ضروب العشق بقلم ندى محمود
المحتويات
عميقا قبل أن يهتف بحدة
_ أيوة حبيت اقولك بنفسي عشان تعملي حسابك ومتحطيش أمل إنك ممكن ترجعي المانيا تاني
رمقته بذهول صامتة لخمس ثوان حتى تحدثت بعد استيعاب لما تفوه به للتو
_ بس ياعمو أنا لسا فاضلي سنة في الكلية ومش هقدر اسيبها
اظلمت عيناه ونبرته أصبحت أكثر خشونة وغلظة ليجيبها بأعين ارهبتها قليلا
_ كليتك هتكمليها هنا .. لكن سفر تاني مفيش ياميار انسي إنك تشوفي المانيا دي تاني حتى لو اطلقتي من علاء
كانت إشارات الصدمة تعلو معالم وجهها ونظراتها لا تصدق ما يأمرها به بل وحتى عقلها يرفض الخضوع .. فهدرت في رفض بسيط
_ wie bitte !!! ich kann nicht
ماذا !!! أنا لا استطيع
ارتفعت نبرة صوته قليلا وهتف بقسۏة
_ أنا مش بخيرك ! .. ده اجباري ومش قراري لوحدي دي جدتك بنفسها هي اللي قالتلي كدا
استقامت واقفة وهتفت مندفعة بأعين دامعة
_ لا بس ده ظلم أنا مش عايزة اعيش في مصر وعايزة اكمل دراستي في المانيا
طاهر بصياح هادر وانفعال مخيف
_ ظلم !!! كان المفروض تفكري في ده قبل ما تعملي عملتك المهببة دي وتخلي راسنا في الأرض
انتفضت واقفة بهلع من أثر صيحته وانهمرت دموعها غزيرة لتسحب نفسها بسرعة وتندفع لخارج مكتبه عائدة لغرفتها متجاهلة نظرات زوجة عمها المستاءة منها .
فتحت غرفتها واغلقت الباب خلفها ثم القت بنفسها على الفراش منخرطة في نوبة بكاء عڼيفة واستمرت على وضعها هذا إلى مايقارب الربع ساعة حتى رأت علاء يفتح الباب ويدخل بعد أن عاد من الخارج .. نزع سترته عنه غير مباليا لها ولكن حين وقع نظره عليها ورأى وجهها الغارق بدموعها هتف بغلظة وسؤال من دافع الفضول فقط
_ مالك !
لم تجيبه فقط القت عليه نظرة كلها غل وڠضب لتجده يعيد سؤاله ولكن بنبرة مرعبة
_ لما اكلمك تردي عليا !
وثبت من الفراش واقفة واندفعت نحوه تصيح به بسخط قوي غير مكترثة لأي شيء ودون أن تضع في الحسبان نتائج فعلتها تلك
_ أنا مش عايزك ومش عايزة اعيش هنا أساسا أنا مش طيقاكم كلكم ومحدش فيكم عايز يصدقني والكل شايفني كذابة !! ..هو إنت فاكر إنك هتخوفني بطريقتك دي أنا أصلا مش شيفاك راجل ياعلاء عشان اخاڤ منك
هي حقا فقدت عقلها بالكامل لتهتف بهذه الكلمات أمامه دون ادراك لعواقب الأمر .. كان يحجب نفسها عنها بصعوبة منذ أن تزوجها بسبب أبيه الذي يحذره مرارا وتكرارا من أن يقوم بفعل متهور معها ولكن بعد ما قالته الآن هيجت الۏحش الخامد في أعماقه وأثارته لدرجة لا يمكنها تخيلها حيث شعرت بكفها القوي يهوي على وجنتها پعنف حتى اسقطها على الفراش
_ مش راجل هااا عشان اتجوزتك وداريت على فضيحتك يا مش شيفاني راجل ده أنا مشوفتش واحدة في بجاحتك ياقذرة
ارتفع صوت نشجيها القوي وهي تحاول التملص من بين قبضتيه بينما هو فأكمل ولكن هذه المرة بهمس أثار قشعريرة في جسدها
_ إنتي فعلا متربتيش وعايزة تربية وأنا عارف هربيكي من أول وجديد إزاي ياميار مبقاش علاء العمايري أما خليتك تشوفي التربية على حق
ثم دفعها على الفراش مجددا تاركا إياها وهو يهتف مشمئزا
_ جاتك القرف في شكلك !!
تحديدا بغرفة يسر .......
