الفصل الثاني من رواية أذنابُ الماضي حصري بقلم روز أمين
المحتويات
والمرتب محترم جدا
تهلل وجه المرأة ورقص قلبها حين شعرت بالإنفراجة لتستطرد الأخرى معللة
أنا طبعا كان نفسي أعينه معايا في الشركة بس إنت عارفة موقفي كويس
قاطعتها لترفع عنها الحرج
أنا عارفة إن الموضوع محرج بالنسبة لك قدام جوزك يعني علشان حسين يبقى أخو عمرو
وابتسمت بحبور ظهر بعينيها وهي تقول بامتنان
كتر ألف خيرك يا إيثار ربنا يسترك زي ما هتسترينا
ربتت على كفها وبادلتها الإبتسامة ثم سألتها بترقب أرادت به معرفة أي معلومة تخص ذاك الهارب كي يطمئن قلبها أنه لن يعود من جديد لأذيتها هي وصغارها من فؤاد
مروة هو عمرو ما بيكلمش حسين ولا حتى بيحاول يساعدكم بفلوس
طالعتها الأخرى وقبل أن تنطق تابعت إيثار من جديد كي لا تثير الشكوك حول تساؤلها
فلوس لبنته أقصد.
ابتسمت ساخرة لتقول بنبرة متهكمة
وهو من إمتى كان عامل زينة على إنها بنته علشان يفتكرها الوقت
أشاحت بكفها لتكمل
مفيش غير مرة واحدة من ييجي أربع سنين بعت عشر ألاف دولار مع واحد كده لابس بدلة بس حسين مرضاش ياخدهم منه وطلب من الراجل إنه يتصل بيه علشان يطمن عليه ولا حتى يديه رقمه وهو يبقى يكلمه بس الراجل كان لئيم ومتوصي قاله أنا معرفش أي حاجة ولا أعرف مين عمرو أنا بشتغل عند محامي كبير وهو اللي إداني العنوان ده وقالي أسلمهم للأستاذ حسين وأقول له إن أخوه عمرو هو اللي باعتهم
ثم أكملت بإبانة
حسين نفسه عفيفة قوي يا إيثار ومهما كنا محتاجين بس هو مبيقبلش علينا قرش واحد حرام وفلوس عمرو كلها من بيع الاثار والسلاح اللي كان بيبيعهم قبل العملية الأخيرة اللي البوليس طب عليهم فيها حسين إتغير قوي وقرب من ربنا مبقاش إبن نصر البنهاوي و إجلال بنت ااحاج ناصف
أومأت لها لتتابع الأخرى حديثها بخجل ملئ عينيها
وإذا كان على الشهرية اللي يوسف بيبعتها له هو بينه وبين نفسه معتبره دين وهنرده إن شاء الله لما أحمد إبني يتخرج ويشتغل هو في أخر سنة كلية التربية
قالتها بلهفة وعينين يملؤهما الأمل لتطالعها الأخرى بجبين مقطب متسائلة
شهرية إيه اللي بتتكلمي عنها يا مروة!
لتتابع بصدق لعدم إخبار يوسف لها بذاك الأمر كي يحفظ ماء وجه عمه
يوسف مقاليش على أي حاجة وحتى لو بيساعد عمه ده لا يقلل منكم ولا هيزود من يوسف لأن ده شيء واجب عليه في النهاية إنتوا أهله والأهل واجب عليهم يقفوا مع بعض
إتسعت ابتسامة الاخرى ثم تحدثت بفخر
ماشاء الله عليك يا إيثار ربيتي راجل بجد ربنا يخليهولك وتشوفيه عريس قد الدنيا.
متشكرة يا مروة...وقفت ثم أخرجت من حقيبتها بطاقة تعريفية لتقول وهي تناولها إياها
إبقي بلغي حسين بكلامي وإدي له الكارت ده وخليه يروح على العنوان وأول ما يقول لهم إسمه هيدخلوه للمدير ويستلم الشغل على طول.
طب إقعدي معايا شوية كمان ده احنا حتى لسه مشربناش الشاي...قالتها بحنين لتنطق متحمسة
ولا اقول لك إقعدي لحد ما اجهز غدا ويكون حسين والعيال رجعوا من برة وناكل مع بعض كلنا وأهو بالمرة تتعرفي عليهم ده أحمد اسم الله بقى راجل والبنتين زي القمر
أجابتها بابتسامة هادئة
مرة تانية أكون عاملة حسابي إني هتأخر أنا واخدة ساعتين راحة من الشركة وراجعة تاني علشان أكمل شغلي
بنبرة متأثرة تحدثت تلك الجميلة
إبقى زوريني وخليني أشوفك يا إيثار متقطعيش بيا وتنسيني.
