الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل 
الفصل الخامس والعشرون 
لَوْلاَ الغَرَامُ 
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية. 
__________________________
كُنتُ أحسبني طائراً حُراً لا يقعُ في الشِباكِ، قلعةً منيعةً شُيِدت أسوارها لتقاومَ سهامَ الغرامِ، كُنتُ أَمُرُ على حكاياتِ العُشاقِ بابتسامةٍ ساخرةٍ، مستنكرًا كيف لِلوعةِ غرامٍ أن تكسرَ وقارَ الرجالِ، بل وأسخرُ في سري من قصائدِ السهرِ.
لكنكِ جئتِ كالفجرِ، بلا استئذانٍ ولا ضجيجٍ، فإذا بالحصون التي قضيتُ عُمري أرفعُ بنيانها تذوب أمام سحر عينيكِ، وإذا بذاكَ الصخرِ الذي ظننتهُ قلبي يتحولُ إلى حديقة ياسمينٍ تتنفسُ طيفكِ.
عجباً لي، كيف هُزمتُ بنبرة صوتٍ؟ حتى أني أصبحتُ غريباً عن نفسي، أترقّب إطلالتكِ، وأتبعُ خطاكِ، أتذوقُ بذهولٍ طعم الغرام الذي طالما أنكرته، لأجدني غارقاً فيكِ، بل وممتناً لهذا الغرقِ.
هشام موافي الحديدي
بقلمي روز أمين 
___________________
داخل منزل عبد الرحمن المسيري، خلف باب غرفته، كان كريم يتحرك بخطوات متسارعة وهو ينسق ثيابه بعناية فائقة، يستعد للخروج لإنهاء ما تبقى من ترتيبات زفافه المرتقب، والذي لم يعد يفصله عنه سوى يومين اثنين.
قطع استغراقه صوت طرقات خفيفة على الباب، فهتف بنبرة مقتضبة
ادخل.
انفتح الباب ببطء مواربًا، وتسللت عبره بسمة لتتوقف عند العتبة، أخذت تتأمله بنظرات مترددة، قبل أن تخطو نحوه خطوةٍ حذرة، وراحت تهمس بصوت خفيض يفيض برجاءٍ دفين
ممكن ادخل؟
الټفت نحوها، ليتجمد وجهه بملامح جافة وقاسېة، تجاهلها تماماً وشاح بنظره إلى الجهة الأخرى، لم تستسلم لاعراضه عنها، بل تقدمت بخطوات ثابتة حتى وقفت قبالته، وهمست بكلمات لومٍ وعتاب هز كيانها
وبعدين يا كريم، هتفضل تعاملني كده لحد امتى؟
صمتت للحظات لتبتلع غصتها، ثم تابعت وعيناها تلمعان بدموع حبيسة
يرضيك تتجوز وتبدأ حياة جديدة ومراتك تدخل البيت واحنا متخاصمين؟!
تجاهل كلماتها المليئة بالرجاء، وتحرك صوب المرآة، يلتقط مشطه ويمرره بين خصلات شعره بعصبية مكتومة، ثم قال بحدة اخترقت أذنيها
اهو كله من عمايلك السودة.
تنهدت بضيق وقد نفدت طاقتها، فهتفت مدافعة عن نفسها
ما خلاص بقى يا كريم، مكنتش غلطة اللي هتفضل تحاسبني عليها بقية عمري دي.
خطت نحوه حتى غدت تلاصق كتفه، ونظرت إلى انعكاس وجهه في المرآة بعيون تفيض بالاعتذار والندم
خلاص بقا.
تصلبت يده في الهواء، ثم ترك المشط من يده ببطء. الټفت إليها، وأطلق تنهيدة طويلة كأنما يزيح بها جبلاً من الهموم عن صدره.
تعمق في ملامحها، وقال بنبرة تخلت عن قسۏتها المصطنعة
انا بدوس عليكِ مش علشان انا قاسې ولا جاحد.
صمت لبرهة مستجمعاً عاطفته التي يحاول مداراتها، ثم أردف
أنا خاېف عليكِ يا حمارة.
لم تتمالك نفسها من الرد بحدة رداً على إهانتهُ المعتادة
طب ليه الغلط طيب؟
ابتسم في داخلهُ لكنه حافظ على جدية ملامحه، وثبت عينيه في خاصتيها قائلاً بلهجة حاسمة
يا بت افهمي، سكة المظاهرات والسياسة والاقسام دي مش سكتنا، ابوكِ لو كان عرف كان قطم رقبتك.
قالت مُبتسمةً في محاولةٍ لاسترضائه
واهو الموضوع عدى يا سيدي وربنا ستر وبابا معرفش.
ثم ألقتْ عليه نظرة عتابٍ أخيرة، تحمل في رقتها رجاءً بالصفح 
ايه بقى؟
لم يقو على الصمود أمام عينيها المستعطفتين، فاستسلم لنداء قلبه، وتلاشت قسوته تماماً وهو يقول بنبرة دافئة
متعمليش كده تاني.
لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى اندفعت نحو صدره، وارتمت في أحضانه بقوة وهي تقول
حاضر.
