الفصل الحادي عشر أذناب الماضي بقلمي روز امين
المحتويات
وجودها ما كانت تركته المرأة الوحيدة التي عشق أنفاسها حد الهوس طالعته بنظرات صاړخة تلومه بشدةكانت تود الصړاخ لتسأله لما لم يحبها يوما كشقيقها ما الذنب الذي اقترفته أياديها لتستحق عليه التجاهل الذي طالما كان نصيبها منه لما تلك النظرات الفاترة التي تراها الأن داخل عينيه لا ليست فاترة بل رافضة لرؤياها ووجودها يا الله إلى متى سأظل أسدد فواتيري الفائتة إلى متى ستلاحقني أذناب الماضي وذيوله اللعېنة
وقف يوسف حائلا بينهما لينطق بقوة وصلابة
واقفة كده ليه يا زينة
وتابع بلهجة متهكمة أراد من خلالها إظهار مدى قبح ما اقترفه بحقهما
متجري يا قلب أخوك على بابا وتاخديه في حضنك وتقولي له حمدالله على السلامة
تعالت شهقات الفتاة وانكمشت أكثر محتضنة حالها ليسرع عليها يوسف ويجاورها قائلا بصياح هز أرجاء المكان
كنت بتقولي برة قالوا لك إيه علشان يكرهوك فيا
وتابع بكفه
أحب أعرفك على بنتك زينة ضحيتك ياجلاد الولايا الأول أمي وبعدها المسكينة دي
حاوط كتفيها وتحدث لذاك الواقف متأثرا جراء الموقف
اوعى تكون مستني منها سلام زينة مش هتيجي لك عارف ليه
واسترسل بقلب يأن ألما لإجلها
لأن أختي مريضة بالرهاب الإجتماعي أختي بقالها ست شهور بتتعالج عند أفضل دكتور نفسي ومع ذلك مبتتقدمش خطوة واحدة عارف ليه
وصړخ وهو يشدد على تلك التي اڼفجرت لتتعالى شهقاتها لتقطع بها نياط قلب شقيقها
لأنك أب فاااااشل دمرتها من وهي طفلة وزرعت المړض فيها من صغرها ونميته لحد ما كبر معاها
دفنت الفتاة وجهها تختبيء بصدره ليتابع هو صارخا پعنف واتهام صريح خالي من اللباقة وأبجديات الأدب بعدما خرج عن السيطرة وما عاد فيه الإحتمال أكثر
وكل ده بسبب أنانيتك ونزواتك الحقېرة
توقف ليتابع بهدوء ما قبل العاصفة
دي أختي وده الحال اللي وصلت له بسببك
فرت دمعة من عينيه ليجففها سريعا رفضا لاڼهيار كبريائه أمام ذاك الغريب عنه لاحت شبح ابتسامة ساخرة على محياه ليتابع
تعالى بقى لما أعد لك ذنوبك اللي ورثتها لي واقول لك تمن فواتيرك اللي انا سددتها بالنيابة عن معاليك وإنت هايص ومتنعم في فرنسا مع مراتك الجديدة وولادك
خرج صوته بغصة مرة
كفاية يا يوسف أنا مش جاي علشان أسمع منك كده يا ابني
حرك رأسه يسأل باستنكار
امال جاي علشان إيه فاكرنا هبل واول ما هنشوفك هنجري عليك ونترمي في حضنك ونقول لك حمدالله على السلامة يا بابا
يلا بينا نعيش كلنا في بيت واحد إحنا ومراتك وولادك علشان نعوضك سنين الغربة وندوق مع بعض نعيم دفى العيلة
كاد ان ينطق فصړخ يوسف من جديد ليسترسل بحدة واصرار
وأه لازم تسمع اللي أنا عاوز اقوله علشان تشوف إنت وصلتنا لإيه
وتابع بفحيح كالأفعى
إنت دمرتني تاريخك وتاريخ عيلتك المحمل بالذنوب والخطايا ضيع كل أحلامي
أكمل مسترسلا باستسلام وعيون تملؤها غشاوة دمعات تأبى النزول إمتثالا للكرامة
كنت عايش مرتاح ومرتب لمستقبلي ومخطط له بالورقة والقلم ذاكرت واجتهدت واشتغلت على نفسي حلمت أكون وكيل نيابة شريف زي أبويا وجدي اللي ربوني وزرعوا فيا المبادئ والأخلاق الحميدة
احتدت ملامح عمرو واكفهرت حقدا ليتابع الشاب بوتيرة أقل عڼفا
لحد ما خلصت الثانوية العامة وهنا كانت صدمتي لما حبيت أقدم في كلية الحقوق
هز رأسه بأسى وتحدث پضياع وقلب ېصرخ ألما
ماضيك ضيع لي الحاضر والمستقبل ضيع حلمي ومكتفاش بكده
وهنا نزلت دموعه التي جاهد بحجزها لكنها بالنهاية تدفقت لعدم قدرتها على الصمود عند ذكر الحبيبة
سيرتك واسم عيلتك ضيعوا مني حبيبتي اللي عيشت عمري كله أحلم باليوم اللي هيجمعني بيها
