الفصل الثاني من رواية أذنابُ الماضي حصري بقلم روز أمين
المحتويات
اخدتي بالك منه يا إيثار الولد بيقول لك يا ست مامي
واستطرد وهو يميل برأسه للصغير
ولد ممنوع تقعد مع عزة لوحدكم تاني مفهوم
ومالها عزة بقى يا سيادة المستشار ...جملة متهكمة نطقت بها تلك التي اقتربت عليهم لتتابع وهي تضع أكواب المشروب للأطفال
الحق عليا اللي عملالكم عصير فريش يطري على قلبكم
صفق الصغير بحفاوة وهو يكرر حديثها بلا وعي
وانا عاوز أطري يا عزة
إنصدم فؤاد ليشير لصغيره وهو يقول مؤنبا للتي ارادت أن تنشق الارض وتبتلعها
إتفضلي يا عزة هانم طري على قلب الولد وقبلها بيقول لمامته يا ست مامي
واسترسل ساخرا بنظرات حادة
ده شوية كمان وهيقولها يا خالتي أم يوسف
إنطلقت قهقهات زين و تاج و مالك على سخرية والدهم ليحتد هو بالحديث قائلا
أنا مبهزرش
إلتزم الجميع الصمت ليتابع هو محذرا
عزة إنتقي ألفاظك شوية مع الولد مالك بيروح مدرسة وبيختلط مع زمايله ده غير إنه بيخرج معانا في عزومات مختلطة ومينفعش يبقى ده إسلوب إبن فؤاد علام
هزت رأسها وهي تقول بجدية
حاضر أوعدك هحاول على قد ما أقدر
ثم تحدثت سريعا وهي تنظر باتجاه إيثار في محاولة منها لجذب انتباهه لمنطقة أخرى من الحوار
إلا بالحق نسيت أقول لك
سألتها مستفسرة
خير يا عزة
نطقت بسعادة ظهرت على وجهها
الباشا الكبير بلغني أنا والست الدكتورة والست فريال إن يوسف وزينة هييجوا بعد بكرة يقضوا معانا يوم الجمعة كله.
هلل الصغار وتحدثت تاج بسعادة ظهرت بعينيها
اخيرا يوسف هيرجع البيت تاني
عقبت على حديثها بنفي
أنا جبت سيرة رجوع القصر!
نطق فؤاد متعجبا
غريبة قوي ما احنا كنا لسه بنتغدى مع الباشا جوه ليه ما بلغناش!
اجابته
أصل الباشا لما قال لنا مكنش جنابك لسة جيت من النيابة ولا حتى إيثار كانت رجعت من شغلها
رأى حبور حبيبته الشديد ليسعد داخله لسعادتها وأيضا لبدء هدوء بحر يوسف العاصف.
همست تاج بأذن شقيقها بتذمر
هو چو هيجيب أخته معاه ليه
أجابها ذاك الذي يسبق تفكيره سنوات عمرة زين
إنت بنفسك لسه مجاوبة على سؤالك هي أخته وطبيعي تيجي معاه لما يبجي يزور عيلته
بس إحنا مش عيلتها يا زين !...قالتها باعتراض لتتابع بملامح وجه مكفهرة
وأنا مش بحبها المرتين اللي شفتها فيهم لما زورت چو حسيتها خنيقة قوي وبعدين مش كفاية إنها بعدت أخونا عننا
يوسف عمل الصح يا تاج قبل ما تحكمي على حد حطي نفسك مكانه هل لو كنتي مكانها كنتي هتبقي مرتاحة لو أنا اتخليت عنك!
طالعته بتمعن بحديثه لتهز رأسها بيأس وهدوء.
٭
بابا عازم يوسف وأخته يوم الجمعة وعاوزنا كلنا نتجمع هناك... قالتها فريال التي تجلس ببهو منزلهما بصحبة ماجد يرتشفان مشربا باردا
توقف عن ارتشافه المشروب وزفر بقوة لينطق مزمجرا
مش كنا خلصنا من الموضوع ده أنا مش فاهم بباك ليه مصر يقحم الولد ده في حياتنا من تاني أنا مصدقت إنه خرج من البيت وبعد عن بنتي
اتسعت عينيها تعجبا لشدة حنقه ثم قالت مستنكرة
بباك!
شملها بنظرات ثاقبة قبل أن يهتف متهكما
هو ده اللي لفت نظرك من الموضوع كله يا فريال!
أخذت نفسا عميقا كي تهديء من روعها ثم سألته بحيرة
أنا حقيقي مبقتش قادرة أفهم سبب كرهك ورفضك المفاجيء للولد يا ماجد
واسترسلت متعجبة من تغييره المفاجيء
مع إنك كنت بتحبه جدا وهو صغير وكنت بتعامله كويس قوي!
