فصل خاص قلوب حائرة بقلم روز امين
بصوت حزين
-ومليكة كمان هيحصل لها حاجة كلمتها من شوية وحاولت أهديها بس البنت مڼهارة ولا سمعت كلمة واحدة من اللي قولته لها وكأنها في عالم تاني
-كل الذنب عليها...كلمات عاتبة نطقت بها راقية لتتابع بإبانة
-هو فيه واحدة عاقلة تسيب جوز عيال صغيرين وتدور تلف مع جوزها ولا ياسين ده كمان
واسترسلت بازدراء
-كل شوية ساحبها معاه هنا وهناك وفاكر لي نفسها إبن العشرين
هبت منال من مكانها لتهتف بصړاخ أرعب الجميع
-إطلع برة يا ست إنت روحي على بيتك وسبيني في همي
وقف سريعا ليمنعها من الوصول لتلك الشمطاء والفتك بها لينطق في محاولة منه على سيطرة ڠضب تلك الساخطة الذي لو أخرجته بتلك الحشرية لفتك بها
-إهدي يا منال وإقعدي علشان ما تتعبيش
جاورتها أيضا ثريا التي تحدثت بمؤازرة
-إهدي علشان الضغط ما يرتفعش معاك ويتعبك
بالكاد هدأت وجلست من جديد تحت نظرات تلك التي مصمصت شفتيها وهي تتطلع على منال بحاجب مرتفع وكأنها مخطئة رمقتها ثريا بحدة ونظرات تحذيرية علها تصمت وتكف عن أذية الغير بكلامها المسمۏم
بمكان أخر من مدينة الاسكندرية
صفت إحدى السيارات الفخمة أمام بناية شاهقة ليترجل رجلا بأواخر الثلاثينات وقام بغلق الباب خلفه ليستدير للطفلة التي ترجلت من الكنبة الخلفية ليمسك بيدها بعد أن غمرها بابتسامة سعيدة بادلته إياها بأخرى مطمئنة وهي تتناول لوحا من الشيكولاتة المغلفة المتواجدة بيدها إلتفت لتلك التي ترجلت من الناحية الاخرى ليقول بجدية
-هاتي الأكياس من شنطة العربية وخلي عواد يساعدك
ثم نظر إلى الذي هرول عليه مقبلا وهو يقول
-يلزمش أي خدمة يا باشا
أشار على تلك العاملة الفلبينية وهو يقول
-تعالى يا عواد ساعد "أرينا" وطلع معاها الشنط على فوق
-تحت أمرك يا باشا...قالها حارس البناية ليتحرك الاخر صوب المصعد الكهربائي ولچ إلى مسكنه ليجد زوجته الجميلة تجلس فوق الأريكة التي تتوسط الفناء وطفليها يجاوراها يلتهيان بألعابهما لتنطق دون أن تلتفت لذاك الذي ولج للتو
-إنت جيت يا حبيبي
أشار للصغيرة لتلتزم الصمت لتبتسم بدعابة ثم أجاب زوجته وهو يقوم بتعليق عليقة المفاتيح بمكانها المخصص
-أه يا حبيبتي جيت
نطقت بتبكيت مداعب
-ياريت تكون جبت خزين الشهر كله ومانسيتش حاجة زي عوايدك
اجابها وهو يتحرك ممسكا بكف الصغيرة وهما يتجهان لتلك التي تواليهما ظهرها
-متقلقيش "ألينا"جابت كل اللي كان مكتوب في الورقة
ليسترسل بمشاكسة
-وجبت لك معايا ضيفة كمان
أسرعت بالإلتفات لتفرد الصغيرة ذراعيها وهي تقول بمرح
-أنا جيت
اتسعت عيني"علياء "لتصيح بسعادة وهي تقفز كالأطفال من فوق الاريكة
-مسك
هرولت لتأخذها بأحضانها تقبل وجنتيها وأسرع الصغيران ليقوما بالترحيب بالطفلة ويدخلاها لتلهو بصحبتهما أقبلت علياء لتقبل زوجها وهي تسأله
-مجبتش عزو وأنس ومروان معاك بالمرة ليه
-أجبهم منين...قالها ساخرا ليشير إلى الطفلة التي اندمجت سريعا باللعب مع أبناء خالها
-دي" ألينا" لقت البنت تايهة في الحمام لوحدها وكتر خيرها جابتها معاها على الجراچ
فلااااااش باك!!!!!!
