رواية زينة مكتملة بقلم سارة علي

موقع أيام نيوز


عليها كمان تقدر تخرج من المستشفى بكره 
أومأ زياد برأسه متفهما قبل أن يشكر الطبيب ويلج الى داخل الغرفة ليجد زينة ممددة على السرير تنظر الى الأعلى بنظرات شاردة 
اقترب
منها وجلس على الكرسي بجانبها ثم لمس كف يدها بيده لتلتفت نحوه وتنظر إليه بحزن 
ينفع مشوفش النظرة دي منك !
سألها بنبرة واهنة لتبتسم بمرارة وهي تقول بحشرجة 
النظرة دي مكتوب عليا أعايشها 
ابتسم پألم وقال 
النظرة دي مش عايز أشوفها منك طول منا عايش 
تسللت دمعة واحدة من عينها ليمسحها بأنامله على الفور قبل أن يهتف بۏجع 
انتي هتبقي كويسة وهتتخطي كل اللي حصل
ازاي !
سألته بنبرة ضعيفة ليرد بقوة 
بالإصرار والعزيمة هننسى الماضي ونبدأ من جديد 
نبدأ 
قالتها بدهشة ليومأ برأسه وهو يبتسم بخفة ويقول بلهجة عذبة 
امال فاكرة إني هسيبك لوحدك ! 
نظرت إليه وقالت بشك 
ليه ! ليه بتعمل كده معايا رغم كل اللي عملته !
نظر إليها لوهلة يتمعن النظر الى وجهها قبل أن يهتف بجدية 
يمكن عشان بحبك 
زاغت نظراتها وهي تستمع الى ما قاله لم تستوعب في بادئ الأمر ما سمعته فقالت بلهجة غير مصدقة 
بتحبني !
اوما برأسه ثم أطلق تنهيدة طويلة قبل أن يهتف بجدية 
ايوه بحبك بحبك يا زينة 
ارتجف جسدها كليا لوقع تلك الكلمات على قلبها ورمشت بعينيها غير مصدقة لما تسمعه هو يحبها 
أومأ برأسه مؤكدا ما يدور داخل فكرها لتسأله بصوت شاحب 
ازاي !
زفر نفسا عميقا وقال 
ازاي دي حكاية طويلة تحبي تسمعيها !
سألها بإبتسامة لتومأ برأسها فينطلق في حديثه الذي احتل قلبه لسنوات طويلة 
بحبك يا زينة حبيتك من أول يوم شفتك بيه 
اتسعت عيناها بعدم تصديق بينما أكمل هو 
كنت براقبك كل يوم أبص عليكي من بعيد حبي ليكي كل يوم كان بيزيد لحد ما 
صمت ولم يستطع التكملة فسألته هي 
لحد ايه !
أجابها 
لحد ما علي اعترفلي انوا بيحبك ساعتها إتجننت مكنتش مصدق انوا اخويا الوحيد عاوز يتجوز حب حياتي 
كانت يتحدث بمرارة لم تخفى عليها هو الزاهد في دنيا العاشق العاشق في دنيا أخرى 
تعرفي إني عمري محبيت حد غيرك 
نظرت إليه بحيرة ليكمل بشرود 
طول عمري مكنتش بعترف بالحب ولا كان يهمني طول عمري شايف الحب دنيا ملهاش أمان دنيا مش حابب أعيشها لحد لما شفتك اكتشفت انوا الحب جنة مش هيحس بيها إلا إللي عاشها 
هطلت الدموع من عينيها بغزارة ليمسحها بسرعة بأنامله وهو يهتف بها 
مش عايزك ټعيطي تاني مش عايز أشوف دموعك تاني 
أخذت تكفكف دموعها بأناملها بينما أكمل هو بخفوت 
زينة أنا نفسي أعوضك عن كل حاجة نفسي تنسي الماضي وتبدئي معايا من جديد 
صمتت ولم ترد بينما أكمل هو بجدية 
زينة تتجوزيني 
جحظت عيناها پصدمة محاولة إستيعاب ما نطق به لتوه لقد عرض الزواج عليها 
أشاحت بوجهها بعيدا عنه الى الجانب الأخر ليقول 
انا مش هطلب رأيك دلوقتي أنا هسيبك ترتاحي 
ثم طبع قبلة على جبينها وتركها ورحل لتستدير هي تتابع أثره بشرود وقد تسللت دمعة خفية من عينيها 
كانت رنا غير مصدقة بعد لما حدث معها تحاول إستيعاب ما فعله منتصر كيف يتركها بهذه السهولة ! 
