الفصل الخامس والثلاثون أذناب الماضي بقلمي روز أمين
المحتويات
ستهم يا حاج محمد...نطقتها إحدى النساء ليخرسها بنظراته وهو يقول بذات مغزى وصل للجميع
الكلام اللي قولته هو اللي حصل يا باشا وباعتراف الصيدلي الله يرحمه قدام الجميع وكمان دكتور التحاليل ولا إيه يا أهل البلد
وافقه الجميع بصوت عالي لثقتهم باتباعه للعدالة نطق الضابط مستفسرا من المرأة
مين ستهم!
ابتلعت ريقها وبعد تفكيرا تحدثت بتفسير
أنا قصدي إن امهم قصرت في ربايتهم وكده هي معاهم.
لم يهتم الضابط بتفسير المرأة وتحدث إلى السيد محمد باحترام لسببينأولهما خشية من ڠضب التجمهر لأجل كبيرهم الحكيموالآخر هو أنه حقا يكن للسيد إحتراما لعدم تعديه يوما على القانون واحترامه للجميع عدا تلك الحاډثة التي تصرف بها بهوجاء
أنا هاخد الشباب على القسم وابدأ التحقيق في القضية يا حاج محمد ومستنيك تجي لي النهارده القسم علشان ناخد أقوالك إنت كمان وياريت تجيب معاك الست الشاهدة مرات طلعت
أنا تحت أمرك يا باشااتفضل جنابك وأنا هصرف الناس وأهديهم واحصلك على القسم
بعدما انصرف الضابط ومعه جميع المشتبه بهم وهم أكثر من مئة شاب على الأقلهدأ السيد محمد الأهالي وانصرفوا ليقترب هو من حسين المهزوم حاوط كتفه وتحدث متضامنا
قلبي عندك يا حسين يا ابني مش عارف أقول لك إيه
وتابع الرجل ناصحا لأجل ما يشعر به ذاك الخلوق من مشاعرا ممېتة
خد بعضك وارجع لعيالك يا ابنيونصيحتي ليك انسى البلد وخليك مكمل في طريقك
ليا عندك طلب واحد قبل ما امشي يا خال... قالها بصوت منكسر ذليل ليجيبه الرجل بهدوء
اطلب يا ابني عاوز فلوس
قالها محمد بصدق ليقطع الآخر حديثه قائلا بخجل
كتر خيرك يا خال مستورة الحمدلله
وتابع وهو يبتلع لعابه
أنا بقول تديني أمي أخدها معايا ووعد عليا ما هتشوف وشها تاني ولا هتسمع عنها أي حاجة
طلبك متأخر يا ابني أمر أمك مبقاش في إيدي خلاص
ترجاه بعيناه متذللا فحرك الرجل رأسه وتحدث
ده طلب ست اتظلمت واتداس على شرفها وعفتها بجزمة أهل البلد كلهم وأقل حاجة نريحها في آخر أيامها
سأله بذهول
يعني هتسلمها أمي بجد يا خال! هتسلمها اختك!
تنهد الرجل بأسى وتحدث والألم ينهش بصدره
إنت فاكرني مبسوط وأنا بسلم أختي لأزهار ستهم بنت الحاج ناصف اللي كانت رجالة البلد بأكملها بتقف لها باحترامبس للأسف أمك هي اللي عملت ووصلت نفسها للنهاية دي والقصاص عدل ربنا في الأرض يا حسين
نزلت دموعه ألما وحسرة على ما وصلت إليه عائلته وطلب أن يرى والدته للمرة الآخيرة فرفض محمد للتحفظ على إجلال من قبل أزهار بغرفة واحدة لكنه أصر على رؤيتها .
٭
بمسكن حسين البنهاوي داخل القاهرة الكبرى حضر يوسف بصحبة شقيقته بعدما أخبرته الأخيرة بأن ابنة عمها أبلغتها عبر الهاتف باڼهيار والدتها خوفا على أبيها المتواجد وسط الڼارعلى الفور حضر هو وشقيقته كي يؤازرا أسرة عمهما
يجلس منكسا رأسه والحزن والهم والألم يسكنون ملامحه يقابلون جلوسه مروة المنتحبة وابنتيها وأيضا زينة التي تحدثت وهي تحتوي كف زوجة عمها الحنون
كفاية عياط يا خالتيإن شاء الله عمي هيتصل بيكي تاني الوقت ويطمنا عليه
خرج من الداخل أحمد حيث كان بالحماموهتف بحدة وهو يجاور إبن عمه بالجلوس
انا اللي عاوز أعرفه بابا رايح ليه أصلا إحنا لينا إيه هناك أو مين علشان نروح له ويحط نفسه في وسط الڼار علشانهم!
