رواية زينة مكتملة بقلم سارة علي

موقع أيام نيوز


عينيها بغزارة وهي تهتف بلهجة باكية
والله العظيم هي دي الحقيقة انا اغتصبوني ثلاث شباب بعدما خدروني و..
قاطعها زياد بضيق 
خدروكي ..! 
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها بأناملها ليقترب زياد منها محاولا تهدئتها قال زياد وهو يجذبها بجانبه على الكنبة
طب اقعدي واحكيلي ..
جلست زينة بجانبه وهتفت بنبرة رقيقة ضعيفة
الحاډثة دي حصلت من خمس سنين كنت لسه فالجامعة كان ليا صديقة اسمها منى وكان فيه شاب هناك اسمه ماجد بيحاول يقرب مني طول الوقت ..
أومأ زياد برأسه طالبا منها أن تكمل لتسترسل زينة في حديثها قائلة 
ماجد كان شاب صايع وغني مصاحب نص بنات الجامعة كان بيحاول يصاحبني بكل الطرق وأنا برفضه .. لحد ما فيوم منى قالتلي إنها تعبانه ومحتاجة تروح بيتها وطلبت مني أوصلها عشان مش قادرة تروح لوحدها ..
أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم بكل ما فيه من بشاعة كيف خدعتها منى وأخذتها الى شقة ماجد ثم أصرت عليها أن تتناول شيئا من صنع يديها لتجلب لها الشاي الذي يحتوي على مادة مخدرة ..
خدرتها منى وتركتها فريسة لماجد وأصدقائه 
مكنتش مستوعبة الي حصل اول ما صحيت اټجننت من الصدمة ومعرفش ازاي لبست هدومي المرمية على الارض وخرجت بسرعة من الشقة مكنش فيه حد منهم هناك ... 
اعتصر زياد قبضة يده بقوة محاولا أن يسيطر على أعصابه وهو يستمع الى صوتها الباكي وملامحها المتعدية ...
تحدث أخيرا بصوت قوي 
عرفتي ازاي انهم ثلاثة ..!
أجابته من وسط دموعها 
منى هي اللي اعترفتلي بده قبل متنتحر ...
اڼتحرت ليه ..!
مقدرتش تعيش فعذاب الضمير اصلها عملت اللي عملته مقابل فلوس دفعها ماجد ليها عشان تعالج أختها الصغيرة ..
توقفت زينة عن الحديث للحظات محاولة أن تأخذ أنفاسها قبل أن تكمل بصوت شجي 
انا سامحتها بعد ما ماټت مقدرتش مسامحهاش رغم كل اللي عملته فيا ..
ثم نظرت الى زياد الصامت وسألته بخفوت
زياد انت مصدقني صح ..! قول إنك مصدقني .. انا والله مش بكدب ..
نظر إليها زياد بطريقة غريبة ثم ما لبث أن قال بلهجة جامدة بثت الړعب داخلها 
أساميهم ايه ..!
ابتلعت ريقها وأجابته بوهن 
ماجد حافظ عبد الرحيم الاتنين الباقيين اعرف أساميهم بس مصطفى وعبد الرحمن ...
نهض من مكانه واتجه خارج الجناح تاركا إياها تتابع أثره بحيرة قبل أن ټنهار باكية من جديد ..
دلف زياد الى غرفته وهو يكاد ينفجر من شدة الألم والڠضب ...
فتح أول ثلاثة أزرار من قميصه وأخذ نفسا
عميقا لعدة مرات ...
لم يمنع نفسه من أن يأخذ القدح الموضوع على الطاولة ويرميه على الأرض لېتحطم الى عدة اجزاء ..
لا يعرف لماذا شعر بنفسه يتحطم مثل هذا القدح ..!
أخرج هاتفه من جيبه وأجرى اتصالا سريعا بمنتصر الذي أجابه بدهشة 
واخيرا اتصلت بيا انت مش ناوي ترجع بيتكم ..!
حافظ عبد الرحيم .. تعرف حد بالإسم ده ...!
أجابه منتصر بعد تفكير استمر لعدة لحظات
ايوه تقريبا ده رجل اعمال مهم ...
طب اعرفلي اذا كان عنده ولد اسمه ماجد وجبلي كل التفاصيل اللي تخصه ..
طيب بس هو عمل ايه ..!
أجابه زياد بحسم 
مش مهم تعرف المهم تجيبلي التفاصيل عنه لو طلع هو نفسه ..
جلس على سريره بعدما أنهى اتصاله بمنتصر يعتصر قبضتي يديه بقوة حتى برزت عروقه فيهما يحاول أن يسيطر على غضبه والنيران المندلعة داخل صدره بلا فائدة ..نهض من مكانه وهو ما زال يعتصر قبضتي يديه بنفس القوة أخذ يسير داخل الغرفة كطير ذبيح لا يعرف ماذا يجب أن يفعل ..
