الفصل الاربعين أذناب الماضي بقلم روز أمين
أنه سيمتلك حبيبته اليوم وللأبد
٭
داخل قرية ناصف بالأمس جمع السيد محمد رجال العائلة وتحدث إليهم واتفق أن يجتمعوا ويذهبوا للوقوف بجانب يوسف حفيد السيدة إجلال التي انتقلت إلى رحمة الله منذ ما يقرب من السبعة أشهر بعد تعرضها لجلطة دماغية شلت جميع جسدها ظلت مرافقة للفراش في بيتها التي احتلته نوجا وأهلها بناءا على أوامر من السيد محمد شخصيا مما جن جنون السيدة إجلال وكلما رأتها تتجول براحتها هي وعائلتها الصغيرة داخل المنزل الذي جمعها بحبيبها نصر البنهاوي وابنائها واحفادها وها هو المنزل بذاته يسكنه الإن رعاع القرية كما كانت تصفهم دوما كلما رأتهم يتحركون أمامها استشاط داخلها ومازاد من حقدها وغليان قلبها هو علمها بأن يوسف تنازل عن حقه بالميراث لإبنة سمية النكرة التي عاشت منبوذة من الجميع هذا الخبر تحديدا نزل عليها كصاعقة كهربائية شديدة مما سهل من سرعة مۏتها وذلك بعدما تمكن مرض نقص المناعة الإيدز من جسدها الضعيف توفت وبعد أقل من شهرا لحقت بها أزهار لتنطوي صفحة كلتاهما للأبد وتذهب كلا منهما لربها لتنال جزاء ما فعلت بدنياها.
اتفق الجميع على حضور حفل الزفاف تلبية لرغبة فؤاد الذي دعاهم في محاولة منه لرفعة شأن الفتى أمام الجميع بحضور عائلته المشرفة
داخل السچن نطق أحد الموقوفين على ذمة قضية وهو ينظر إلى طلعت پشماتة
سبحانه المعز المذل اللي يشوفكم زمان ما يشوف الخړاب اللي نزل عليكم من كتر ظلمكم للناس مين كان يقول إن بيت نصر البنهاوي اللي مكنش حد من أهل البلد يتجرأ يعدي من جنب سور جنينته الوقت ساكنه أفقر عيلة في البلد وعايشين يتمتعوا ويرتعوا في فلوسكم اللي لمتوها من الحړام
لم يصدر منه أي تعقيب فقد أصيب پصدمة جعلته يقبل على صمت دائم اختاره بعدما استمع إليه من أحداث تعرضت إليها جميع عائلته لم يهتم بما حدث إلى عمرو من حاډث مؤلم وشنيع ولم يحزن عليه بقدر ما حزن على ثروته الضخمة التي قام بتوزيعها على أبنائه وابنة سمية تحديدا ولم يترك له شيئا يعيش من ريعه بعد قضائه مدة العقۏبة وخروجه من السچن بعدما تم غلق المطعم للأبد وبما أنه ممنوع من نزول القرية بأمر من عائلة ناصف وعلى رأسهم السيد محمد شقيق والدته فكان يرسم أمالا ويبني طموحات بشأن ثروة عمرو انهدمت جميعها على رأسه بعد الاحداث الآخيره.
