الجزء الاول من الفصل الثالث عشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الجزء الاول من
الفصل الثالث عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
بَيْنَ دَهَالِيزِ صَمْتِهِ الخَفِيِّ، بَنَى قِلَاعَهُ، وَظَنَّ أَنَّ سِرَّهُ سَيَبْقَى فِي مَأْمَنٍ خَلْفَ أَسْوَارِ الكِبْرِيَاءِ، كَانَ حَرِيصاً أَلَّا يَرْفَعَ عَنْهُ السِّتَارَ، لَا خَوْفاً، بَلْ تَأْجِيلاً لِوَقْتٍ يَرَاهُ الأَنْسَبَ، وَفَجْأَةً، بِلَا مُقَدِّمَاتٍ، تَبَعْثَرَتْ كُلُّ الأَوْرَاقِ، وَتَجَمَّدَتِ المَلَامِحُ، لِيَرْتَجِفَ ذَلِكَ الثَّبَاتُ الَّذِي طَالَمَا تَجَمَّلَ بِهِ وَتَأَنَّقَ، لَمْ يَكُنِ ارْتِبَاكُهُ المُفَاجِئُ ضَعْفاً، بَلْ كَانَ ذُهُولَ فَارِسٍ سَقَطَ دِرْعُهُ بَغْتَةً فِي سَاحَةِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُسْتَعِدّاً، فِي عَيْنَيْهِ أَلْفُ حِكَايَةٍ، وَفِي تَلَعْثُمِهِ غُصَّةٌ تُثْقِلُ الأَنْفَاسَ، يَا لَهُ مِنْ حَرَجٍ طَاغٍ حِينَ يَجِدُ المَرْءُ نَفْسَهُ مَكْشُوفاً بِلَا سِتْرٍ، مُجْبَراً عَلَى مُوَاجَهَةِ حَقِيقَةٍ بَاغَتَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعِدَّ لَهَا العُدَّةَ، وَرَغْمَ مُحَاوَلَاتِهِ المُسْتَمِيتَةِ لِلِاحْتِمَاءِ بِكِبْرِيَائِهِ المَعْهُودِ، كَانَ وَهَجُ الحَقِيقَةِ السَّاطِعُ فِي مَلَامِحِهِ أَصْدَقَ وَأَبْلَغَ مِنْ كُلِّ التَّبْرِيرَاتِ.
بقلمي روز أمين
________________
وصل يحيى إلى وجهته الأخيرة، وتطلع حوله وهو يشعر بانتصارٍ زائف،طمأن نفسه أن هذا المكان هو المقپرة التي سيدفن فيها قصة حب رشيد ونهلة، ويهدم بها تلك الهالة الزائفة التي جعلت من رشيد عاشقًا مثاليًا أمام الجميع.
طرق الباب بخفة، ففتحت له امرأة بشوشة الوجه، بالكاد لمحته حتى أضاءت ملامحها بابتسامة دافئة وقالت بترحابٍ
يحيى! إزيك يا حبيبي
نزع يحيى قناعه الحقيقي، وارتدى قناع الملاك البريء الذي يخدع به كل من حوله، اقترب منها مجيبًا بنبرة تخفي خلفها كل خبث العالم
إزيك أنتِ يا خالتو، عمي عبد الرحمن موجود؟
ردت المرأة بطيبتها المعهودة وهي تشير له بالدخول
آه يا حبيبي، لسه راجع من الشغل حالا، ادخل تعالى.
دلف إلى الردهة وجلس على أقرب أريكة، فتابعت السيدة حديثها بهدوء
عمك بيصلي الظهر في أوضته، هيخلص ويطلع على طول.
هز رأسه موافقًا، فسألته بلطفٍ
تشرب إيه يا يخيى؟ ولا أجيب لك غدا؟
أجابها على عجلة
متشكر يا خالتو، أنا اتغديت
وتابع بودٍأجاد صنعهُ
لما عمي عبد الرحمن يطلع نشرب قهوة مع بعض.
تفرست في وجهه فجأة، وقالت باستغراب وكأنها استوعبت
هو انتَ مروحتش الكلية النهاردة ولا إيه؟
التقط خيط السؤال وقرر أن يستغله أسوء استغلالٍ، فقد سنحت له الفرصة ليزرع أولى بذور الشك، ويشوه صورة رشيد في عقر داره قبل أن ينطق بسره الكبير،فقال بملامح زيفها بإتقانٍ
روحت طبعًا، وخلصت محاضراتي وجيت أزوركم.
عقدت حاجبيها بدهشة ممتزجةً بالقلق، واندفع سؤالها التلقائي
أمال رشيد مجاش معاك ليه؟
هبطت على وجهه غيمة مصطنعة من الحزن البالغ، ليظهر بمظهر المغلوب على أمره، وقال بصوت تفنن بإخراجه متأثرًا بالآسى
ما أنا جاي النهاردة مخصوص علشان الموضوع ده يا خالتو.
انقبض قلبها، وارتسم الهلع على ملامحها وهي تسأله بلهفة
خير يا ابني في إيه؟ هو رشيد جرى له حاجة؟!
طمأنها بكلمات قطرت سمًا مبطنًا
هو لحد الآن كويس ، بس يا عالم بعد كده إيه اللي هيحصل.
تجمدت الډماء في عروق خوفًا على ابنها، وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، انفتح باب الغرفة وخرج عبد الرحمن، كان يتقدم بنحوهم بشعره الأبيض وابتسامته البشوشة التي تعكس نقاء روحه وطيبة قلبه.