أمسكت كفها لتتطلع عليها بنظرات متأثرة
حاضر يا مروة هبقى أجي لك تاني
أشارت إلى الأكياس لتقول بابتسامة هادئة
مفيش داعي تعملي غدا أنا جايبة للولاد غذا جاهز معايا
شعرت مروة بالخجل لتعجل الأخرى مفسرة بملاطفة كي تزيل عنها ذاك الشعور المرير
كنت عارفة إني هأخرك في الكلام ومش هتلحقي تجهزي حاجة للولاد
أقبلت عليها لتتبادلا القبلات وهي تقول
أشوفك بخير يا مروة
مع السلامة يا إيثار إبقي بوسي لي الاولاد...قالتها بتأثر لتودعها ثم تحركت لتتفحص الإكياس بعدما أغلقت الباب خلفها تبسمت بخفة حين وجدت عدة علب كرتونية تحتوي على تلك الشطائر المحببة لدى الشباب البيتزا وبعض الأكياس محملة بعلب الدجاج المقرمش مع أصابع البطاطا المقلية وبعضا من الحلوى والفاكهة مما أسعد قلب تلك الأم مما ستجلبه تلك الأشياء من سعادة على قلوب أحبائها.
اما إيثار فقد شعرت بالراحة بعدما رفعت المعاناة بذاك التصرف عن كاهل نجلها من عبيء عمه فمنذ أن علم يوسف بسوء حال أسرة عمه وهو حزينا ويشعر بالعجز تجاهه فقررت هي أن تبحث عن فرصة عمل وتهديها إلى حسين وبذلك يهدأ بال حبيبها ويغلق ذاك الباب.
بإحدى شوارع القاهرة
كان ذاهبا إلى جامعة القاهرة لحضور إحدى محاضراته يقود سيارته الفارهة ماركة بي إم دبليو التي أهداها له فؤاد بذكرى ميلاده العام الماضي وعندما قرر الرحيل تركها بالجراچ الخاص بقصر علام زين الدين ورحل مما أحزن قلب فؤاد عندما شعر بأن الفتى بذاك التصرف تنصل من ابوته التي طالما شعر بها تجاهه وتنحى عنه بلحظة أخذها باليوم التالي وذهب إليه ليطلب منه أن يحتفظ بها لكي لا يشعره بالتخلي عنه استسلم الشاب أمام توسلات عينين من طالما اعتبره والده وعاش كامل طفولته ومراهقته داخل كنفه وبات يناديه بأبي
تذكر أيضا ذاك الخلوق علام وما عاشه بصحبته تلك المشاعر النبيلة التي افتقدها منذ أن اتخذ قرار ترك المنزل لينأى بحاله من تلك النظرات الجالدة والمقللة من شأنه التي بات يتلقاها كل يوم من ذاك ال ماجد وكأنه كان يراهن على كرامة الشاب وحفظه لماء وجهه وبالفعل حدث ما خطط له لكي يبعده عن ابنته الشابة التي تمردت على أبيها ورفضت دخول كلية الحقوق كما تمنت وخطط لها ماجد دوما لكي يراها بيوم من الأيام شامخة ذات منصب شبيه بخالها وجدها الشامخ سيادة المستشار علام زين الدين العضو البارز بالمحكمة الدستورية العريقة لكن الفتاة أبت وأصرت على عدم التقديم بتلك الجامعة بعد أن فقد رفيق درب طفولتها وحياتها وحبيبها الأمل في الالتحاق بحلم حياته وأصرت على الالتحاق بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية رغم ڠضب أبيها العارم لدرجة أنه وصل لمقاطعتها بالحديث والجلوس معها بمكان واحد وبرغم تضحيتها الكبيرة لأجله إلا أنه تركها وتخلى عن غرامها الكبير لأجل صيانة كرامته وحفظ ماء وجهه أمام الجميع تخطى عشقه ودعس على قلبه وكل ذاك بفضل أذناب ماض لم يكن يوما بفاعله.
شعر بحنين قلبه الملتاع من فراق ذاك الحنون علام زين الدين أخرج الهاتف الجوال واستقر على رقمه ليضغط زر الإتصال كان جالسا بمكتبه الخاص بالعمل يحتسي قهوته بمذاقها المحبب لديه أمسك هاتفه الخاص لينظر من خلف نظارته الطبية كي يكشف عن شخصية المتصل شعر بنغزة قوية اقټحمت قلبه حين رأى نقش اسم من اتخذه حفيدا له وامتلك حيزا ليس بالقليل من قلبه
توقفت يده عن ضغط زر الإجابة ككل مرة فمن اليوم الذي ترك يوسف به المنزل منذ أكثر من شهرين وهو يحاول جاهدا أن
متابعة القراءة