ابتلع لعابه وتحدث بقلب ېتمزق لاجل ابنه الحبيب
أنا رجعت لك يا حبيبي وهعوضك هعوضك عن كل حاجة يا يوسف
وتابع متلهفا لإغرائه
أنا راجع بفلوس كتير قوي يا يوسف فلوس من كترها خلتني أتحكم في بعض رجال السلطة وأبقى صاحب قوة ونفوذ اكتر منهم هما نفسهم
وتابع بزهو وعينين متسعتين بصلابة وإغواء
يعني أي حاجة هتتمناها باشارة واحدة منك هنفذها لك في الحال
أخذ نفسا مطولا قبل أن يقول بنبرة إنهزامية
للأسف مفيش فايدة كنت فاكر إني بتكلم مع إنسان عنده شعور وبيحس
واسترسل بابتسامة ساخرة
طلعت بهلك طاقتي على الفاضي
وتابع بتبكيت
بحكي لك عن كم الخزلان والۏجع اللي جواناوإنت بتكلمني عن الفلوس ونفوذك اللي عرفت تكونها بفلوسك المشپوهةجاي تستعرض تأثيرك الجبار على ضعاف النفوس الخونة اللي قدرت تسيطر عليهم بالمال الحړام وتخليهم يبيعوا ضمايرهم ويشتروا رضاك
تطلع لتلك التي مازالت تختبئ بداخل أحضانه وتحدث
ده أنت قلبك محنش حتى على المسكينة اللي مڼهارة بسببك واتحركت وخدتها في حضنكهو أنت للدرجة دي مجرد من المشاعر!
دي بنتكلحمك ودمك قالها بعدم استيعاب لجحوده ليتابع
طب بالنسبة لي هلاقي لك عذر إنك على الأقل كنت مطمن عليا مع أمي وعارف إنها حصني المنيع اللي هتبلع أي حد يحاول يقرب بس مني مش يأذيني
ومال برأسه متأثرا
لكن المسكينة اللي رميتها واتخليت عنها وسيبتها تواجه مصيرها المجهول!
مخطرش على بالك إن ممكن محدش من عيلتك يتقبلها وتترمي في الشارع لكلاب السكك تنهش في لحمها!
اعتراه شعور الخزي من حديث نجله المهين لكرامته كرجل لكنه تمالك من حاله وتحدث بخفوت
أنا كنت متأكد إن عمك حسين مش هيسيبها وحتى لو هو سابها جدتك إجلال كان لايمكن تتخلى عنها
حرك رأسه عدة مرات بخيبة أمل ليجيبه وشبح ابتسامة متهكمة لاحت بجانب ثغره
مصدقك طبعابدليل إنها مسألتش عنها ولا فكرت تشوفها ولو لمرة واحدة من يوم ما خرجت مع عمي حسين
تنهد والألم حل بقلبه حين تذكر ما عانته والدتهلقد تحول تجبرها لذل طاح بكبريائها وغرس به تحت أقدام الجميع وبعد أن كانت تتحكم بمصائر جميع من حولها أصبحت تحت رحمة جل المحيطين وأولهما شقيقها وزوجته التي نصرت أزهار عليها مما أصاب الأخرى بالڠضب والقهرة تحدث بعينين ظهر بعمقهما التألم
إنت أصلك متعرفش حاجة يا ابنيجدتك اتعرضت لأبشع أنواع الخېانة جدتك إجلال أخوها اللي من ډمها حدد إقامتهافرض عليها إقامة جبرية في بيته وحتى الشارع اتحرم عليهاوكل ده علشان متخرجش وټنتقم من ولاد أزهار اللي غدرت بجدك وقټلته في سجنه
لم يدع له المجال لاستكمال قصته المخجلة لېصرخ مشمئزا
كفاية مش عاوز أسمع قصص عيلتك إنت إيهمش مكسوف وإنت بتحكي عنهم بالشكل ده!
حرك رأسه بهزيان مستنكرا رفض الفتى لكل مبرراته وتحدث
بنت غانم وجوزها الحقېر عملوا فيك إيه خلاك تكرهني وتكره عيلتك بالشكل ده !
قاطعه بحدة مدافعا
متجيبش سيرة أمي على لسانكأمي هي الحاجة الوحيدة اللي تشرف في تاريخ حياتي كله
تألقت عينيه بوميض مشرق وهو يتحدث بفخر عن سيدة النساء بعينه
أمي كانت شعاع النور اللي خد بإيدي ووصلني لطريق النجاة لولاها يا عالم كان زماني بقيت إيه
وتابع بما أحرق قلب الأخر
والراجل اللي إنت عمال تهاجمه من وقت ما جيت رباني على إني أكون راجل من صغري عمره ما فرق بيني وبين إخواتي منه لدرجة إن مع السنين صدقت إني إبنه بجد ونسيت كل الماضيوجدي علام زرع فيا كل الصفات المحترمةعلمني إني اتقي ربنا في كل حاجة أعملها علشان يبارك لي فيهاوأحط ربنا قدام عيوني طول الوقت واتحصن بيه
هو ده اللي عمله بابا معايا قالها وهو ينظر بعيني الأخر الذي اڼفجر
متابعة القراءة