انفتح الباب فجأة وخطا رشيد إلى داخل الغرفة، اتسعت ابتسامته العذبة ما إن وقعت عيناه على ذلك العناق الأخوي، ليداعبهما بغيرته المصطنعة وهو يقول بمزاحٍ
انا بغير خلوا بالكم.
ابتعدت ونظرت إلى شقيقها وهي تطلق ضحكة صافية من قلبها،بينما استدار كريم نحوه وقال بتهكم
يا عم اهي قدامك اهي، ابوس إيدك خدها وريحني من زنها.
لوح رشيد بيده ملوماً إياهها بمرح، وهو يقول
اتفضلي، هو ده اللي بعتيني علشانه.
اتسعت عيناها بذهول مصطنع، ونظرت إلى شقيقها بوعيد مازح
بقى كده، ماشي يا سي كريم، ابقى شوف مين اللي هيكوي لك هدومك بعد كده.
رمقها بنظرة غارقة في التهكم وراح يقول وهو يعدل ياقة قميصه 
انتِ هبلة يا بت، انا فرحي بعد بكرة، يعني خلاص، بقيت مستغني عن خدماتك.
علقت بابتسامة متهكمة
صحيح، اخرت الغز علقة.
ثم نقلت نظراتها نحو رشيد وسألته بفضول حذر
يا ترى انت كمان هتندل معايا زي اخوك ولا ايه ظروفك يا باشمهندس؟
جاء رده هادئاً، حازماً، وواثقاً 
متقلقيش يا حبيبتي، الهندسة مستقر هنا إلى ما لا نهاية، انتِ اللي هتديني استمارة ستة واخلص منك قريب ان شاءالله.
ابتسمت ساخرة قبل أن تعلق بتهكمٍ واضح
مستقر اه، أمك اتصلت بخالتك وطلبت منها تحيبنسرين وييجوا بحجة انها تساعدنا في تنضيف البيت، وزمانها على وصول.
وتابعت بسخرية
يا،يا جناب المستقر .
ارتفع حاجبهُ بذهول مباغت وقال سريعاً
كويس انك قولتي لي، يدوب ألحق أعمل قهوتي واهرب بيها على السطوح.
انشقت عن ثغر كريم ابتسامة ساخرة وهو يتدخل في الحوار، مصوباً نظراته الفاحصة نحو شقيقه 
وهي أمك هتغلب، دي احتمال تبعتها لك تأكل البط والحمام في العشة، واحتمال الدكتورة تجود من عندها و تزغط دكرين البط كنوع من استعراض المواهب قدامك يا عريس.
تعالت ضحكاتهم، خطت بسمة بخفة نحو شقيقها المتكئ على إطار الباب وقالت
انا هروح أعمل لك القهوة.
نظر إليها وراح يحدثها برجاء 
بوش يا بسوم الله يبارك لك، مش صايصة زي بتاعت كل مرة.
توقفت ممتعضة، ومدت شفتيها بدلال قائلة
أنا بعمل قهوة صايصة يا رشيد؟
هز رأسه مؤكداً بلا تردد
حصل.
اشټعل حماسها وتحدت قائلة
طيب يا رشيد، انا بقى هدخل اعمل لك فنجان قهوة، هخليك تحلف بيه العمر كله، ومهما شربت في أفخم الكافيهات، بردوا مش هتوصل لجماله.
ابتسم مجارياً حماسها
ارجوكِ اعملي كده.
غادرت متجهة نحو المطبخ، ليعود الصمت إلى الغرفة مجدداً، الټفت إلى شقيقه الأكبر وسأله باهتمام
مش محتاج أي حاجة اعملها معاك؟
أجابه بامتنان
تسلم يا هندسة.
ثم تردد قليلاً قبل أن يضيف بابتسامة حذرة
بس لو تشوف لي معاك 500 جنية يبقى كتر خيرك.
اتسعت عيناه بدهشة واستنكار، ثم رمقه بنظرة حادة وهو يقول
يا ابني انت مبتشبعش فلوس، انا مش لسه مديك ألف امبارح بالليل، ده غير الخمسة اللي ادتهم لك قبل ما اسافر اخر مرة.
حرك كتفيه مداعباً الموقف لتخفيف وطأة لومه
اعمل ايه بس يا رشيد، الجواز اصله طلع مكلف أوي، عامل زي البلاعة.
تنهد الأخر بعمق، وهز رأسه باستسلام 
حاضر يا سيدي، بس حاول تلم ايدك شوية يا كريم، ومش كل حاجة عروستك تقول لك عليها تقول أمين.
دافع عن رغبته في إسعاد شريكة حياته بنبرة عاشقة
يا ابني مش عروسة وعاوزة تفرح؟
تحرك باتجاه شقيقه، وأردف بوقار ونضج
تفرح في المعقول، وعلى قد ظروف جوزها يا كريم، لا يكلف الله نفسًا الا وسعها يا حبيبي.
ثم وضع يده على كتف أخيه وثبت نظرته في عينيه ليؤكد كلماته الأخيرة
لازم من البداية تتحمل ظروفك، وتتأقلم على قد دخلكم، علشان بعد كده ما تتمردش عليك وتطالبك بحاجات فوق طاقتك .
______________
كانت تجلس في غرفتها فوق السرير، ممسكة بهاتفها وعلامات الضجر تكسو ملامحا وهي تقول بنبرة يملؤها اللوم 
على

تم نسخ الرابط