وصية صفية بقلم الكاتبة منال أم ابراهيم مرجان

موقع أيام نيوز

لأن اليوم اللي قبله يوم ۏفاة أبوها صفوت قالها إنه حيصارح ابويا بموضوع جوازهم عشان مابقاش ينفع انها تعيش بعيد لوحدها وعشان يجيبها تعيش معانا هنا في بيت العيلة فهمت ان صفوت كلمه واداله العنوان كمان بعدها ابويا طلب منها تلم هدومها وتمشي وقالها إنه مش عايز يشوف وشها في دمياط كلها وهيا اصلا بعد ۏفاة أبوها مابقاش ليها حد في دمياط تستنى عشانه لمت هدومها وطلعت على القاهرة وراحت عاشت هناك عند واحدة قريبة أمها وبعد ما مشيت اكتشفت انها حامل في نادية
طيب وعمي بقى كدب على صفوت ازاي
فهمه ان فردوس لما راحلها اخد ت منه فلوس عشان توافق تبعد عن صفوت وان ده كان كل هدفها من جوازها من صفوت لكن صفوت ماكانش مصدق دور عليها كتير عشان يعرف الحقيقة منها الحقيقة اللي أبويا الله يرحمه صارحه بيها وهو بېموت وطلب منه يدور على فردوس ويرجعها ويطلب منها انها تسامحه وطبعا في خلال الفترة دي كان اتجوز صفية وخلف نورا والنهاردة بس الست قريبة فردوس اللي كانت قاعدة عندها اتصلت بيه وادته عنوان المستشفى اللي فردوس كانت فيها صفوت جري على هناك ولما راح عرف ان فردوس كان عندها اللهم احفظنا مرض خبيث وانها ما اكتشفتش ده غير في مراحل متأخرة وانها اتصلت بيه عشان تسلمه نادية لأن دلوقتي مابقاش ليها حد غيره وماټت بين إيديه بعد ما وصته عليها ما تتصوريش حالته صعبة ازاي يا سمية أنا اكتر واحدد حاسس بيه لإني عارف هو كان بيحبها اد إيه
عند هذا الحد توقف عزت عن السرد وقد بدا عليه التأثر من أجل شقيقه ولم تكن سمية بأفضل منه حالا بعد لحظات من الصمت بينهما قطعتها سمية قائلة
طيب وانت جايب نادية هنا دلوقتي ليه صفوت ليه ما اخدهاش معاه فوق عند صفية 
صفوت قالي اخليها هنا لحد ما يشرح الموضوع لصفية ويفهمها على الوضع الجديد ويشوف حتوافق عليه ولا لأ
وهو أخوك عنده شك ان صفية حتوافق
بجد يا سمية يعني انتي متأكدة ان صفية حتوافق
يظهر ان أخوك كل ده ومايعرفش صفية دي ما حتصدق تلاقي حاجة زي دي عشان تتقرب بيها من صفوت يمكن لما توافق تربيله بنته يحن عليها ويغير شوية من معاملته ليها اللي أنا دلوقتي بس فهمت سببها إيه
باك
وفعلا صفية ماخيبتش ظني وافقت علطول ورحبت اوي بالموضوع وعاملتها احسن من بنتها وربتها لحد مابقى عندها 17سنة لحد ما ماټت الله يرحمها
تنهدت نورا قائلة بأسى
فعلا أنا فاكرة واحنا صغيرين لما كانت نادية تتسلط على لعبة من لعبي كانت ماما تقولي سيبيهالها وأنا اجيبلك واحدة تانية ولما ماما تجيبلي بدالها نادية كانت تصمم برضه انها تاخدها
تدخلت لمياء قائلة
ده من الواضح بقى انها طول عمرها على كده أنانية ومش بتفكر غير في نفسها وبس
عشان خاطري يا لميا ماتقوليش عليها كده ماتنسيش انها أختي مهما حصل
ربتت سمية على يدها قائلة بإبتسامة 
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي عارفة أمك الله يرحمها لما كنت أعاتبها في الحكاية دي كانت تقولي معلش هيا مهما كان يتيمة ماينفعش نييجي عليها لكن نورا أنا موجودة وأقدر أعوضها وياريت ده كله فرق مع أبوكي بالعكس معاملته من يومها بقت أسوأ من الأول
لبنى بدهشة ليه بقى يا ماما 
