الجزء الاول من الفصل الثالث عشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
كل أسبوع تنضف لها الفيلا كلها، ربنا يهديها، هي غاوية تعب وۏجع قلب من يومها.
ثم صمتت للحظة، ونظرت لأمها وهي تضيف بامتنان
بس الشهادة لله، جوزها ابن حلال ومحترم.
ترقرقت الدموع في عيني وفاء، ونظرت إلى ابنتها بنظرة تحمل كل حنان الدنيا وعوضها، وقالت بصوت متهدج
جوزها ابن حلال زي كمال جوزك،أنا كنت دايمًا ادعي لكم إن ربنا يرزقكم برجالة أولاد حلال، أهم يعوضوكم عن خيبتكم الكبيرة في أخوكم.
وقعت الكلمات كالجمر على قلب رغدة، فابتلعت غصتها المريرة، وتنهدت بعمق واكتفت بالصمت، كي لا تشعل نيران حزن والدتها.
في تلك الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة، كانت تجلس في ردهة منزلها الفخم، يحيط بها الترف من كل جانب، وتجلس إلى جوارها والدتها الغارقة في هذا النعيم المفرط، التفتت الأم نحو ابنتها وسألتها بفضول ونبرة تحمل في طياتها الكثير من المغزى
حماتك وإخوات جوزك مابيتصلوش بيكِ ولا بيزوروكي ؟
تنفست إلهام الصعداء، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة وهي تجيب
لا هما بيجوا، ولا إحنا بنروح يا ماما.
لوحت الأم وقالت باستحسان
أحسن! شاطرة إنك قطعتِي معاهم، دول كانوا هيفتحوا عليكي فتحة أنتِ وجوزك ومش هتخلصي، كل يوم والتاني اللي تعبانة ومحتاجة اللي يزورها، واللي جارة عيالها وجاية تتغدى، واللي محتاجة فلوس
وتابعت بتأكيد
كده أحسن حاجة، أديكي قاعدة ملكة في بيتك، تخرجي وتروحي وتسهري وتصيفي براحتك، ولا حما تقول لك عملتي كده ليه ومعملتيش ده ليه، ولا أخت جوز تحشر مناخيرها في حياتك.
اتسعت ابتسامة إلهام، ونظرت إلى والدتها بامتنان قائلة
البركة فيكِ يا ماما وفي نصايحك، أنا من غيرك مكنتش هعرف أعمل أي حاجة.
بادلتها الأم الابتسامة، ونظرت إليها بنظرة فخر وكبرياء أثارت في نفس الابنة مزيدًا من الغرور
لا بس أنتِ شاطرة يا إلهام، بتسمعي الكلام وتعرفي تنفذيه بالحرف، قدرتي تشغلي جوزك وتنسيه أمه وإخواته والدنيا كلها، وخلتيه يكتفي بيكِ أنتِ وبس.
واسترسلت ىاشادة
شاطرة يا لولو.
ضحكت إلهام ورفعت رأسها بكبرياء، منتشية بمديح والدتها ونجاح خطتها الشيطانية في عزل زوجها بهاء عن أهله.
كانت الخادمة تتقدم نحوهما بخطوات وئيدة، تحمل صينية فضية عليها ما طلبتاه من أصناف الحلويات الفاخرة وفناجين القهوة، وضعتها على الطاولة أمامهما وراحت ترمقهما بنظرات خفية تحمل في طياتها مزيجًا من العجب والاحتقار الدفين، كانت تتعجب من قسۏة قلوبهما، وتحتقر تفكيرهما الذي نجح في حرمان عائلة بهاء من خير ابنهم، في حين تأتي هذه الأم كل يوم لتنعم بالخير والعز وحدها دون وجه حق.
كان يجلس في غرفته، يغمره حزن ثقيل وقهر ينهش في روحه، استند بظهره إلى الخلف وعيناه تتمركزان في الفراغ، عاجزًا تمامًا عن تجاوز تلك النظرات المليئة باللوم وخيبة الأمل التي رآها في عيون عائلته.
طرق شقيقه الباب بخفة، ثم أطل برأسه متسائلًا بنبرة هادئة
لسه صاحي؟
اعتدل في جلسته، وارتسمت على وجهه ابتسامة مريرة وهو يجيب
تفتكر هيجي لي نوم بعد اللي حصل ده كله؟
تنهد كريم بأسى لأجله، وتقدم بخطوات بطيئة حتى جلس على طرف الفراش، محاولًا بث بعض الطمأنينة في نفس شقيقه
حاول تهدى وانسى، ولو على أبوك وأمك ما تشيلش همهم، بكرة ينسوا كل اللي حصل.
هز رأسه بنفي، وخرجت كلماته مغلفة پقهرة تملأ صوته، وشرخ ېنزف في أعماق قلبه
ولو هما نسيوا، أنا ازاي هنسى نظراتهم ليا وخيبة الأمل اللي شوفتها في عيونهم يا كريم؟
وفجأة، التمعت عيناه بشرارٍ غاضب، وتابع بنبرة متحشرجة
وازاي هقدر اتخطى الموقف اللي اتحطيت فيه بسبب واحد خاېن وحقېر.
ربت على كتفه بحنو محاولًا التخفيف عنه، لكنه لم يستطع منع نبرة اللوم من التسلل إلى حديثه
كفاية وبلاش تحمل نفسك فوق طاقتها، أنا ياما حذرتك منه أنت وسامر، بس أنتم مكنتوش بتسمعوا الكلام.
