الفصل الخامس والثلاثون أذناب الماضي بقلمي روز أمين
المحتويات
اللي تقرر إذا كان بسيط ولا لا يا حاج محمد وبعدين البلد دي فيها قانون وحتى لو هتعمل قاعدة عرفية فدي كمان ليها أصول وقوانين وإحنا بنكون مدعيين فيها لضبط النفس عند الجميع وعلشان لما الأمور تتطور وتخرج عن السيطرة زي ما حصل هنا نكون موجودين ونسيطر على الأوضاع
انتفض جسد السيد محمد عندما استمع إلى صوت رجل الشرطة المبلغ بالاطمئنان عن المتعدي عليهما وهو يقول
الصيدلي ماټ يا افندم
اتسعت عيني الضابط لتعلو أصوات شباب عائلة ناصف وأهل القرية جميعا وهم يقولون بقلوب لا تعرف الشفقة على هذا القاټل بائع ضميره
في ستين داهية عقبال دكتور التحاليل
صړخ الضابط بكامل صوته كي يحث جميع الابواق التي فتحت على الصمت
الكل يسكت مش عاوز أسمع صوت حد فيكم
وتابع متوجها باتهام للسيد محمد
إنت المسؤول قدامي عن مۏت دكتور فريد وعلشان كده مضطر أقبض عليك وهناك تبقى تحكي لنا تفاصيل الفوضى اللي حصلت دي حصلت ازاي
علت أصوات الناس باعتراض على التحفظ على السيد محمد ناصف ليهتف إمام الجامع موضحا حقيقة الآمر
الحاج محمد بريء من ذنب الدكتور يا حضرة الظابط الراجل عمل أقصى ما بوسعه وحاول يبعد الناس ويهديهم لكن الشباب مسمعوش لحد وثاروا على الدكتور وحصل اللي حصل
وتابع بحكم مكانته كرجل دين
وبكده الحاج محمد بريء من دمهودم الراجل إتفرق بين شباب البلد
انا مليش دعوة بالكلام ده كله يا سيدنا الشيخأنا هنا بنفذ القانونوالقانون بيقول إن كل واحد مسؤل عن اللي حصل النهارده هيتقبض عليه ويتحقق معاه إلى أن تثبت برائته أو إدانته
هرول طلعت يتحامى في الضابط فقد كان يختبيء تحت أحد الأرائك الخشبية خشية من ثورة أهل البلدة عليه وضمھ مع ذاك الثنائيصړخ مستنجدا بجسد يرتجف هلعا
إحميني من أهل البلد يا حضرة الظابط انا بريء والله ما كنت أعرف أي حاجة
قطب جبينه يسأل
إنت مين يا جدع إنت!
أجابه أحد الشباب
ده طلعت البنهاوي يا باشا واحد من اللي اتفقوا على مرض وڤضيحة الست أزهار
ازدرد لعاب طلعت وقبل أن ينطق نافيا وجد قبضة الضابط تهبط بقوة على كتفه كمن عثر على ضالته وهو يقول
هو أنت بقى طلعت البنهاوي صاحب المطعم اللي على الطريق بره وقعت ولا حدش سمى عليك يا حبيبي
وصاح مناديا على أحد رجاله
عسكري إسماعيل خد الواد ده إرميه في البوكس واتحفظ عليه كويس على ما نفضى له ونشوف مصايبه هو كمان
صړخ طلعت متعجبا
أنا عملت إيه يا باشا!
نطق الضابط مفسرا تحت ترقب أهل البلد وتمعنهم بالحديث
صلاح حرامي الحمير اتقبض عليه من كام ساعة وهو متلبس بسړقة حمارين من غيط في البلد اللي جنبكم ولما استجوبناه اعترف إنه بيسرق الحمير بالاتفاق معاك علشان تدبحها وتستخدمها في المطعم بتاعك على أساس إنها لحمة بقر وجاموس
ارتعد طلعت من نظرات أهل القرية التي صوبت نحوه كسهام مسممة بينما صاح أحد الشباب بذهول وهو يشعر بالتقزز
يعني إيه الكفتة واللحمة المشوية والحواوشي اللي كنا بناكلهم الفترة اللي فاتت دي كلها كانت من لحم الحمير!
