الفصل السابع عشر حصري لولا الغرام روز أمين
المحتويات
لهما طعاماً طازجاً تركته في الأواني فوق الموقد.
قامت بتسخين الطعام بجسدٍ مرهق للغاية، وغرفته ثم رصت الأطباق بعناية فوق طاولة المطبخ الصغيرة، في هذه الأثناء، كان علي قد أنهى صلاته، فحضر وجلس إلى الطاولة، نظر إلى الأطباق ، ثم رفع عينيه نحوها وقال باستغراب لم يخلُ من نبرة جافة
هي طنط عملت أكل ليه يا داليا؟ هو مش في أكل من بتاع ماما في الفريزر؟!
وضعت داليا آخر طبق في يدها، وجلست على مقعدها قبالته وهي تجيب ببساطة
ما هو مش كل يوم هناكل من الأكل البايت يا علي، هي حبت تجدد لنا، كتر خيرها.
تبدلت ملامحه، ثم قطب جبينه بضيق تجلى بملامحه وهو يقول
وهو أكل ماما مفهوش تجديد يا داليا؟! الست كتر خيرها، تعبت وعملت لنا أكتر من سبع أصناف عشان ما نزهقش وننوع بينهم كل يوم.
ثم تابع بحدة واستنكار بدا واضحاً في نبرته
وبعدين تجديد إيه؟! هو إحنا لحقنا نزهق عشان تجدد؟! ده الأكل يا دوب أكلنا منه يومين اتنين مفيش غيرهم.
زفرت بزهق وتبرم بدا واضحاً في صوتها، وقالت وهي تلوح بضيق
خلاص يا علي، محصلش حاجة لكل ده يعني.
كانت هذه الجملة بمثابة القشة التي قصمت ظهر صبره، إذ شعر أنها فرصة مناسبة ليفجر ذلك البركان الصامت ويخرج ما يغلي في صدره منذ فترة.
تخلى عن هدوئه تماماً، وصاح بها بحدة
بصراحة كده يا داليا أنا مش عاجبني تدخل مامتك في حياتنا بالطريقة دي
وتابع متبرمًا
باكل الخضار والأصناف اللي تيجي على مزاجها، وأشرب اللي على كيفها، ده حتى الدكتور اللي هيتابع حملك هي اللي اختارته وفرضته علينا.
ثم أردف بسخرية لاذعة وقهر
مش ناقص كمان إلا إنها تحدد لنا ننام إمتى ونصحى إمتى.
كانت تستمع إلى كلماته المندفعة بذهولٍ شل تفكيرها، واتسعت عيناها بعدم تصديق وهي ترى جانباً حاداً من زوجها لم تعهده من قبل.
تجمعت الدموع في عينيها، وقالت بنبرة يغلفها الحزن الشديد
كل ده شايله في قلبك من ناحية ماما يا علي؟! بقى ده جزاتها إنها بتحاول تساعدنا في تنظيم حياتنا وبتخفف عنا؟!
لم يتراجع أمام دموعها، بل اندفع مكملاً بأسلوب أكثر حدة وجفاءًا
اللي بتعمله مامتك ده مش مساعدة يا داليا، ده فرض أمر واقع، وبالقوة كمان.
اڼهارت ونظرت إليه بذهول چرح أنوثتها وكبرياءها، فصړخت بنبرة لاهثة مستنكرة
لو سمحت يا علي، بلاش تتكلم عن ماما بالطريقة دي، ولو مساعدتها ليا مضايقاك أوي كدا، خلاص يا سيدي.
انتفضت واقفة ، ودفعت مقعدها للخلف وهي تتابع بنبرة تقطر قهرًا
أنا هكلمها وهخليها متجيش هنا تاني خالص، يارب تكون مبسوط كدا ومرتاح.
تركت الطعام وهرولت نحو غرفتهما، ثم أغلقت الباب بقوة ودفنت وجهها بين الوسائد لټنفجر في بكاء مرير واڼهيار تام.
زفر بحنق، وشعر بالڠضب من نفسه ومن رد فعله المندفع، لم يحتمل سماع شهقاتها المكتومة، فتحرك وراءها بضعف، ودلف إلى الغرفة بخطى متباطئة.
وجدها قاطنة فوق السرير، جسدها ينتفض بقوة من شدة البكاء، تقدم وجلس بجوارها على طرف الفراش، ثم مد يده على استحياء وأمسك بكفيها المرتجفتين، وقال بنبرة هادئة تملأها الحيرة
هو إيه اللي حصل لكل ده بس يا داليا؟!، كل ده عشان كلمتين قولتهم في وقت ڠضب؟!
سحبت يديها منه بحدة، ونظرت إليه بعينين حمراوين من أثر البكاء، وقالت بنبرة عاتبة
اللي حصل إنك أناني يا علي، ومش شايف غير نفسك وبس، شايفني حامل في شهور الوحم وتعبانة، وفوق كل ده بشتغل طول اليوم وبرجع مهدودة.
وتابعت متسائلة
المفروض ماما تعمل إيه وهي شايفاني بنهار قدامها؟! تقف تتفرج عليا، ولا تساعدني وتحاول تخفف عني؟!
