الفصل الثاني من رواية أذنابُ الماضي حصري بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

يتصل به دون فائدة فقد اتخذ علام موقفا بعدم الإجابة ردا على قرار تركه للمنزل دون إرادته إنتهى زمن المكالمة وكما المعتاد مؤخرا لم يجد إجابة تنهد پألم وتابع مراقبة الطريق مع استماعه لموسيقى شبابية بعد مرور بضعة دقائق قليلة لا تتعدى الثلاث استمع لرنين هاتفه فنظر به وإذ ببؤبؤ عينيه يتسع على مصراعيه وهو يرى اسم عزيز العين ذاك الفاضل ضغط سريعا على سماعة البلوتوث الموضوعة بأذنه ليجيب متلهفا 
إزيك يا جدو
لو كنت معتبرني جدك بجد يا يوسف مكنتش فارقتني وخصوصا إنك عارف غلاوتك عندي
توقف بسيارته ليصفها جانبا بعدما شعر بغصة ذاك النبيل من نبرة صوته المتأثرة نطق بصوت أظهر كم حزنه الساكن قلبه 
ڠصب عني والله يا حبيبي
واسترسل بتمني غفران ذاك الراقي لما اقترفه من ذنب بحقه 
أنا كنت معتمد على حضرتك إنك الوحيد اللي هتفهمني وتعذرني وتحاول تهدى ماما وتقنعها إني أخدت القرار الصح
زفرة قوية خرجت من صدره من داخله متيقنا بصحة ما فعله يوسف ولو لم يتصرف هكذا لشك بتربيته له وحزن كثيرا على ما أضاعه من وقت بتهذيب سلوكه وتقويمه وتربيته على الاسس السليمة والمباديء الصحيحة لكنه بالوقت ذاته حزينا وقلبه يتألم لابتعاد من احتضنه لسنوات واعتاد على وجوده معه نطق أخيرا بعد صراعات نفسية عڼيفة وقد استقر على مسامحته 
خلاص يا يوسف اللي حصل حصل وعتابنا فات وقته
بنبرة متلهفة سأله عندما شعر بلين حديثه 
يعني حضرتك سامحتني وخلاص مش زعلان مني
ابتسم للهفة ذاك الحبيب في السؤال ليجيبه بمراوغة 
هسامحك في حالة واحدة
إيه هي... قالها بعجلة لينطق الاخر 
تجيب أختك وتيجوا تقضوا اليوم معانا بعد بكرة اللي هو يوم الجمعة
واسترسل بإنسانية كعادته 
على الأقل تعرفها على عيلتك وإحنا كمان نتعرف عليها
شعر بتردده لصمته المفاجيء ليتابع علام بحدة وصرامة 
لو مجتش بعد بكرة يا يوسف تنسى إن ليك جد إسمه علام ورقمي تحذفه من عندك. 
كلمات نطقها بحزم لتيقنه رفض الأخر فتحدث كي يستجدي رضاه عليه 
حاضر يا جدو
سعد داخل ذاك السامي لينطق بما أسعد قلب الأخر 
متنساش تجيب لي معاك بسبوسة من المحل اللي كنت بتجيب لي منه.
شعر بحبور شديد فذاك الراقي يتعمد دائما أن يشعره بأن له قيمة عالية لديه نطق بسعادة 
حاضر يا حبيبي أحلا بسبوسة بالمكسرات لعيون الباشا الكبير.
داخل الشركة 
وصلت إلى مكتبها لتباشر عملها بعد زيارتها لمنزل حسين البنهاوي وقف ذاك المحامي من مقعده حيث أخبرها الان بما طلبت معرفتها منه مسبقا مدها بالمعلومات التي استطاع جمعها بصعوبة بالغة لشح المعلومات عن ذاك المالك الغامض تحدث بهدوء 
أي أوامر تانية يا هانم
متشكرة يا استاذ عزمي تقدر تتفضل على مكتبك وياريت لو عرفت جديد في الموضوع ده تبقى تبلغني
أكيد يا هانم بعد إذنك... تحرك ليقابله أيهم وزوجته أميرة ليسألها باهتمام بعدما جلسا متقابلين 
أستاذ عزمي قدر يعرف مين صاحب شركة الصخرة 
أومات بحيرة 
بيقول صاحبها راجل لبناني معاه الچنسية الفرنسية وعايش هناك إسمه سليم إلياس وبنته هي اللي بتدير الشركة من مصر
ضيق بين حاجبية ليصمت فتحدثت أميرة بنبرة حميمية 
إحنا جينا نشرب معاك نسكافية في البريك بتاعنا.
ابتسمت بموائمة رفعت سماعة الهاتف لتطلب المشروبات لهم جميعا ثم تحدثت إليها بحميمية 
علي و شاهي اخبارهم إيه 
تمام الحمدلله 
تحدثت من جديد 
ياريت تجيبيهم وتيجوا تقضوا معانا يوم الجمعة
الجمعة رايحين كفر الشيخ العيال وحشوا ماما وعاوزة تشوفهم... قالها أيهم ليعرض عليها قائلا 
ما تجيبي ولادك وتيجي معانا
عقبت بهدوء 
مش هينفع الولاد عندهم mid term قريب ومش حابة أشتتهم.
