الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين

موقع أيام نيوز

فكرة يا اشرف انا زعلانة منك.
رق قلبه ولم يحتمل حزنها، فعاجلها بنبرة دافئة تفيض دلالاً، عساها ترضى 
يا خبر، ويا ترى قلب اشرف زعلان منه ليه؟
على الرغم من الفرحة العارمة التي اجتاحت كيانها لسماع كلماته المدللة، إلا أنها قاومت مشاعرها وتصنعت البرود، وحافظت على صوتها الجاد الممتزج بالعتب
انت ازاي تقول ل بابا انه يحولي انتساب؟
ثم تابعت بعتاب أشد وطأة
انت مش عارف ان ألسن كلية عملية و مفيهاش انتساب؟! ولا انت عاوزني انقل لكلية تانية تكون نظرية، للدرجة دي مش همك مستقبلي؟
تلقى كلماتها بذهول كمن أصابته صاعقة، وانقلب دلاله إلى انكسار وحزن عميق من قسۏة اتهامها، لذا جاء صوته مدافعاً بصدق
انا يا حبيبتي مش خاېف على مستقبلك؟ ازاي تقولي كده يا دليلة!
ثم تابع حديثه بنبرة يقطر منها الصدق 
ده انا اول حاجة وعدتك بيها انتِ وخالي اني هخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها، وهنفذ لك أي حاجة حتى من قبل ما تطلبيها.
تنهدت برقة، قبل أن ترد عليه بعتابٍ ناعم
ما هو طلع كلام يا اشرف، بس على ارض الواقع روحت تطلب من بابا اني أحول انتساب.
حاول تبرير موقفه وتوضيح سوء التفاهم قائلاً
صدقيني يا قلبي أنا مكنتش أعرف ان ألسن مفيهاش انتساب.
تسلل الشجن إلى نبرتها، فخفتت، وراحت تسترجع غصتها التي مازالت مستقرة في أعماق صدرها
انت عارف اني خزلت بابا وكسرت له حلمه في اني ادخل كلية الطب.
التقطت نفساً عميقاً لتستجمع قواها، وتابعت ببراءة والغصة تخنق صوتها
بابا حبيبي لما لقاني مقهورة، قعد معايا ورسمنا حلم جديد انا وهو، وانا وعدته اني هتعين معيدة في كليتي، ومش بس كده، أنا هعمل ماجستير ودكتوراة.
ثم اشتعلت عيناها ببريق من الحماس والإصرار وهي تضيف
لازم تساعدني علشان أعوض بابا واخليه يبقي فخور بيا يا أشرف.
أصغى إلى كلماتها المشټعلة بالحماس بابتسامة حانية تمددت على وجهه، كمن يشاركها غزل خيوط حلمها، ثم أردف بنبرة تجسد الدعم المطلق
وانا معاكِ في أي حاجة هتخليكِ مبسوطة يا حبيبتي، حتى لو الحاجة دي هتبعدك عني فترة.
أخذ يبحر في أفكاره، باحثاً عن حل يضمن لها تحقيق حلمها ، ودون أن يضطر للابتعاد عنها خطوة واحدة، ولأنه يمتلك عقلاً ذكياً اعتاد لغة الحسابات والأرقام، لم يستغرق الأمر طويلاً حتى لمعت في رأسه فكرة بارعة، فهتف بنبرة متهللة
انا جات لي فكره حلوه قوي، تحقق لك حلمك، وفي نفس الوقت هنكون مع بعض.
تعلق قلبها بكلماته، وسألته بلهفة واشتياق لم تملك القدرة على مداراتهما
ايه هي؟
استرسل يشرح خطته بثقة
بصي، انا هحاول اقنع خالي اننا نتحوز بعد ما تخلصي السنة الاولى في الجامعة، وطول الاجازة هتقضيها معايا في السعودية، وقبل الدراسة ما تبدأ هتنزلي، وأنا هحاول أنزل لك كل تلات شهور اسبوع مثلاً أو عشر أيام، ونقضيها كده لحد ما تخلصي كليتك.
ثم تابع بنبرة حماسية
وكده نبقى حققنا المعادلة، اتجوزنا وبقينا مع بعض، وفي نفس الوقت انتِ بتدرسي وبتحققي حلم بابا.
وعلى الرغم من الفرحة العارمة التي غمرت وجدانها إثر كلماته، إلا أن مخاوفها أبت أن تتركها، فقالت بصوت متأثر يكسوه القلق
طب ما كده هتفضل بردوا نفس المشكلة.
عقد حاجبيه وسألها مستفهماً
اللي هي ايه؟
أفصحت عما يجيش في صدرها بتخوف
بعد ما اتخرج المفروض هسافر لك السعودية، وكده مش هينفع أتعين معيدة .
كان يمتلك جواباً حاضراً لكل سؤال يطرحه عقلها الحذر، وكأنه رسم تفاصيل مستقبلهما بدقة ولم يكن تفكيره وليد اللحظة، أجابها بهدوء مطمئن 
بسيطة، خليكِ في مصر، وانا سنتين تلاتة كمان وأكون كونت لي مبلغ محترم، واجي أعمل لي أي مشروع في البلد واستقر.
