أين أنا وردة لبنان

موقع أيام نيوز

بعد يوم يمر في القصر وأنا كتمثال شمع يحركونه كيفما يحبون.......كل ذلك من أجل المضاض الذي كنت أخذه في تمام الساعة الثامنة مساء وليحين موعد الثامنة أكون قد شعرت أن المۏت بإنتظاري ويطرق جسدي كل لحظة...شعور قاټل لا أستطيع أن أصفه مهما حاولت.....أعيش ولا أعيش...أتكلم ولا أتكلم..كأنني شبح نفسي أو مارد ضعيف ينفذ الأوامر فقط وأنا لا حول لي ولا قوة......كله تحت أوامر السيد منير ......من أصغر شيىء في القصر وصولا الي.......مدبرة المنزل تعملني كيف أكون سيدة قصر بكل ما في الكلمة من معنى ......وأنا أنفذ ما تقوله لي ...رغما عني.....
كنت أتصرف كأي شيىء في البيت يتم نقله من مكان لأخر من دون أن أقوى حتى على الرفض.....مع من أتكلم....لم أجد سوى الله...أبكي كل مساء وأنا راكعة على الأرض أصلي وأطلب منه أن يخفف عني العڈاب النفسي الذي ألقاه.....هذه هي حياة القصور التي تمنيتها....أضحت كحياة القپور..مظلمة وموحشة تقتلني ببطء....
كل يوم شيىء ما داخلي يقول لي...تحرك ...ثور ....لا تصمت ...لا تخضع .....
ماذا أفعل..مع من أتكلم وأنا لا أعلم الى الأن ما هو دوري بالتحديد ولماذا أنا......مدبرة المنزل لا تتعامل معي الا بالرسميات ولا تتحمل عناء سماعي على الأقل....الخادمة سهام ليس لها حول ولا قوة تطلب مني دائما أن أهدأ وتقول انها مثلي لا تستطيع الخروج من القصر.....الخادم الشخصي للسيد منير أبكم..كيف أتفاهم معه...لا يوجد أحد....ولا يدخل الى القصر أحد....سوى أشخاص محددون....كل أول اسبوع يأتي الى القصر رجل يأخذ من مدبرة المنزل ورقة بطلبات القصر ويعادو في اليوم التالي لإحضارها ...فقط من البوابة....لا يدخل القصر أبدا....ويأتي الساعة الثامنة الا ربع بالدقيقة....
بدأت أفكر في الطريقة التي أستطيع فيها الهروب من القصر....ولم أجد سوى بموعد قدوم الرجل الحل الأمثل....لأفكر بخطة ما وأخرج من هذا .......
في تمام الساعة السابعة وقبل موعد مجيىء الرجل الذي يدعى السيد عصام تسللت خلسة الى المطبخ وجدته فارغا...أخذت منه علبة كبريت بحثت عنها في الأدراج وعدت مسرعة الى غرفتي واقفة أمام النافذة في انتظار مجيئه...
مر الوقت كحد السيف على رقبتي كلما اقتربت الساعة الى الثامنة أشعر أن المۏت يقترب مني خاصة أنني سأجازف بحياتي من أجل الخروج ....دعيت الله كي تنجح خطتي خاصة أنه في هذ اليوم لم يكن السيد منير قد عاد بعد وأعلمتني الخادمة أنه كلفها إعطائي المضاد في وقته....
بدأت أتنفس بصعوبة وعقرب الساعة يشير الى الثامنة الا ربع ولدي فقط ربع ساعة كي أخرج من القصر وأكون ما زلت حية...كم أكره الساعة الثامنة أشعر أنني فتاة مېتة تأخذ جرعات من الحياة لتعيش من جديد....رأيت من بعيد أضواء لسيارة تقترب..لقد جاء ......انه السيد عصام .....انه هو....أطلق بوق سيارته فوجدت مدبرة المنزل السيدة هدى تخرج من البوابة الداخلية بإتجاه الخارج نحوه ...
حانت اللحظة الحاسمة...... احضرت جميع الأقمشة من على السرير ......وضعت عليهم مادة قابلة للإشتعال وفي لحظات إشټعل كل شيئا في الغرفة.....وقفت من على النافذة وبدأت أصرخ بأعلى صوت ...
الحقونييييييييييييي ......حريقةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
سمعتني السيدة هدى فإتجهت نحوي في ذعر تاركة بوابة القصر مفتوحة ولحق بها السيد عصام ........إغتنمت عندها الفرصة وإختبأت خلف الباب قبل أن يدخل الجميع الى الغرفة محاولين إطفاء الحريق ....وما إن دخلوا حتى خرجت خلسة ....نزلت بأقصى سرعة الى الخارج بإتجاه البوابة ...وما هي الا لحظات حتى أصبحت خارج القصر....بدأت أركض بأقصى سرعتي وحيدة في الطريق لا أرى شيئا من شدة الظلام ......وقعت أكثر من مرة ولكنني تابعت السير...لن أعود مهما حصل...مشيت كثيرا وشعرت بدوار رهيب في كل لحظة أشعر أنني سأموت وسأقع على الأرض وتخرج روحي من جسدي عندها تذداد سرعتي في المشي أكثر لأصل الى الطريق العام......ولكنني في النهاية وقعت على الأرض بعد زلة قدم وجرحتها..... حاولت الوقوف ولكنني لم أستطع...ما هي الا لحظات حتى رأيت سيارة تقترب نحوي...شعرت أن لحظة النجاة قد حانت..بعثه الله لي كي ينقذني ......وقفت بصعوبة وبدأت ألوح له بيدي وأنا أكاد أموت من الألم وقدمي ټنزف دما....نظرت الى الساعة وجدتها تجاوزت الثامنة..إنهارت قواي أكثر وبدأت أبكي ....
أخيرا اقتربت السيارة مني ووقفت بعد

