ضروب العشق بقلم ندى محمود
المحتويات
عنها واتجه إلى الحمام بينما هي فظلت متصلبة بأرضها مكانها تحدق على آثاره بعشق !! ......
كانت تجلس تشاهد التلفاز على إحدى قنوات التلفاز المعروفة وتعرض مسلسلا مصريا كلاسيكي تارة تصدر تفاعلا بضحكة بسيطة وأخرى تصبح ملامحها
جامدة وبلحظة عابرة تذكرته وأنه لم يخرج من الغرفة منذ أن استيقظ فاستقامت من مكانها وذهبت لغرفتهم فسمعت صوت منبعث من الحمام تحركت نحو الحمام الذي كان مفتوحا ورأته يقف ويلف حول رقبته منشفة صغيرة وبيده آلة الحلاقة وقد وضع على لحيته ذلك الشيء الأبيض الذي لا تعرف ماذا يسمى ولكنه حسب اعتقادها أنه يخفف ألم ازالة شعر اللحية وبمجرد ما وقعت عيناها عليه فغرت فمها مندهشة وقالت
_ إنت هتحلق دقنك !!!
نظر لها كرم بعينان متعجبة وأماء لها بالإيجاب ليسمعها تكمل بانزعاج وتوسل وقد دخلت ووقفت بجواره تماما
_ لا متحلقهاش شكلك حلو بيها أوي والله
عاد يرفع الآلة لذقنه ويقول بهدوء
_ أنا متعود كل فترة بحلق دقني
قبضت على يده قبل أن يضع الآلة على وجهه تنهاه بلطف وبأعين دافئة بعد أن قفزت في عقلها فكرة لطيفة
_ لا لا متحلقهاش .. بص أنا هعملك حاجة حلوة وهتنعشك إيه رأيك
_ حاجة إيه دي !!!
اردفت بحماس ملحوظ في نبرتها ونظرتها
_ اغسل وشك الأول بس !
اطال النظر في وجهها بريبة وسكوت ويفكر فيما تريد فعله ويطرح العديد من الأسئلة ولكنها نكزته في ذراعه برفق تحسه على فعل ما طلبت للتو ليأخذ نفسا عميقا ويحنى رأسه على صنبور الماء ويبدأ في غسل وجهه .. وبعد أن انتهى رآها تمسك بكفه وتسحبه خلفها هاتفة
_ تعالى في الحمام اللي برا هنا مش هينفع
ضيق عيناه بحيرة ورغما عنه عصفت في ذهنه فكرة منحرفة ليقول لها مستفهما بنبرة تحمل الاستنكار
_ هو إيه ده اللي مش هينفع هنا !!!
_ تعالى بس !
سار معها مغلوبا على أمره حتى وصلوا للحمام الخارجي وفتحت الباب وقد كان حماما واسعا به حوض استحمام واسع وحوائطه من اللون البني الفاتح وفي آخره مرآة كبيرة واسفل المرآة بالضبط حوض شامبو متوسط الحجم من اللون الأسود وأمامه مقعدا وثير وطويلا بعض الشيء .
لم تمهله اللحظة ليحاول توقع ما يدور في ذهنها وإذا به يجدها تجذبه مجددا من يده وتجلسه على ذلك المقعد ثم ابتعدت عنه لتجلب شامبو خاص فسمعت صوته الغليظ وهو يتأفف بنفاذ صبر ونبرة حانقة
_ شفق ممكن تفهميني بتعملي إيه عشان أنا بدأت اتعصب !
عادت له وقالت في رقة وبمشاكسة
_ إنت بقيت بتتعصب على أي حاجة الفترة دي أساسا.. إنت مش كنت بتقول لما صحيت من النوم إنك مصدع وراسك ۏجعاك انا بقى هعملك مساج بس بطريقة مختلفة
خرجت نبرته الخشنة والحازمة
_ وإيه الطريقة المختلفة دي بقى !!
اغتاظت من طريقته الجافة بالرغم من أنها تعرف أن مزاجه معكر منذ الصباح الباكر ولكنها ابدت عن احتجاها على طريقته حيث زمت شفتيها باغتياظ وهتفت ممتعضة وغاضبة
_ إنت بتكلمني كدا ليه يعني ده جزاتي إني عايزة اخففلك الصداع اللي عندك
ثم استدارت بكامل جسدها توليه ظهرها وقبل أن تهم بالرحيل قالت في خنق وعبوس
_ خلاص طالما إنت مضايق مش هعمل حاجة .. وآسفة إني عصبتك ياكرم بيه
رفع حاجبه اليسار باحترافية واجابها مستنكرا باندهاش
_ بيه !!!!
_ خدي خلاص أنا آسف متزعليش مكنش قصدي والله !