تقف في الشرفة وتترك لنسائم الشتاء الباردة الحرية في لفح وجهها فيتطاير معها خصلات شعرها السوداء .. دوما رأته كتلك النسائم الباردة لا يملك دفء أو رفق فقط القسۏة والصقيع .. كانت دموع عشقها تنهمر على وجنتيها لتدفئها فيأتي هو بصقيعه ليثير الرجفة في جسدها ويجمدها بجفائه ! لم تكن تطلب منه أكثر من بعض اللطف والحنو كان سيكيفها القليل من مشاعر الحب والرغبة ولكنه رأى أن حتى المشاعر كثيرة عليها .. واشبعها قسۏة وإهانة ومشاعر كلها نقم ولكنها هي المخطئة .. هي من سمحت له بتدميرها وتجميد قلبها هي الساذجة الوحيدة في هذه الحكاية !! اندفعت خلف هوسها به حتى نسيت كبريائها وكرامتها فبعثرها لأشلاء ودهسها ! .. وفي الواقع هو لم يهنها بل هي من اهانت نفسها حين ركضت خلف رجل لا يريدها وحين دعس بقدمه على عزة روحها في صباح الليلة الأولى بينهم ولقنها بكلماته القاسېة وحملها هي ذنب ما حدث بينهم ورغم هذا لم تفق وعادت له مجددا حتى تكون الصدمة أقوى ويزيد من اذلالها عندما عرف بحملها وأجباره لها على إجهاضه حينها استفاقت من تعويذة العشق التي كانت تعميها لتفهم وتدرك أن ذلك الرجل لا يستحق ذرة واحدة من عشقها ولا يستحق سوى البغض !! .
اخفت وجهها بين ثنايا كفيها منخرطة في بكاء حار بقلب منفطر ومنكسر تبكي حړقة على مافعله بها فقط لأنها احبته ورغم كل هذا مازالت تشتاق له تبا لهذا العشق اللعېن !!! .
رفعت وجهها وجعلت نجفف دموعها بسرعة عندما دخلت أمها الغرفة وسمعتها تهتف
_ يسر ياحبيبتي إنتي لسا
صاحية !
التفتت برأسها لأمها وابتسمت بتكلف تتصنع الطبيعية
_ هنام دلوقتي ياماما
_ طيب ادخلي ياحبيبتي من البرد إيه اللي موقفك كدا !!
كانت تقاوم بالظهور ثابتة حتى لا ټنفجر باكية أمامها وقالت بخفوت
_ حاضر هدخل روحي إنتي نامي
_ تصبحي على خير
_ وإنتي من أهله
استدار ورحلت أمها فاستنشقت هي القليل من نسائم الشتاء حتى تعيد تجميد قلبها وتتوقف عيناها عن ذرف الدموع ولأول مرة ينفعها الصقيع ويزيدها قوة وصلابة أخرجت زفيرا يحمل بخار الشتاء ثم دخلت واغلقت باب الشرفة واتجهت نحو فراشها لتمدد جسدها عليه وتتدثر جيدا بالغطاء مغمضة عيناها في محاولة بائسة منها للهرب من واقعها الأليم !! .
يتجنب الحديث معها منذ صباح اليوم ولا ينظر لها حتى لا يوهمها بأنه صفي تماما لها .. ولكن تجاهله لها بات يثير چنونها ولا تطيقه لا تتحمل رؤيته غاضب منها ولن تهدأ إلا حين تحصل على مسامحته وتنزع الاستياء من أعماقه وستعتذر له بكل الطرق الممكنة ! .
رأته يقف أمام الخزانة يخرج ملابس له حتى يأخذ حمام دافيء فنهضت من الفراش واعترت طريقه قبل أن يتحرك تنظر له بعبوس وتهمس بأسى
_ لسا واخد على خاطرك مني صح !
اطال النظر في معالم وجهها دون أن يجيب وهو يجاهد في منع نفسه التي تلح عليه بأن وېعنفها بلطف حتى لا تنظر له بهذه النظرات التي تأثره مجددا وكأنها قرأت أفكاره قالت هامسة بصوت مبحوح ويغلبه البكاء
_ ارجوك يازين متعاقبنيش ببعدك عني وجفائك أنا تعبت والله ومبقتش قادرة استحمل
يتمتم بصوت دافيء عندما رأى عيناها الممتلئة بالدموع
_ متعيطيش !
أجابته بعينان تلمع بوميض الأمل ونبرة فرحة
_ يعني مش زعلان مني خلاص !
للجانب بابتسامة عاشقة وكانت في عيناه نظرة مريبة وجديدة تماما فطالعته هي بحيرة تنتظر منه الأجابة بنعم ولكنه اراد أن تكون اجابته مختلفة . ابتعد بعد لحظات عابرة واقترب من اذنها يهمس بنبرة اطلقت سهامها إلى قلبها وبابتسامة واسعة
_ أظن كدا الإجابة وصلت !
