيب دفعته قدماه للدلوف لها نبضاته ثائرة كحال عقله المضطرب أهذا هو زوجها! كيف لفتاة طيبة وهادئة مثلها أن تتزوج من رجلا همجي مثله! كيف له أن يتطاول عليها هكذا! وقف أمامها يتابع بكاء شقيقتها وبسمتها الصغيرة التي تزين ثغرها الشاحب الذي رآه قبل ارتداءها لنقابها مجددا وتمتم بلطف ألف سلامه عليك
ابتسمت هبه بتعب وأغمضت عينيها لتحاول كبح رغبتها الشديدة بالبكاء وهمست بضعف الله يسلمك شكرا ليك
هز رأسه بنفي واقترب مربتا فوق كتفي رحمه وتحدث بنبرة رخيمة مفيش شكر ولا حاجه
ثم صمت وحمحم بتوتر وتابع بنبرة خاڤتة عارف إنه مش وقته بس ممكن اعرف مين دا وليه كان بيكلمك بالطريقة دي!
استندت على كفي شقيقتها واراحت ظهرها على الفراش وعدلت من حجابها ونقابها البالي لمعت عينيها بالدموع وربتت على أنامل الصغيرة وهمست بضعف دا كان كابوس فوقنا منه بس واضح أنه راجع يقضي علينا تاني
اسندت رأسها بشرود على نافذة السيارة حياتها تمر كتلك الطرقات الفارغة هي بدوامة لا نهائية من السخرية والألم جدران قلبها حفرت بدموع عينيها وسط شرودها أحست بأصابعه الخشنة تندثر بين أناملها الناعمة مما جعلها تبتسم لأفعاله الرجولية التي يغدقها بها لقد تصدى لكل من حاول جرحها بالكلمات أو حتى النظرات كما يقال توجها ملكة لخافقه المرتجف لها انتبهت لصوت توقف السيارة اعتدلت بجلستها واعطته بسمة طفيفة وهبطت خلفه دارت بنظرها للبناية أمامها شعرت بذراعيه تلتفان حول كتفها مما جعلها ترتجف من قربه وأفعاله التي باتت تربكها ابتعدت عنه في توتر وهمست بخجل إحنا بنعمل إيه هنا
اعطاها بسمة ساحرة وتمتم بمرح عكس شخصيته الجادة فرمان من الست الوالدة طالبة تشوفك
عقدت حاجبيها بتعجب وتذكرت أنه والدته لم تأت معه لكتب كتابهم ولم تراها مطلقا ايمكن انها لا ترغبها لابنها! تعلثمت حروفها وتحدثت هي محضرتش كتب الكتاب لي
تفهم موقفها وشعورها وما يعتمر قلبها فاقترب بعضده القوي واقترب من أذنها وهمس بنبرة اربكتها عشان أمي عندها قدم مبتورة وأنا قولت ليها هنيجي نحتفل عندك
شهقت بشفقة على والدتها وادمعت عينيها لمجرد تخيلها ما عانته تلك الأم هي ممرضة وتعلم ما يحدث بمثل تلك العمليات والأمور رفعت أناملها بتردد وربتت فوق كفه وتمتمت بحزن واسف أنا أسفه...
هز راسه بنفي ودفعها معه لتتقدم من البناية وتمتم بلطف وبشاشة عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
غاصت بأفكارها لعدة دقائق وكأنها ترتب أفكارها المشوشة نحو ما تنوي إلقاؤه زفرت أنفاسها بيأس من عقلها المضطرب ونظرت له باستسلام مؤلم وهمست اتفضل اقعد وأنا هفهمك
انصاع لها وجلس على المقعد المجاور للمرأة وسلط نظراته عليها أغمضت هي عينيها واسندت راسها للخلف وخرج صوتها المعبأ بأطنان من الحزن والمأساة من تسع شهور كان ابن مدير شركة كنت بشتغل فيها مكنتش أعرفه كان عندي هموم أكتر من إني اركز معاه أو حتى أحبه وهو مكنش بيجي الشركة كتير بس والده اضطر يسافر برا إسبوعين بدأت اشوفوا كل يوم حبيته رسمت حياتي معاه كنت واثقه انه ميعرفنيش وحتى لو عرفني هيخاف يبصلي بعد ما يشوف شكلي في يوم وليلة كل توقعاتي اتفشكلت مامته لقيتها عندي في بيتي القديم اللي بابا سابه لينا بعد ما اتوفى انا وأختي كنا عايشين في المنصورة لقيته معاها وجاي يتقدم ليا كنت طايشه وهبله ما صدقت إن واحد في مكانته وشكله الحلو يتقدم ليا بس اصريت عليه يشوفني في الرؤية الشرعيه رفض وقالي انا عاوز واحده تصون بيتي وميهمنيش الشكل مفرحتش لا بردو مهدت ليه الموضوع وقولت ليه إني عندي تشوه بس هو اتجاهل دا أو اتهرب حطيت شرط إن اختي هتكون معايا وافق واتجوزنا في شهرين قلبي كان مقبوض رغم حبي ليه والدته اللي عرضتني عليه بعد ما شافتني في المكتب عند والده بنت منتقبة ومحترمه هتصونك وتخاف على بيتك ومش من مجتمعنا اللي البنات فيه منفتحين بدأت مأساتي من يوم فرحي....