رمقته بطرف عينها بنظرة متضايقة وسرعان ما اشاحت بوجهها للجهة الأخرى محتجة عن الكلام معه فضيق عيناه باستغراب وقال بحنو
_ تعالى يلا اعملي المساج اللي قولتي عليه ده
ابعدت كفه الذي يقبض على رسغها وعقدت ذراعيها أمام صدرها مردفة بتذمر طفولي بعض الشيء
_ واعملك ليه ما إنت مش طايقني ولا طايق مني كلمة !!
بات يفهم مدى تأثير ابتسامته عليها فاتخذها كسلاح في هذه اللحظة وابتسم لها بساحرية هامسا في دفء
_ تعمليلي عشان أنا عايز وبطلب منك أهو .. ممكن !
سحق سخطها ومحاه برقته وابتسامته كأنه لم يكن وكالعادة فشلت هي في إخفاء ابتسامتها التي صعدت لشفتيها تدريجيا وقالت باستحياء بسيط وابتسامة جانبية
_ ماشي !
_ هااا إيه رأيك !
اتسعت ابتسامته وغمم دون أن يفتح عيناه
حتى لا يفسد لحظات تلذذه واسترخائه
_ اممممم كملي .. شكلي هخليكي تعمليلي البتاع ده كل يوم !
قهقهت ببساطة وقالت مداعبة إياه
_ بتاع !! .. ده مساج للشعر وليه فوايد كتير منها تخفيف الصداع والآم الرأس والتخلص من التوتر والعصبية وحط خطوط كتير تحت العصبية دي هااا !!
سمعت صوت ضحكته المنخفضة وفتح عيناه الرمادية يطالعها بلطف ويتمتم وهو يشاركها حس الداعبة
_ في دي معندكيش حق .. بقى أنا عصبي !!
هزت رأسها بالنفي قائلة بوجه مشرق ويداها لا تزال تعمل في تدليك فروة شعره
_ لا فشړ ده إنت كيوت
عاد يغمض عيناه من جديد وهو يضحك لتكمل هي جلسة تدليكها ببطء شديد واحترافية لكل جزء في رأسه حتى عنقه .. بينما هو في كامل استرخائه .. كانت تقف بجانبه مباشرة ولا يفصلهما عن بعض شيء وتنحني بجزعة للأمام حتى تتمكن من رأسه وتستطيع القيام بالمساج بدقة واقترابها الحميمي منه اشعره بانفاسها الدافئة تلفح صفحة وجهه ورائحة العطر النسائي المثير الذي نثرته على ملابسها تغلغل إلى انفه فهيج بداخله مشاعر مختلطة وحاول بصعوبة عدم التركيز على رائحتها أو انفاسها وإذا به يجد شعرها الذي تحركت خصلاته للأسفل على وجهه بسبب انحنائها ودغدغدته ففتح عيناه ورفع يديه من الجهتين لشعرها باضطراب بسيط د وارجعه للخلف يثبته جيدا على ظهرها حتى لا يتحرك مجددا وهو يرمقها في ابتسامة شبه خفية فبادلته هي أياها بنفس مشاعر الاضطراب !!! .
استمرت جلسة المساج إلى ما يقارب العشرة دقائق ثم بدأت تغسل شعره بالماء وتعاود تدليكه لدقيقتين بالضبط وتعود تغسل بالماء مجددا وأخيرا جذبت المنشفة ورفع هو رأسه قليلا عن الحوض فوضعت المنشفة على شعره تجففه بإحكام ورفق شديد .
شفق بنبرة رقيقة وأعين جذابة
_ يارب يكون الصداع خف شوية
قال بضحكة خفيفة
_ أنا نسيت أصلا إني كنت مصدع .. بس ياترى بقى عندك كام موهبة تاني ياشفق هانم
تشدقت مشاكسة إياه بشيء من الفخر وهي تضحك
_ كتيييير مبعدش ياجيمي !!!
انطلقت منه ضحكة مرتفعة نسبيا لتتابعه هي بأعين تطلق شرارات العشق المتيم ! .............
داخل منزل طاهر العمايري ........
كان علاء يقف أمام المرآة يهندم ملابسه ويستعد للخروج غير منتبها لنظرات ميار له وهي تحدجه بشيء من الخنق والقرف وحين لاحظ عيناها التي تتابعه فالټفت برأسه لها في أعين ثاقبة كالصقر وسرعان ما اشاحت بوجهها للجانب الآخر في ارتباك امتزج بالخۏف فعاد هو بنظرة للمرآة مجددا وسمعت صوته الأجش وهو يقول بلهجة آمرة لا تقبل النقاش
_ عشان يكون في علمك خروج من البيت مفيش ولو شميت خبر إن رجلك عتبت برا عتبة البيت محدش هيرحمك مني لا عمك ولا غيره
رمقته بطرف عيناها مستنكرة وهمست بصوت لا يسمع
_ وجاي على نفسك كدا ليه ماتحبسني في الأوضة احسن
استمع إلى همهمات خاڤتة تخرج من بين شفتيها فقال بتدقيق وصرامة
_ بتقولي حاجة !