تحولت ملامحه لحادة ليجيبها بسخط أظهر كم الڠضب الساكن بقلبه
ده لما كان بعيد عن بنتي
تنهدت قبل أن تقول بتأثر
بس بنتك بتحبه وتعبانة قوي من يوم ما بعد يا ماجد.
احتدت ملامحه وامتلاءت بشرارات الڠضب قبل أن يصيح معترضا
حب إيه وكلام فارغ إيه اللي بتتكلمي عنه يا فريال ده أنت ناقص تقولي لي نوافق إنه يتجوزها
وإيه المشكلة!... قالتها متعجبة ليصيح بعينين بالڠضب مشتعلتين
إنت شكلك إتجننتي ومش مستوعبة الكلام اللي بتقوليه.
نطقت بأسى من طريقته الحادة
مكنتش متخيلة إنك طبقي بالطريقة دي
حملق بها غير مصدقا ماتفوهت به من حديث لا يروق له ولا يتقبله عقله ليصيح معترضا
طبقي مين يا بنت سيادة المستشار متفوقي بقى من الغيبوبة اللي إنت عايشة فيها دي
ليتابع بإسلوب لائم
بقى عاوزة تجوزي بنتك الوحيدة لواحد ابوه مچرم هربان وعيلته كلها ما بين مقتول ومسجون!
واسترسل مستهجنا طريقتها الفقيرة بالتفكير
ده بدل ما تفكري إزاي تخليها تتواجد باستمرار وتظهر في وسط الطبقة المخملية يمكن يشوفها إبن مستشار ولا رجل أعمال كبير من معارف بباكي ويطلبها للجواز
أطرقت برأسها فى حزن من نعته لها ليزفر هو بقوة متسائلا باستهجان
ممكن أعرف إيه الغلط اللي أنا قولته يخليكي تزعلي وتقلبي وشك بالشكل ده
اللي مزعلني منك يا ماجد إنك بقيت بتتعامل مع البنت على إنها صفقة ولازم تلاقي رجل أعمال علشان يقيمها... قالتها متأثرة لتسأله بعتاب
فين مشاعر بنتك من تفكيرك الرأس مالي والطبقي ده يا دكتور!
هز رأسه مستنكرا ضألة تفكيرها العقيم لينطق
أنا بجد مش مصدق مشاعر إيه اللي بتتكلمي عنها إنت متخيلة إن بنتي لو إتجوزت البني أدم ده هتبقى بتحكم على مستقبل ولادها منه بالإعدام وزي ما حلمه إتقتل من ورا أبوه وعيلته المجرمين هيبقى هو كمان السبب ورا ضياع أحلام ولاده اللي هيلعنوه ويلعنوا بنتك علشان أساءت إختيار أب ليهم كويس ومن عيلة تشرف.
تنهدت بحيرة لا تنكر أن حديثه بذاك الأمر مقنع وله الاحقية بالتفكير بشأن مستقبل ابنته هي لا تلومه على ذاك كل اعتراضها على معاملته التي تحولت لسيئة منذ أن علم بمشاعر ابنته المتبادلة معه وبأنها أخذت مسارا جديا من الطرفين
قطع حديثهما نزول بيسان من الطابق الأعلى لتقبل قائلة بصوت خاڤت يكسو عليه الحزن المعتاد مؤخرا
هاي
سألها عن شقيقها قائلا
فين فؤاد
بيذاكر في أوضته
تنهد ليتحدث بنبرة جادة صارمة
بعد بكرة مش عاوزك تروحي عند جدك نهائي رجلك متخطيش القصر يا بوسي مفهوم
قال كلمته الأخيرة محذرا لتسأله باستغراب
ليه يا بابي وليه بعد بكرة بالتحديد!
طالعته فريال بعتاب تنتظر إجابته على تلك العاشقة ليجيبها بحدة
مش لازم كل حاجة تسألي فيها أنا بباك والمفروض إني أكتر واحد حريص على مصلحتك.
أجابته بالمنطق والصراحة التي طالما ربياها عليها
وهو علشان حضرتك ببايا ده يشفع لك إنك تفرض عليا إسلوب السمع والطاعة من غير ما أفهم ولا أعرف إيه اللي بيدور حواليا!
يعلم أنها لم تلتزم الصمت ولن تتبع إرشاداته إلا إذا أدركت المغزى من وراء ذاك القرار فأراد أن ينهى ذاك الجدال قبل أن يتخذ مسارا أخر
جدك علام عزم البيه إبن إيثار وهيفرضه يوم الجمعة علينا هو وأخته اللي منعرفلهاش أصل من فصل علشان يقضوا اليوم في وسطنا والمطلوب إننا ننفذ الأمر من غير أي إعتراض.
أعلن قلبها عن دق طبول الحړب عليها لينتفض بقوة و يعلن عجزه أمام ذاك العشق الهائل ظهر توترها الممتزج بالسعادة الهائلة لرؤية وجه من عاقبها بالإبتعاد عن ذنب لم تقترفه يداها
متابعة القراءة