الفصل الخامس والثلاثون أذناب الماضي بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

خد ولاد عمك وكلوا انتوا يا ابني أنا مش هقدر أحط لقمة في بوقي إلا لما ألاقي عمك داخل علينا من الباب
مش هينفع اللي حضرتك بتعمليه ده صدقيني موضوع عمي أبسط مما تتخيلي وشوية وهتلاقيه داخل علينا لإن زي ما قولت لك هو ملوش اي علاقة بالموضوع 
أقبل عليها وبسط كفه وتحدث  
مينفعش تفضلي من غير أكل الفترة دي كلها قومي علشان خاطري
وتابع من باب الضغط عليها  
ولا مش عوزاني أكل معاكم على فكرة أنا جعان ومأكلتش من إمبارح حتى اسألي زينة
نطقت سريعا تؤكد على حديث شقيقها  
آه والله ما حط لقمة في جوفه من ساعة ما عمي حسين ما كلمه عايش طول اليوم على القهوة 
نطقت جنة أيضا  
لو مقومتيش أكلتي إحنا كمان مش هناكل
نطق يوسف يجبرها على الاستجابة 
إيه يا طنط أنا هفضل مادد إيدي كده كتير ولا إيه
تبسمت له لتضع كفها بخاصته فأسندها الشاب والفتيات واتجه جميعهم إلى الطاولة ليخرجن الفتيات الطعام ويرصهن ويبدأ الجميع بتناوله دون شهية ولا تذوق وكأن كلا منهما يؤدي وظيفة ويأكل ڠصبا لأجل الآخر.
٭
ولچت بعدما اسأذنت بالدخول وتحركت باتجاه ذاك القابع خلف مكتبه الخشبي أمسكت كوب القهوة وقامت بوضعه فوق سطح المكتب وهي تقول بملامح وجه جادة  
قهوة سعادتك يا باشا
خلع عنه نظارته الطبيه ليفرك عينيه برفق وأغلق الحاسوب وهو يقول  
تسلم إيدك يا عزة
أمسكت كأس الماء وقامت بوضعه بجوار القهوة لتنطق مستفسرة  
ألا إيه آخر الأخبار يا باشا
ناظرها مستفهما لتتابع مفسرة 
أخبار البلد واللي بيجرى فيها
ملكيش دعوه بالموضوع ده...قالها بحزم ليتابع بإشارة تحذيرية من سبابته  
وإياك إيثار تعرف حاجه عن الموضوع يا عزة صدقيني المرة دي بالذات ما هرحمك
لوت جانب فمها لتنطق متهكمة 
وأنا لو عاوزة أقول لها كنت هاجي أقول لك إنت من الأول ليه! 
مصمصت شفتيها ونطقت وهي ټضرب كفها بالآخر بأسى  
أنا مش صعبان عليا في الليلة دي كلها إلا يوسف يا حبة عيني الواد كل ما ييجي يقوم ويسند ظهره ييجي المنيل على عينه ويسحبه معاه لتحت بعمايله السودة
وتابعت بإشارة من كفيها  
كانت جوازة الشوم والندامة ودفع تمنها المسكين
رفع قدح القهوة وارتشف منه القليل لينطق بهدوء و رزانة  
بطلي ندب يا عزة وروحي شوفي وراكي إيه
يعني هيكون ورايا الديوان... قالتها وهي تشيح بكفها لتتابع وكأنها تتحدث مع إحدى صديقاتها  
ادينا بنتسلى 
إستند بظهره للوراء ورفع حاجبه الأيسر يطالعها باستغراب في محاولة لفهم تلك المرأة غريبة الأطوار يقسم بداخله أنها أغرب إمرأة قابلها بتاريخ حياته عجيبا أمره معهابرغم أفعالها العجيبة وبرغم شخصيته الحاسمة التي ما كانت تسمح بالماضي لتعدي أحدهم مهما كان حدوده التي وضعها لحاله إلا أنه يتعجب لأمره كيف سمح لتلك البسيطة اختراق قوانينه ليس فقط القوانين من تم خرقها بل اخترقت بعفويتها قلب ذاك الجامد ليصبح لا يطيق الاستغناء عنها واعتاد رؤية وجهها صباح كل يوم أصبحت رؤيتها إدمانا كفنجان قهوة الصباح من يدها ضيقت بين عينيها لتقطع حبل أفكاره بسؤالها العفوي  
اسم الله عليك يا باشا إنت بتبص لي كده ليه! 