اقتربت منها والدتها واحتضنتها من الخلف وقالت 
متزعليش يا حبيبتي هخلي بابا يكلمه ويقنعه انوا يتراجع عن اللي عمله 
ردت رنا عليها بفتور 
ومين قالك إني هرجعله ! انا لا يمكن أرجعله بعد اللي عمله 
صمتت الأم ولم ترد لتكمل رنا ببرود 
يصبر عليا بس ويشوف أنا هعمل ايه لازم أخليه يندم عاللي عمله 
اهدي يا حبيبتي 
قالتها الأم محاولة تهدئتها بينما أكملت رنا بجمود 
انتي لازم تروحي تشوفي الزفتة اللي اسمها زينة وتتكلمي معاها 
اقولها ايه !
سألتها والدتها بتعجب لترد رنا بجدية 
تفهميها إنها متتكلمش او تجيب سيرة اللي عملتيه لأي حد وإلا هتبلغي عمامها عنها 
طب وزياد !٠
سيبك منه ابقي روحيلها وقت ميكون فالشركة 
أومأت الأم برأسها وقد حسمت أمرها ستذهب اليها وتتحدث معها 
دلفت والدة زياد الى الغرفة التي تقطن زينه بها في المشفى 
التفتت زينة تنظر الى القادم لتتفاجئ بها أمامها 
أدمعت عينيها وهي تتذكر ما فعلته لتجذب والدة زياد الكرسي وتجلس أمامها تسألها ببرود فقد أخبرتها رنا أن تتحلى بالقوة وتكون صامدة أمامها 
بقيتي احسن !
نظرت إليها زينة بعينيها الدامعتين واومأت برأسها قبل أن تسألها بجمود 
جيتي ليه !
ردت عليها بفتور 
اكيد مش عشان أطمن عليكي انا جاية أحذرك 
تحذريني من ايه !
سألتها زينة بحيرة لترد الأم بجدية 
من اللي هعمله لو فكرتي تبلغي عني 
صړخت
زينة بها پقهر 
انتي ايه ! مش كفاية الللي عملتيه مش كفاية إنك قټلتي ابني 
ابتسمت الأم وقالت بۏجع 
وانت بردوا قتلتيلي ابني كده يبقى خالصين 
هزت زينة

رأسها نفيا وقالت بعدم تصديق 
انتي لا يمكن تكوني ام ويتحسي زينا 
صاحت بها والدك زياد بنفاذ صبر 
اسمعيني يا زينة زياد تبعدي عنه وإلا مش هرحمك انا مش هسمحلك تاخدي ابني التاني منه كفاية علي وخسارتي ليه بسببك 
أشاحت زينة وجهها بعيدا عنها تحاول أن تخفي دموعها بينما نهضت والدة زياد وأخبرتها 
أي تصرف حقېر منك مش هرحمك 
استدارت زينة نحوها وقالت پألم 
متقلقيش مش ناوية ابلغ عنك 
في نفس اللحظة دلف زياد الى الداخل لينصدم بوالدته أمامه 
ارتبكت والدته بينما سألها زياد 
انتي بتعملي ايه هنا!
خرجت الأم مسرعة من الغرفة ليلحق زياد بها 
نهضت زينة من مكانها متحاملة على نفسها ووقفت خلف الباب لتستمع الى حديثهما الخاڤت 
مش كفاية اللي عملتيه فيها كفاية بقى حرام عليكي 
كان زياد يتحدث بعصبية بينما والدته تحاول تهدئته وهي تهتف به 
اهدي يا زياد انا جيت عشان اطمن عليها زياد انا ضميري مأنبني مش متخيلة إنها مش هتقدر تخلف تاني بسببي 
لو فاكرة انوا كلامك ده هينسيني اللي عملتيه تبقي غلطانه !