راح يوضح لها أبعاد حساباته
أنا الحمدلله يا حبيبتي، مرتبي من الوظيفتين كويس قوي، قولي هقعد لي سنتين تلاتة كمان مع الاربع سنين بتوع جامعتك، يبقوا سبع سنين، هكون عملت فيهم اللي يكفينا.
تنهد بعمق، وتبدلت نبرته إلى عاشق ولهان ذابت قلبهُ وهو يهمس
وارجع لك، وساعتها مش هخرجك من جوة حضڼي أبداً.
كانت كلماته بمثابة بساط سحري ينقلها إلى عالم آخر، عالم دافئ وخالٍ من العقل والمنطق، وينبض بغرامٍ صاخب ومشاعر بكرٍ تتذوق لذتها على يديه لأول مرة.
استقبلت مشاعره وذابت بداخلها بنهم، كمسافر أمضى عمره في صحراء قاحلة، وما إن وجد نبع ماء حتى ارتوى منه حتى الثمالة.
سألها بنبرة حماسية متأملة
ايه رأيك يا قلبي؟
بلا ذرة تردد، أجابته كأنها واقعة تحت تأثير تعويذة سحرية
أنا معاك في كل اللي تشوفه صح يا اشرف.
تنهدت بعمقٍ ثم انسابت كلماتها بصوت هيمان يفيض عذوبة
المهم نكون مع بعض.
غمرته سعادة طاغية فور سماعه اعترافها الأول، وبدت روحه كأنها تلامس غيم السماء، فسألها بصوت هامس يفيض هيامًا
انتِ عوزانا نكون مع بعض يا دليلة؟
استردت وعيها فجأة وأدركت مغزى ما تفوهت به دون وعيٍ، وراحت توبخ نفسها وغبائها.
أغمضت عينيها وهمست بحياءٍ شديد
أكيد يا أشرف.
لكنه لم يكتفِ بهذا القدر،بل كان كظمآنٍ يطمع في الارتواء من فيض غرامها، فباغتها بسؤالٍ حاصر به ما تبقى من حصونها
بتحبيني قد ايه يا نور عيون أشرف؟
انتفض قلبها پعنف إثر سؤاله المباغت، فأطبقت جفونها وضغطت على شفتيها بخجل عارم، شعر بحيائها خلف الهاتف، ومع ذلك أصر بنبرة عاشقة
على فكرة، انا مش هقفل غير لما اسمعها.
سألته محاولةً التملص بخجل
تسمع ايه؟
رد وعواطفه تفيض من صوته
بحبك يا أشرف.
ابتسمت بحرج ولاذت بالصمت، فحثها قائلاً
يلا، انا مستني اسمعها.
لم تجد سبيلاً للنجاة سوى الفرار، فافتعلت حجة وقالت له
طب روح كلم بابا قبل ما ينام، وبكرة نبقى نكمل كلامنا.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مفعمة بالخيلاء، وشعر بنشوة الصياد الذي اقتنص أثمن اعتراف، ليرد بصوت يقطر هياماً وسط ذهولها الشديد
كده انا اخدت اعتراف أقوي من كلمة بحبك نفسها.
حاصر محاولتها للهروب بابتسامة منتصرة، وتابع مستغلاً دهشتها، ليصيغ اعترافها بطريقته قائلاً 
مكنتش متخيل إني شاطر أوي كده وقدرت أخطف قلبك، بالشكل اللي يخليكِ مستعجلة نكون مع بعض زي ما انا مستعجل بالظبط يا قلبي.
ارتسمت على ثغرها ابتسامة خجولة، وقررت إنهاء هذا الضغط اللطيف الذي يمارسه عليها، فقالت لتتخلص من حصار عشقه
طب يلا روح بقا، بابا بينام بدري يا اشرف.
أجابها بهمس دافئ لامس روحها
حاضر، انت تؤمري، يا نن عين أشرف من جوة.
_________________
صعد رشيد إلى السطح هرباً من ضغط والدته والحصار الذي باتت تفرضه عليه مؤخراً لإجباره على الزواج.
تنفس الصعداء في الهواء الطلق، ثم أخرج هاتفه وقد حسم أمره على الاتصال بالضابط هشام الحديدي ليعبر له عن امتنانه وشكره على موقفه النبيل معهم في النادي.
في تلك الأثناء، كان هشام يجلس برفقة والدته في ردهة المنزل، يرتشفان الشاي الدافئ وعيونهما معلقة بالتلفاز الذي تعرض فيلماً قديماً.
اهتز الهاتف معلناً عن اتصال وارد، ألقى نظرة سريعة على الشاشة، وتفاجأ بالاسم، فنهض واقفاً على الفور حين علم أنه شقيق تلك المشاكسة التي احتلت تفكيره في الأونة الأخيرة.
الټفت إلى والدته وقال بعجلة
ده واحد صاحبي بيتصل، هكلمه من البلكونة عشان تعيشي براحتك مع الفيلم ومصدعكيش.
رمقته بنظرة ذات معنى، وخرجت كلماتها بمشاكسة مرحة، متمردة على وقار وجهها المعتاد
علشان الفيلم بردو ولا عشان تتكلم براحتك مع الجو؟
وتابعت متهكمة
قال واحد صاحبه قال.
رد عليها بابتسامة ساخرة 
جو ايه
تم نسخ الرابط