انتفض يحيى واقفًا بسرعة مبالغ فيها لإظهار الاحترام، وتقدم نحوه بملامح تقطرُ ودًا مزيفًا، ونطق بصوتٍ خفيض
إزيك يا عمي؟
صافحه الرجل بحفاوة بالغة،ليقول بعتابٍ محبب
أنا سامع صوتك وأنا جوة وفرحت جدًا، بس زعلان منك.
ليه بس يا عمي؟
تابع الرجل بعتاب رقيق ينم عن مكانة يحيى لديهم
علشان بقالك كتير مبتجيش تزورنا زي الأول.
تنهد وجلس مواجهًا عبد الرحمن، انحنى بجسده إلى الأمام، وارتسمت على تقاطيع وجهه علامات انكسار وخيبة أملٍ جَسدها بإتقانٍ درامي مبهر، ثم أطلق رصاصته الأولى
ڠصب عني والله يا عمي، لما أحكي لك اللي أنا جاي علشانه، هتعرف إن رشيد هو السبب في إني بطلت آجي هنا.
توقف لبرهة ليطلق تنهيدةً حارة،ثم تابع بآسى أجاد صنعه ببراعة
رشيد بقا له فترة مقاطعني، وكل ده ليه؟، علشان خاېف عليه وبنصحه لمصلحته.
ضيق عبد الرحمن عينيه بتوجسٍ، واستقرت نظراته القلقة على وجه يحيى،استشعر بحواسه خطرًا يزحف نحو عائلته، فسأله بنبرة قفز منها الهلع
خير يا ابني، ماله رشيد؟
من فرط القلق الذي نهش روحها،جلست المرأة ولم تدرك انها نسيت تقديم الضيافة،بينما تعلقت عيناها بشفتي يحيى ترقباً لكلماته، بينما تسارعت دقات قلبها پعنف كاد ېمزق صدرها.
تحدث بخبث شديد، بينما التمعت في عينيه براءةً مصطنعة أتقن تصنعها، وتمتم قائلاً
والله يا جماعة ما عارف أقول لكم إيه، أنا اترددت كتير قبل ما أجي علشان رشيد ميزعلش مني، بس مقدرتش أقف أتفرج عليه وهو بيدمر نفسه وبيقضي على مستقبله
وارتكز على جملته الآخيرة وهو يقول
وبيضيع تعبكم وشقاكم عليه
لم يحتمل عبد الرحمن هذا الغموض المريب الذي يتحدث به صديق ابنه، تبدلت ملامحه الهادئة إلى حادة، وصاح بصوت عالٍ تردد صداه في أرجاء المكان
ما تتكلم يا يحيى، وقعت قلبنا يا ابني.
أخذ نفسًا طويلًا متظاهرًا بالآسى، ثم ألقى بقنبلته بكل خسة ونذالة
رشيد ملموم على بنت غنية جدًا.
تابع غرس سمومه ببطء، محاولًا اللعب على وتر الطموح المادي ليشوه نقاء صديقه
أنا عارف إن الطموح حلو، ورشيد من حقه يحلم إنه يكون غني، البنت دي اسمها نهلة، أبوها رجل أعمال كبير وعنده شركات، بس المشكلة مش في أبوها.
وراح يشرح الوضع بجدية
المشكلة في إخواتها، عندها أربع رجالة كلهم قضاة
تبادل عبد الرحمن وسامية نظرات مذهولة ومشوبة بالاستغراب الشديد،فقد بدا حديثه وكأنه يتحدث عن شخص غريب تمامًا، شخص لا يمت بصلة لابنهما الذي ربياه على القناعة، ويعلمان علم اليقين أنه لم يكن يومًا متسلقًا أو دنيئًا.
سأله الرجل بشك ونبرة تحاول استجماع ثباتها
انتَ متأكد يا ابني من الكلام اللي بتقوله ده؟
أجابهُ بسرعة وافتعال للصدمة ليدفع عن نفسه التهمة
طبعًا يا عمي، أنت عندك شك في كلامي؟!
تراجع الرجل باستحياء، ليخرج صوتهُ منكسرًا
العفو يا ابني، بس أنا مش مصدق إن رشيد ابني اللي ربيته على الأخلاق والقناعة يفكر بالشكل ده.
نكس يحيى رأسه، ونظر إلى الأرض بأسى يقطر زيفاً، ثم قال بصوتٍ متأثرًا
ليك حق طبعًا، إذا كنت أنا نفسي اللي شايف كل حاجة بعينيا مش مصدق
ثم تطلع إليه من جديد وقال بجدية لزعزعة ثقة الرجل بنجله
لو حضرتك مش مصدقني تقدر تسأل سامر، أكيد هو كمان مش هيتبلى عليه، ولا اسأل رشيد نفسه.
صمت عبد الرحمن مجددًا بقلة حيلة،وقد سيطر الحزن على ملامحه، فاستغل يحيى السكون ليقدم دليله الدامغ
طب إحنا خلصنا محاضراتنا من بدري، تقدر تقول لي رشيد مجاش ليه؟
واسترسل بآسى وصوتٍ يقطرُ ألمًا مفتعل
للأسف، هو معاها دلوقتي، برغم إن أهلها عرفوا، وإخواتها مولعين وحالفين ليأذوا رشيد ويضيعوا مستقبله.
لطمت سامية صدرها بهلع، وخرجت منها صړخة وهي تقول
يا مصېبتي
انقض يحيى على خۏفها يغذيه بمزيد من الړعب والتهويل لينفخ في الڼار أكثر
أمال أنا جيت أقولكم ليه يا خالتو؟ علشان خاېف عليه من أذاهم.. دي ناس واصلة وممكن يأذوه