الفصل الخامس من أذناب الماضي بقلم روز أمين حصري
المحتويات
كلامي
نطقت بنبرة سعيدة
الله يكرمها ويبارك لها في عيالها ويزيدها خير زي ما كانت السبب في توسيع رزقنا
عندك حق لولاها كان زمانا على حالنا...قالها بحزن متأثرا فنطقت كي تخرجه من تلك الحالة
سيبك من ده كله وقوم غير هدومك على ما أجهز الغدى
واشارت بكفها بانتشاء
ده أنا عاملة لكم شوية ملوخية خضرا على فرخة ورز بشعرية إنما إيههتاكلوا صوابعكم وراهم
هما الولاد جم من برة
ردت عليه نجلته الكبرى وتدعى حنان حيث خرجت من غرفتها المشتركة مع شقيقتها الصغرى تقى
أنا جيت من الجامعة بقالي نص ساعة يا بابايادوب غيرت هدومي وأحمد تحت بيجيب كيس سكر من المحل وتقى اتصلت وقالت انها جاية في الطريق
أجابها بحنان
حمدالله على السلامة يا حبيبتي يلا بسرعة جهزي الغدى علشان تدخلي مع أمك إنت واختك وتعملوا لنا عشا محترم أصلي اتصلت بيوسف وزينة ولاد عمك علشان ييجوا يتعشوا معانا النهاردة
نطقت مروة بصوت معترض
إخص عليك يا حسين طب كنت قول لي من الصبح علشان أنضف الشقة كويس
اجابها مستنكرا
مالها الشقة يا مروة مهي زي الفل أهي يلا جهزوا الغدى ھموت من الجوع.
٭
داخل جامعة القاهرة
كانت تتحرك داخل رواق صغير بالحديقة الخلفية للجامعة بعد أن خرجت من الحمام الخاص بالفتيات وكانت بطريقها المؤدي لقاعة تلقي المحاضرات قطع طريقها ذاك المازنوهو يقول بسخافة بعدما استغل عدم هدوء المكان وعدم وجود مارة
على فين يا سندريلا إنت مش ناوية تفكي وتخرجي عن صمتك ولا إيه
ارتبكت وتحدثت بتهتهة
وسع لو سمحت خليني ألحق المحاضرة قبل الدكتور ما يدخل
مرر لسانه فوق شفته العلوية لينطق بغمزة وقحة وهو يقترب منها
ما تسيبك من المحاضرة وتعالي أعزمك برة على حاجة نشربها ونتسلى سوى
تراجعت للخلف سريعا وهو تصده
سيبني في حالي الله يخليك
إقترب مرة أخرى قبل أن يقول بوقاحة
إسمعي الكلام وتعالي معاياصدقيني هتنبسطي
وأكمل مشيرا لذاك اليوم تحت ضحكات صديقه إياد المستند على الحائط يشاهد ما يحدث بتسلي بدون نخوة
هو أنا أه معنديش عربية بي إم دبليو زي الواد اللي إنت مصحباه بس أعجبك
صړخت حين لمس كف يدها لتنطق بحدة
والله لو مبعدت عني لاصوت والم عليك الجامعة كلها
رمقها بنظرات حادة ليهتف بسخط
جرى إيه يا روح أمك إنت هتعملي عليا شريفة وإنت مدوراها
وأشار لصديقه الذي صدحت ضحكاته المستهترة بحالة الفتاة
طب قول لها إنت يا إياد عرفها إننا شفناها مع الواد بتاعها وإن اللي بتعمله ده ممنوش فايدة
فيه إيه يا أنسة الأستاذ بيتعرض لك ولا حاجة... قالها شاب في الفرقة الرابعة كان يمر من جوارهم ولاحظ هلع الفتاة ودموعها هرولت تختبيء خلفه وهي تقول مستنجدة به
أرجوك تبعده عني وتخليك معايا لحد ما أوصل لباب القاعة
تألم لحالة الهلع التي بدت عليها وبسرعة تحدث يطمأنها
إهدي ومټخافيش أنا جنبك ومش هسيبك
قطع حديثه ذاك المتهور الذي جذبها من خلف الشاب بحدة وتحدث بقوة وعينين تمتلئتين بالشړ
خليك بعيد بدل ما ټتأذيوبعدين اللي إنت جاي تدافع عنها دي مدوراها ومصاحبة واد بعربية بي إم دبليو يعني من الأخر كده هتضيع نفسك علشان واحدة شمال متستاهلش
والله العظيم كذاب اللي بيتكلم عنه ده يبقى يوسف أخويا...قالتها للشاب ثم استرسلت وهي تجذب ذراعها بقوة تحلت بها
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بعيد ربنا يدوقك من كاس الظلم اللي شربتني منه
كاد الشاب أن يضحك على مظهرها وهي كالفرخ المبلول وحديثها الجديد عليه لكنه نفض تلك الافكار وتحرك إليها ليقف امامها بجسارة ويقول
يلى يلا منك ليه من هنا روحوا إلعبوا بعيد وإياك ألاقى حد منكم بيتعرض لها هي ولا غيرها
وإنت مال أمك يا جدع...قالها وهو يدق بكفيه على صدر الشاب كټهديد بالإبتعاد ليتابع
روح شوف نفسك رايح فين بدل ما أذيك
دفعه الشاب بقوة تراجع على أثرها للخلف وكاد أن ينبطح أرضا لولا يداي صديقه إياد الذي أسنده ليتابع الشاب بسخرية
مالك يا ابني نافش لي ريشك كده ليهده أنت شبر ونص يلا
ثم رمقه من قمة رأسه لأخمص قدميه وهو يقول ساخرا من قصر قامته بالنسبة له
أمال لو كنت طول بعرض كنت عملت فينا إيه!