انتهز عزيز الجوهري الذي حضر هو وشقيقه وجدي حين علم بما يجري من کاړثة وهتف ملقيا بكامل اللوم على أهل قريته
إشربوا يا بلد مش جريتوا ورى الأكل الرخيص وقاطعتوا مطعمنا اللي بنتقي الله في كل لقمة بنقدمها لكم فيه
وتابع شامتا
أهو عمرو البنهاوي وطلعت طلعوا بيأكلوكم لحم حمير وكمان مسروق
صړخ طلعت متنصلا بندالة كعادته
أنا مليش دعوة يا باشا المطعم باسم عمرو والاتفاقات وتوريد اللحمة وكل حاجة هو المسؤل عنها أنا موظف شغلتي أبيع واورد له الفلوس وبس
لم يكن عزيز هو الوحيد الذي انتهز تلك الفرصة لتوجيه اللوم إلى أهل قريته فقط بل اتبع الحاج محمد أيضا نفس النهج حيث وجه لومه إلى ضابط الشرطة قائلا
شوفت يا باشا عرفت إن كان عندي حق لما نفيت نسل البنهاوي النجس وقطعت دابرهم من البلد كلها كنا عايشين مرتاحين والبلد كانت هادية لحد ما رجعوا تاني وانت بنفسك يا باشا اللي جيت وأجبرتنا على دخولهم لما حضرت مع رجالتك افتتاح مطعم الشوم والندامة
وتابع محملا إياه الذنب
وأهم البهوات طلعوا بيقدموا فيه سمومهم للناس في لحمة الحمير وياعالم الامړاض اللي دخلت جسد الناس من اللحمة اللي حرمها ربنا في كتابه العزيز
صاح إمام الجامع موجها حديثه إلى ذاك الطلعت المتحفظ عليه من قبل رجال الشرطة
لا حول ولاقوة إلابالله العلي العظيم إنتوا إيه يا أخي مبتخافوش من ربنا ولا بتتقوه دايرين تأذوا وترازوا في الخلق حتى اللقمة بتاعت الناس مسلمتش من أذاكم هتقابلوا ربنا وتقفوا قدامه يوم الموقف العظيم بأنهي وش!
فارت دماء الشباب داخل عروقهم وجميعهم شعر بالتقزز حتى منهم من اصابه الهلع وامسك بطنه وبدأ يتقيء بإعياء بينما أقبل البعض ليهاجموا طلعت فاستشعر الضابط الخطړ فقام بإطلاق الړصاص الحي بالأعلى للتفرقة وسريعا أمر رجاله بالتحفظ على طلعت داخل سيارة الشرطة وبالفعل هرولوا لإخفائه عن العيون خوفا من أن تطاله أيادي أهل القرية فېمزقوه ويحولوا جسده لإربا
هاجت الناس وتحول المكان إلى هرج ومرج من جديد كل هذا يحدث تحت نظرات ذاك الواقف جانبا عينية ممتلئة بدموع الالم والحسړة يشعر بالخزي والعاړ ويتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه ليختفي من أمام أعين الناس المشفقة على حالهحضرت سيارتي الإسعاف حملت إحداهما چثة الصيدلي تحت صرخات والدته وزوجته التي برغم ما حدث لصغيرها بسبب لعڼة المال الملطخ بشرف سيدة بريئة إلا أن خبر ۏفاته نزل عليها كصاعقة كهربائية زلزلت كيانها بالكاملوالآن خسړت زوجها وسيلحق نجلها بأبيه وستبقى وحيدة بلا ونيس يؤنس عالمها وذاك ابتلائها من المولى عز وجل ربما لرفعة شأنها فالبلاء وإن كان ظاهره النقمة إلا أن حقيقته نعمة فالله يبتلي أهل الطاعة إما لمغفرة ذنوبهم أو رفعا لدرجاتهم وفي كلا الأمرين خير للإنسان لو عقل وصبر.
حملت السيارة الآخرى أخصائي التحاليل مع التحفظ عليه من قبل رجال الشرطة لحمايته وأيضا لضلوعه في الچريمة واتجهت إلى المشفى لعلاجه بدأ الضابط بالتحفظ على بعض الشباب للتحقيق معهم في واقعة ۏفاة الصيدلي فريد والتعدي على الآخرومن بينهم نجلي السيد محمد بذاته وبعض أبناء العائلة بالإضافة لبعض أهالي القرية الذين شاركوا بأخذ حق إبنة قريتهم والٹأر ممن تعديا على شرفها لېصرخ أهالي الشباب ويعترضوا فطمأنهم الضابط أنها مجرد إجراءات إحترازية وسيتم الإفراج عنهم إذا ما ثبت تورطهم وذلك لتهدئة الوسط ليس إلا لكنه سيتبع التحقيق بشفافية وحتما سينال كل متعدي جزائه بعدل الله وحكمة القانون
تحدث الحاج محمد إلى الضابط بصوت عالي كإشارة منه إلى الشباب المتحفظ عليه ورسالة للجميع بألا تأتي سيرة إجلال في أقوالهم أثناء الإدلاء بشهادتهم في محضر الشرطة الرسمي
يا باشا المتهم الرئيسي في اللي حصل ده كله هو عمرو البنهاويبمساعدة الشيطان طلعت
و
متابعة القراءة