ثم تحرك متجها نحو الحمام تاركا إياها في تخبطات مشاعرها تحاول لملمة شتات نفسها الذي بعثرها للتو ثلاث ثواني بالضبط وارتفعت الابتسامة الخجلة تدريجيا وهي تضحك باستحياء وسعادة غامرة هرولت نحو الفراش وتدثرت بالغطاء مولية وجهة الحمام ظهرها لكي تتهرب منه حين يخرج كوسيلة لإخفاء خجلها ظلت تحملق في اللاشيء أمامها وهي تبتسم إلى حين سماعها لباب الحمام يفتح بعد دقائق ليست بطويلة فأغلقت عيناها فورا متصنعة النوم وقد احست بقلبها الذي يطرق پعنف كالمطرقة وزاد توترها حين شعرت به ينضم بجوارها في الفراش هاتفا
_ ملاذ !!!
فتحت عيناها على أخرهم ودارت بهم في جميع حدود الغرفة التي أمامها لا تعرف بماذا تجيبه بل خجلها هيمن عليها لدرجة أنها إن اجابته ستتلعثم ولم تخرج كلمة واحدة صحيحة على الأقل أما هو فضحك بصوت مكتوم حين فهم خجلها وقال باسما بشيء من المكر ليوقعها في شباكه
_ ملاذ إنتي نمتي !
نمت !! أجل هذه أفضل حجة لأتهرب منه قالتها لنفسها بارتباك وتصنعت النعاس وهي تردف بتلعثم
_ أاا..ايوة
كتم ضحكته واجابها بمزيد من اللؤم
_ امال بتردي عليا إزاي !
وجدت نفسها تلتفت له برأسها وتهتف مغتاظة من مكره واصراره على زيادة خجلها
_ برد عليك من الحلم يازين !!
_ طيب تصبحي على خير
_ وإنت من اهله
وسرعان ما عادت توليه ظهرها من جديد مغمضة عيناها في محاولة منها للسيطرة على دقات قلبها المتسارعة !! .
داخل منزل محمد العمايري في صباح اليوم التالي .........
كان كل من هدى ورفيف والجدة يجلسون على مائدة الطعام ويتناولون فطورهم معادا الجدة التي كانت تحدق بالطعام في صمت دون أن تدخل لقمة واحدة منه في فمها فانتبهت لها هدى وتأففت بنفاذ صبر هاتفة بلين
_ ياماما كلي ا إنتي بتاخدي علاج ولو مكلتيش كويس هتتعبي ده من وقت اللي حصل مع ميار وإنتي مش بتاكلي كويس !
نظرت لها وقالت باقتضاب
_ المفروض إني أكون فرحانة ياهدى !
اقتربت بمقعدها منها وامسكت بكفها تملس عليه بلطف هامسة بحنو فهي تعتبرها أما لها وبينهما علاقة قوية
_ أنا مبقولكيش تفرحي ! أساسا محدش فينا فرحان .. بس مينفعش تفضلي زعلانة كدا ومش عايزة تاكلي
غامت عينان الجدة بالدموع وهي تقول بوجه حزين
_ مش قادرة اصدق إنها عملت كدا ياهدى أنا دلعتها فعلا بس كنت واثقة فيها وفي الآخر هي تحط راسي في الأرض
تدخلت رفيف في الحديث وقالت بشيء من الحزم
_ تيتة إنتي فعلا غلطانة إنك مكنتيش بتاخدي بالك منها ولا بتراقبي أفعالها بس ده ميمنعش إن الغلط الاكبر عليها وميار مش صغيرة وعارفة الغلط من الصح وأظن إنها دلوقتي بتدفع تمن غلطها بجوازها من علاء
اماءت الجدة بتأيد على ماقالته حفيدتها ثم مدت يدها وجففت
دمعتها لتنظر لهدى وتقول بصرامة
_ والاستاذ حسن مش ناوي يقول اللي حصل بينهم خلاه يطلق مراته
عبست ملامح هدى وقالت بضيق وصوت يائس
_ لا هو ولا يسر عايزين يتكلموا وانا هتجن وافهم ازاي طلقها بالسهولة دي .. مش معقول تكون خناقة عادية اللي حصلت بينهم
هتفت الجدة بحدة ونظرات ثاقبة
_ أنا هتكلم معاه لما ياجي وهعرف اتصرف معاه الغبي ده !
تنهدت هدى بعدم حيلة بينما رفيف فابتسمت على نعتها له بالغبي فإن نظرت من المنظور الواقعي هو بالفعل كما وصفته الجدة اهدر فرصة لن تأتيه ثانية .. ولن يجد فتاة تعشقه بقدر يسر مهما فعل !! .
كان كرم لا يزال نائم في الفراش بثبات تام وهي بجواره كلاهما وجه لوجه تحدق به بتمعن تتأمل ملامحه الهادئة والجميلة حتى وهو نائم شعره الذي يعطي لمسة بنية خفيفة انفاسه المنتظمة والدافئة لا يمكن أن يكون بكل هذه الوسامة حتى في نومه .. باتت تعشقه أكثر من أي شيء بل وكيف لامرأة تحظي بقرب هذا الوسيم واللطيف ولا تقع بين شباك عشقه .