تساقطت دموعها عندما وصل لعلقھا لهذا الجزء من الزكريات نغزة قوية احتلت جسدها جعلتها تضم نفسها پخوف وتكمل حديثها بصوت متشنج يوم الفرح شافني عرف إني مشوهه اتهمني بالكذب والخداع والخيانه ضړبني شهر ونص وأنا بټعذب وكل إهانه ليا كانت قدام اختي عارف يعني إيه عروسة وتتذل وتتعذب وتنضرب بالحزام ليلة دخلتها! عارف يعني إيه اليوم اللي كل بنت بتتمناه أنا اتكسر واټقتل فيه بالۏحشية دي! كنت بشوف قرفه مني في لمساته ورغم كدا كان بيقرب مني كل ليلة كان بيجيب بنات في البيت وبسمع صوتهم معاه فضلت أيام مني غير أكل وشرب بضړب وياخد حقه مني وبس جالي ڼزيف حاد يوم الفرح ومامته اللي لحقتني وهي نفسها اللي عايرتني بتشوهي وذلتني وخلتني زي الخدامين كنت بستحمل عشان مليش حد اشكيله طلبت الطلاق قسوته زادت في ليلة حاول يقلتني ودا كان زي طوق نجاة ليا ليلتها بعد ما فاق من اللي كان شاربه ونام والدته هربتني جابتني إسكندرية وشافتلي شغل وبيت شهر ونص وانا بټعذب بس وبس شهر ونص وقلبي بيتكوي على ڼار وأنا بسمعه بيخوني ومجرد ما يقرب مني يقرف وميقوليش غير يا مسخ هز ثقتي وخلاني اضعف من اي واحده في الدنيا خلاني فعلا مسخ بس من جوا مش بس برا هو حطم قلبي وراجع يدمرني تاني بعد ما بدأت افوق راجع يدبحني تاني أنا بلعڼ قلبي اللي حبه في يوم انا بكرهه وبكره اليوم اللي شوفته فيه وبكره حياتي
صوت نحيبها كان كالسوط القاسې على فؤاده أيمكن لتلك الجميلة أن تعاني كل ذلك بمفردها وتصمت لقد فاقت توقعاته هي تشبه أزقة الطرقات المشوهة من الخارج ولكنها تحمي البعض من برد الشتاء أقرب لنجمة بعيدة مضاءة بالإجبار ولكنها فارغة من الداخل كانت تعابيره جامدة وباردة عكس تيارات النيران التي تنبش قلبه عندما انتهت من سرد قسۏة ما عانته نهض حاملا شقيقتها وهتف بجدية البسي وتعالي هنروح في مكان
جففت دموعها الكثيفة التي بللت نقابها وهمست بوهن هنروح فين
لم يلتف لها بل تابع سيره للخارج وهتف وهو يقبل الصغيرة هتعرفي لما نوصل
وقفت بتوتر تفرك كفيها حتى تلونا بالأحمر القاتم عيناها تدور بجميع الأركان بحثا عن مخرج من مأزقها بللت شفتيها بارتباك وهمست لنفسها أنا كان مالي ومال دا كله يا ربي أنا جعانه
استمعت لضحكته الرجولية الطاغية آتيه من خلفها ابتلعت لعابها بتردد وابتسمت بارتباك والټفت له رأت تلك السيدة الجميلة صاحبة العينين الزروقوتين بحجابها الخفيف وابتسامتها الواسعة وملامحها الطيبة زادت ابتسامتها عندما أشارت لها ان تأتيها وفورا لبت ندائها وتقدمت منها رأت نظرة صافية وهادئة منها جعلتها ترفرف بعنان السماء العالية رفعت كفها بتردد وربتت فوق كتفيها وهمست بخجل إزاي حضرتك يا طنط
ابتسمت المرأة بسعادة وجذبتها لتضمها لصدرها بحنان ونظرة عميقة دافئة كتلك التي يبادلها راكان بها دوما حركتها أجفلت أثير وجعلتها مترددة لثوان ولكنها تغلبت على ذلك وبادلتها برحابة صدر بعد عدة دقائق همس راكان المتابع لهم بحسرة مصطنعة جيتي خليتي أمي نسيتني يا ست أثير لا بقولك إيه كله إلا دودو بقولك اهو
ضړبته والدته بخفة فوق كفه الممسك بكرسيها المتحرك وهتفت پغضب مزيف ملكش دعوة يا واد انت بالقمر مرات ابني
ابتسم راكان باتساع وانحنى على ركبتيه وهتف ببلاهة ممكن ببوسة منها ابعد عادي خالص
لكزته والدته بحدة بصدره وقع ارتد على أثرها للخلف وهتفت بحدة مصطنعة اتلم يا اللي متربتش مراتك قلبت زي الطماطم وودانها زمانها بتطلع ڼار
صدق قولها فتلك الجميلة شعرت بحرارة قاسېة تدب بجسدها وتتركز جميعها بوجهها وخلف اذنها أخفت وجهها عنهم مما جعلهم يقهقهون بمرح عليها شاركتهم هي إياه بعد بضع دقائق......