ذهب شريف عثمان إلى ذاك المركز التجاري الضخم بصحبة العاملة الفلبينية التي تعمل لديه بالمنزل ليجلبا معا ما يلزم المنزل من لحوم وخضروات وفواكه وما شابه ليكفي إحتياجات المنزل الشهري انتهيا من جلب ما يلزمهما ودفع الحساب وكادا أن يتحركا للخارج فتحدثت العاملة التي تتحدث باللغة العربية الفصحى
-أستميحك عذرا سيدي لأبد أن أذهب إلى دورة المياة لحاجتي الملحة
تطلع إليها لينطق بهدوء
-تمام بس ياريت ما تتأخريش أنا هستناك في العربية في الجراچ
تحرك لوجهته لتذهب هي صوب الحمام لتجد الطفلة واقفة بالحمام وهي تبكي لتهرول عليها فهي تعرفها جيدا من زيارات مليكة لمنزل شريف بالصغار وأيضا حين تتجمع العائلة بمنزل سالم عثمان وتذهب معهم تلك ال" ألينا"
-ماذا بك يا صغيرة لما تبكين وما الذي أتى بك إلى هنا!
نطقت بدموعها
-أنا جيت التواليت بس مش عارفة أدخله لوحدي وكمان مش هعرف أروح ل أيسل تاني لأني نسيت المكان
سحبتها لداخل الحمام وهي تقول
-هيا أدخلي معي وأنا سأعتني بك
ساعدتها بقضاء حاجتها وعدلت من وضع ثيابها ثم قررت أن تصطحبها معها إلى خالها وهو يدبر لها شأنها وما أن رأها ذاك المرتدي نظارته الشمسية ينتظر بتأفف حتى انتفض من مقعده ليفتح باب السيارة ويخرج لاستقبال نجلة شقيقته الغالية
-مسوكة قلب خالها
هرولت عليه لتحتضنه قائلة بحبور
-خالو شريف حبيبي
بعد قبلاته الحارة علم من العاملة ما حدث فقرر أن يأخذ الصغيرة دون أن يعلم أحد ليعاقب شقيقتها وزوجها على التفريط بحق صغيرة شقيقته وجلب لها لوحا من الشيكولاتة من داخل الاكياس حيث يجلب الكثير منها لأجل نجليه
إنتهى الفلاش بااااك
شهقت علياء لتنطق بذهول وارتعاب
-يا نهارك إسود يا شريف يعني إنت أخدت البنت من غير علم أيسل دي زمانها قالبة الدنيا على أختها
إرتمى فوق المقعد ليقول بلامبالاة
-خليهم يترعبوا علشان يتربوا وبعد كده يبقوا ياخدوا بالهم من العيال
-يا قلبك يا أخي...قالتها وهي تلتقط هاتفها من فوق المنضدة ليسألها ببرود
-هتعملي إيه يا عالية
أجابته وهي تضغط زر الإتصال
-هكلم أيسل طبعا
نطق بلامبالاة وهو يلوح بذراعه في الهواء
-سبيهم يتربوا شوية
هزت رأسها باستسلام وهي ترمقه بازدراذ وتقول
-مش عارفة بس إنت جايب البرود ده منين
كانت تجاور عمها المقعد الامامي للسيارة محتضنة الصغير وهما يزرفان الدمع معا تجلد ذاتها وتحملها كامل الذنب على التفريط بأمانة والدها الذي وثق بها وسلمها قطعة من قلبه وبالأخير أضاعتها سؤالا يلح عليها ويراودها لو لم يتم العثور على الصغيرة كيف ستواجه والدها تحدث طارق بقلب يتألم من أجل الجميع
-حاولي تتماسكي شوية علشان خاطر أخوك مينفعش كده
هتفت بقلب يذرف دما
-أنا السبب يا عمو الحق كله عليا أنا اللي أهملتها واتلهيت عنها لحد ما اتخطفت
ربت على كفها المحاوط بكتف الصغير وهو يقول متطلعا للطريق
-هوني على نفسك يا أيسل ده قدر وكلنا لازم نتقبله بقلوب راضية
قطع حديثهما صدوح صوت الهاتف لتتألم عندما وجدت نقش اسم علياء ونطقت باستياء
-دي علياء الخبر أكيد وصل لهم
-طب ردي عليها...قالها طارق بهدوء لتناوله الهاتف وهي تقول بشهقات متقطعة
-مش قادرة أتكلم يا عمو خد رد عليها إنت
ضغط زر الإتصال وفتح مكبر الصوت ليقول بنبرة متماسكة
-أيوة يا علياء
تحدثت باستغراب
-طارق أمال فين أيسل!