زفرت الأم نفسا عميقا وقالت بترجي 
طب اسمعني واحكيلي انت ناوي تعمل ايه 
رد زياد 
ده شيء ميخصكيش 
ثم أكمل بلهجة جادة 
تقدري تروحي دلوقتي وياريت تبعدي عن زينة نهائي 
عادت زينة الى سريرها مسرعة بعدما فتح زياد الباب ليجدها جالسه على السرير تنظر إليه بعينين حزينتين 
فيه حاجة ! ماما قالتلك حاجة !
هزت زينة رأسها نفيا وقالت كاذبة 
ابدا دي جت عشان تطمن عليا وتعتذر مني 
ثم أكملت بجدية 
زياد انا عايزة اقولك حاجة 
ايه !
صمتت قليلا قبل أن تهتف بحسم 
انا موافقة اتجوزك 
تأملها زياد مليا قبل أن يهتف بحسم 
نخرج من المستشفى عالمأذون على طول 
أومأت برأسها قبل أن تتجه نحو السرير وتتمدد عليه ليجذب زياد كرسيه ويجلس بجانبها متسائلا بهدوء غريب 
انتي كويسة ! حاسة بۏجع 
نظرت إليه قليلا وقالت 
لا مفيش ۏجع 
حل الصمت المطبق بينهما صمت قطعته وهي تسأله بوداعة 
انت كويس !
اومأ برأسه وهو يجيبها 
ايوه كويس ليه بتسألي !
أجابته بجدية 
اصلي حاسة إنك متغير شوية 
نظر إليها بشك وقال 
انتي سمعتي حاجة من كلامي مع ماما 
سألته بحيرة 
لا هو المفروض اسمع حاجة 
قال بإختصار 
لا مفيش حاجة مهمة 
تنهدت بصمت وإتكأت بمرفقها على السرير تنظر إليه وتتأمله عن قرب فإرتبك كليا وهو يلاحظ تأملها الواضح له 
سألها بفضول 
بتبصيلي كده ليه !
أجابته وهي تبتسم 
أصل دي المرة الأولى اللي بدقق شكلك فيها 
ابتسم بخفوت ولم يرد بينما أغمضت هي عينيها للحظات وصدى صوت والدته يتردد داخل عقلها 
هي لن تنجب بعد الأن لقد حرمتها تلك السيدة من أن تصبح أما عاقبتها بطريقتها الخاصة 
من الأن فصاعدا لم بعد لحياتها معنى 
فتحت عينيها لتجده يتأملها بدوره فتنحنحت محاولة أن تخفي دموعها التي تشكلت داخل عينيها 
اعتدلت في جلستها وقالت بنبرة متشنجة 
هاخرج امتى من المستشفى !
أجابها وقد شعر بحزنها الواضح في نبرة صوتها 
بكره ان شاءالله 
أومأت برأسها متفهمة ثم تمددت على السرير وأغمضت عينيها ليصلها صوته المتسائل 
هتنامي !
أجابته بخفوت 
ايوه 
تصبحي على خير 
وانتي من أهله 
قالها وهو ينهض من مكانه ملقيا نظرة أخيرة عليها قبل أن يخرج من غرفتها بخطوات هادئة ويغلق الباب خلفه لتفتح عينيها أخيرا سامحة لدموعها بالجريان على وجنتيها 
في صباح اليوم التالي 
انتهت زينة من ارتداء ملابسها وتجهيز أغراضها خرجت من غرفتها في المشفى لتجد زياد ينتظرها خارج الغرفة منحته ابتسامة عذبة وهي تقول 
خلصت 
أخذ زياد الحقيبة متوسطة الحجم منها وقال بجدية 
يلا بينا 
سارت زينة خلفه وهي تحاول أن تتماسك أمامه وألا تظهر أيا من حزنها له على الأقل اليوم 
خرجت الاثنان من المشفى متجهين الى الكراج حيث توجد سيارة زياد 
ركبا سويا السيارة ليلتفت زياد نحوها ويسألها بهدوء 
جاهزة نروح المأذون ونكتب
الكتاب !
