أذناب الماضي بقلمي روز أمين الفصل الثامن والثلاثون
المحتويات
بالحرام يا زينة
أجابته
من بين
دموع القهر
بس خطيبي واهله مش هيفهموا كده يا يوسف
وتابعت تقص عليه ما قالته لها شقيقة خطيبها
دي داليا أخت رامي إمبارح بتقول لي ستات العيلة كلهم اتصلوا على ماما ونازلين قر علينا بيقولوا لها إبنك هيورث ملايين وإحتمال كمان يسكن في الڤيلا اللي اتعملت فيها الخطوبة
وتابعت تخبره كي يضع الحديث في الحسبان
متنساش إن رامي نفسه ميعرفش أي حاجة عن مصدر فلوس بابا.
صډمه حديثها المنافي لما هي عليه من أخلاق حميدة وتربية سليمة لكن لم تطل صډمته طويلا فحقا المال يغير النفوس الجميع يتحدث عن الأخلاق والشرف والمباديء ومع أول إختبار جدي لامتلاك المال تتغير النفوس وتتبدل المباديء وتتبدد الأخلاق ويتوارى الشرف صدق من قال المال كاشف النفوسجملة حكيمة تظهر كم أن المال يظهر معادن الناس ويبرز أخلاقهم الحقيقية فالمال ليس مغيرا للطباع بل كاشفا لما داخل الناس من صفات حميدة كانت أو سيئة والبعض يحلل لنفسه ويتملص من الذنب كما فعلت زينة
سألها يوسف پصدمة
إنت بتفكري فعلا تاخدي الورث!
نطقت بجدية
حط نفسك مكاني يا يوسف أنا ظروفي غيرك وأمري مش بإيدي زيك إنت زمام أمورك كلها في إيدك وبيسان معاك وعارفة كل حاجه عن بابا وأكيد هتشجعك وتقف معاك في القرار ده غير إن ظروفك المادية كويسة جدا وهتعيش حياة محترمة إنت ومراتك
واشارت على حالها بدموع مټألمة
لكن أنا يا يوسف أنا مملكش أي حاجة في دنيتي ده لو جوزي لاقدر الله طلع مش كويس وطلقني بعد كام سنة مش هلاقي مكان أروح له ولا بيت يأويني
وأنا روحت فين يا زينة!... قالها بذهول من تفكيرها لتقاطعه بدموعها
يا يوسف حاول تفهمني أنا عمري ما حسيت بالأمان ودايما حاسة نفسي ضيفة على أي مكان بعيش فيه
نطق يلومها بنظرات جالدة للذات
وفلوس عمرو البنهاوي هي اللي هتحسسك بالأمان يا زينة!
على الاقل هتغنيني عن التلطيم في البيوت وهتغنيني عن شعور الحوجة... قالتها پقهر ودموع فتاة عاشت حياتها منبوذة ولا تشعر سوى بالحرمان والنبذ من الجميع وتابعت بلهفة مبررة قرارها
وبعدين أنا هخرج منها مبلغ كبير لله أنا ناوية أعمل ملجأ أيتام وأتكفل بكل مصاريفه
رفع حاجبه الأيسر يسألها مستنكرا
ده أنت مرتبة كل أمورك على كدهواضح كمان إنك كنتي مستنية الورث بدليل إن حتى طريقة تطهير المال الحړام فكرتي فيهابس خلي بالك يا زينة ربنا مش هيتقبل إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
نطقت وقد زين لها الشيطان عملها
ربنا هيقبل مني لأن مش أنا اللي جمعته بالحرام يا يوسف هيحاسب اللي جمعه بالحرام وهيتقبله مني وهيبارك لي في الباقي كمان لأن ربنا عادل وإن بنت سمية اللي عاشت منبوذة العمر كله من بيت البنهاوي تورث فيه وتعيش في خيرهم ڠصب عنهم ده منتهى العدل يا يوسف
نطقت جملتها الأخيرة بدموع القهر مما جعل قلبه يرق لها ويأخذها بين أحضانه لن يلوم عليها فحالة الحرمان والرفض التي عاشتهما تركا أثرا داخل نفسها وأحدثا شرخا من الصعب مداواته نطق كي يرفع عنها كاهل الذنب فبالنهاية هي بالغة ومسؤلة عن جميع أفعالها
إهدي يا حبيبتي اللي إنت شيفاه صح إعمليه أنا هتنازل لك عن نصيبي ونصيب ماما هوزعه بينكم انتم التلاتة
تنهدت براحة حين استمعت لمباركة شقيقها او هكذا أوهمت حالها بالإجبار.
