الجزء الاول من الفصل الثالث عشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

الفقر من الباب هرب الحب من النافذة.
ثم ضيقت عينيها بتفكرٍ، ونظرت إليها وتحدثت بنبرة اتهام صريحة
ولا تكوني متفقة انتِ والولد إنكم هتعيشوا على حساب باباكي؟!
انتفضت نهلة تنفي التهمة بسرعة وڠضب
لا طبعاً، رشيد راجل عنده عزة نفس، وكرامته عنده أغلى مني أنا شخصياً.
وتابعت بحدة واستنكار لحديث والدتها
وبعدين انتِ ليه مصرة تقللي منه بالطريقة دي؟ رشيد مهندس بترول، وحضرتك عارفة كويس أوي إن مرتباتهم عالية ومستقبلهم بيبقى مضمون.
انطلقت ضحكة ساخرة من بين شفتي راندا، وقالت باستهانة
مرتبه اللي أنتِ فرحانة بيه ده ميكملش مصاريف أسبوع شخصي ليكِ.
ثم هزت رأسها بقلة حيلة واستنكار وهي تتابع
مش بقولك إنتِ مش فاهمة حاجة؟
تنهدت ثم أشارت براحة كفها نحو الباب وقالت آمرة
قومي عشان بابا وإخواتك مستنيينك على العشا.
تيبست الفتاة في مكانها، وقالت بعناد وتحدٍ
سبق وقولت لحضرتك ماليش نفس.
وبعد جولات من النقاش العقيم والمحاولات الفاشلة، استسلمت راندا وخرجت من الغرفة، تهبط الدرجات وهي ټلعن في سرها عناد ابنتها وغباءها المستعصي.
أشرقت شمس يومٍ جديد، حاملة معها خيوطًا من الأمل للبعض، ونوايا أخرى يسوقها الاڼتقام، كان لكل عابر في هذا الصباح هدف يسعى خلفه،ارتدى رشيد أجمل ثيابه وتأنق بعناية فائقة، ثم انطلق إلى جامعته والابتسامة لا تفارق شفتيه، ابتسامة باردة يقودها شغف التشفي ورد الاعتبار.
وما إن وصل حتى استدعى نهلة للحضور، فلبت دعوته، ولكن عقلها لم يستوعب سر هذه الدعوة المفاجئة بعد ليلة عاصفة قضاها كلاً منهما.
وعلى الجانب الآخر، كان صادق يجمع عائلته الصغيرة، حيث استقلوا سيارتهم واتجهوا صوب المنصورة، لقضاء عطلة مدتها ثلاثة أيام في أحضان والدته ووسط دفء عائلته الكبيرة.
داخل السيارة، جلس صادق خلف عجلة القيادة يوجهها بثبات والفرحة تطل من عينيه، وبجانبه استقرت زوجته منى بهدوئها المعتاد وسكينتها، أما في المقعد الخلفي، فكانت دليلة تتلوى في مكانها، عاجزة عن ضبط إيقاع جسدها من فرط السعادة، فالقرية بالنسبة لها هي المتنفس الوحيد، هناك تجد بهجتها الحقيقية وتشعر أنها تحيا وتتنفس بصدق.
وبجوارها قبع أحمد في صمتٍ تام، طفل غريب الأطوار، يرى كل شيء عاديًا ولا يوحد ما يثير شغفه، بل على العكس تمامًا، لم يكن يطيق الذهاب إلى البلدة، ولم يجد طريقة للاندماج مع أهلها، رغم فيض الحب والدلال الذي يغمرونه به في كل زيارة.
قطعت منى صمت الطريق وهي تلتفت نحو زوجها قائلة
مش كنت كلمت طنط في التليفون وقولت لها إننا جايين يا صادق؟
رد عليها بلهفة وسعادة طفلٍ صغير
حابب أعملها لها مفاجأة يا منى، انتِ عارفة هي بتفرح قد إيه لما بنروح لها، وكمان عشان متغلبش نفسها وتعمل أكل.
قاطعه أحمد بنبرته متسائلاً باستغرار
أمال هناكل إيه هناك يا بابا؟
الټفت إليه صادق يطمئنه بابتسامةٍ بشوشة
لما نوصل المنصورة هنعدي على الكبابجي اللي في المدينة، نجيب منه حبة كباب على كفتة وطرب، ونبعت نجيب عماتك ونتغدى كلنا مع بعض.
هتفت دليلة بحماس وهي تطل برأسها بين المقعدين الأماميين
وما تنساش الكنافة بالقشطة عشان طنط فيفي بتحبها يا بابا
اتسعت ضحكة صادق وهو ينظر إليها عبر المرآة قائلاً بملاطفة
مش ناسي يا أستاذة دليلة، كنافة فيفي، وبسبوسة رُقية وأماني، وصوابع زينب المفضلة عند عمتك عايدة.
اتسعت ابتسامة الفتاة واستكانت في مقعدها مستمتعة بالطريق، بينما نظرت منى إلى زوجها بنظرات تفيض حنانًا وعشقًا، وقالت له بصوت دافئ
ربنا يخليك ليهم يا حبيبي، ويارب دايماً مفرح وجابر خواطر كل اللي حواليك.
طالعها وابتسم وعيناه تشعان حبًا وتقديرًا، ليجيبها بامتنانٍ عميق
ويخليكِ ليا يا بنت الأصول.
__________
بوسط ساحة كلية الهندسة، وقف سامر في المنتصف محاطًا بأصدقائه المشتركين مع رشيد، وحولهم تجمهر عدد كبير من طلاب الدفعة الذين حشدهم سامر بناءًا على اتفاق مسبق، وعلى الجانب المقابل تمامًا، كان رشيد يقف شامخًا، واضعًا يديه فوق صدره بكبرياء، والابتسامة الواسعة المرتسمة على وجهه تخفي خلفها قلبًا مستعدًا تمامًا للثأر واسترداد كرامته المهدورة.
بجواره، كانت نهلة تقف تائهة، تلتفت حولها بقلق وتوجس، حتى التفتت إليه وسألته بنبرة حائرة
أنا مش فاهمة حاجة يا رشيد، إنت جايبني هنا ليه؟ وليه سامر وبقية أصحابك واقفين قصادنا على الصف التاني ومجمعين الشباب حواليهم كده؟!
لم يزح عينيه عن بوابة الكلية الرئيسية، وأجابها بصوت هادئ يحمل نبرة واثقة
هتفهمي كل حاجة دلوقتي يا نهلة.
ثم تابع بظلال من الغموض أثارت ريبتها
أصلي محضر لكِ مفاجأة.
زفرت بضيقٍ يعود لعدم فهمها، وفي اللحظة ذاتها اتسعت ابتسامة رشيد وهو يوجه نظره بدقة نحو الباب الخارجي، ويهتف بنبرة منتصر
أهي المفاجأة وصلت.
التفتت نهلة بسرعة خاطفة نحو الاتجاه الذي يشير إليه ببصره، ل.......
......
انتهى الجزء الاول من الفصل 
تُرى، من هو الشخص الذي ظهر عند بوابة الكلية؟ وما هي المفاجأة التي أعدها رشيد لنهلة؟ 
وما الذي سيحدث بالقرية؟! 
خمن أحداث الجزء التاني من الفصل من خلال تفاصيل الغلاف.
انتظروني وباقي الفصل غدًا بإذن الله
مع تحياتي روز أمين

تم نسخ الرابط