أومأت برأسها وهي تتنفس بعمق قبل أن تجيبه 
جاهزة 
شغل زياد سيارته وأدار مقود السيارة متجها الى أقرب مأذون وأجرى في الطريق اتصالا بمنتصر وصديق أخر يطلب منهما أن يلحقاه الى مكتب المأذون كي يشهدا على عقد القران 
وصلا الى مكتب المأذون بعد ربع ساعة ليجدا منتصر وصديقه في انتظارهما تم عقد القران وانتهى المأذون من إجرائاته وبارك كلا من منتصر وصديقه لهما قبل أن يخرجا من المكان تاركين زياد وزينة لوحديهما 
خرج زياد وزينة التي كانت تحمل عقد الزواج معها من عند المأذون ليقف زياد بجانبها ويقول لها بنبرة عميقة 
مبروك 
نظرت إليه بإمتنان وقالت بإبتسامة خلابة 
الله يبارك فيك 
أشار زياد الى السيارة قائلا 
يلا نروح عشان أوزبكي شقتنا
سألته زينة بعدم تصديق 
شقتنا ازاي يعني !
أجابها زياد بجدية 
انا اشتريت شقة عشان نعيش فيها اكيد مش هنفضل قاعدين بالفندق 
معاك حق 
قالتها زينة مثنية على ما فعله وسارت خلفه نحو السيارة ليتجه بها زياد الى الشقة التي تقع في إحدى المناطق الراقية الشهيرة في البلاد 
ورغما عنها أخذت زينة تفكر في حالها وما آل إليه وما هو قادم 
دلفت

زينة الى الشقة بعد أن فتح زياد الباب لها تقدمت الى الداخل بخطوات خجول منذهلة من مدى رقي الشقة وتصميمها الدافئ 
عجبتك !
أفاقت زينة من شرودها على صوته لتستدير نحوه وتهتف بإعجاب 
اووي بجد جميلة اوووي 
ضحك وقال 
اخترتها شبهك 
عقدت حاجبيها متسائلة بحيرة 
ازاي ! 
أجابها موضحا 
دافية زيك 
احمرت وجنتاها خجلا من إطراءه عليها ثم تحركت داخل أرجاء الشقة تنظر الى غرفها ومطبخها 
انتهت زينة من تفحص الشقة لتجد زياد 
يقترب منها ويسألها 
هتعملي ايه دلوقتي !
أجابته بجدية 
هنام 
أشار زياد الى أحد الغرف قائلا 
دي إوضتك واللي جمبها أوضتي 
بهتت ملامح زينة وهي تستمع الى ما قاله لم تتوقع منه أن يبيت في غرفة منفصلة عنها 
لكنها شعرت بالإمتنان نحوه فهو على الأقل يراعي وضعها 
استيقظت بعد عدة ساعات لتجد الظلام حل على المكان سارعت لفتح ضوء الغرفة قبل أن تفتح الباب وتخرج مسرعة من الغرفة متجهة الى الخارج لتجد زياد جالسا في صالة الجلوس ينظر أمامه بشرود 
اقتربت منه فشعر بوجودها لينظر إليها ويهمس 
صحيتي امتى !
أجابته بإرتباك 
من شوية 
اتجهت نحوه وجلست بجانبه بصمت 
نظر إليها زياد وسألها مستفهما 
شكلك بيقول إنك مدايقة حصل حاجة !
زفرت نفسا عميقا وقالت بجدية 
لما صحيت الدنيا كانت ظلمة وأنا بخاف من الظلمة 
ثم أكملت وهي تنظر نحوه بشحوب 
مكنتش بخاف منها قبل كده بس بعد اللي حصل بقيت بټرعب منها 
تطلع إليها زياد بصمت بينما أشاحت وجهها بعيدا عنه وقد عادت الذكريات السيئة إليها من جديد ذكريات لا تنفك أن تتركها ولو قليلا 
حل الصباح مجددا بعد ليلة طويلة قضاها كلا من زياد وزينة مستيقظين فلم
 

تم نسخ الرابط