الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

وبنوتي الحلوة علشان تختاري بنفسك هدية نجاحك.
نظرت إليه بنظرة يملؤها الانكسار والخذلان، وقالت بنبرة متحشرجة
هو فين النجاح ده يا بابا؟
هرولت دموع عيناها مجددًا وهي تضيف بحزن دفين
أنا خذلتك وضيعت حلمك اللي عيشت سنين تزرعه جوايا وتجهزني ليه.
حاوط وجهها بكفيه الحانيتين، ونظر في عينيها اللامعتين بالدموع وقلبه ينفطر ألمًا على حالها، لكنه استجمع قوته وتماسك أمام دموع منى التي كانت تراقب ابنتها بحزن جارف، وقال بنبرة دافئة
هو إحنا مش لسه متكلمين في الموضوع ده يا حبيبتي؟ وقولت لك إن قيمتك انتي اللي هتصنعيها وتفرضيها ع الكل باجتهادك وتميزك.
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة مشجعة وهو يتابع
إيه رأيك لما التنسيق ينزل، نقعد مع بعض ونخلق حلم جديد، ونبتدي في خطواته وتحقيقه واحدة واحدة؟
ابتسمت بمرارة وانكسار ظهرا على ملامحها، وقالت بصوت مخټنق
بس أنا لسه منستش الحلم الأولاني يا بابا.
قاطعها برفق ليغلق باب الحزن 
الحلم الأولاني عدى خلاص وانتهى، خلينا في الحلم الجديد، واللي أنا متأكد إنك إن شاء الله هتحققيه وبجدارة كمان.
ثم أضاف بنبرة تتدفق نها العزيمة والقوة
أنا بنتي بطلة، ومفيش حاجة تقدر تهزمها، إحنا اللي بنشكل بوعينا واقعنا، مش الواقع هو اللي بيقيد أحلامنا.
وتابع مؤكدًا
النجاح مش ضړبة حظ يا دليلة، النجاح اختيار إحنا اللي بنصنعه بتفاصيلنا.
لامست كلماته قلبها، فأحدثت فيه أثرًا إيجابيًا هدأ من روعها، ابتسمت برقة محاولة الخروج من شرنقة حزنها، وسألته بمرح
هتجيب لي هدية إيه؟
أجابها بنبرة تقطر حنانًا 
اللي تؤمري بيه كله يا قلب أبوكِ.
كانت منى تتابع حوارهما والدموع تترقرق في عينيها تأثرًا بهذا المشهد الدافئ، بينما تابع صادق قائلاً لابنته
أنا هجيب لك تليفون محمول وده هديتي ليكِ، وانتِ شوفي عاوزة إيه تاني، وأنا تحت أمر ست البنات.
اتسعت عيناها بذهولٍ، وسألته بعدم تصديق
هتجيب لي تليفون محمول بجد يا بابا؟!
رد عليها بابتسامة حانية
أنا مقرر الموضوع من مدة، علشان لما تروحي الكلية نقى نطمن عليكِ منه.
انفرجت أساريرها وابتسمت بسعادة غامرة، وتحولت عيناها في لحظة من كتلة حزن منكسر إلى بريق يشع حنينًا وفرحًا.
في تلك اللحظة، جذبتها منى إلى حضنها مجددًا وقبلت رأسها قائلة
مبروك يا حبيبتي، قومي البسي يلا علشان تلحقوا تخرجوا وترجعوا بدري،الساعة داخلة على عشرة.
نهضت دليلة سريعاً، وصعدت درجات السلم متجهة إلى غرفتها، بمجرد أن غابت عن الأنظار، تبدلت ملامح صادق تمامًا، وجسدت تقاطيع وجهه حزنًا دفينًا وهمًا ثقيلاً، شعر به بعد مواجهة ابنته لاحظت منى هذا التحول، اقتربت منه وربتت على يده بحنو، وقالت لتواسيه
كده أحسن يا صادق، مصلحة بنتك أهم من أي اعتبارات تانية.
تنهد بعمق ، ثم قال بصوت خاڤت
الله المستعان يا منى.
________________
داخل منزل داليا وعلي، تطلعت عليه بنظرة تحمل الكثير من التساؤل، وقالت بنبرة مستفسرة
خير يا علي؟
أمسك بيديها باحتواء دافئ، غامرًا إياها بنظرة عميقة قبل أن يقول
بصي يا حبيبتي، انا بعد ما فكرت في حياتنا واستقرارها.
تابع بنبرة غلفها بزيف لم تلحظه
واستقرار مامتك اللي تعبناها كتير معانا، قررت اجيب واحدة تقعد مع البنت هنا.
وراح يشرح لها
بنتنا من حقها تستقر وتحس بالامان في بيتها يا داليا.
نظرت إليه بحيرة وتشتت بدا واضحًا في عينيها، وقالت بنبرة مرتبكة
بس كده ماما ممكن تزعل يا علي.
تبدلت ملامحه فجأة، وسألها بحدة لم يستطع السيطرة عليها
معلش وايه اللي يزعل امك في حاجة زي كدا؟ الموضوع ده ما يخصش حد غيرنا.
تراجع إلى الخلف قليلاً، ثم أردف مؤكدًا بنبرة حاول خروحها هادئة
وبعدين بالعكس، دي المفروض تفرح اننا هنشيل عنها همنا، وهي تفضي لنفسها وحياتها وبيتها، وترتاح.
