الفصل الرابع والثلاثون أذناب الماضي بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

ما يسواش يجيب سيرتنا وسيرة حريمنا بالبطال
وصړخ پجنون 
ده احنا بنمشي في الشوارع مطاطيين روسنا وعنينا في الأرض يا ابا مبقناش قادرين نبص في وش الخلق
هتفت شريفة بقلب يغلي كالبركان 
إلهي ينتقم منك ربنا ويذلك يا إجلال إنت وعيالك بحق اللي عملتيه في المسكينة أزهار الولية اټجننت
وتابعت وقد أوشكت على شفا الجنون 
هو جرى إيه في الدنيا يا ناس أذية الناس في سمعتهم وصحتهم بقت عادي كده إلهي يبتليهم بنفس المړض وينهش في جسمهم وما يلاقوا اللي يغيتهم علشان يتعظوا ويعرفوا إن الله حق
زفر الحاج محمد بقوة أظهرت مدى ما أصاب روحه من همومتحدث إلى زوجته وهو يشير إلى تلك المرتعدة وقال
قومي يا حاجة خدي نوجا واديها جلبية من بتوع البنات وخليها تنام معاهموالصباح رباح 
هرولت تتمسك بكفيه وهي تترجاه 
أبوس ايدك متتخلاش عني يا عمي الحاج أنا مش عاوزة أرجع عندهم تاني
وتابعت بأعين زائغة وزعر 
لو رجعت بيتهم ھيقتلوني ومش بعيد يحقنوني بالمړض زي ما عملوا في عمتي أزهار 
هتف حسن برجولة وشهامة ورثها عن أبية 
مټخافيش يا نوجا إنت مش هتخرجي من هنا إلا لما الموضوع ينتهي وكل اللي ليه حق ياخده
تنفست براحة وتحركت بجانب السيدة شريفة لتنال قسطا من الراحة قبل مواجهة الطوفان.
٭
زالت عتمة الليل ليحل الصباح معلنا عن ميلاد يوما جديدا يحمل معه امالا جديدة تملل ذاك الغافي ليتمطئ بفرد ذراعيه بعينين مغلقتين تعجب حين وجد جواره فارغا من تلك الصغيرة فتح عينيه وبات يدور بهما للبحث عنها فلم يجد لها أثرا لم يعطي للأمر أهمية قصوى واختفى خلف باب الحمام ليخرج بعد مدة يرتدي ثيابه ككل يوم ويخرج متجها للدرج دون أن يركع لله شكرا ويؤدي فروضه الخمس كأي مسلما يبغى رضا الله ورضوانه نزل الدرج ليجد والدته تجلس ببهو ذاك المنزل الكبير دون جليسا يؤنس وحدتهانطقت بنبرة جافة خالية من الحنان
البت بتجهز الفطار ف المطبخ اقعد علشان تفطر معايا
نطق على عجالة وهو يهندم شاربه العريض بيده 
مش هينفع يا ستهم ورايا شغل كتير في المحل والواد اللي بيورد لي اللحمة جايلي النهاردة ولازم ابقى هناك علشان ادي له حسابه
هتفت بنبرة حادة وهي تطالعه بازدراء
الهانم مراتك هتروح للدكتور امتى عشان تشوف نفسها محملتش لحد الوقت ليه 
وتابعت بتقريع 
ولا هنفضل نعلف فيها زي خروف العيد من غير فايدة
هم بالرد فقاطعه رنين هاتفه الجوال ليجيب سريعا حين رأى نقش اسم العامل الذي نطق
الفراخ مجتش لحد الوقت يا سي طلعت ومتأخرين على التسوية
أغلق معه وتحدث إلى والدته وهو يهم بالتوجه للخارج 
أنا ماشي يا ستهم ولما أرجع نبقى نكمل كلامنا
لوت فاهها تبرما وهي تقول 
بالسلامة يا اخويا
ذهب إلى عمله وهو يعتقد أن زوجته ترافق العاملات بغرفة تحضير الطعام بينما اعتقدت إجلال أنها مازالت بالأعلى تجهز حالها استعدادا للهبوط إلى الأسفل.
