الفصل التاسع والثلاثون أذناب الماضي بقلم روز أمين
المحتويات
وتروح فيها
ثم تابع بتيهة
وحتى لو قولت لها وطبقنا عليها الشرع هتقول لخطيبها وأهله إيه! هتبرر لهم عدم ورثها في تركة أبوها بإيه أنا كده بدمر أختي باديا وأنا لا يمكن أعمل فيها كده
بص يا يوسف أنا عندي اقتراح يخلصنا من المشكلة دي وبكده هنمشي صح شرعا وقانونا
تعلقت عينيه مستنجدا ليتابع فؤاد
إحنا نقسم الورث بينك وبين جدتك واخواتك من رولا وبعدها اتنازل إنت عن نصيبك بيع وشړا لزينة وبكده هنكون حققنا اللي احنا عاوزينه من غير ما نتعدى على الشرع ولو ان الحل ده يعتبر التفاف ومراوغة بس ربنا عالم ومطلع وان شاء الله هيغفر لنا ل حسن نيتنا
أثنى الشاب على ذكاء أبيه الروحي وشكره بشدة.
عودة للحاضر همس متابعا
يلا قول اللي اتفقنا عليه خلينا نخلص
تحمحم لينطق متحدثا إلى المحامي
الورث هيتوزع بشرع الله بيني أنا وسليم ونور وجدتي إجلال
طالعته باستغراب متى كان طامعا او ظالما ليكرر ما فعله والدها ويسلبها حقها لطالما عاهدته خلوقا يمتلك ضميرا حيا استرسل وهو يتطلع إليها كي لا يتركها فريسة للشيطان
وأنا هكتب نصيبي بيع وشړا ل زينة
سألته متعجبة
وليه ما اخدش حقي معاكم يا يوسف!
سألها بجدية
بتثقي فيا ولا لاء يا زينة
ردت بصدق
أكيد بس عاوزة أفهم
نطق كي يجبرها على الرضوخ لقراره وإغلاق النقاش في تلك النقطة
من غير ما تفهمي اسمعي كلامي وتأكدي ان عمري ما هعمل حاجة تأذيك
هنا كان دور المحامي في السؤال
أنا كمان محتاج أفهم منين قطعتوا الوصية وقلتوا انها باطلة ومنين هتحرموا نفس الإسم من حقها في الميراث الشرعي وليه حضرتك تتنازل لها عن حقك لما ممكن تاخد حصتها وانت تحتفظ بنصيبك!
خلصت كلامك... قالها فؤاد بجدية ليومي له المحامي بنعم فتابع هو بصرامة
نفذ اللي انطلب منك بدون أسئلة الباشمهندس يوسف عارف هو بيعمل إيه كويس واخته راضية
وسأل الفتاة للتأكيد
ولا ايه يا زينة
بدون تفكير نطقت
أي حاجة يقولها يوسف أنا موافقة عليها محدش هيحبني وېخاف عليا قده
طمأنها الفتى بعيناه فتوجه الرجل بسؤال تلك الحاضرة بالجسد فقط فمنذ أن بدأت الجلسة وهي صامتة لم تنطق بحرفا واحدا
حضرتك ليك نصيب شرعي وقانوني وفيكي تطالبي وتتمسكي بيه
حك ذاك الجالس ذقنه ثم همس بهسيس وعينين تطلق شزرا
وإنت مالك!
ارتبك من هيأة الرجل التي لا تبشر بقدوم خير لينطق مبررا بنبرة متلبكة دلت على مدى توتره
واجبي وضميري المهني كمحامي يحتموا عليا أنبهها بحقوقها يا افندم
بمنتهى السخرية تحدث
ض إيه! ضميرك المهني!
وكان فين ضميرك المهني ده يا باشا وإنت بتكتب وصية باطلة جنبت فيها الأم والإبنة هنقول إن عمرو البنهاوي شرير ومكنش حاكي لك عن إنه ليه بنت رابعة طب بالنسبة لوالدته إيه النظام!
ارتبك الرجل فتابع الاخر بصرامة وحدة مريبة
ياريت يا استاذ تنفذ المطلوب منك من غير ما تجود من عندك وبالنسبة للأستاذة فأنا هريحك وهريح لك ضميرك
ونطق متهكما
هو أحنا في ده اليوم اللي ضمير السيد محامي عمرو البنهاوي يصحصح كده ويفوق
أشار إلى تلك التي تجاور زينة الجلوس
اتفضلي يا مدام بلغيه بقرارك
نطقت بجزم وحسم لقرارها
أنا مش عاوزة حاجة من الورث ده وبعدين هورث بصفتي إيه!