عمك كان مأثر فيه اوي ان اليوم اللي يلاقي فيه فردوس يكون هو نفسه اليوم اللي يتحرم فيه منها للأبد كان بيعتبر المسئول عن ده هما اتنين جدك الله يرحمه وصفية جدك وقتها كان ماټ ماكانش فاضل ادامه غير صفية وعلى اد حبه لفردوس على اد ماكان بينتقم من صفية على حاجة عمر ماكان ليها ذنب فيها كان شايف ان جدك عمل كل ده بسسب صفية قال يعني لو ماكانتش صفية موجودة ماكانش جدك حيدور على واحدة غيرها يجوزها لأبوكي ولا كان ممكن ساعتها يوافق يجوز إبنه لبنت واحد بيشتغل عنده عموما جدك الله يرحمه اخد عقابه قبل ما ېموت وصفية أبوكي فضل يذل فيها لحد ماجاتلها جلطة وماټت الله يرحمها بقى
عند هذا الحد لم تستطع سمية أن تقاوم نغزات الدموع في عينيها فسمحت لها بالنزول وتركتها تنساب وكأنها أمطار هطلت في ليلة شتاء قاسېة شاركتها نورا هي الأخري لبرهة ثم مالبثت أن مسحت دموعها قائلة بتأثر
عارفة يا خالتو أنا دلوقتي عرفت ان بابا هو كمان مظلوم في الحكاية دي بابا وماما وطنط فردوس ونادية وأنا كلنا كنا ضحاېا طمع وأنانية جدي الله يرحمه بقى هو ماټ وسابنا كلنا ندفع التمن من بعده عارفة أنا بعد كده مش حازعل من بابا ابدا ومهما يعمل فيا برضه حاستحمل لكن قوليلي بقى ازاي جدي ربنا عاقبه زي ما بتقولي وإيه حكاية الأزمة اللي وقفتي فيها مع عمي عزت دي وكمان عايزة اعرف احنا ليه سيبنا دمياط بعد ۏفاة ماما الله يرحمها وجينا القاهرة
نهضت سمية من مكانها قائلة
لا كفاية كده اوي النهاردة اوعدك اننا لينا قعدة تانية مع بعض نكمل فيها لكن دلوقتي تروحي تكلمي باباكي وتستأذنيه عشان تباتي هنا وتدخلي مع لبنى دلوقتي تشوفوا مذاكرتكوا
نورا بإذعان انت تؤمر يا جميل
في الصباح استيقظت كل من نورا ولبنى ولمياء واستعدوا للذهاب للجامعة تناولوا طعام الإفطار مع سمية التي وجهت حديثها لهم قائلة
اعملوا حسابكوا اننا حنسافر دمياط النهاردة اخر النهار إن شاءالله معلش بقى يا نورا احنا حنغلس عليكي عشان تاخدينا معاكي في عربيتك واحنا مسافرين عشان علي مش هنا زي ما انتي عارفة وباباكي هو اللي قاله كده 
يا خبر يا خالتو ده العربية وصاحبة العربية كمان تحت أمرك ده أنا لو كنت اعرف من زمان كنت فرشت العربية ورد عشان خاطر عيونك
ربتت سمية على ذراعها وقالت بحنو
ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت في مشاغبة
يا سلام على البكش أيوه يا ست نورا ما انتي لازم تعملي كده مع حماتك المستقبلية
توردت وجنتاها خجلا وهي تجيب لبنى قائلة بحرج
إيه اللي بتقوليه ده بس يا لبنى 
اسرعت سمية تجيبها على الفور قائلة بجدية
سيبيها يا حبيبتي مالك مكسوفة كده ليه ده أنا منايا إني اشوفك انتي وعلي وانتوا قاعدين جنب بعض في الكوشة ياه نفسي اعيش لما أشوف اليوم ده وافرح بيكوا وانفذ وصية صفية اختي الله يرحمها
حاولت نورا تغيير الموضوع فقالت موجهة حديثها إلى لبنى
مش يلا بينا يا لبنى عشان ما نتأخرش على اول محاضرة وانتوا يا جماعة اعملوا حسابكوا اننا بعد ما نخلص محاضرات النهاردة أنا حاروح الفيلا احضر شنطتي وبعدين آجي تكونوا جاهزين انتوا كمان
حاضر يا حبيبتي يلا انتوا بقى عشان تلحقوا محاضراتكوا
التفتت نورا إلى لمياء قائلة
إيه يا لميا مش حتيجي نوصلك معانا في سكتنا
لا يا حبيبتي أنا لسه شوية على معاد أول محاضرة اتكلوا على الله انتوا