بعد مرور حوالي ساعةداخل المطعم المملوك إلى المدعوعمرو البنهاوي يجلس طلعتمتكأ خلف مكتبه الخشبي وهو يتحدث من خلال الهاتف نطق بحرص وهو يراقب المكان بنظرات زائغة كي يتأكد من عدم استماع أحدهم لحديثه 
ليه يا عم كل ده إنت كده بتبيع لي بالضعف وده مكنش اتفاقنا من الأول يا صلاح
نطق الطرف الآخر شريكه بتلك الچريمة الشنعاء معډومي الضمير حيث أبرم معه ذاك الحقېر اتفاقا بجلب لحوم حمير كي يقدمها لزبائن المطعم على أنها لحوم أنعام 
يا عم طلعت الحمير غليت وأصحابها بقوا يدللوا علينا 
باغته بقوله الساخر 
ده على أساس إنك بتشتريها يا صلاح ما انا عارف اللي
فيها يا اخويا ولا تكونش فاكرني
مغفل ومش عارف الحمير اللي كل يوم تتسرق من غيطان البلد والبلاد اللي حوالينا دي بتروح فين 
ارتبك الرجل وأجابه 
يا عم طلعت افهم أنا اضطريت للسړقة علشان أصحاب الحمير مش راضيين يبيعوا واللي بيبيع بيطلب سعر عالي
قاطعه طلعت بحدة 
سيبك من الرغي ده كله عشان ميهمنيش في حاجة انا هزود السعر بس مش اللي في بالك أديك شايف الاسعار اللي احنا بنبيع بيها احنا شغالين لله وللوطن
قاطعه الرجل بتأنيبا 
محدش قالكم تبيعوا بالخسارة يا طلعت وبعدين متزعلش منى اخوك بيكيد في نسايبه القدام وعاوز يكسرهم ويكسر اختهم اللي راحت اتجوزت غيره أنا بقى مليش دعوة بحواديت الاڼتقام دي أنا راجل عاوز أكل عيش
أغلق معه بعدما اتفقا على نسبة مرضية لكلاهما ليستقبل مكالمة آخرى من والدته زفر بحدة قبل أن يجيبها 
خير يا ستهم
المدعوقة مراتك مش في البيت
اتسعت عينيه يسألها
يعني إيه مش في البيت!
نطقت مفسرة باستفاضة 
لما لقيتها اتأخرت بعت واحدة من الخدم تستعجلهافضلت تخبط محدش فتحاديتها هي وبت تانية نسخة المفتاح ودخلوا قلبوا الشقة عليها ملقولهاش أثر
أجابها متعجبا 
أنا قومت من النوم ملقتهاش بس كنت فاكرها تحت في المطبخ مع البنات بتجهز الفطار
ثم تابع بلامبالاة 
تلاقيها اتسحبت الصبح ومشيت على بيت أبوها أصلها اتصلت تشتكي لي منك امبارح وانا اديتها على نفوخها
صاحت پغضب عارم 
البت دي تطلق النهارده يا طلعت ملهاش دخول بيتي تاني
زفر بحدة اظهرت كم الضغط النفسي الذي يتعرض له من قبل تلك المرأة المتجبرة وأحكامها الصارمة في كل ما يخص حياته وكأنه مازال فتى بالسابعة عشر من عمرة 
إهدي يا ستهم الامور مبتتاخدش كده البت لساتها صغيرة ومش فاهمة سبيها تتلقح يومين عند أبوها وبعدها هروح أجيبهالك من شعرها وارميها تحت رجليكي تبوسهم وتستسمحك
أرضت كلماته التذليلية غرورها واغلقت معه الهاتف تحت غضبه.
٭
داخل منزل الصيدليوأثناء ما كان جالسا بجوار نجله الذي يحتضر يبكي ندما وحسرة ككل يوم تحدث إليه الصغير وهو يتمسك بكفه ولسان حاله الترجي 
أنا تعبان قوي يا بابا أديني دوا من الصيدلية بتاعتك يخففني
شهق بقوة ودموعه هطلت كشلال قلبه يعتصر ألما وهو يرى صغيره يذبل أمام عينيه كل يوما أكثر من السابق دون أمل في النجاة ينتظر خروج النفس منه بكل لحظة ولسان حاله الندم والحسړة وتأنيب الضمير بات يطع قلبه إلى إربا على صوت بكاء زوجته الجالسة بجوار الصغير لينطق هو بحسرة ومرارة 
كان على عيني يا علي ياريتني كنت مكانك يا ابني
استمع لطرقات فوق باب المنزل لينسحب إلى الخارج وهو يجفف دموع ألامه وندمه فتح الباب ليتفاجأ بالسيد محمد ونجلاه يقفان أمامه والشرر يتطاير من نظراتهم الحادة نطق الرجل بصوت حاد 
عاوزينك في كلمتين يا دكتور
ارتبك وشعر بأن النهاية تقتربتحلى بقليلا من الصبر والهدوء وأشار لهم بالدخول ليقف الجميع بالبهو وبادر حسن بسؤاله المباشر 
إحكي لنا بقى يا دكتور فريد على اتفاقك ال.... مع عمرو البنهاوي واللي عملتوه مع بعض في الحاجة أزهار 
تلبك وارتجف جسده لينطق بحروف متلبكة 
إتفاق إيه اللي بتتكلم عنه يا أستاذ حسن! انا مش فاهم تقصد إيه بكلامك ده 
خرج صوت السيد محمد قويا وصارما للحد الذي جعل فريد يهتز بوقفته 
مش عاوزين لت ورغي كتير يا فريد مرات طلعت سمعت جوزها وعمرو وهما بيتكلموا عن الخطة اللي عملتوها مع بعض وحقنة الفيتامين اللي كنت بتديها لها ولوثتها بالمړض يا عديم الشرف
انهار وتحدث بانكار لينأى بحاله من بطش ذاك القوي
انا بريء يا حاج محمد صدقني معرفش حاجة ولا
ليا دعوة بحاجة
بعت ضميرك بكام يا دكتور...قالها محمد وتابع
تم نسخ الرابط