الفصل السابع عشر حصري لولا الغرام روز أمين

موقع أيام نيوز

جهوري هز كيانها وجعل الرعدة تسري في أوصالها، قال
إنتِ مش قولتي اللي جاية علشانه؟ الباقي ده بقى بتاعي أنا. 
ثم أشار بيده نحو الباب مكملاً بصرامة 
هبعت معاكِ عربية بسواق يوصلك لحد الجامعة عشان متتأخريش على محاضراتك.
وتحركت عيناه بدهاء وهو يتابع
وعاوزك تفضلي معاها طول اليوم لحد الميعاد المنتظر، متغيبش عن عينك لحظة.
مد يده إلى مكتبه، والتقط كارتاً شخصياً وناوله إياها بجمود
ده الكارت بتاعي، فيه أرقامي الشخصية، يا ريت لو حصل أي تغيير في خطتها أو في المواعيد، تبلغيني فوراً.
أخذت الكارت وهي ترتجف، وسألته بړعب لم تستطع إخفاءه
طب، هو حضرتك هتعمل إيه مع رشيد؟
رمقها بنظرة ثاقبة مليئة بالدهاء، وسألها فجأة سؤالاً ألجم لسانها
إنتِ بتحبيه؟
تجمدت الډماء في عروقها، وظهر الهلع واضحاً في عينيها واكتفت بالصمت المذعور، ابتسم سامح بسخرية لاذعة وأردف
لو طلع محترم وبعد عنها بالذوق، هعدي غلطه الكبير في حق أسياده.
ثم لمعت عيناه بشړ مستطير وهو يكمل بوعيد
إنما بقى لو صمم يستمر في خطته، يبقى أنصحك تنسيه خالص، لأني مش هخليه يتمنى يشوف نور الشمس من تاني،ومش هيلمحه.
ابتلعت ريقها بصعوبة، ولثوانٍ شعرت بندم قاټل،يبدوا أنها اختارت المكان الخطأ، وسلمت حبيبها إلى يد الجلاد.
شعر بتبدل ملامحها وقرأ نظرة الندم في عينيها، خشي أن تتراجع أو تذهب لتحذير نهلة ورشيد، فقرر مجاراتها وخداعها لكي يهدأ بالها، قال بنبرة مصطنعة الهدوء
خلاص ما تقلقيش، مش هعمل له حاجة، عشان خاطر اللي عملتيه معايا وانك جيتي لحد هنا.
تنفست الصعداء ظناً منها أنها حمت حبيبها، وغادرت المكتب برفقة السائق نحو الجامعة، وقبل الميعاد المنتظر بقليل ط، كان سامح قد تحرك بالفعل بسيارته ووصل إلى المكان المحدد، ترجل بهدوء يسبق العاصفة، وخطا بخطوات مدروسة حتى وقف خلفهما تماماً.
كانت دماء وجهه تغلي، وتملكه دافع ۏحشي بأن يهجم على ذلك الشاب ويبرحه ضرباً، ثم يسحب شقيقته من يدها مغادراً، ليتفرغ بعدها لمحو هذا النكرة ومعاقبته بما يستحق، لكنه، وللحظة خاطفة، كبح جماح غضبه وقرر أن يتريث، وقف متصلباً يستمع، منتظراً ليرى إلى أين سينتهي هذا العبث. 
____________
العودة إلى الحاضر. 
سقطت جملة نهلة على مسامع رشيد كالصاعقة، زلزلت كيانه وهزت الأرض تحت قدميه، اتسعت عيناه بذهولٍ شلّ أطرافه، وبصوت مخڼوق خرج من جوفه بصعوبة بالغة، قال
إنتي اټجننتي يا نهلة؟! إيه التخاريف اللي بتقوليها دي؟!
نظرت إليه بعينين تفيضان بالاستسلام واليأس، وقالت بنبرة باكية
ليه يا رشيد؟ عشان بحاول أنقذ حبنا وأحافظ عليك أبقى اټجننت؟!
جاء صوته حاداً يجلدها باللوم، على أمل أن تفيق من غيبوبة طيشها
مش بالطريقة دي يا نهلة، الغلط عمره ما بيتصلح بغلط أكبر منه. 
انهمرت دموعها بغزارة، وتابعت بقلة حيلة وقهر
طب عاوزني أعمل إيه؟! بابا خلاص حدد ميعاد للعريس اللي مقتدم لي عشان يزورنا يوم الخميس الجاي.
شعر بۏجع مرير يقتحم حصون قلبه وېمزق أضلعه، فسألها بعدم تصديق
حدد له ميعاد إزاي وإنتِ أصلاً مش موافقة؟!
أجابته بحدة يغلفها الاڼهيار
أهو ده اللي حصل يا رشيد، أمال أنا أخدت القرار ده ليه؟!، ما هو من ړعبي وخۏفي من اللي جاي.
سألها لعله يجد بارقة أمل واحدة يتمسك بها
إنتِ متكلمتيش معاه؟ مقولتليش ليه على كل اللي اتفقنا عليه؟!
أجابت بيأس قاټل وهي تهز رأسها
قولت له كل حاجة، واقترحت عليه كل الحلول الممكنة، بس بابا خلاص، أخد قراره وقرر مصيري ومبقاش قابل يسمعني.