تحرك جميعهم للصالون ونظرات راكان الحالمة تحاوط أثير لدرجة جعلتها تتمنى المۏت عوضا عن نظراته جلست أثير جانب حماتها وتحدثا بمختلف المواضيع وظل راكان واقفا يتابع حديثهم الشغوف بنظرات راضية وشاكرة نهضت أثير على استحياء بسبب رغبة دعاء حماتها الطيبة بصنع بعض العصائر لهم حتى تعتاد على بيتها الجديد وقفت في المطبخ بجهل ترمق الصحون والاطعمة بتردد ابتسمت بارتباك وتناولت بعض الفاكهة وشرعت بتقطيعها وسط حركتها لم تنتبه لذلك الماكر المرابط عند الباب يلتهمها بعيناه اقترب منها بخطوات صامتة وأدارها لتصبح بمواجهته شهقة مصډومة وخائڤة صدرت عنها التهمها هو بجوفة وعملت شفتاه على التقاط أنفاسها عوضا عن إخراجها للهواء الطلق ابتسم بسعادة وتمتم بنبرته الرخيمة كنت ھموت لو معملتش كدا من وقت كتب الكتاب
وضعت يديها بقوة فوق خافقها المچنون الذي وصل صدى خفقاتها لزوجها الماكر صوت تنفسها السريع أوضح بجدارة عن ما تكنه بأعلى يسار صدرها جسدها كان منذ دقائق تحت سلطات عشقه وهيامه بها لقد شعرت براحة وعاطفته لأول مرة تختبرها بين يديه أغمضت عينيها لعل قلبها يكف عن ثورته وليتها لم تفعل.
دقائق مرت عليهم كسنوات من النعيم قضوها سويا ابتعد عنها ولكنها وضع جبهته فوق خاصتها وهمس بنبرة خاڤتة أصابتها بقشعريرة لذيذة بحبك يا أثير هانم
تحركت خلفه بخنوع وصمت وكأنها مسيرة لوجهتها لا تدري لما اظهرت ضعفها له من هو بالأساس ليعلم عنها كل ذلك لقد اختبأت خلف بيتها منذ وطأت قدميها تلك المحافظة ولم يعلم أحدا عنها شيء ولكنه أتى بيوم وليلة أو اكثر وداهم حياتها بلا خطوط للدفاع أو المواجهة ألقط نظرة بالمرأة على شقيقتها النائمة بسلام في المقعد الخلفي للسيارة وتنفست براحة ورمقته بهدوء وهميت رايحين فين
لم يلتف لها بل تابع القيادة ونظراته كما هي لم تتبدل جامدة وغامضة قبض بقوة على مقود السيارة وتمتم شوي ونوصل وهتعرفي
التزمت الصمت لعدة دقائق واحتضنت نفسها وسقطت دموعها اسفل نقابها بسبب ذلها وإھانتها ذلك التشوه اللاإرادي جعلها لأربعة أعوام تتعرض للسخرية والقهر ممن لا يرحمون لديها بعض الصور قبيل حدوث تلك المأساة تحتفظ بها لتتذكر شكلها الذي لن تعود إليه يوما كم كانت جميلة وفاتنة والآن! مجرد مسخ مشوه!!
توقفت السيارة أسفل بناية بمنطقة راقية عكس حيها الشعبي التفتت له وهتفت بتعجب إحنا فين وبنعمل إيه هنا!
تنفس ثائر پغضب ظهرت بوادره وقبض على أصابعه وهتف بإيجاز عشان تتطلقي
هتفت هبه بلا تردد أو محايدة بس أنا مش
عاوزه اطلق!!
كادت ورده أن تغمض عينيها لتذهب بسبات بعد قسۏة يومين
متابعة القراءة