اجابها بجمود  
بتملى في جمال طلتك يا عزة
يو كتك إيه يا سيادة المستشار ضحكتني يحظك ربنا... قالتها بعفوية وضحكة خرجت من القلب لتنير وجهها البشوش 
حاوط فكه بكف يده ثم بات يلف مقعده يمينا ويسارا لينطق 
عارفة يا عزة لو حد غيرك قالي يو كتك إيه كنت عملت فيه إيه!
نطقت بنبرة توددية  
أنا عارفة إن ليا غلاوة عندك عشان كده باخد راحتي معاك في الكلام ولعلمك بقى...نطقتها بجدية لتتابع مفسرة 
أنا مباخدش راحتي في الكلام كده إلا مع حبايبي والناس القريبين مني آه
يا هنايا.... قالها ساخرا ومازال يطالعها لتقطع عليهما ذاك الحوار الخارج من القلب تلك التي ولچت لتقول 
قاعد لوحدك ليه يا حبيبي
سلامة الشوف يا نضري...قالتها باستهجان لتمصمص شفتيها مسترسلة بتهكم عاتب 
شايفاني هوى قدامك ولا اكونش مش قد المقام 
اقتربت عليها لتحتوي كتفيها ومالت على أحدهما تضع رأسها بحنو ظهر بصوتها وهي تنطق بدلال  
إنت قد الدنيا كلها يا زوزة واكيد مقصدش اللي جه في بالك
طب اسيبك بقى مع جوزك تسليه وأروح أسخن للباشا الكبير كباية حليب تريح اعصابه قبل ما ينام
انصرفت وأغلقت الباب لتقترب الآخرى من حبيبها عدلت من وضع المقعد وباتت تواجهه ليمسك كفها ويجذبها حتى سقطت فوق ساقيه پعنف أثار كلاهما إقتربت عليه تستند بجبهتها على خاصته ونطقت بإثارة أمام شفتيه  
إنت قد الحركة دي يا باشا!
قدها ونص يا قلب الباشا... لينطق من جديد  
وحشتني شقاوتك قوي يا إيثو 
تبسمت وباتت تداعب أنفه بخاصتها بملاطفة 
أنا كلي ملكك يا حبيبي
لينتفض كلاهما على دفع الباب مما جعلها تهب واقفة ليرى كلاهما ذاك المشاغب الحامل لهرته الجديدةهتف بسعادة وهو يقبل عليهما  
يا بابي مشموش عمال يسأل عليك
الله يخربيت مشموش على اليوم اللي دخل فيه أم البيت ده...قالها فؤاد وهو يزفر في محاولة منه لتهدأة حالة الزعر التي سببها له ذاك المشاغب الصغيروتابع وهو يطالع تلك المجاورة له التي دخلت في نوبة من الضحك 
إحمدي ربنا إنك لحقتي تخلفي لك مني تلات عيال قبل ما أقطع الخلف على إيد القرد المسلسل اللي خلفتيهولنا وطلقتيه علينا في البيت
أطلقت قهقهاتها المرتفعة مع رفعه لحاجبه يطالعها متعجباأقترب الصغير من مقعد والده ونطق مجددا وهو يلصق قطته بصدر أبيه  
سلم على مشموش وبوسه يا بابي
نطق مستنكرا  
يا ابني إنت ليه مش مقتنع إن اللي في إيدك دي أنسة قطة حضرتك مش قط يعني مشموشة 
أشار إلى والدته وتحدث  
والله دي غلطة مامي مش غلطتي هي عارفة إني بحب إسم مشموش ومش هنده لقطي غير بيه
وتابع وهو يحتضن القطة بدلال لامس قلب أبيه تحت نظرات إيثار الحنون  
شوف يا بابي شبه مشموش إزاي ده حبني قوي على فكرة 
ذاك الصغير استطاع أن يمتلك الجزء الأكبر من قلب فؤاد علام بل الوحيد القادر على خلق بسمته من قلب الأحزان قرب صغيره ليرفعه مثبتا إياه فوق ساقيه ثم قبل وجنتيه وتحدث بنبرة حنون وصوت هاديء 
إنت عارف إن أنا بحبك قوي
اومأ برأسه ليتابع فؤاد بحالة هائلة من المشاعر تجتاح قلبه  
لا إنت مش فاهم أنا بحبك قويبحبك أكتر من أي حد في الدنيا كلها
حتى أكتر من تاج!... قالها الصغير متعمقا بعيني أبيه بترقب واهتمامابتسم فؤاد حين فطن مغزى سؤالهفطالما شعر بانجذاب فؤاد إلى شقيقته أكثر لشعور فؤاد الدائم واقتناعه بأن الفتاة تحتاج أكثر لحنان أبيهاغمره بلمساته الحنون فوق وجنته ونطق 
أكتر من أي حد في الدنياملوك
تم نسخ الرابط