ثبتت نظرها عليها واردفت بنبرة محتجة
_ بقول ليه .. إيه السبب إنك تحبسني في البيت !!
لاحت ابتسامة متشفية على شفتيه وقال بقسۏة ملحوظة في نبرته ونظرته
_ مزاجي كدا ! عندك اعتراض !!!
حدقت به باستفهام فهي حقا لا تفهم سبب تعامله القاسې معها بهذا الشكل بالتأكيد هو لا يهتم لأمر الخطأ الفادح الذي ارتكبته وحتى إن كان يهتم فلا يحق له أن يعذبها على هذا الشكل .. كانت هذه الكلمات تدور جميعها في حلقة واحدة ولا تفهم لهم أي سبب وقررت ان تواجهه بما يدور بداخل عقلها حيث قالت بشجاعة بسيطة
_ إنت بتعمل معايا كدا ليه !
سؤالها كان في المكان والوقت المناسب تماما حيث ابتسم بنظرات شرانية واستدار ناحيتها بجسده كاملا ثم تحرك إليها وجلس على حافة الفراش أمامها متمتما في نبرة مريبة دبت الړعب في أوصالها
_ بعمل كدا ليه ! .. سؤال حلو وأنا كنت منتظره منك ! .. متفتكريش إني بعمل كدا عشان اللي عملتيه ولا بعاقبك عليه والكلام العبيط ده أنا أساسا ميهمنيش ولو قولتيلي دلوقتي إنك حامل من ال اللي عملتي معاه العلاقة برضوا مش هيفرق معايا .. كل ما في الموضوع إني مش طايقك وقرفان منك واتجبرت اتجوزك عشان سمعة عيلة العمايري اللي احنا منتشرفش إن يكون عندنا بنت في العيلة ف زيك
خنجر مسمۏم رشقه في يسارها بكلماته التي لا تحمل أي رحمة أو رفق فكتم صوتها ولم تجد ما تقوله فقط شعرت بالدموع تتجمع في مقلتيها وطال صمتها للحظات وهو يحدقها بنظراته المشمئزة منها حتى قالت بصوت يغلبه البكاء
_ وأنا قولتلك إمبارح إن محصلش حاجة بينا !
خرج عن اطار الهدوء حيث صاح بها بصوت جهوري
_ كذااابة ياميار ومش مصدقك ومش هصدقك
انسابت دموعها على وجنتيها غزيرة وهي تجيبه بنبرة ضعيفة
_ أنا مش كذابة ياعلاء
لوى فمه باستهزاء
وبداخله ليس هناك ادني شك بأنها تكذب فقط لتكسب تعاطف الجميع .. وقرر إنهاء هذا الحديث بجملة يعلم أنها ستسكتها تماما .. انحنى للأمام إليها وخرج صوته خاڤتا وجريئا وهو يقول متغطرسا
_ طيب تحبي اتأكد بنفسي !!
دق قلبها دقاته بقوة وارتبكت ودون أن تجيب عليه استقامت واقفة بأعين زائغة واسرعت نحو الحمام تختبيء منه فابتسم هو ساخرا عندما تأكد بأنها تكذب !! ..........
غربت الشمس وارتفع ضوء القمر في السماء ليزينها بأجمل وابدع لوحة رسمها الخالق عز وجل .....
... بمدينة مرسى مطروح .....
داخل غرفة أبطالنا كان يجلس على الفراش الواسع وبيده المسبحة المكونة من 99 حبة وكلما يردد سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله اكبر يعود بحبة من الحبات للوراء واستمر هكذا لدقائق طويلة حتى قطع تسبيحه وهو يهدر بنفاذ صبر على تلك القابعة في الحمام منذ مايقارب العشرين دقيقة
_ يلا ياملاذ !!
_ حاضر طالعة أهو
لحظات قليلة وخرجت له وهي ترتدي رداء فضفاض من اللون الأسود المنقط بالأبيض ونقابها الماليزي يأخذ نفس لون خمارها وهو الفوشيا الغامق مما زادها عفة وجمالا فرأت ابتسامة دافئة تنطلق على ولكنها اختفت تدريجيا عندما دقق النظر في وجهها جيدا ووجدته يستيقم واقفا ويتقدم نحوها حتى رفع حاجبه وهو يثبت نظره على أحد أجزاء وجهها ألا وهو شفتيها وعلى الفور قفذت في عقلها ذكر يوم قرآنهم عندما أخذها لمكتبته الخاصة في العمل .. ولاضطرابها لم تركز جيدا في نظرته حتى تفهم إن كانت نظرة حازمة ومستاءة أم تضمر الإعجاب خلفها حيث هتفت بتلعثم
_ من غير ما تقول أي حاجة همسحه خلاص !!