احتدت ملامح مازن پغضب ليتابع الشاب ناصحا
أنا هسيبك المرة دي علشان باين عليك غلبان وأبوك شارب المر علشان يعلمك
واستطرد
إنت شكلك جديد ولسه في سنة أولى ومتعرفش قوانين الجامعات وصرامتها صدقني لو خدتك من إيدك الوقت وروحنا لعميد الكلية وحكيت له اللي حصل أنا وزميتلك هتترفد وقتي ده غير الحبس
اتسعت أعين صديقه إياد لينطق مزبهلا
حبس!
اجابه الشاب
أه يا حبيبي حبس پتهمة التعرض لقاصر والتحرش بيها وفين داخل الحرم الجامعي يا غشيم منك ليه يعني محپوس محپوس
رمقه الشاب بحدة وتحدث بوعيد
ماشي هنتحاسب بس بعدين
قالها وتحرك للامام هو وصديقه ليصيح الاخر متهكما
وليه بعدين يا حيلتها ما أحنا فيها أهو تعالى لو راجل وواجهني
مضى بطريقه دون رد ليلتفت الشاب متحدثا باهتمام لتلك التي مازالت ترتجف
إنت كويسة!
بنبرة مړتعبة نطقت
أنا متشكرة جدا إلهي ما يوقعك في ضيقة ابدا ويسترك.
إنت منين... سؤال وجهه لها بعدما لفت انتباهه كلماتها التي لا تتناسب مع مظهرها وثيابها الثمينة لتنطق هي متعجبة
إشمعنا
إنت هتخشي لي أفية...قالها بمناغشة لتحزن وتنظر أسفل قدمها بعدما شعرت بسخريته مما أحزنه لينطق سريعا
زعلتي ليه كدة يا بنتي أنا بهزر بنكشك علشان تفكك من الخۏف ده
تطلعت إليه لتتعمق بمقلتيه البنيتين ليتابع من جديد
إضحكي خلاص
ابتسمت بخفة ليكمل
أنا إسمي رامي كمال طالب تجارة بالفرقة الرابعة
ظلت صامته ليحثها على التحدث قائلا
دورك
دوري في إيه مش فاهمة!... قالتها ببلاهة ليطلق ضحكة رجولية أثارت إنتباهها ثم توقف ليقول
ده أنت مشكلة شكلك خام قوي
ثم تابع مفسرا
أقصد إسمك إيه!
أجابت بصوت خاڤت
زينة سنة أولى كلية علوم
طالعها ليبتسم قائلا
إسمك حلو قوي يا زينة زي شكلك
ارتبكت لتسحب عنه بصرها بارتباك وتحركت للأمام لتقف متسمرة عند سؤاله
إنت صحيح مصاحبة زي ما الولد ده قال!
التفتت لتجيبه وهي تهز رأسها بارتباك ظهر عليها
لا والله العظيم أبدا ده بيفتري عليا
خلاص مصدقك من غير ما تحلفي...أخرج بطاقة تعريفية واقترب منها ليبسط ذراعه قائلا
ده الكارت بتاعي وفيه رقم تليفوني لو حد منهم ضايقك تاني رني عليا
رمقته بحزن وهي تتنقل ببصرها بين البطاقة وعينيه ثم التفتت لتسرع إلى الأمام دون نطق حرفا واحدا مما أصاب الأخر بالإندهاش من تلك الفتاة غريبة الأطوار التي أصابته بالفضول.
٭
عادت لمنزلها لتجد ذاك الثائر ينتظرها داخل الحديقة
وما أن رأها تترجل من سيارتها حتى أقبل عليها ليهتف غاضبا
اهلا بالهانم اللي معتبراني
متابعة القراءة