بمكان اخر بنفس الشركة
وبالتحديد داخل مكتب بسام الزين نطق بجبين مقطب وهو يتحدث إلى ذاك الموظف الجالس أمامه 
بقى عزت البنداري طلع هو الجاسوس اللي سرب معلومات الصفقة للمنافس!
ثم سأله بتأكيد 
إنت متأكد من الكلام ده يا موافي مش عاوزين نظلم حد
اجابه موافي الموظف المسؤول عن غرفة الكاميرات 
طبعا متأكد يا باشا أنا راجعت تسجيلات كاميرات الشركة كلها في الفترة المذكورة زي ما حضرتك أمرتني وشفت عزت بنفسي وهو بيتسحب ويفتح ملف المناقصة ويصور منه ورق. 
إبتسم الأخر وبات يحرك مقعده يمينا ويسارا وهو يحك ذقنه بكف يده ليسأله ذالك ال موافي باهتمام 
حضرتك هتبلغ إيثار هانم إمتى علشان تاخد الإجراءات اللازمة ضده
إنتفض كمن لدغه عقرب ليقول محذرا بسبابته 
إوعي تفكر مجرد التفكير إنك تبلغها باللي عرفناه ده هي أو غيرها
ضيق الرجل بين عينيه لعدم استيعابه ليتابع بسام بحدة 
انا اللي طلبت منك إنك تتحرى عن الموضوع والموضوع هيخلص بينا هنا إحذف المشهد من التسجيلات وقبل ما تحذفه تبعتهولي واتس والباقي بتاعي أنا
تحدث الرجل بعقل 
بس كده يا باشا عزت ممكن يكررها في المناقصة الجديدة 
وهو ده المطلوب بالظبط... قالها وهو ينظر أمامه متمركزا بنقطة اللاشيء تحت استغراب الأخر ليتابع هو شارحا پشماتة 
هي مش عملت فيها سبع رجالة في بعض وقبلت منصب رئيس مجلس الإدارة تروح تحلها بقى لوحدها وتلاقي الجاسوس
واسترسل متشفيا 
خلي عمي وإبنه وأبويا أولهم يشوفوا نتيجة إختيارهم لما الهانم ټغرق الشركة في الديون من كتر الخساير اللي عمالة تتعرض لها الشركة ورا بعض.
تعجب الرجل من تفكير ذاك ال بسام العقيم فقد تبنى نظرية هدم المعبد على رؤوس الجميع كي يحصل على الإنتقام من العائلة ردا على عدم إختياره رئيسا للشركة خلفا لأبيه.
انتهى من المحاضرة وتحرك صوب البوابة ليخرج قاطعته إحدى زميلاته التي تكن له مشاعر عشق جارف اجتاح كيانها لكنه لم يرى من العالم أجمع سوى تلك العاشقة من اختطفت القلب وبثنايا الروح استوطنت تحدثت الفتاة بلهفة 
يوسف 
توقف لتنطق بعينين تتجول بجراءة فوق ملامحه الجذابة 
إزيك 
الله يسلمك يا ساندي ...قالها بتجهم فلم تستسلم هي وتحدثت من جديد 
ماتيجي نقعد في مكان برة الجامعة ونتكلم شوية
لم يدع لها المجال كي تكمل وقاطعها قائلا كي يقطع عليها أي أمل 
أنا أسف أختي مستنياني هعدي عليها أخدها من الجامعة
أصيبت بالإحباط حيث نطقت بصوت بائس 
يا خسارة مليش حظ.
بعد إذنك...قالها وانسحب سريعا لم يكن يوما بفاقدا للذوق لكنه أراد عدم تمادي مشاعرها باتجاهه
استقل سيارته الفارهة وانطلق متجها إلى جامعة شقيقته كي يقلها ويخرجا يتناولا الغداء بأحد المحال كما وعدها تنهد پألم اقتحم قلبه بضراوة حين لاحت بمخيلته عينين تلك العاشقة تذكر المرة الاولى التي اعترف لها بمدى عشقه وذوبان قلبه البكر بغرامها كانا بالصف الأول بالثانوية العامة داخل المدرسة المشتركة فلقد كان بنفس المدرسة وبالصف ذاته كانت تكن له العشق بقلبها بل إمتليء قلبها الصغير بغرامه وفاض وبيوم من الأيام ذهبت إلى الحمام عندما دق جرس الإستراحة وعندما خرجت لم تجده بالكافيتريا مثلما المعتاد سألت صديقه المقرب فأبلغها بأن زميلة لهم طلبت منه الذهاب معها إلى مكتبة المدرسة للإستعانة به لشرح أحد الكتب هرولت إلى المكتبة لتتفاجأ بتلك الفتاة اللعوب وهي تضع يدها فوق خاصة ذاك الأبله المنشغل بالقراءة والشرح لها
تم نسخ الرابط