تنهد ليجيبها
-أيسل جنبي بس تعبانة ومش قادرة تتكلم
هتفت سريعا لتطمئن قلبه
-مسك عندنا
اتسعت أعين الثلاثة وبقول واحد تحدثوا
-إيه
اختطفت الهاتف من فوق التابلوة وهي تقول بعدم استيعاب
-عندكم إزاي ولقتوها فين يا علياء!
قصت لهما ما حدث ليهز طارق رأسه باستياء من أفعال صديقه الغير محسوبة لتغلق الهاتف سريعا وعلى الفور هاتفت والدها الذي كان يقود اليخت عائدا للشاطئ بعدما أبلغ رجال الجهاز ليقوموا بحجز تذكرتين عودة إلى القاهرة في الحال كانت تجاوره تلك المنتحبة التي أبدلت ثوبها بأخر محتشم وارتدت حجابا ساتر لشعرها ضغط زر الإجابة متأملا ليصله صوت نجلته السعيد
-لقينا مسك يا بابي
شعر بقلبه قد قفز من بين أضلع صدره من شدة السعادة وهو يسألها
-لقتوها فين
انتبهت مليكة ليتراقص قلبها وهي تنظر لذاك الذي هتف بحبور هائل
-لقوها يا حبيبي لقوها
ضغط على مكبر الصوت ليستمعا معا إلى تفاصيل الواقعة تحت اشتعال قلب ياسين وخجل مليكة من أفعال شقيقها المخجلة لينطق إلى طارق بسخط
-روح هات البنت وروحها يا طارق
وتابع متوعدا بشړ ظهر بزرقاويتيه
-قول لصاحبك يشوف له مكان ميخطرش على بال بشړ يستخبي فيه لأن وحياة أمي لو شفته
قدامي ماهخليه ينفع لحاجة خالص
أغلق طارق ليخبر باقي أفراد العائلة وهاتفت أيسل زوجها الذي مازال يجوب الشوارع للحصول على دليل قبل أن يتخطى الساعة التي حددها وحش المخابرات له قبل الفتك به ووقوعه داخل عرين الأسد
أما ياسين فتطلع لتلك المجاورة له تطالعه بنظرات مترقبة لينطق وهو يصك أسنانه ببعضها
-يحمد ربنا إبن "سهير"ألف مرة على حبي ليك اللي لولاه قسما بربي لكنت خليت الڈبان الازرق ما يعرف له طريق
نطقت على استحياء وهي تتهرب من عينيه
-خلاص بقى يا حبيبي المسامح كريم
طالعها بنظرات شزرة لينطق بنبرة حادة متوعدة
-وحياة أمي ما هسيبك يا شريف يا عثمان
ازدردت لعابها ليسترسل هو بنبرة باردة وهو يدير مقود الباخرة ليعود داخل البحر من جديد
-إدخلي غيري هدومك وإلبسي الفستان اللي كنتي لبساه
اتسعت عينيها لتسأله متعجبة
-بطل هزار يا ياسين وكمل علشان نسافر للولاد
صاح وهو يرمقها بنظرات ڼارية
-نعم يا اختي!
سفر إيه ده إن شاءالله
واسترسل مستاءا
-مش كفاية البيه أخوك وعمايلة السودة كمان عاوزة تقلي مزاجي وتضيعي لي الليلة اللي برسم لها من إمبارح!
إنت أكيد بتهزر صح!... قالتها بعدم استيعاب لشدة حاجتها للسفر للإطمئنان بنفسها على الصغيرة واحتضانها كي يطمئن قلبها ويهدئ ليفاجأها برده وإصراره على تكملة الرحلة البحرية والاستمتاع بليلتهما الساحرة
-الطريقة الوحيدة اللي ممكن أسامح أخوك بيها هي إن الليلة تمشي بالتخطيط اللي رسمتهولها
نطقت كي يتراجع
-إعقل يا ياسين ولف وإرجع بينا على الشط
-إعقلي إنت وإتقي شړي الساعة دي يا بنت سهير...قالها وهو يضغط على شفته السفلى بتوعد ليبطئ حركة اليخت ويوقفه لتصرخ وتهرول من أمامه بعدما علمت بنيته هرولت تطلق ضحكاتها ليلحق بها وهو يقول بصوت مرح
-إعقلي وخدي لك ساتر يا ليكة
وصل لمكانها ليحملها بين ساعديه وينظر لها بعينين تهيم غراما وهو يقول
-بحبك يا مليكة
وأنا بعشقك يا قلب مليكة...قالتها بقلب يرتجف عشقا
تمت الحلقة بحمد الله
قلوب حائرة
بقلمي روز أمين