مساء اليوم التالي
داخل منزل دكتور ماجد
الأمر أشبه بمحاكمة عائلية نصبتها تلك الشمطاء نوال للضغط على يوسف كي يعدل عن قراره بشأن الحصول على حضانة
شقيقاه هي ترى أن ذاك القرار غير عادل بالنسبة لحفيدتها وقد يعيق سعادتها مع زوجها بل بإمكانه تحويل حياتهما إلى چحيم يجلس ماجد فوق الأريكة متوسطا والداه يقابله يوسف الذي يتوسط فريال وبيسان وكأنهما شكلا فريقان متضادان نطق ماجد بجدية وهو يضع نظرات الشاب تحت المجهر
أنا كمان رأيي من رأي جدتك نوال يا يوسف دي مسؤلية كبيرة ولا أنت ولا بيسان قدها
رفع كتفيه وتحدث بأسى يشرح وجهة نظره
أنا عارف إن مسؤلية و رعاية طفلين في السن ده مش سهلة بس أنا مجبر يا دكتور دول إخواتي ومقدرش أسيبهم يتربوا مع أم مچرمة و جد بيشتغل تبع الماڤيا
وتابع بحيرة وتشتت ظهرا بعينيه
طب قولي لو حضرتك مكاني كنت هتعمل إيه!
باندفاع تحدث
مكنتش هعمل زيك أكيد إنت مش هتصلح الكون بأفعالك يا يوسف
وتابع وهو يطالعه بنظرات عاتبة من خلف زجاج نظارته الطبية
سيبك من دور المثالية اللي إنت عايش فيه ده وركز في مستقبلك إنت ظابط مهندس في المخابرات الحړبية إنت واعي لمنصبك واللي وصلت له يا ابني!
استرسل بنبرة حادة
اللي زيك المفروض يحمد ربنا ليل ونهار على كل النعم اللي عطاها لك حتى أبوك اللي كان نقطة سودة في ملفك ربنا ريحك منه وبطريقة هادية وما اتأذيتش في مۏته لا أنت ولا أختك واحد خان مراته وهي خلصت عليه شغل اڼتقام ستات وبيحصل في أكبر العائلات
سأله بغرابة لحديثه وموقفه
هو حضرتك بتطلب مني أتخلى عن اخواتي وأكون أناني!
تطوعت المدعوة نوال بالحديث بعدما عبأت عقل نجلها بما تحدث به منذ قليل
يا ابني بلاش الكلام الكبير دهحماك خاېف عليك وعامل على مصلحتك
وتابعت كي يعي على حاله ويتراجع
إنت مش حمل تربية العيال ومسؤليتهم الكبيرةدي عاوزة واحد فاضي ومصاريف متلتلة كل يومين الواد عيان وعاوز يروح للدكتور ده غير النوادي والتدريبات والمدارس ومتابعتهم في المذاكرة هو أنت فاكرهم زي أختك زينة هتقعدهم معاك وتمشوا حالكم ب أكل جاهز من برة وشغالة تيجي تنضف لكم البيت كل كام يوم
تجلس فريال صامتة في حيرة من أمرها هي لا تريد أن تقف أمام قرار يوسف لكنها بالوقت ذاته تشفق على حال ابنتها وتعلم مشقة الأمر بالنسبة لفتاة مدللة ك بيسان
نطق يوسف مبررا
أنا الحمدلله حالتي المادية اتحسنت جدا وهقدر أوفر لهم كل اللي محتاجينه سواء من مدارس أو نوادي علشان يعيشوا في مستوى معيشي كويسوهجيب لهم ناني تراعيهم علشان محملش بيسان أي مسؤلية أو يكونوا عبيء مضاف عليها
وتابع يخبرهم باستفاضة
أنا مرتبي من المخابرات والشركة اللي بشتغل معاهم أونلاين كويس جداده غير إن لسه جاي لي عرض هايل من شركة إنترناشيونال في نفس مجالي وبمرتب مغري وعارضين عليا نسبة سنوية من الأرباح علشان أوافق
مهو ده اللي أنا بقصده يا يوسف...قالها ماجد بحماس وفخر وتابع شارحا للفتى عله يقتنع
إنت كل يوم قدرك بيعلى وفرصك في النجاح وجني الأرباح بتزيد يبقى ليه تقيد نفسك بتربية طفلين هيأخروك ويشدوك لورا إنت شايف الموضوع سهل بالنسبة لك
لأنك باصص عليه من برة
وتابع مسترسلا بإبانة ونصح صادق
خدها نصيحة مني يا ابني أنا راجل شاركت في رباية طفلين وبقول لك الموضوع صعب فوق ما تتخيل ولعلمك أنا مشلتش مسؤلية ولادي بالكامل بالعكس وجودي أنا وفريال في بيت العيلة فادنا وخفف عننا حمل المسؤلية الكبيرة دي ومع ذلك بقول لك الموضوع صعب
لكن إنت لوحدك بطولك واختك هتتجوز وهتسيبك
ضيق بين
متابعة القراءة