غادرت نورا ولبنى واستقلا سيارة نورا في طريقهما للجامعة فيما جلست لمياء مع سمية لتتحدث إليها في أمر ما ظلت صامتة لفترة وهي ترمق والدتها بنظرات غامضة لم تستطع سمية تبين معناها فبادرتها بالسؤال قائلة
مالك يا لميا فيه حاجة يا حبيبتي 
تنهدت لمياء قائلة بضيق
فيه إني مش راضية عن اللي بتعملوه انتي ولبنى ده يا ماما 
سمية بتعجب اللي هو إيه ده يا لميا 
انكوا عمالين تعشموا نورا وتدوها أمل في موضوع علي ده رغم انكم شايفين إصرار علي وكمان عارفين إنه بيحب نادية يبقى لزومه إيه تعلقوها على الفاضي 
وهيا مستنية اننا نعشمها برضه يا لميا ما انتي عارفة هيا بتحب علي اد إيه وأنا مش حاقدر استحمل إني اكسر قلبها أنا مش قادرة افهم نادية حتفضل وقفالها في كل حاجة كده لحد امتى استحوذت على قلب أبوها الأول وبعدين على قلب الإنسان اللي هيا بتحبه فاضل إيه تاني نادية ناوية تاخده منها
لمياء انتوا حرين أنا قلت اللي عندي وريحت ضميري
في السيارة وأثناء ذهابهم في طريقهم إلى الجامعة كانت نورا تقود سيارتها وتراقب الطريق أمامها وهي تحدث لبنى قائلة
طبعا انتي ماحدش ادك النهاردة مسافرة دمياط بلد الحبايب
آه انتي بترديلي اللي عملته فيكي امبارح مش كده ماشي يا نورا الله يسامحك
عشان تحرمي تاني مرة تتريقي عليا وتقوليلي سي علي حبيب القلب
وهو أنا قلت حاجة غلط يعني مش علي برضه حبيب القلب
ما أنا كمان ماقلتش حاجة غلط مش سي احمد برضه يبقى حبيب القلب
تنهدت لبنى تنهيدة طويلة اخرجت بها كل ما يجيش في صدرها ثم قالت بأسى
تفتكري ممكن يكون بيحبني يا نورا قلبي بيقولي إنه مش حاسس بيا من اصله 
وليه لأ يعني 
اصل مش بيبان عليه حاجة ابدا لما يشوفني ده حتى مش بيرضى يسلم عليا بإيده
عشان احمد ده حد محترم وأنا قلتلك مية مرة قبل كده إنه ماينفعش تسلمي لا عليه ولا على غيره وبعدين أنا متأكدة إنه حتى لو فيه أي شعور من ناحيته ليكي عمره ما حيحاول يبينلك مشاعره غير لما يكون فيه إرتباط رسمي ما بينكم ريحي نفسك بقى وركزي في مذاكرتك احسن ولما نتخرج بإذن الله نبقى نفكر في الحاجات دي مش عايزين حاجة تشغلنا عن مذاكرتنا 
لبنى بإستسلام ماشي يا عاقلة اتفضلي اركني بقى عشان ننزل
انهت كل منهما محاضراتها وفي طريقهما للخروج استوقفت نورا لبنى قائلة
بقولك إيه يا لبنى تعالي نروح عند كلية تجارة كده نشوف نادية
نظرت إليها لبنى مندهشة فليس من عادتهم أن يذهبوا إلى نادية في كليتها

وليس هناك داع لذلك حاولت أن تعرف من نورا سبب ذهابهم فقالت مستفسرة
اشمعنا يعني إيه اللي حيودينا عند نادية 
اصل ده معاد خروجها النهاردة محاضراتها النهارده بتخلص معانا لو ماشية نمشي كلنا سوا وكمان عشان أفكرها اننا رايحين دمياط النهاردة
أمري لله يلا بينا
بعد قليل كانت لبنى ونورا تقفان أمام مبنى كلية التجارة أخذت كل منهما تجول ببصرها بحثا عن نادية إلى أن رأتها لبنى وهي تقف مع احد زملائها وهما يتحدثان معا وقد علت ضحكاتهما الأمر الذي أثار حفيظة لبنى التي اشارت إلي مكانهما قائلة بإستنكارآهيه هناك يا نورا بس مين اللي هيا واقفة معاه ده 
نظرت نورا إلى حيث اشارت لبنى فرأت نادية وزميلها فالتفتت إلى لبنى قائلة
تلاقيه زميلها في الكلية تعالي نروح عندها
ومالك بتقوليها ببساطة كده كإنه عادي انها تقف تضحك وتهزر مع زميلها بالشكل ده 
جذبتها نورا من ذراعها قائلة وهي تسير بإتجاه المكان الذي تقف به نادية
تعالي بس نروح عندهم
تم نسخ الرابط