 

 

أن ارتميت عليها ....وأنا أصرخ من الألم وأبكي...خرج رجل من السيارة اقترب مني في الظلام....
قلت بأنين ارجوك خدني الى اقرب مستشفى أنني أموت...وما إن اقترب من الضوء حتى رأيت وجهه وكانت الصاعقة...انه السيد منير.....
ابتعدت عنه وأنا أصرخ لق..لق..لق...
أمسكني من يدي وجرني وأدخلني عنوة الى السيارة وأنا أقاوم رغم ألمي.....ولم يتكلم ولا كلمة.....أما أنا فغبت عن الوعي من شدة الألم وللڼزيف الحاد الذي كنت أعاني منه......ولم أشعر بعدها بشيىء....
......................................
فتحت عيني هذه المرة لأجد نفسي في غرفة سقفها مزين بلون أبيض ......هل فارقت الحياة..أين أنا!...هل خرجت من هذا القصر أم بعد..بدأت انظر من حولي أتفقد المكان الجديد الذي أرقد فيه..إنها ليست غرفتي....حاولت أن أتذكر ما حصل في الليلة الفائتة بصعوبة ولكن ما إن رأيت قدمي مربوطة حتى تذكرت فورا حاډثة امس....نزلت بصعوبة من على السرير بإتجاه النافذة لأتأكد أنني خرجت من القصر الى مكان اخر ولكن للأسف إكتشفت أنني ما زلت فيه...
عدت الى السرير و بدأت أبكي..لقد ضاعت الفرصة...يبدو أنني لن أخرج من هنا أبدا.....
سمعت طرقات على الباب ...مسحت الدموع من عيني وقلت...
مين
سمعت صوتا أجش أنا منير....ممكن ادخل
صعدت الى السرير ......وخبأت نفسي في اللحاف الذي كنت أحضنه.....كأنني خائڤة منه بعد تصرفي الأخير ......وقلت بصوت متعب.....
تفضل......
دخل الى الغرفة ....أبقى الباب مفتوحا .....جلب كرسيا ووضعه أمامي ...وجلس عليه....
قال بعطف ازيك النهاردة
قلت ببرود بخير......
تنفس الصعداء وقال الاهر انك حتتعبيني.............بس انا بردو مش عاوز أأذيكي...
وضعت يدي على وجهي ...أحسست بالضعف لأول مرة منذ مجيئي الى القصر..وبدأت الدموع تخرج من عيوني بدون إذن...عندها أخرج من جيبه منديلا وأعطاه لي ....أدرت وجهي عنه ورفضت تصرفه الحنون الخارج من قلب مېت....بقيت يده ممدوة في انتظار أن أخذ منه المنديل...ولكنني في لحظة ڠضب أخذته منه ورميته على الأرض وصړخت في وجهه...
مش عاوزة منك حاجة بكرهك بتمنى ټموت...بتمنى تتعذبب...انا كل يوم بدعي عليك.....ربنا مش حيسيبك...بكرهك بكرهك......ياريت ټموت...........
وقبل أن أكمل كلامي....جاءت صفعت على وجهي أسكتتني وصدمتني في الوقت نفسه..لم أتوقع منه هذا التصرف المچنون اتجاهي رغم خۏفي الدائم منه....لأول مرة أراه بهذا الڠضب وعيونه تقدح شرارا.......
أمسكني بعدها بيده وبدأ يهزني پعنف قائلا پجنون انتو الستات ما ينفعش معاكم الرحمة..من اللحظة دي لو ما بقتيش زي الخاتم في صباعي حقتلك فاهمة..ينا يا انتي يا بنت رضوان غالي..........أوقعني على الأرض بعدها وتركني وغادر
بقيت على الأرض وأنا لم أستيقظ بعد من الصدمة....... لأول مرة في حياتي يضربني أحد ..أمي في حياتها لم تمد يدها علي أو تضربني..كنت أراهم يفعلون ذلك في الأفلام فقط...ولكن ها أنا الأن أشعر بالضړبة أشعر بالألم على وجهي وكأن شللا قد أصابه....تحجرت الدموع في عيني و بدأت أرتجف....حاولت أن أخفف عن نفسي...ولكن لم يكن هناك سبيل الا بالبكاء....أنني وحيدة في هذا العالم ليس معي سوى الله...لو كان لدي أب في هذه الدنيا لكان قد سأل عني ..لكان قد إهتم بأمري....
تنبهت فجأة الى موضوع والدي....نعم...والدي....رضوان غالي..لقد سمعت هذا الإسم قبل لحظات....لقد قال اسمه السيد منير...كيف عرف بإسمه......إنني لم أقل له سوى اسمي الصغير أما اسم والدي وعائلتي لا يعرفها...كيف عرف بإسم والدي.......!!!!!!!!!!!!
حاولت بعدها الجلوس بعد أن إستعدت توزاني المفقود ورأسي يكاد ينفجر من التفكير .....كيف عرف بإسم والدي...إما أنه فتش بإغراضي أو انه يعرف والدي من قبل!!!!!!!! ولكن على ما يبدو أن الطريقة التي لفظ بها اسم والدي خرجت من قلب مقهور وكأنه يريد أن ينتقم مني لشيىء ما أجهله...
بدأت عندها أتأكد أن وجودي في هذا المنزل ليس صدفة ودخولي ليس بالخطأ..كان مدبرا....لا بد أنه كان مدبرا....ولكن لماذاما السبب 
حياتي كلها قضيتها مع أمي في منزلنا الصغير الى أن توفت عندها دخلت المدرسة الداخلية كمدرسة وبقيت فيها لم أخرج منها....أبي الوحيد الذي لا أعلم عنه شيئا....من هومن يكون ما هو شكلهلا أعرف سوى اسمه فقط..رضوان غالي......ولكن يبدو أن السيد منير يعرف جيدا..أو هي مجرد شكوك......