وتابعت وهي تترجى زوجها
ياريت تنهي المهزلة دي بأسرع وقت علشان الكل يرتاح يا سيادة المستشار
نطقت الفتاة على استحياء وحال ضميرها التردد
بما إن حضرتك بتفهم في الشرع كويس وعندك المعلومات الكافية بحكم دراستك وشغلك كنت عاوزة أعرف هل الورث من المال المشبوة يجوز
أخذ نفسا عميقا قبل أن يجيبها باستفاضة
بصي يا زينة المسألة فيها خلاف بين العلماء منهم اللي شايف إن الميراث بيطهر المال الحړام والبعض الآخر شايف أنه لا يحل للوارث أخذه إذا كان معروف مصدره الحړام
وتابع باستفاضة أكبر
بمعنى إن بعض العلماء أجاز أحقية الورث وإنه حلال للوارث وأسندوا الحرمانية على اللي جمع المال والبعض الأخر حرموه واجازوا التخلص منه من خلال صرفه في أوجه الخير المختلفة
نطقت الفتاة بتشتت وتيهة
أنا مش فاهمة حاجة يعني الورث ده حلال ولا حرام
استفتي قلبك...قالها بهدوء ثم تابع
الموضوع عليه خلاف وده رحمة بينا كمسلمين قدامك فتوتين تقدري تختاري من بينهم الفتوى اللي تريح ضميرك أهم حاجة تستفتي قلبك وتمشي ورا احساسك
تلألأت حبات الدموع بعينيها لتنطق متأثرة
ولو معنديش رفاهية الاختيار
نطق بثقة
يبقى تختاري الأنسب لظروفك وتتوكلي على الله وبالنسبة للفتوى يسأل عنها اللي أفتى بيها
كأنها كانت تنتظر تلك الفتوى لتريح ضميرها المتعب لا أحد يشعر بما تعانيه من صراع داخلي ېمزق كيانها بالكامل.
وجه المحامي سؤالا وجيه إلى يوسف و زينة
طب بالنسبة للتلات شركات اللي موجودين هنا في مصر مين هيديرها من حضراتكم!
تطلعت إلى شقيقها كالغريق ليسألها هو
تقدري تديري الشركات بنفسك يا زينة!
نطقت بانزعاج بعدما أصيب جسدها بالاضطراب
لا طبعا يا يوسف وبعدين أنا لسه بدرس وحتى لو مخلصة أنا مقدرش على الحمل الكبير ده
تحدث يوسف بجدية
أنا شايف إنها تتباع أفضل وفلوسها تتوزع على الورثة حسب الشرع
وافقه الجميع وبما أنه مكلف بالوصاية على الصغيران من قبل عمرو فهذا سيسهل عليه الكثير من الأمور نطق فؤاد كي يعلم يوسف
في حالة البيع أو التصرف في أي شيء يخص الأطفال لازم حكم قضائي يا يوسف هتتقدم بطلب للمحكمة وتباشر معاهم.
انتهت الجلسة وتحرك كل إلى وجهته باليوم التالي حضر رامي لزيارة خطيبته أبلغه يوسف أن زينة ستحصل على إرثها قريبا دون إبلاغه أنه تنازل عن حقه في الميراث وبما أن الميراث سيتحول إلى مال نقدي فقد سهل هذا من الامر وجعله سريا فلو ظل الإرث على حاله كان سيفتضح أمرهم جلست بجوار رامي وباتا يتحدثان بشأن إدارة حياتهما القادمة والتخطيط لها تحت عدم اكتراث رامي بذاك الإرث فلم يكن يضعه بالحسبان وقد عشقها لشخصها لا للمال الذي ظهر فجأة سألها بعدما لاحظ حزنا عميقا يسكن العينين
مالك يا حبيبتي
انتبهت لتسأله بتشتت
مالي ما أنا كويسة أهو
نطق معارضا
لا مش كويسة يا زينة ومش من النهارده إنت ليك فترة متغيرة ملامحك وعيونك ساكن فيهم حزن غريب
لم تستطع الصمود فاڼهارت حصونها لتنهمر الدموع بغزارة من عينيها انزعج بشدة وتألم لأجلها ليسألها من جديد بارتياب
مين مزعلك يا حبيبتي!
الدنيا يا رامي....وتابعت پألم ودموع بعدما خارت قواها
الدنيا مزعلاني قوي
حاوط كفها بعناية ثم تحدث بصدق
أنا جنبك المفروض ده يطمنك وينسيكي الدنيا بحالها
برغم حيائها الكبير إلا أنها شددت من ضمة يده وذلك لحاجتها الشديدة لمن يمدها بالشعور بالأمان والتي لم تعثر عليه سوى بحضرته وبحضرة يوسف ذاك النبيل نطقت تستعطفه بدموعها وقد أصيبت بحالة من التشتت والارتياب جراء حصولها على هذا الإرث وريبتها من فكرة حرمانيته
اوعدني انك هتفضل جنبي يا رامي قولي إن عمرك ما هتتخلى عني أبدا وهتفضل تحبني بنفس المشاعر بعد ما نتجوز
قطب جبينه متعجبا حالتها سألها بقلق على تلك الحبيبة وما أصابها
مالك يا زينة فيه إيه يا حبيبتي!
ليتها تستطيع البوح بما
متابعة القراءة