ساد صمت ثقيل بالمكان، قطعه صوت نهلة وهي تترجاه بنبرة لاهثة
يلا بينا يا رشيد، يلا نروح لأي مكتب مأذون دلوقتي ونتجوز، وبكده هنحطهم كلهم قدام الأمر الواقع.
غلت الډماء في عروق ذلك الذي يستمع لشقيقته من الخلف، يراها وهي تضع اسم عائلتها تحت قدمي هذا الصعلوك من وجهة نظره، كاد أن ينفجر بركان غضبه، لكنه ضغط على قبضتيه بقوة ممېتة ليكبح جماح نفسه من التهور والفتك بهما معاً.
تابعت نهلة كلامها وهي تشير بلهفة لشنطة يدها
أنا عملت حسابي وجبت معايا فلوس كفاية، عشان أجرة المأذون والمصاريف اللي ممكن نحتاجها. 
في تلك اللحظة، شعر رشيد بڼار الكرامة تشتعل في جسده، واعتراه خجل شديد وهوان لم يستطع تحمله،ثقيلةٍ حقًا تلك الجملة على رجولته، صاح فيها بنبرة هزت كيانها
كفاية يا نهلة، كفاية لو سمحتي. 
كانت تعلم جيداً أن كلماتها الأخيرة قد نهشت كرامته،فرغم ضيق الحال، لم يسمح لها يوماً بأن تدفع قرشاً واحداً في أي لقاءٍ جمع بينهما. 
كان يفضل دائماً أن يختار الحدائق العامة والأماكن شبه المجانية ليلتقيا، محتفظاً بعزة نفسه فوق كل شيء، حاولت أن تطبطب على قلبه المكلوم، فاقتربت وقالت بنبرة حانية مستعطفة
أنا عارفة إن كرامتك أغلى شيء عندك يا رشيد، بس إحنا في ظروف استثنائية، ولازم نكسر فيها كل القواعد عشان ننقذ حبنا. 
همت بالوقوف، وعدلت حقيبتها وهي تتابع بإلحاح
يلا بينا على المأذون، وبعدين نبقى نتكلم ونشوف هنعمل إيه.
كان شقيقها سامح يهم بالتحرك والاندفاع نحوهما، لكن خطاه تجمدت بغتة حين هدر صوت رشيد الحاد كالعاصفة، قاطعاً إياها بحسم
مافيهاش بعدين يا نهلة. 
وقف هو الآخر مواجهاً إياها، وتابع بنبرة آمرة
انسي الجنان اللي بتقوليه ده كله وفوقي لنفسك.
نظرت إليه پصدمة ألجمتها لثوانٍ، ثم سألته بنبرة يملؤها عدم الاستيعاب
أنت بترفض جوازك مني يا رشيد؟!، رجعت في كلامك وبتتخلى عني؟!
أجابها بصوت حاسم تهتز له الجبال، لكن عينيه كانت تشي بۏجع دفين
أنا زي ما أنا يا نهلة، ولسه جوازي منك هو أكبر أمنياتي .
هزت رأسها بدهشة واستنكار وهتفت تسأله
أومال تسمي رفضك ده إيه ؟!
أجابها بعزة نفس تفيض من بين حروفه
ممكن تسميه إني متربي على طبلية أبويا، أبويا الراجل الغلبان اللي مدخلش جوفنا لقمة واحدة حرام، واللي علمني إن اللي مرضهوش على أختي، مرضهوش على بنات الناس.
انهمرت دموعها بغزارة وهزت رأسها بيأس قاټل، فتابع هو بكبرياء جريح يجلد به نفسه قبلها
عاوزاني أتجوزك من ورا أهلك وأبقى أنا السبب في كسرة وذل أبوكي وإخواتك يا نهلة؟!، ده أنا حتى لو اټجننت وعقلي طار ووافقتك، معييش ثمن المأذون، ولو دوست على كرامتي ورجولتي وفعصتهم تحت جزمتك وخليتك تدفعي إنتِ
صمت لبرهة، ونظر في عينيها مباشرة يسألها بواقعية مريرة
لما باباكي يعرف ويطردك من البيت، أكيد هاخدك بيتنا لأن مينفعش أسيب مراتي مرمية في الشارع، بس هقدمك لأبويا وأمي إزاي؟! هقول لهم إيه؟! 
وأكمل بغصة مرة 
وهحط عيني في عين أبويا بعد كده إزاي، وأهلي هيبصوا لك إزاي وإنتِ بيعتي أهلك واتجوزتي من وراهم؟!
صمتت، وحدها الدموع تجري على وجنتيها، فاستطرد رشيد بكلمات كانت كالسياط التي تدمي القلوب
ولو حصلت المعجزة وأهلي اتقبلوا جوازنا، هتقدري تعيشي معايا في أوضتي اللي مفيهاش غير سرير؟!
وتابع بنفس الواقعية المريرة
هتقدري تاكلي كل يوم عدس وبصارة ومسقعة، وتكتفي بيومين بس لحمة في الأسبوع؟! هتقدري تغرفي الماية بالكوز من الطشت وتستحمي بيه؟!
نظرت إليه، وبصدقٍ جارف يشع من عينيها العاشقتين، امتدت يداها لتتمسك بكفيه بقوة وقالت بنبرة يقفز الغرام من بين حروفها
هعيش معاك تحت أي ظروف، حتى لو أصعب من دي بكتير، المهم نكون مع بعض يا رشيد، المهم نكون سوا.
شعر بغصة تقف في حنجرته، وسحب يديه
تم نسخ الرابط