الفصل الثلاثون من أذناب الماضي بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

بالرحمة
ارتمت داخل أحضان عزة وانسابت دموعها بغزارة لتربت الأخرى عليها بحنووتحدثت بحدة بعدما علمت ما حدث في العزاء من نوارةالتي أخبرتها بجميع التفاصيل وأصغرها كما المعتاد 
كان نفسي اكون معاك علشان أعرف الحرباية اللي اسمها اجلال دي مقامها واوقفها عند حدها
وتابعت مبررة بصدق 
بس انت عارفةانا مبأمنش على عيالك مع حد وخصوصا إن الدكتورة هي كمان مش موجودة
حركت رأسها بأسى هرول عليها أطفالها الثلاث لينطق مالك متأثرا وهو يقف عند قدميها 
إتأخرتي ليه يا مامي أنا كنت خاېف عليك قوي
حمله فؤاد وتأثر بهيأة الصغير وحزنه البادي عليه قبل وجنته وتحدث وهو يملس على شعره بحنان 
مامي كويسة يا مالك متخافش يا حبيبي 
بسط الصغير كفه ليحتوي وجنة والدته المحتضنة شقيقاه حيث ارتمى كلاهما داخل أحضانها كي يؤازراها ويطمئنا خوفهما عليها تبسمت لصغيرها واقتربت عليه تحتضنه ومازال فؤاد يحمله بعناية ابتسم لها وهو يقول 
انت وحشتيني قوي يا مامي
قابلت حديث أطفالها بصمت وحدها الدموع هي من تعبر عن حالها
احتضنت عصمت تاج التي كانت تبكي تأثرا بحال والدتها ثم سألت عزة
الباشا فين يا عزة
اجابتها بحماس بعدما تذكرت
قاعد في الليفنج ومعاه دكتور ماجد والاستاذ عليوة ومدام نوال قاعدين مع الباشا جوة مستنيينكم
تحدثت فريال وهي تحتوي كتف زوجة شقيقها 
تعالي سلمي عليهم واقعدي خمس دقايق بس وبعدها اطلعي ارتاحي
حركت رأسها وتحدث فؤاد وهو يحتويها بين أحضانه
تعالي يا حبيبي
ولچت بجوار زوجها ليقف ماجد و والديه حيث أقبلت عليها نوال ټحتضنها وتربت على ظهرها وهي تقول
البقاء لله يا حبيبتي
لا إله إلا الله 
وقف امامها عليوة وتحدث واضعا كفاه بجواره باحترام 
البقاء لله يا بنتي الله يرحم والدتك ويغفر لها ويسكنها الفردوس الأعلى اللهم أمين
نطقت بصوت واهن وهي تستند بكف زوجها 
الدوام لله متشكرة يا أستاذ عليوة
نطق أيضا ماجد بنبرة جادة من باب تأدية الواجب لا غير
البقاء لله يا مدام إيثار
لا إله إلا الله 
استند ذاك الحنون على عصاه ليفتح ذراعيه لاستقبال تلك الإبنة الغالية التي تحركت إليه وارتمت داخل أحضانه لتشرع في بكاء مرير تأثرا بحنان ذاك الأب الروحي الذي نطق متأثرا 
الله يرحم ماما ويبارك في عمرك يا بنتي
إحنا والله كنا جايين لك حتى اسألي فريال
نطقت عصمت بتفهم 
فريال قالت لنا على اللي حصل يا مدام نوال انتوا أولاد اصول وطول عمركم معانا
أومأت لها بينما نطق فؤاد بحرص على صحة حبيبته وراحتها الجسدية والنفسية معا
بعد إذنكم يا جماعةإيثار تعبانة جدا والدكتور قال إنها لازم ترتاح
وتابع معتذرا وهو يساعدها على الوقوف
انتوا مش أغراب طبعا
نطق عليوة متفهما للأمر
اتصرف براحتك واعتبرنا مش موجودين يا سيادة المستشاراحنا أهل ومفيش بينا أعذار
شكره فؤاد وتحرك بجوار زوجته ضاربا بالتقاليد عرض الحائط مقابل صحة خليلة الروحقابلته عزة التي اسندتها بجواره الى أن وصلت لغرفتهانطق فؤاد بهدوء
جهزي الحمام لإيثار علشان تاخد شاور يا عزة
تحدثت وهي تخرج لها ثيابا من الخزانة
إنزل انت يا باشا للضيوف وأنا هخليني معاها
نطق بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش 
جهزي الحمام وانزلي عشي الولاد وبعدها جهزي عشا خفيف لايثار وهاتيه هنا 
اشارت بكفها ثم همست بنبرة واهنة 
مش هقدر أكل حاجة
اعملي اللي قولت لك عليه يا عزة قالها بتصميم وتابع وهو يشمل تلك الجميلة بنظرة عشق 
وإعملي حسابي في الأكل علشان هاكل هنا مع حبيبي  
احتوت عزة كفا بالأخر ثم هتفت بابتسامة سعيدة 