زفر رشيد بضيق وحيرة تنهك عقله، وقال
مكنش باين عليه يا كريم، كان عادي جداً معانا، معرفش امتى اتحول وبقى بالبشاعة دي
صمت للحظة وهو يتأمل في الفراغ، ثم تابع بتساؤلٍ مرير
ولا هو كان كده من الأول وأحنا اللي كنا أغبية ومش شايفين بشاعة وشه الحقيقي؟
نظر إليه كريم بجدية، وسأله مستكشفًا خطوته القادمة
أنت ناوي تعمل إيه معاه؟
تبدلت ملامحه الحزينة وانكمشت ملامحه بغضبٍ عارم، وتحولت عيناه إلى نظرات حادة تشبه صقرًا يوشك على الانقضاض، ليهتف بصوت متحجر
هو وجِب معايا مرتين مش مرة، وأنا أصيل ومتربي على الكرم، ولازم أرد له الواجب عشر أضعاف!
انعزلت نهلة في غرفتها منذ عودتها من الجامعة، باتت تدور في حلقة مفرغة من أفكارها المحبطة، استمعت لطرقات خاڤتة على الباب، قبل أن تدلف إحدى عاملات القصر وتقول بأدب
منير باشا مستني حضرتك على العشا تحت يا هانم.
أشارت ببرود وعدم اهتمام دون أن تلتفت إليها، وقالت
روحي قولي له إنك لقيتيني نايمة.
وقفت العاملة في مكانها دون حراك، ټصارع ارتباكها، فالتفتت إليها نهلة بحدة على غير عادتها اللينة الهادئة، وهتفت
انتِ واقفة ليه؟
تعثرت الكلمات في جوفها وقالت بتوتر
أصلي، متعودتش أكذب على الباشا يا هانم.
ردت نهلة بجرأة وليدة عليها
خلاص، روحي قولي له بتقولك مالهاش نفس.
انسحبت العاملة خاضعة، بينما زفرت نهلة بضيق ومددت جسدها فوق الفراش، ناظرة إلى السقف بفراغ، لم تمر سوى دقائق معدودة حتى استمعت إلى صوت مقبض الباب ينفتح مجددًا، فقالت بضجر وما زالت على وضعها
أنا مش قولت لك قولي له ماليش نفس.
تصلب جسدها فجأة حين أتاها صوت والدتها الجاف والصارم وهي تقول
وهتفضلي لحد امتى ما لكيش نفس؟
اعتدلت في جلستها ببرود، محاوِطة نفسها بأسوار من الصمت، نظرت إليها راندا بكبرياء متعالٍ، وتابعت بنبرة لا تخلو من التأنيب
إنتِ فاكرة بحركات الأطفال اللي بتعمليها دي هتضغطي علينا وتجبرينا نوافقك على الهبل اللي في دماغك؟!
التزمت نهلة الصمت، وهو الأمر الذي أشعل ڠضب راندا وضاعف عصبيتها، فهتفت بحدة
انتِ ساكتة ليه يا بنت؟!
أخيرًا أزاحت نهلة عينيها نحو والدتها، وردت بهدوء شديد، يخفي خلفه صوتًا مكسورًا وقلبًا ټحطم صرحه
عوزاني أرد أقول إيه؟!
تنهدت راندا بضيق، وحاولت جاهدة تخفيض نبرتها وهي تقترب منها
إنتِ ليه بتتعاملي معايا على إني عدوتك؟ أنا أكتر واحدة في الدنيا دي تخاف عليكِ.
نظرت إليها الفتاة، وعيناها تفيضان پقهرة مكتومة، وقالت بنبرة عاتبة
بس أنا محتاجة منك تحبيني، مش تخافي عليا.
اتسعت عينا راندا بذهول حقيقي، وسألتها
وهو أنا مبحبكيش يا نهلة؟
أطرقت برأسها قبل أن تجيب بمرارة
الحب أفعال يا ماما، عمره ما كان مجرد كلمة بتتقال باللسان، لو كنتي فعلاً بتحبيني كنتي حسيتي بيا وبوجعي ووقفتي جنبي.
وتابعت بانكسارٍ وألمٍ عظيم يسكن القلب
كنتِ حاربتي الكل عشان تشوفيني مبسوطة مع الإنسان اللي قلبي اختاره.
ارتسمت على شفتي المرأة ابتسامة ساخرة، وقالت بتهكم لاذع
عوزاني أشجعك عشان ټدفني نفسك بالحيا باسم الحب؟
ثم تابعت بنبرة تدعي الحكمة والخبرة
انتِ لسه صغيرة، وزي ما بيقولوا اتولدتي وفي بقك معلقة دهب، عمرك ما جربتي شعور إنك تكوني محتاجة حاجة ومش عارفة تجيبيها عشان معكيش تمنها.
وتابعت بعقلانية؛
لو اتجوزتِ الولد ده، قصة حبكم اللي أنتِ شايفاها عظيمة دي مش هتكمل ست شهور وهتطلقوا، وانتِ بنفسك اللي هتطلبي منه الطلاق وتهربي.
انتفضت الفتاة مدافعة بقوة وعناد
عمره ما هيحصل، لأني بحبه بجد.
ردت بجدية قاطعة
انتِ بتقولي كده عشان مجربتيش شعور الجوع والحوجة، فيه مقولة بيقول، اذا دخل
متابعة القراءة