انهمرت دموعها بغزارة أكبر، وتابعت والصوت ينقطع في حنجرتها من شدة البكاء
أنا تعبانة يا علي، تعبانة أوي، وماما شايلة عني كتير جداً، وده أكتر وقت أنا محتاجة لها فيه، محتاجة لنصايحها ووقفتها جنبي،محتاجة لوجودها اللي بيطمني طول الوقت.
تابعت كلماتها والدموع تخنق حنجرتها، وهي ترمقه بنظرات عاتبة
وأنت بدل ما تفكر فيا وفي راحتي، قاعد تفكر في الخضار اللي ماما بتأكله لنا على مزاجها، والعصير اللي كتر خيرها بتعمله لنا كل يوم فريش، علشان ما نشتريش حاجة تضرنا.
اڼفجرت في البكاء مجدداً، وهزت رأسها بقلة حيلة وقهر وهي تضيف
أنا مكنتش فاكرة إنك أناني كدا يا علي، كنت فاكراك بتحبني وپتخاف عليا أكتر من كدا.
سقطت كلماتها الأخيرة على قلبه كالجمر، شعر بضيق شديد من نفسه، واجتاحه ندم عارم،وشعر بأنه قد تسرع وزاد من أعبائها النفسية وهي في أضعف حالاتها .
حتى وإن كانت والدتها تفرط في التدخل في بعض الأمور وهو يشعر بالضيق من ذلك، فإنه أدرك يقيناً أن هذا ليس الوقت المناسب لإثارة تلك الخلافات، فزوجته حامل وبحاجة ماسة لكل دعم، لاسيما وقوف والدتها إلى جانبها.
لم يحتمل رؤية انكسارها، فمد ذراعيه واحتواها داخل صدره بدفء، وراح يطبطب على ظهرها برفق وهي تشهق بالبكاء، ثم قال بنبرة نادمة يملأها الحنان
أنا أسف يا حبيبتي، أنا فعلاً زودتها وغلطت في حقك، أنا ما قصدتش أزعلك أبداً، ولا قصدت أتكلم عن طنط بالشكل اللي وصلك ده.
صمت لبرهة يستنشق عبير شعرها، ثم تابع مبرراً ما أصابه من ضيق
أنا مضغوط في الشغل أوي الفترة دي، وزعلان وموجوع عشان سفر أشرف قرب، وقهر أبويا وأمي عليه وعلى سفره كاسراني.
وتابع موضحًا
شايل هم إنهم هيقعدوا في البيت لوحدهم بعد ما يسافر، ومفيش حد مننا هيكون معاهم أو يونسهم.
هدأت شهقاتها قليلاً وهي في أحضانه، ورفعت عينيها لتنظر إليه بملامح يغلفها التفهم والتأثر، فقالت بصوت هادئ ومواسي
محدش مرتاح في الدنيا دي يا علي، كل بيت وفيه مشاكله وهمومه، والحمد لله طنط وعمو صحتهم كويسة، ومش محتاجين لحد معاهم.
تأمل وجهها الشاحب بفعل الحمل والتعب، وشعر بالامتنان لعقلها ورقتها، وقال
عندك حق يا حبيبتي.
طبع قبلة حانية دافئة فوق رأسها، وأردف برقة
حقك عليا وماتزعليش مني.
ثم نهض من فوق الفراش ممسكاً بكفيها، وابتسم وهو يمسح بقايا دموعها بإبهاميه وراح يقول
يلا عشان نتغدى سوا، وتلحقي تاخدي الفيتامينات بتاعتك في ميعادها.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وتشابكت أصابعهما معاً وهي تسير بجانبه في طريقهما نحو المطبخ.
______________
أوقف سامح سيارته پغضب عارم في فناء حديقة القصر، ترجل من مقعده وعلامات القسۏة ترتسم على ملامحه، ثم اندفع نحو الباب الآخر ليجذبها من يدها بقوة.
كانت ټقاومه بكل ما أوتيت من ضعف، تحاول جاهدة الإفلات من قبضته الحديدية وهي تبكي بنحيب مرير
سيب إيدي يا سامح وبطل الھمجية اللي أنت فيها دي.
جذبها بقسۏة أكبر، واقترب من وجهها قائلاً بنبرة فحيح تملؤها الټهديد والوعيد
إنتِ لسه شوفتي همجية؟ اصبري بس لما ندخل جوه.
اندفع بها نحو المدخل وضغط على جرس الباب پعنف، فتحت إحدى العاملات، فسألها بحدة وصوت جهوري
منير باشا فين؟
تراجعت العاملة للخلف وتلعثمت من هول منظرهما
العيلة كلها موجودة في الليفنج مستنيين حضراتكم.
لم ينتظر سماع بقية كلماتها، بل جر تلك المسكينة خلفه پعنف وانطلق كالعاصفة، سألته العاملة بارتباك
أجهز الغدا يا سيادة المستشار؟
أهمل سؤالها واقتحم غرفة المعيشة پجنون، انتفض الجميع واقفين في ذعر، وتحولت الأبصار
متابعة القراءة