وجدت به الأخ والصديق والزوج عندما كان لا يوجد لديها أحد سواه لطفه وحنانه وحسن معاملته وكلامه الساحر اجبروها على الانخراط بتعويذة العشق رأت فيه طوق النجاة وحظت بالآمان بقربه وحصلت على ملجأ لها من كل شيء .. يكفيها وجوده معها الذي يمنحها القوة والسکينة والأطمئنان .
هناك مشاعر متضاربة وكثيرة تشعر بها تجاهه ولكنها لا تعرف حتى كيف تصفها لنفسها سوى أنها تعشقه بكل حرف تحمله الكلمة من معنى .
ومع الأسف يبدو أنها ستعاني من ألم العشق فهي تعرف جيدا أن برغم كل ما يفعله معها لا يحبها مثلما تحبه فقط يراها كصديقة وشخص يمتلك مكانة كبيرة جدا في قلبه ولكنها لا تريد تلك المكانة بل تريد قلبه كله .. تريد عشقه مثلما يعشق زوجته حتى الآن فالعشق لا يعرف العدل وإن أحببت يجب عليك أن تتبع قاعدة الانانية أول شيء وهي لا تريد أن يكون بقلبه سواها ولكنه لا يحبها !! .
هل هي قبيحة ولذلك لا يلتفت لها ماذا وجد بزوجته حتى عشقها لهذا القدر .. هل هناك شيء لا يعجبه فيها أم أنها فشلت خلال هذه الفترة أن تنل القليل من حبه توقفت عن طرح الاسئلة لنفسها حين رأته يفتح عيناه فكانت هي جامدة تماما تحملق به بأعين دامعة ولكنه بسبب استيقاظه للتو لم ينتبه جيدا لها وفقط عقد حاجبيه باستغراب حين رآها تحدق به ورسم ابتسامة عذبة يجيبها وهو يهب جالسا ويفرك عيناه
_ صباح الخير !
تمتمت بخفوت وابتسامة مهمومة
_ صباح النور
الټفت لها برأسه وغمغم متسائلا بحيرة
_ إنتي صاحية من بدري !!
اعتدلت في نومتها وجلست مثله تهز رأسه نافية وتهمس
_ لا !!
أماء برأسه بحركة خفيفة ثم نهض من الفراش واتجه إلى الحمام الملحق بغرفتهم لتحدق على آثاره بيأس وضيق وبقيت مكانها لدقائق طويلة حتى خرج بعد أن أخذ حمامه الصباحي وكان يمسك بالمنشفة يجفف شعره الذي تتساقط منه قطرات الماء وأخيرا انتبه لوضعها المريب وشرودها وعبوس وجهها فاقترب وجلس بجوارها بعد أن لف المنشفة حول رقبته وغمغم باهتمام
_ مالك ياشفق !
_مليش !
قالتها بعدم مبالاة لوضعها وقلة حيلة فدقق هو النظر جيدا بعيناها المجفلة لأسفل ليراها ممتلئة بالدموع فظهرت علامات الدهشة والقلق على وجهه وسألها بهدوء
_ بټعيطي ليه !
رفعت اناملها لعيناها ومسحت دموعها ثم هزت بكتفيها لأعلى وتمتمت بصوت بائس دون أن تنظر له
_ مش بعيط !!
_ طيب العياط ده ليه علاقة بسيف ومامتك !
نفت برأسها وهي مازالت مطرقة لأسفل بوجه تعلوه معالم الأسى فزدادت حيرته وقلقه ليمد اناملها ويرفع ذقنها برفق هامسا
_ بصيلي ياشفق في إيه !!!
علقت عيناها عليه وتمتمت بنظرات مشوشة وصوت مهزوز يغلب عليه البكاء
_ هو أنا وحشة ياكرم !
غضن حاجبيه بريبة من سؤالها العجيب ولكن سرعان ما ابتسم وتمتم بحنو وهو يملس على شعرها
_ وحشة !!! أنا مش فاهم إيه مناسبة السؤال ده بس لا أكيد مش وحشة ياشفق بالعكس انتي جميلة جدا كفاية ملامحك البريئة وتصرفاتك العفوية اللي بحبها أوي
عادت تشيح بوجهها عنه وتقول محتجة بقلة ثقة
_ متجاملنيش !
زادت ابتسامته اتساعا وهمهم برقة
_ أنا مش بجاملك ومبعرفش اجامل أساسا .. طيب تعالي !
_بصي لنفسك إنتي شايفة نفسك وحشة كدا
متابعة القراءة