عيد جواز ابني حكايات روز أمين
المحتويات
حاجة، ده حق ربنا ودي الحقيقة.
بص لي كأن الحق بقا قلة أدب لمجرد إنه اتقال قدام الناس.
قال لي إنتِ بتنكدي علينا ليلتنا.
قربت أبتسم وقولت له لأ يا حبيبي، إنتوا اتبسطتوا في ليلتكم وخلصتوا، أنا بس بظبط حساباتي.
طلعت له كشف حساب شركة الكهرباء من الفايل وحدفته له، عينيه راحت على الأرقام ورجع بص لي.
قولت له من أول الشهر الجاي، عداد النور والمياه بتاع الشقة اللي فوق هيتحول باسمك، وأنا خلاص ألغيت الدفع التلقائي من حسابي في البنك.
ملامحه اتغيرت، مش ڠضب، ده كان ړعب! لأن الناس لما بتتعود إنها تتشال، بتسمي ده حب، ومبيفوقوش غير لما اللي شايلهم يقرر ينزلهم من على كتافه.
قال لي وهو مش مصدق إيه؟ طب ليه دلوقتي؟.
رديت عشان عرفت إني مش من العيلة، وطالما مش عيلة، يبقى مشالشي شيلتكم.
وقبل ما ينطق، باب الشارع اترزع ومروة دخلت ووشها مقلوب من الكسوف مش الندم، وقالت لي ده اسمه لوي دراع يا طنط مارثا.
هزيت راسي وقولت لها لأ يا مروة، دي اسمها الأصول والدنيا لما تعلمكم تشيلوا مسئولية نفسكوا.
تاني يوم الصبح، البيت كان فيه هدوء م عشتهوش من سنين، شربت قهوتي على ترابيزة المطبخ من غير ما أسمع صوت مروة وهو جاي من السقف. السكون ده مكنش وحدة، كان نظافة وراحة بال.
على الضهر، عربية شركة الكهرباء والمياه دخلت الممر، كنت منسقة مع الفني من كام يوم. وأنا نازلة معاه البدروم، مروة ظهرت في أول السلم بروب البيت وقالت في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟.
قولت لها الفني بيركب العداد الخاص بيكم، من النهاردة كل واحد يدفع استهلاكه.
وشها جاب ألوان وقالت مش من حقك تعملي كده، احنا مش عاملين حسابنا ولا مجهزين ميزانية لده!.
رديت عليها بقالكم خمس سنين قاعدين ببلاش، إنكم تعملوا حساب مصاريف نوركم وميتكم ده أ ب مسئولية.
بصت لي كأني سړقت منها حاجة، مع إني كل اللي عملته إني وقفت عطايا لناس مقدرتهاش.
بعد كده لما قعدت تقول إني بعاقبهم عشان عشا خاص وصغير، عرفت وقتها لأي مدى واصلة البجاحة وقلة الأصل عندها؛ مكنتش عيلة كفاية عشان أقعد معاهم على الترابيزة، بس كنت عيلة ومقبولة جداً وأنا بدفع تمن السقف اللي مداريها!
على يوم الإثنين، كنت نقلت كراسي وترابيزة الجنينة بتاعتي وطلعتها لها فوق في التراس بتاعها. وعلى يوم الأربعاء، قفلت باب الأوضة اللي فيها الغسالة والمجفف بتوعي بقفل. وعلى يوم السبت، تلاجة البدروم كانت فاضية لأني بطلت اشتري طلبات غير لنفسي بس.
كل خطوة كانت صغيرة، وقانونية، وفي السكات، وبتاعتي أنا. وكل خطوة كانت بتولع مروة أكتر من اللي قبلها، لأن البيت اللي كانت بتتعامل فيه كأنها الملكة، طلع بتاع الست اللي شالتها من صورة العيلة.
ليلة الثلاثاء، يوسف خبط تاني، المرة دي كان جايب ورقة وقلم وكاتب ميزانية بإيد تترعش ومعاه إعلانات لشقق إيجار. قعد على ترابيزة مطبخي كأنه راجل لسه شايف تمن السلام النفسي كام.
قال لي بصوت واطي يا أمي، مش ينفع نرجع زي الأول؟ احنا هنتأسف لك على الصورة.
نزلت كوباية الشاي وقولت له يا يوسف، الموضوع عمره ما كان موضوع صورة وبس.
وعرفته إن العيشة الساهلة دي انتهت؛ لو عايزين يفضلوا في الشقة اللي فوق، هيبقى فيه عقد إيجار رسمي، بإيجار المثل زي السوق، وفواتير منفصلة، وحدود واضحة بيننا.
بلع ريقه بصعوبة وقال مروة مستحيل توافق على كده، دي بتقول إن البيت ده كده كده هيبقى بتاعي في الآخر.
هنا صوتي حِدي وقولت له
متابعة القراءة