والله يا ابني أنا قولت الكلام ده لعمي...جملة تأكيدية نطق بها يوسف ليتابع بعدم رضا ظهر فوق ملامحه
قولت له ركز مع ولادك وشغلك وخرج الناس دي من حساباتك لأن محدش فينا هيشوف خير في قربه منهم
نطقت مروة بدموعها الحزينة
إنتوا بتتكلموا علشان الموضوع بعيد عنكم يا يوسف لكن عمك حسين ميقدرش يبعد دول في الأول والأخر أمه واخواته وعمك ضميره حي ميقدرش يسيبهم وهما في الظروف دي
ضيق بين حاجبيه قبل أن يسألها مستنكرا
ومين اللي حطهم في الموقف ده يا طنط! مش عمايلهم السودة وإجرامهم وعدم خوفهم من ربنا!
واسترسل يهز رأسه بذهول وعدم إدراك لمدى إجرامهم وشيطنة عقولهم
حضرتك مستوعبة هما عملوا إيه دول لوثوا ډم ست بريئة بمرض ممېت ومرعب
وتابع بتحريك رأسه باستنكار وجنون
وياريتهم إكتفوا بكدة دول مش بس لوثوا ډمها دول لوثوا سمعة ست شريفة ودنسوا طهارتها قدام اولادها وأهل البلد كلهم دول غلبوا الشياطين بتفكيرهم الحقېر
وتابع يسألها وقد أوشك على فقدان عقله
حضرتك مستوعبة عمي رايح يساند مين!
ارتفع صوت شهقاتها وتزايد هبوط دموعها ليزفر هو مسترسلا
أنا مش قصدي أضايق حضرتك بكلاميأنا بعرفك إن عمي غلطان في دعمه ليهم
يوسف عنده حق يا ماما...قالتها جنة لتهتف بجسد مستنفر
العيلة دي مشوفناش من وراها غير العاړ والهم
أكمل على حديثها أحمد الثائر
وبدل أبوك ما يبعد ويكفينا شرهممصر يجري وراهم علشان يورط نفسه معاهمادينا قاعدين حاطين أدينا على خدنا ومستنيين نعرف اللي حصل معاهيا ترى لو البوليس قبض عليه معاهم هنعمل إيه وهيكون موقفه هو إيه
نطقت الصغيرة تقى سريعا وعينيها تتشبثان بأمل بابن عمها
لو بابا اتقبض عليه يوسف أكيد هيطلعهمهو ضابط ويقدر يعمل كده
وتابعت متعلقة بعينيه بتوسل بريء
مش كده يا يوسف
شملها بنظرات حزينة ونطق كي يهدأ من ورع تلك الصغيرة
بابا محدش هيقدر ييجي جنبه يا تقىلأنه مش مدان بأي فعلاطمني يا حبيبتي
وتابع وهو يتطلع إلى زوجة عمه
كفاية عياط يا طنط لو سمحتي
نطقت بتوجس وريبة
أنا خاېفة لياخدوا عمك في الرجلين يا يوسفبحكم إنه اخوهموخصوصا إن ابوك الندل ورطهم وهرب زي عوايده
برغم احتراق روحه وغضبه من ذكرها بلقب أبوكولصق اللقب به إلا أنه تمالك من غضبه وتحدث مهدأ روعها
إن شاء الله مش هيحصل كده وصدقيني لو الموضوع لا قدر الله اتطور والشرطة قبضت على كل الناس اللي كانت حاضرة زي ما بتقولي أنا هتصل ببابا فؤاد وهخليه يتدخل
استمع إلى رنين جرس الباب فأشار سريعا إلى أحمد الذي تأهب للوقوف وتحدث
خليك يا أحمد ده غالبا هيكون دليفري المطعم
تحرك باتجاه الباب لتسأل مروة متعجبة
دليفري إيه اللي جاي لنا الوقت
أجابتها زينة بهدوء كعادتها
ده يوسف اتصل بمطعم مشويات وإحنا جايين في العربية وحجز لنا عشا علشان ناكل مع بعض
وتابعت بحرج يعود لشخصيتها
هو قال أكيد إنتوا مش قادرين تقفوا في المطبخ وتعملوا عشا وانتوا في الظروف دي
ومين ليه نفس للاكل وعمك في وسط الڼار يا زينة... قالتها لتنهمر دموعها بغزارة احتضنتها زينة وانهمرت دموعها هي الآخرى قلقا وحزنا على ذاك الحنون الذي احتواها في كنفه منذ أن كانت طفلة حتى ترعرعت بين أحضانه وصارت شابة يتشرف الجميع بحسن تربيتها استلم يوسف الطعام من العامل وحاسبه ثم أغلق الباب ليضع الاكياس فوق الطاولة الصغيرة وهو يقول
يلا يا جماعة علشان نتعشى
أشارت بكفها باعتراض
متابعة القراءة