همت بالاستدارة والفرار إلى الحمام فاستوقفتها يده التي قبضت على ذراعها ترغمها على الوقوف وهو يقول بنبرة تحمل في طياتها إشارات الغرام
_ لا متمسحهوش شكله حلو عليكي !
تسارعت نبضات قلبها واحست به يتراقص حجلا وفرحا في مسكنه ودون أي درجة من التحكم صعدت الابتسامة لشفتيها بعفوية لتستدير له وتحاول إخفائها في محاولة بائسة هامسة بترقب لرده
_ يعني مش مضايق زي المرة اللي فاتت
خرج صوته هادئا وحانيا به شيء من الخشونة
_ يوم الفرح أنا اتعصبت عشان إنتي كنتي حاطة مكياج وأمة لا إله إلا الله بتتفرج عليكي لكن دلوقتي الوضع يختلف إنتي منقبة واللي حطاها ده حطاه ليا أنا بس ومحدش هيشوفك
باستحياء ملحوظ وقد توردت وجنتيها ففكرت في الهرب من هذا الوضع وتحدثت ولكن لسانها المتلعثم لم يسعفها
_ ط.. طيب مش هنمشي ولا إيه !
ضحك بخفة حين ادرك خجلها ورفع يده ينزل نقابها على وجهها مجيبا إياها في لطف
_ يلا
غادرت معه الغرفة ومنها الفندق بأكمله لتستقل بسيارته وينطلق هو بها يشق الطرقات قاصدا قاعة الأفراح الذي سيقام فيها حفل الخطبة الخاص بأحد اصدقائه .
سارت معه وهي تشبك ذراعها بذراعه كنوع من إظهار الملكية أمام جميع أنظار الفتيات المعجبة حتى وجدته يقف أمام رجل كهل في العمر يبدو أنه والد العريس وعانقه عناق حار يهنئه على حفل خطبة ابنه بأدب ولطف رأت ذلك العجوز ينظر لها ويقول بتهذيب ونبرة كلها مودة مرحبا بها في عذوبة
_ أهلا وسهلا عقبالك يابنتي
نظرت لزين باستعجاب وضحكة عيناها كانت تكشف عن ضحكة شفتيها الخفية بينما هو فاتسعت ابتسامته وانحنى إلى ذلك الرجل الهرم الذي طالما اعتبره بمقام والده وهتف بنبرة مرتفعة قليلا ليسمعه من وسط ضجة الموسيقى الصاخبة
_ دي مراتي ياعمي سالم !
ابدى العجوز عن دهشته وهو يفغر شفتيها وتتسع عيناه ويهتف ضاحكا بسعادة غامرة معانقا إياه للمرة الثانية
_ إنت اتجوزت !! .. الف مبروك يابني لا ده أنا ليا كلام مع رامي بقى وهربيه إزاي ميقوليش إنك اتجوزت
_ أنا كنت هتصل بيك بنفسي والله بس انشغلت ياعمي إنت عارف بقى مواضيع الجواز وكمان الموضوع تم في فترة قليلة فملحقتش
عاد يهنئه من جديد ببشاشة ونظرات محبة وهو يتمنى لهم سنوات سعيدة وبعد لحظات من الحديث المتبادل بينهم اتجهوا نحو طاولة صغيرة بعيدة عن حشد الناس وهي تتابع بنظراتها حركات الجميع واشكالهم وكأنها ستقابلهم مجددا ! فنظرت له ووجدته لا ينظر لشيء فقط عيناه معلقة على سطح الطاولة أمامهم يحدق بها بشرود ليشعر بكف يدها على كفه وهي تهمس في أذنه برقة
_ سرحان في إيه !
_ مفيش افتكرت حاجة في الشغل بس .. مش يلا بقى ولا إيه وانا هقوم اسلم على رامي واباركله ونمشي
هتفت محتجة بدهشة من فتوره السريع
_نمشي !! احنا مقعدناش دقيقتين على بعض يازين !
_ ما أنا قولتلك مش هنقعد .. أنا مبحبش الاغاني وجو الأفراح بتاع اليومين دول
_ طيب نقعد ربع ساعة بس على الأقل ونمشي
تنهد بعدم حيلة بعد أن استسلم لرغبتها في البقاء فعادت هي تتابع الناس كما كانت تفعل وبعد مرور
ما يقارب الخمس دقائق وقع نظرها على أحدهم والذي كان لا يرفع نظره عنها .. أنه خطيبها السابق أحمد ماذا اتي به إلى هنا ! تعرف عليها بمجرد رؤية زوجها بجوارها فعرف أنها هي .. رأته يبتسم بشيطانية
متابعة القراءة