الفصل الثالث والعشرون لولا الغرام روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الثالث والعشرون
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
لستُ قلقًا فاتنتي، سأجعلُكِ تعشقينني حدّ الاكتفاء، حدّ الڠرق في أدق تفاصيل ملامحي، ونبرة صوتي حين أُناديكِ، سأنسجُ من چنوني حكايةً تبتلعُ شكوكَكِ، لتجدي نفسَكِ تذوبين عشقًا في تفاصيلي، تمامًا كما ذبتُ أنا في محرابِ عينيكِ، سأهزمُ بأماني مخاوفَكِ، سأغمرُكِ باهتمامي، وأُحاصرُ أيامَكِ بظِلي، حتى أجِدَ كُل نبضةٍ في قلبِكِ تهتفُ باسمي، وكل فكرةٍ في عقلِكِ تبدأُ بي، وتنتهي عِندي.
أنتِ لي، وكبرياءُ ثقتي يخبرني أنكِ لن تقاومي هذا السيلَ الجارفَ من مشاعري، ستستسلمين لغرامي الطاغي، وتُعلنين ذوبانكِ الكامل في تفاصيلي، كما فعلتُ أنا تمامًا، فقط اصبري.
أشرف عزام المهدي
بقلمي روز أمين
________________
أغمض عينيه مرة أخرى، وهتف بها مجددًا من بين شفتيه المرتعشتين
وحشتيني اوي يا دليلة.
هوت الكلمات على رأسها كالصاعقة، تجمدت الډماء في عروقها وشُل لسانها تمامًا، أطالت الصمت، فما كان منه إلا أن سألها بنبرة متهدجة، تكاد ټخنقها الدموع
ساكته ليه يا دليله؟
تسلل الخۏف إلى أوصالها، أخذت نفسًا عميقًا وراحت تجيب بارتباكٍ تجلى بين حروفها
ما فيش.
قرر أن يحاورها بذكاء شديد، يدرك مواطن ضعفها ويعرف كيف يدير الدفة لصالحه، لذا خفض نبرته لتصبح ناعمة، دافئة، وتفيض بالرومانسية وهو يتابع
انتِ زعلانه عشان بقول لك وحشتيني؟
لم تجد حرفاً تسعف به نفسها، بينما أخذت حبات العرق البارد تتشكل على جبينها من فرط التوتر،بينما استغل هو هذا الصمت، وقرر الضغط على مشاعرها البكر، ليتحدث بصوت يقطر هياماً وعشقاً
أنا مش قاصد اضايقك على فكرة، أنا بس بشرح لك مشاعري واللي حاسس بيه ناحيتك.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بوجنتيها تشتعلان حمرة، بينما سرت سخونة غريبة في جسدها بأكمله من فرط الخجل، فهي المرة الأولى التي تواجه فيها سيلاً من كلمات الغزل، لتترك عاطفتها وعقلها في ارتباكٍ تام.
شعر بارتباكها،فسارع يتدارك الموقف رغبةً منه في طمأنتها وإزالة تشنجها، فخفض نبرته وقال بهدوء
تحبي نغير الموضوع ونتكلم في حاجة تانية؟
لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى أجابته بسرعة البرق، متناسية خجلها أمام رغبتها في النجاة من هذا الحوار
اه ياريت.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة حانية، لكن سرعان ما تحولت نبرته إلى أنين يفيض بالۏجع والألم وهو يسألها
انتِ ليه رفضاني يا دليلة؟
أصابت كلماته نياط قلبها فأوجعته، تنحنحت محاولة استجماع شتات نفسها، ثم قالت بخجلٍ حذر
انا مش رفضاك لشخصك يا أشرف، أنا بس مش عارفة أشوفك غير أخويا.
لم يدعها تُكمل كلماتها، إذ قاطعها بصوت قوي، متزن، يملؤه الاعتراض الصريح
بس أنا مش اخوكِ يا دليلة.
ثم تراجعت حدته فجأة ليحل محلها صوتٍ يهيمُ غرامًا
انا بحبك بجد.
عادت لتبتلع ريقها بتوتر تضاعف عن ذي قبل، كان يعلم تماماً أنها غارقة في خجلها وعاجزة عن الرد، فأراد تخفيف العبء عنها، لذا حور مسار الحديث قائلاً
طب انتي عارفة ان أنا بحبك من زمان اوي؟
ضيقت ما بين عينيها بدهشة واستغراب، وسألته بنبرة متسائلة
زمان؟!
اتسعت ابتسامته وتسارعت دقات قلبه وهو يستدعي أطياف الماضي، بدأ يشرح لها بصوت يفيض بحنين الذكريات الدافئة
هو مكنش حب اوي يعني، الموضوع بدأ معايا بحاجة غريبة اوي، من لما كان عندك عشر سنين، لما كنتوا بتنزلوا أجازة من السعودية
كانت تستمع إليه بإنصاتٍ تام بعدما استطاع جذب انتباهها،وراح يعبر بكلماتٍ دافئة
كل ما كنت أشوفك أحس بحاجة بتشدني ليكِ، ولما كنت ابص في عيونك، مكنتش بعرف أبعد عيوني عنهم أبدًا .