٭
أتى المساء ليهل بنسماته العطرة ينثرها على الكون الجميع تجهز وتآهب لبدأ ذاك الحفل الضخم حضر مجموعة كبيرة من صفوة المجتمع ورجال المال والأعمال والدولة بإحدى الغرف بالأعلى يقف يوسف بعدما ارتدى بذلة عرسه المختارة بعناية فائقة منه ومن بيسان الغرفة مزدحمة بالحضور إيثار فؤاد عزة زينة والصغيرة تاج الجميع يتطلعون عليه بنظرات مليئة بالفخر والحنان وقف فؤاد يقابله وتحدث وهو يساعده بربط ربطة عنقه لتخرج بشكل لائق
وكده ربطة الكرافات مظبوطة يا باشا
احتوى كتفيه وهو يتطلع عليه بعيني مملؤة بحنين الذكريات فحياته مع ذاك الرائع مرت من أمامه كشريطا سينمائي منذ أن ولچ إلى القصر وهو بالسادسة من عمرة إلى تلك اللحظة وهو يربط له ربطة عنقه لحضور أروع لياليه وأميزها نطق متأثرا
مبروك يا حبيبي مش مصدق نفسي إبني كبر وبقى عريس قد الدنيا
أنا عاوز أقول لك إنت أعظم وأروع أب
في الدنيا كلها...نطق بكلماته متأثرا لتلمع عينيه بلمعة الدموع التي تأبى النزول إمتثالا لكبرياء ذاك الشامخ تابع مسترسلا وهو يحتضن كف يده ويقبله احتراما وتقديرا تحت تأثر الأخر
أنا عمري ما هنسى اللي حضرتك عملته معايا وقوفك جنبي ودعمك ليا اللي كان بيزيد ويكبر مع مرور السنين
مال فؤاد برأسه متأثرا ليتابع يوسف باسترسال
ربنا يخليك ليا أنا بحبك قوي
نطق فؤاد بمشاعر أبوية متأثرة
وأنا كمان بحبك قوي وشايفك أعظم إبن في الدنيا
جذبه وأسكنه بأحضانه في لحظة تأثر بها الجميع وبكى أما إيثار فتحدثت وقد انهمرت الدموع من بين عينيها من شدة تأثرها حاوطت وجنتيه بكفيها وتحدثت
مبروك يا حبيبي مبروك يا نور عيني أخيرا يا يوسف شوفتك بعيوني أجمل عريس
وتابعت بتمني
ربنا يتمم لك على خير يا نور عيوني
نطق بصوت يقطر صدقا ممتزجا بمشاعرا مختلطة
كنتي لي أعظم أم وأهم سند بعد ربنا سبحانه وتعالي شيلتيني على ظهرك وجريتي بيا وحاربتي الكون كله علشان تصنعي لي مستقبل أفضل
وتابع مسترسلا بتأثر
جميلك على راسي يا ماما وعمري ما هنساه مهما طال بيا الزمن
نطقت بنبرة محتقنة من شدة التأثر
جميل إيه بس يا حبيبي هو فيه جمايل ببن الأم وأولادها!
قبل كفيها ثم جاء دور عزة التي بكت وهي تحتضنه بقوة
عيشت وشوفتك بعنيا أحلى عريس يا يوسف
حبيبتي يا عزة. ربنا يخليك ليا
أشارت بكفها ودموعها تسبقها
يكون في معلومك زي ما ربيتك إنت ومالك هربي عيالك وإياك اللي اسمها بيسان تفتح بقها بكلمة أنا قولت لك أهو
ضحك وتحدث
حاضر يا زوزة محدش هيربي العيال غيرك بس هما ييجوا
تسلم عينك يا قلب زوزة
قال يعني تربيتها تشرف قوي وعاوزة تكمل المسيرة... قالها فؤاد هامسا لزوجته وتابع ساخرا
ده مالك بسم الله ماشاء الله بقى بلطجي العيلة على اديها
تبسمت إيثار وحاولت كظم ضحكاتها اقتربت زينة لتنطق بدورها هي الأخرى بكثيرا من التأثر الصادق
مبروك يا حبيبي أنا بتمنى لك من كل قلبي تعيش حياتك بسعادة مع بوسي إنت حد كويس قوي وتستاهل خير الدنيا كلها