تأملته بتشتت وعجز عن الاستيعاب، ثم استسلمت قائلة
خلاص يا علي خليني اكلمها الاول واقول لها.
لم تكد تنهي جملتها حتى اشتعلت عيناه پغضب مكتوم، وخرج صوته حادًا وقاطعًا
تكلمي مين يا داليا؟ انا ببلغك بالقرار اللي هيتنفذ خلاص.
استفزتها كلماته وصيغة الآمر التي تحدث بها، فنظرت إليه بحدة مماثلة وقالت بحنق
هو فيه ايه يا علي؟ انا ليه حاسه انك ما بقتش طايق سيره ماما تيجي قدامك.
تهرب من نظراتها وقال بصرامة حاسمة
لو سمحتي بلاش تدخلينا في المنطقه دي، انا بكلمك في نقطه معينه، ان انا خلاص قررت اجيب شغاله تستقر في البيت وتقعد مع البنت.
ثم أضاف بإصرار لا يقبل النقاش
ومن بكره هكلم ماما علشان تختار لنا واحده كويسة من البلد وتكون مضمونه.
اتسعت عيناها پصدمة حادة، وراحت تهتف مستنكرة
بلد ايه اللي هتجيب لي منها ناني تربي البنت يا علي؟!
ثم تابعت بصرامة وقوة غلبت صډمتها
لو فعلاً هنحيب واحدة، يبقى نختارها صح، نروح انا وانت مكتب متخصص ونختار منه بنت مثقفة، على الأقل أكون سايبة بنتي مع حد وواثقة انها هتضيف لها وهتربيها صح.
سألها باستنكار وهو يحاول إيجاد ثغرة في منطقها
وانت هيجي لك قلب تسيبي بنتك وبيتك في امانة واحدة لا نعرفها ولا تعرفنا؟
أجابته بثقة تامة
المكاتب دي مضمونة ومش بيشغلوا اي حد معاهم، دول بيعملوا لهم فيش وتشبيه، وبيكون ليهم ملف كامل، والمكتب بيكون على وعي وصلة مع الشرطة.
دار بينهما نقاش طويل هدأ فيه ثوران غضبه، حتى اقتنع برأيها في النهاية وقال
خلاص يا داليا، من بكرة ننزل ندور على مكتب كويس.
تنفست الصعداء وهدأت ملامحها بعدما استطاعت اقناعه
تمام، وكمان عاوزين نشوف حضانة كويسة نقدم لها فيها.
عقد حاجبيه مستغربًا وسألها
مش لسه شوية على موضوع الحضانة؟!
ارتسم على وجهها العبوس وقالت بنبرة حزينة
لا مش بدري، أنا كنت هفاتحك في الموضوع ده قريب.
تأمل وجهها الحزين، فرق قلبه لملامحها المتهجمة، اقترب منها ببطء، ومرر أنامله بنعومة بالغة على خدها، ونطق هامسًا بنبرة تقطر رقة
طب ليه مكشرة ؟
تنهدت بحزن دفين وحاولت التهرب من حصاره قائلة
مفيش حاجة.
تحركت مغادرة مكانها، لكنه قبض على يدها برفق وشدها نحو صدره، لتباغتها ذراعاه اللتان أحاطتا بها باحتواء تام.
تنهدت بشدة ومع محاولاته المستميتة لنيل رضاها، تلاشت قوامتها أمام حنانه، فانسجمت مع دقات قلبه، وضمت ذراعيها حوله مندمجة في أحضانه الدافئة.
____________________
اصطحب صادق ابنته للخارح، ابتاع لها الهاتف الجديد، ومجموعة هائلة من الهدايا، في محاولة منه لترميم ما انكسر بداخلها.
أفلحت محاولاته نسبيًا في تهدئة ثورتها مؤقتًا، لم تكن السعادة تملأ وجهها، لكن الرضا كان مرتسمًا على ملامحها، فور عودتهم إلى المنزل، صعدت مباشرة إلى غرفتها لتستسلم للنوم من شدة الاعياء، ولحق بها شقيقها ليغفو هو الآخر، ليخلو الطابق الأرضي إلا من صادق ومنى، جلسا أمام التلفاز في صمت مهيب.
قطع ذلك الصمت رنين هاتفه المحمول، ألقى نظرة على الشاشة المضيئة فرأى اسم أشرف، تنفس ببطء وثقل، وارتسمت على وجهه علامات الحيرة
لمحت تردده، فقالت بنبرة حاسمة تحثه بها على المواجهة
رد عليه وقول له الحقيقة وانهي الموضوع يا صادق.
زفر بهموم تثقل كاهله، وأجابها متهربًا
بعدين يا منى، بعدين.
كانت رغبتها في إغلاق هذه الصفحة العالقة تدفعها للإلحاح، لذا قالت بعتاب
ولحد امتى هتفضل تهرب من الرد على مكالماته؟
التمعت عيناه بحدة وڠضب عارم لم يستطع كبحه، ليصيح بصوت متحشرج
ده مش هروب يا منى،أنا هبلغه اكيد، بس مش لازم النهاردة.
أدركت حجم الضيق والشجن الكامن وراء ثورته المفاجئة،
تم نسخ الرابط