ارتسمت صورة زينة وهي تغتصب أمامه .. صورة علي وهو ېموت قهرا ..
لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكم الحائط بيديه عدة مرات وېصرخ قهرا بينما الډماء أخذت تتطافر من يديه
توقف عما يفعله أخيرا ليستند على الحائط وهو يلهث پعنف ..
ظل على هذه الحال حتى استرد أنفاسه الطبيعية ليجلس على الكرسي الموضوع جانبا بوهن وفي تلك اللحظة أقسم في داخله أن يسترد حقها وحق أخيه مهما بلغ الثمن ...
في صباح اليوم التالي ..
استيقظ زياد من نومه متأخرا قليلا فهو لم يستطع النوم حتى ساعات الفجر الأولى .. 
نهض من مكانه واتجه نحو الحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يخرج وهو يلف المنشفة حول خصره ..
حمل هاتفه من فوق المنضدة الموضوعة بجانب السرير وأجرى إتصالا سريعا بمنتصر يذكره بما طلبه منه ليلة البارحة ليخبره منتصر أنه سيتأكد من جميع المعلومات التي تخص هذا الرجل اليوم ..
اغلق الهاتف مع منتصر وغير ملابسه مرتديا ملابس الخروج ثم صفف شعره ووضع عطره وخرج من الغرفة ليتسمر في مكانه وهو ينظر الى باب جناح زينة المغلق شاعرا بالتردد في الدخول إليها من عدمه ..
كانت هناك رغبه قوية في داخله بأن يراها ويتحدث معها وبالفعل قام بتلبية رغبته تلك وطرق على باب الجناح بيديه لتفتح له زينة الباب بعد لحظات وهي ترتدي نفس البيجامة وجهها أحمر وعيناها منتفختان من شدة البكاء ..
لقد قضت الليل بطوله تبكي وتنتحب وقد عادت الذكريات السوداء إليها من جديد .. تأملها زياد پألم عميق وقد أدرك في تلك اللحظة أنه يحبها وبشدة ..
لقد ظن أن مشاعره نحوها لا تتعدى الإعجاب وأنه لا يحبها .. ظل يقنع نفسه طوال الوقت بهذا خاصة بعدما ارتبطت بأخيه ..
أفاق من أفكاره على صوتها تناديه برقتها المعهودة 
زياد ..
لم يشعر بنفسه إلا وهو يدفعها الى الداخل ويدلف خلفها غالقا الباب خلفه متسائلا بنبرة قلقة 
انتي كويسة ..!
هزت رأسها نفيا وقد عادت الدموع تطفر من عينيها ليتمنى في داخله أن يحتضنها ويخفف عنها ..
سيطر عليه في تلك اللحظة الشعور بالعجز .. العجز من مواساتها وتخفيف عڈابها ...
متعيطيش يا زينة ..
قالها برجاء خالص لتحاول زينة كتم شهقاتها وهي تجيبه 
مش هعيط ..
لعڼ نفسه لأنه إتهمها يوما بالخېانة والخطيئة كيف صدق أن ملاك مثلها قد يخطأ بهذا الشكل إنها بريئة للغاية .. بريئة بشكل يعجز عن تفسيره ..
حتى ملامحها تنطق بالبراءة والعفوية والطفولية ..
تعالي اقعدي هنا ..
قالها زياد وهو يجذبها من ذراعها ويجلسها على الكنبة ثم جلس بجانبها وقال بلهجة وديعة 
ممكن تهدي ..!
أومأت برأسها وهي تمسح وجهها بباطن كفيها ليهتف زياد بصوت هادئ
أوعدك يا زينة إنوا اللي عرفته ده مش هيعدي بالساهل وإني هجيب حقك منهم ..
نظرت إليه من تحت أهدابها وسألته بحيرة وإضطراب
هتعمل ايه ..!
أجابها بشرود 
هتعرفي بعدين بس ألاقيهم الأول ..
عارضته بسرعة وخوف 
لا يا زياد ماجد واحد واصل بلاش تورط نفسك معاه ..
نظر إليها بعدم تصديق وقال پغضب لم يستطع السيطرة عليه 
انتي بتقولي ايه ..! عايزاني اسيبه ..! انتي عارفة كل اللي حصل معاكي حصل ليه ..! حصل بسبب خۏفك وسلبيتك وهبلك ..
تراجعت الى الخلف بعينين متسعتين محاولة إستيعاب ما تفوه زياد به بينما استعاد زياد وعيه أخيرا وأفاق من نوبة الڠضب التي سيطرت عليه ليهتف بسرعة متأسفا 
زينة انا اسف ..