تصدقي بالله إنت الحاجة منيرة ماټت وهي بتدعي لك
خرجت عزة بعدما ملئت حوض الاستحمام بالماء الدافيء والصابون ذو الرائحة العطرة ساعدها بخلع ثيابها وانزلها بالحوض ثم غمر جسدها تحت الماءبدأ يغسل لها شعرها وجسدها بعناية وحنان جعلها تدخل في حالة عالية من الاسترخاء والراحة النفسيةغسل جسدها بالماء النظيف وساعدها بارتداء الملابس ثم دثرها تحت الغطاء بعدما مشط لها شعر رأسهادللها للحد الذي جعلها تشعر بإنها ابنته وليست زوجتهاحضرت عزة الطعام وجلس يطعمها بيديهنطقت بصوت متأثر وهي تبتعد بفمها
كفاية يا فؤاد مش قادرة أكل تاني
إنت مأكلتيش حاجة أصلا ومتنسيش إنك بتاخدي أدوية يعني لازم تاكلي كويس
استمعا لخبطات فوق الباب وما أن سمح فؤاد للطارق بالدخول فتح الباب وولج اطفالهم الثلاث هرول الصغير وبلمح البصر كان يقطن أحضان والدته التي احتوته وشددت من احتضانهاأغمضت عينيها لټشتم رائحة عنقه مما حسن من حالتها المزاجيةجاورتها تاج التي رمت رأسها فوق كتفها وتحدثت باشتياق وحنين
وحشتينا قوي يا مامي البيت كان وحش قوي من غيرك
هي لحقت تبعد يا أوفر قالها فؤاد ليدخل الصغير في حالة من الضحك تحت ابتسامة الفتاة من مداعبة والدها وقف فؤاد وتحدث لذاك المحترم الواقف بعيدا 
تعالى يا حبيبي اقعد جنب ماما 
شكره زين وجاور والدته التي احتوته وقبلت رأسه فتحدث الفتى كرجل كبير 
البقاء لله يا مامي حاولي تتجاوزي اللي حصل وبلاش دايرة الحزن تسحبك جواها إدعي لتيتا كتير وفكري تعملي لها صدقة جارية تفيدها
تنفست بفخر وهي تستمع لصغيرها العاقل لطالما شعرت برجاحة عقله وتفكيره السابق لسنوات عمره وهي تتحدث معه ملست فوق شعره وهي تقول 
حاضر يا زين
نطق فؤاد وهو ينظر إلى شاشة الهاتف على اسم ذاك الذي يهاتفه للمرة العاشرة على التوالي 
خليكوا جنب مامي وأنا هرد على التليفون ده وراجع على طول
نطق الصغير بعبوس وأسى وهو يملس على خد والدته 
مامي هي نانا منيرة راحت عند ربنا ومش هترجع تاني زي القط مشموش! 
وتابع بحزن بدى على ملامحه البريئة 
مشموش بيوحشني قوي وكتير ببقى نفسي أشوفه وألعب معاهوكنت فاكر إنه هيظهر بعد وقتبس مش ظهر و زوزة قالت لي إن اللي بيروح عند ربنا كده خلاص
وتابع پألم
هي نانا كمان مش هتظهر تاني خلاص 
تألمت لحديث الصغير لتنهره تاج بنظرات تحذيرية 
مالك مامي تعبانة ومش هتقدر تتحمل كلامك السخيف ده
نطق بحدة وهو يرمقها پغضب حاد على اخراجه من تلك الحالة وعدم احترامها لمشاعره 
بس يا نجرسية
برغم ما بها من حزن عميق واقټحام مشاعر الفقد والألم لقلبها إلا أن ذاك المشاغب نجح بدخولها في نوبة من الضحك مع زين بينما سألته تاج وهي تشمله بازدراء 
نجرسية! إنت بتقول إيه يا سخيف إنت!
حاولت إيثار إخفاء ضحكتها بينما هتف الصغير ومازال الڠضب يعتريه من تلك التي لم تحترم تعبيره عن مشاعره تجاه فقدان قطته وجدته أيضا 
بقول إنك نجرسية زي ما قال زين عنك يعني مش بتحسي بالناس والمشاعر اللي عندهم ومش بتحبي غير نفسك وبس
تطلع على شقيقه وتابع مستشهدا به 
صح يا زين مش إنت قولت لي كده عنها لما كنت بقول لك انها مش زعلت على مشموش صح 
عدل الفتى من وضعية نظارته الطبية وشعر بالحرج وهو يصحح لشقيقه 
إسمها نرجسية يا مالك مش نجرسية وبعدين أنا قولت لك إن فيها صفات تندرج تحت صفات الشخصية النرجسيةلكن مش معنى كلامي إن تاج شخصية نرجسية هي يمكن تكون شخصية أنوية
هتفت بانزعاج بدى واضحا فوق ملامحها وقد اغرورقت عينيها بالدموع 
والله يا زين لاقول لبابي إنك بتقعد مع مالك تتنمروا عليا وتشركوا في شخصيتي
خرجت والدتهم عن صمتها حين انفلت زمام الامور
تم نسخ الرابط