الفصل السادس عشر لولا الغرام روز أمين حصري
شفة.
آن أوان الرحيل وبدأت مراسم الوداع، فودع أشرف خاله ومنى وأحمد، ثم اتجه نحو دليلة حيث كانت تقف وحيدة في الحديقة الخارجية تروي الزهور، دنا منها بخطواتٍ مثقلة، ووقف قبالتها وعيناه تفيضان بۏجع الفراق ولوعة الشوق المستعر وقال بنبرةٍ تصرخ ألمًا
أنا مسافر يا دليلة.
نظرت إليه بابتسامة هادئة وصافية، وأجابت برقة
توصل بالسلامة إن شاء الله يا أشرف.
لم يحتمل هدوءها، فاقترب خطوة أخرى وقال بصوت يقطر شوقًا متدفقًا
إوعي تنسيني يا دليلة.
ابتسمت بخفة وحاولت تلطيف الأجواء ببعض المزاح
هو في حد بينسى قرايبه برضه يا أشرف؟!
تغيرت ملامحه، ونظر إليها بنظرة ذات مغزى عميق، وقال بنبرة غامضة
فاكرة لما سألتك عن حياتك في السعودية وعن رأيك فيها؟
هزت رأسها بإيجاب وهي تحاول فهم مقصده
آه، فاكرة.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وتابع بثقة تامة ونبرة تملأها التفاؤل
هترجعي السعودية تاني يا دليلة، وقريب جدًا إن شاء الله.
اتسعت عيناها باستغراب شديد من كلامه غير المفهوم، وردت عليه بدهشة
وأنا إيه اللي هيرجعني هناك؟! إذا كان بابا نفسه خلاص استقر هنا ومش ناوي يسافر تاني؟!
أشاح بوجهه قليلاً ثم الټفت إليها وقال بغموض
كل شيء في وقته حلو يا دليلة.
ثم أردف بضعف وعيناه تتوسلان إليها للمرة الأخيرة
إوعي تنسيني يا دليلة.
ساد الصمت للحظة، فشعرت دليلة بالارتباك من تلميحاته، قطعت الحديث وتحركت بسرعة فائقة متجهة نحو البوابة الداخلية لتتهرب من الموقف، حيث رأت جدتها تخرج بصعوبة وهي تستند على عايدة.
هرعت نحوها وسندتها من الجانب الآخر بحنو، وهبطتا درجات السلم بتمهل شديد حتى وصلتا إلى السيارة.
وقف الجميع يودعون بعضهم بدموع انهمرت، لم يستطع أشرف التماسك، فارتمى في حضڼ خاله يبكي بحړقة وشهقات مكتومة عجز عن لجمها، بينما اڼهارت فاطمة من البكاء حزنًا على فراق ابنها.
استقل الجميع السيارة وتحركت بهم، تاركين وراءهم دليلة الواقفة وعيناها تترقرق بالدموع، بينما كانت كلمات أشرف الأخيرة تدور في عقلها وتلتهم تفكيرها،راحت تتساءل عن سر حديثه عن رحيلها، لكنها لم تترك نفسها طويلاً لهذه الحيرة، فنفضت تلك الأفكار من رأسها بعزم، وعادت إلى غرفتها لتستأنف مذكراتها من جديد.
___________
ارتدت نهلة ملابسها ، واستعدت للذهاب إلى الجامعة، أو هكذا كان الظاهر للجميع، تحركت في غرفتها بخطوات يشوبها التوتر والترقب، فتحت حقيبتها وتأكدت من وجود بطاقتها الشخصية، ثم دست فيها مبلغًا إضافيًا من المال تحسبًا لكل ما قد يطرأ في هذا اليوم المصيري.
اتجهت نحو المرآة ووقفت أمامها لتلقي نظرة أخيرة على مظهرها، كانت دقات قلبها تتسارع كطبول تقرع في صدرها، وتناقض غريب يرتسم على ملامحها، فوجهها يعكس خوفًا دفينًا من عواقب ما هي مقبلة عليه، بينما عيناها تلمعان ببريق التحدي والإصرار.
نظرت إلى انعكاس صورتها، وهمست لنفسها بنبرة خاڤتة لكنها حاسمة لترفع من ثقتها بما هي مقبلة عليه
أنا لم أُخلق للضعف، ولن أكون أبداً تلك الفتاة الوديعة التي تُساق خلف رغباتهم، سأحارب لأجل حبي لآخر قطرة في دمي، ولآخر نفس يتردد في صدري، ولن أستسلم.
وتابعت بقوة عل دقاتها تهدأ
إن كان العجز قد كبل يدي حبيبي، فغرامه قد منحني أجنحة لأحلق فوق أسوار العادات وأحطمها.
لن أسمح لأموال أبي ولا لمناصب إخوتي، أن تسرق مني الرجل الذي اختاره قلبي، سأكون أنا درعه وسنده، وسأواجه الدنيا كلها من أجله، فإما أن أكون له، أو لا أكون لأحد.
وصلت إلى الجامعة وأسرعت لاتمام محاضراتها، لم تكن دقات الساعة تمر بل كانت تحترق كأعصابها المشدودة، انتهت وهرعت إلى مكانهما الخاص، حديقة عامة منزوية، اتخذت أشجارها الكثيفة ساترًا يحمي أسرارهما من فضول العابرين.
هناك، كان رشيد بانتظارها، والاستغراب يرتسم على ملامحه من نبرة صوتها في الهاتف، جلسا معًا على دكة خشبية عتيقة، ولم تمنحه نهلة فرصة لالتقاط أنفاسه، بل التفتت إليه بعيون يملأها الإصرار والتحدي، وقالت بكلمات قاطعة نزلت عليه كالصاعقة
رشيد، إحنا لازم نتجوز النهاردة.
بالكاد ألقت بقنبلتها، حتى تجمد الهواء في عروق ذلك الشخص الذي وصل للتو، وقف خلف دكتهما الخشبية متسمرًا، ملتزمًا السكون التام كي لا يلفت الأنظار أو يشعرا بوجوده، سكنت حركته تمامًا، واتسعت عيناه بذهولٍ صاعق شل أطرافه، فور أن هبطت جملة تلك الجريئة على مسامعه كقنبلة موقوتة شطرت قلبه، وأضرمت النيران في أعماقه.
إنتهى الفصل.
ترى من يكون هذا الذي كشف سرهما، وما الکاړثة التي يحملها لهما في جُعبته؟!
تابعوني لمعرفة المزيد من الأسرار.
لَوْلاَ_الغَرَامُ
بقلمي روز أمين
متابعيني الكرام لحجز
رواية_زَيفُ_الحَرِيرِ
روز_أمين
دارمدينة_الادباء_للنشر_والتوزيع
صيف_٢٠٢٦
جميع_روايات_الكاتبة_روز_أمين
Rose Amin