ساد الصمت بينهما للحظة، قبل أن يتابع بصوت حنون تخلله ۏجع دفين
كأن فيهم سحر بيقيدني.
في تلك اللحظة، عجز عقلها عن استيعاب ما تسمعه أذناها، حين أضاف بدهشة
وأفضل طول اليوم مشغول وبفكر فيكِ،وفي كل حاجة حصلت منك ،أي كلمة،حركة مميزة،ضحكة حلوة عيونك نورت فيها .
تسمرت مكانها وهي تسأل نفسها بذهول
أيُعقل أن يحمل قلبٌ كُل هذا الغرام لسنوات دون أن ينكشف سره؟ وكيف لها ألا تشعر بأنفاسه التي كانت تدور في فلكها طوال تلك السنين، دون أن تلمح وميضًا واحدًا من ذاك العشق الخفي؟
تحول صوته فجأة إلى نبرة يغلفها الانتقاد والتعجب من نفسه، وتابع قائلاً
كنت بستغرب نفسي اوي، ايه اللي يخليني أقعد طول الليل أفكر في عيلة صغيرة وتصرفاتها بالشكل ده؟ ازاي من مجرد ابتسامة صغيرة منك ليا على حاجة بسيطة عملتها لك، قلبي يطير ويرفرف؟!
كانت تستمع إليه وجسدها متسمر، بينما عقلها عاجز عن استيعاب حجم هذا العشق المتجذر في قلبه منذ سنوات، لم يعطها فرصة للاستفاقة، بل تابع بابتسامة وصوت مليئ بالحماس
فاكرة الطيارة؟!
ضيقت ما بين عينيها بجهلٍ، وسألته بنبرة حائرة
طيارة؟ طيارة ايه؟
ارتفع مؤشر الحماس في صوته ونبرات وجهه وهو يجيبها متلهفاً
الطيارة الورق اللي كانت متعلقة في عمود الكهربا
بات يفسر لها أكثر
السلك العمومي اللي قدام بيت جدتك رقية.
فجأة، ومضت عيناها بلمعة براقة، ورقص قلبها بين أضلعها فرحاً حين انقشعت الغمامة عن ذاكرتها، وتجسدت تفاصيل ذلك اليوم الجميلة أمام عينيها كأنه حدث بالأمس.
هتفت بصوت يفيض بالبهجة
ايوا افتكرت، دي كانت طيارة حلوة أوي، وانت يومها جبتها لي يا أشرف.
رفرف قلبه بين ضلوعه واهتزت مشاعره حين سمع اسمه ينساب بين شفتيها بتلك العفوية والفرحة، وفي تلك اللحظة، وبلا مقدمات، جرفهما تيار الذكريات معاً، ليعودا بالزمن إلى ما قبل ثماني سنوات.
كان الوقت صيفاً، والشمس تلملم خيوطها الذهبية لتعلن عن وقت الغروب، كانت العائلة بأكملها تحتشد في بيت الجدة رقية، ابتهاجاً بحضور صادق وعائلته الذين أتوا من المملكة العربية السعودية لقضاء إجازتهم السنوية في البلدة.
خرج صادق برفقة رجال العائلة متوجهين صوب الأرض الزراعية، وقبل أن يغادر، قطعت دليلة طريقه لتأخذ منه بعض النقود بغرض شراء الأيس كريم الجيلاتي من المتجر المجاور للمنزل.
ما إن خطت قدمها خارج البوابة الحديدية، حتى تسمرت مكانها، إذ جذب انتباهها مشهد طائرة ورقية ذات ألوان زاهية ورائعة، تشابكت أطرافها بين أسلاك عمود الكهرباء العمومي المنتصب أمام البيت، وقفت الطفلة تتطلعُ ببصرها إلى الأعلى، مبهورة بتلك الألوان.
في هذه الأثناء، كان أشرف الذي كان يبلغ من العمر آنذاك عشرين عاماً، قادماً من منزلهم، لمح وقوفها وتشتت ذهنها، فتقدم نحوها وسألها بفضول
واقفة كده ليه يا دليلة؟
أجابته وعيناها لا تزالان معلقتين بالطائرة، وكأنها واقعة تحت تأثير تعويذة سحرية
بتفرج على الطيارة.
ثم التفتت إليه، ونظرت في عينيه بذات النظرات الهائمة والشغوفة التي كانت ترمق بها الطائرة، وسألته برجاء طفولي
هو انت متعرفش تجيبها لي؟
ابتسم ل براءتها، وقال لها محاولاً عقلنة الأمر بهدوء
بس دي متعلقة في السلك العمومي، وكمان عالية أوي.
زفرت بضيق، وتهدلت كتفاها بإحباط شديد وهي تقول
يا خسارة.
تآلم قلبه لرؤية تلك الخيبة الفجائية في عينيها، فسارع بوعدها قائلاً
هبقى اشتري لك واحدة بكرة.
هزت رأسها بأسى وتمردًا
بس انا كنت عاوزة دي.
أنزلت ذراعيها باستسلام، واستدارت متوجهة نحو المتجر لتشتري الجيلاتي بقلبٍ محطم
وقف يراقب أثر خطوتها المبتعدة، ولدت في داخله قوة خفية