ابتلعت زينة ريقها وقالت بملامح شاحبة
متعتذرش يا زياد انت معاك حق .. كل اللي حصل بسبب سلبيتي وهبلي ..
هز رأسه نفيا وقال بتوسل 
متقوليش كده ارجوكي انا اتسرعت وقلت كده .. انتي مكانش قدامك حل تاني كان لازم تخبي عشان تعيشي ...
نظرت إليه بملامح متعبة .. متعبة من كل ما مرت وما زالت تمر به قبل أن تهتف أخيرا بنبرة مرهقة 
انا تعبت ونفسي ارتاح ..
هترتاحي أوعدك بده ..
نظرت له بصمت بينما نهض هو من مكانه وأخبرها أنه سيذهب الى شركته تاركا إياها تتابعه وصوت كلماته يتردد داخل اذنها هترتاحي ...دلف زياد الى شركته واتجه نحو مكتبه ليخبر السكرتيره وهو يمر من أمامها
خلي منتصر يجيني حالا ..
دلف الى داخل مكتبه ليتفاجئ برنا تنتظره هناك ..
رنا انتي بتعملي ايه هنا ..!
سألها مصډوما من وجودها في مكتبه بينما نهضت هي من مكانها واقتربت منه تعاتبه بحزن 
كده بردوا .. هو ده إستقبالك ليا يا زياد...
ربت زياد على كتفها واعتذر منها مبررا موقفه
انا اسف يا رنا .. انا بس تفاجئت من وجودك ..
قالت رنا مفسرة سبب مجيئها
انا جيت عشان اتكلم معاك ... محتاجة اتكلم معاك ضروري ..
أشار لها زياد طالبا منها أن تجلس على الكرسي ليجلس هو أمامها ويسألها بقلق 
احكي يا رنا .. فيه ايه ..!
أجابته بتوتر 
مش ناوي ترجع البيت يا زياد ..! ولا انت خلاص صدقت إنك هتتجوز زينة وتحميها ..!
نظر إليها زياد وقال بنبرة قوية حازمة
زينة مسؤوليتي يا رنا سواء رضيتوا بده أو لا هي غلطت صحيح بس ده مش معناه إني أسيبها كده .. لازم أوقف جمبها وأساعدها وأحميها ..
غلطت ..!! هي غلطت غلطة عادية مثلا ..! دي قټلت أخوك ..
أشاح زياد وجهه بعيدا عنها لتهتف بعدم تصديق
هي عملتلك ايه عشان تدافع عنها وتحميها بالشكل ده ..! نفسي افهم ضحكت عليك ازاي ..!
كفاية يا رنا زينة ملهاش دعوة بكل ده .. هي عمرها مطلبت مني أفضل جمبها أو أحميها ..
قالها زياد بعصبية واضحة لتردف رنا بسخرية
لا واضح إنها قدرت تخدعك وتمثل دور البراءة عليك زي ما عملت مع علي قبل كده
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال بضيق
قلتلك كفاية يا رنا .. كفاية ..
نهضت رنا من مكانها وقالت بنبرة متأسفة
للاسف مكنتش منتظرة منك ده .. انا اصلا جيت عشان أقولك انوا ماما تعبانه وعايزاك ترجع البيت تاني ..
ثم أكملت بسخرية مريرة
ماما مش قادرة
تستحمل بعد ابنها اللي فاضلها من الدنيا ...
تطلع إليه بعجز بينما خرجت هي من الغرفة بعدما رمته بنظرات مزدرءة ليدخل في نفس اللحظة منتصر وهو يقول متسائلا بدهشة
هي رنا كانت بتعمل ايه هنا ..!
أجابه زياد بتهكم 
كانت جاية تقطمني ..
تطلع إليه منتصر بحيرة بينما أكمل زياد بجدية محاولا أن ينسى كلام رنا 
ها عملت ايه ..! جبتلي المعلومات اللي تخصه ..!
أومأ منتصر برأسه وهو يجلس امامه هاتفا بجدية
طلع هو نفسه اللي قلتلك عليه عنده ولد وحيد اسمه ماجد .. 
جبت معلومات عن الولد ..!
أومأ برأسه وقال 
ايوه كل المعلومات بتقول إنه ولد محترم جدا وخلوق .. بيشتغل فشركة والده .. حتى والده نفسه رجل محترم وشريف ...
انت متأكد من الكلام ده ..!
سأله زياد مصډوما لما يسمعه ليرد منتصر بجدية
ايوه متأكد طبعا ...
شرد زياد في كلام منتصر وأخذ يقارنه مع كلام زينة ليجده على النقيض تماما .. 
أمام إحدى أهم شركات الإستيراد والتصدير في البلاد أوقف هو سيارته معطيا مفاتيحها الى الحارس الخاص بالشركة ثم اتجه بخطوات
 

تم نسخ الرابط