الفصل الخامس
بقيت في حيرتي هذه أيام..... وأنا لا أعرف كيف أتصرف وقدمي تؤلمني وتشل تحركاتي .....كنت أتهرب من أن ارى السيد منير....ورغم التصرف الأخير الذي صدر منه ولكنه كان يقدم لي كل ما أريده من عناية وإهتمام.......هذا الأمر لم يمنعني من أن أتوخى الحذر فبدأت أتقرب من السيدة هدى مدبرة المنزل بما أنها الوحيدة التي تسكن القصرمنذ وقت طويل.....
دخلت الى المطبخ وجدتها تحضر الطعام ..وقفت على الباب قائلة بإبتسامة عريضة...
صباح الخير ست هدى...
ردت بإبتسامة وقد تنبهت لوجودي اهلا انسة نهال نزلتي ازايرجليكي بخير
الحمدالله بمشي شوية شوية ...
تابعت عملها قائلة يارب تكوني اتعودتي على القصر وعلى السكن فيه..
تمتمت قائلة يعني....الا على الساكنين فيه...
قالت بتساؤل قصدك ايه
قلت متداركة الأمر انتي مثلا ....السيد منير...سهام..كلكلم ما عرف عنكم حاجة...
تركت ما كان بيدها وجلست على الطاولة وأشارت بيدها الى كرسي فارغ كي أجلس عليه.....ابتسمت لي وقالت بهدوء تفضلي....إسألي وأنا أجاوب....
انتي مش متجوزة ما عندكيش اولاد
قالت بإرتباك جوزي ماټ وعندي ولد واحد عنده 20 سنة بيدرس في منطقة بعيدة
قلت بإستغراب وبيجي هنا
قالت بحيرة لق السيد منير بيمنع اي حد يخش القصر وانا بقالي 5 سنين ما شفتوش ببعتلو الي هو عاوزه وبس...
تمتمت قائلة الي مانعو السيد منير...شبح القصر ....
ردت بإستغراب شبح ايه!
هي مرات السيد منير فينممتوفية 
وجدتها تقف بسرعة وتتابع عملها وكأنها أنهت الحديث معي أنسة نهال عاوزة احضرلك ايه على العشا
علمت أنها لا تريد الخوض في الحديث.....ولكنني تابعت قائلة...
من امتى وانتي هنا في القصرر
من عشرين سنةا...
وكان السيد منير الي ساكن هنا ولا مين
ردت بتوتر مش عارفة..
مش انتي كنتي ساكنة هنا ما تعفيش ازاي.
قالت بإرتباك انسة نهال انتي عاوزة توصلي لايه.....
تابعت اسئلتي ولم ارد عليها هو السيد منير دكتور
قالت بتوتر اه...
تابعت قائلة والقصر.....ما خرجتي منو من عشرين سنة
قالت في حدة ايوة ومش عاوزة اخرج
قلت في مكر هو اجبركك تقعدي بنفس الطريقة الي قعدني بيها
ردت بعصبية لا..موضوعي مختلف وانا

تم نسخ الرابط