احتضنها وبات ېلمس على غطاء رأسها بحنو أما تاج فوقفت أمامه وهي تقول
إنت جميل قوي يا چو وأنا بحبك قوي
حبيبتي... احتضنها وقبل وجنتيها ثم تحرك الجميع للأسفل كي يقوموا باستقبال المعازيم وأثناء سيرهم داخل الممر قاصدين الدرج نطق يوسف بهمس لوالدته المجاورة
ما تتصلي كده يا ماما على طنط فريال شوفيهم وصلوا لحد فين
أجابته باستفاضة
يا حبيبي ما أنا لسه مكلماها قدامك من نص ساعة وقالت لي انهم اتحركوا من الڤيلا وفي طريقهم للأوتيل
نطق بحدة ناتجة من توتره
انا مش عارف ليه عمتي مسمعتش الكلام وكنت حجزت لهم جناح هنا في الأوتيل وارتاحنا من التوتر ده
ردت مفسرة باستفاضة
هي شافت إن البيت أفضل واريح لبنتها وهتبقى على حريتها وكمان فيه خصوصية أكتر من هنا
احتوى فؤاد كتفه وتحدث مربتا بهدوء
إهدى يا ابني عمك ماجد لسه مكلمني وهما خلاص على وشك يوصلم خد نفس وحاول تهدى على ما ننزل ونرحب بالناس هتلاقيهم جم
وتابع هامسا وهو يقيم تلك الرائعة
هو أنا مش قولت مفيش نبيتي يتلبس تاني برة أوضة النوم الكلام مبقاش يتسمع ليه
ده أنا لبساه علشانك يا حبيبي
أجابها ساخرا
وهو اللي في أوضتنا بتلبسيه علشان عزة ولا إيه مش فاهم!
وتابع بنبرة متوعدة بافتعال
على العموم حسابنا لما نروح في البيت
تبسمت بدلال نال استحسانه فهدأت ڼار الغيرة
بعد قليل كان يصطف بجوار فؤاد وإيثار
وعمه حسين ونجله أحمد يستقبلون المعازيم حضر ياسين تحت حراسة مشددة الكل يتسائل عن شخصه ولا أحد يعلم سوى ما تم إخبارهم به وهو أن
رجل دولة ذو أهمية كبيرة كانت تتأبط ذراعه ملكة حياته لفتت أنظار الجميع بثوبها الرائع ورقة طلتها وزينتها الهادئة نطقت إيثار تسأل زوجها وهي ترى تلك الجميلة وذاك الرجل صاحب الهيبة يقبلان عليهم
مين اللي جاي علينا ده يا فؤاد!
ضيق عينيه يطالع ياسين المغربي وطلته الجذابة وهيئته التي تجبر الأخرين على الاحترام
مش عارف يا حبيبي بس من خلال خبرتي أقدر أقول لك إنه تبع شغل يوسف وتحديدا هيطلع الشخصية المهمة في جهاز المخابرات اللي يوسف دعاه علشان يحضر الفرح إسمه ياسين المغربي يوسف خلاني أنا كمان أكلمه ودعيته هو وعيلته
بالفعل أقبل يوسف يستقبل الرجل وهو يقول مرحبا بحفاوة
ياسين باشا حضرتك نورت فرحي وشرفتني بحضورك الكريم يا افندم
نطق ياسين بفخر بالشاب
إنت اللي شرفتنا وشرفت بلدك كلها يا حضرة الظابط
وتابع وهو يشير إليه لزوجته
يوسف ده يبقى الظابط اللي كلمتك عنه من فترة يا هانم
اومات بابتسامة لطيفة وتحدثت
فكراه طبعا ألف مبروك يا حضرة الظابط
تعرف فؤاد على ياسين وتحدث بتوقيرا
شرفتنا يا ياسين باشا
رد ياسين بتوقير لشخص فؤاد وعلام
الشرف ليا انا يا سيادة المستشار تاريخك وتاريخ المحترم والدك معروفين للكل
العفو يا افندم... وتقدم بتعريف زوجته
أستاذة إيثار الجوهري المدام وأم اولادي و والدة العريس و رئيس مجلس إدارة شركات الزين
أهلا وسهلا يا مدام وألف مبروك لحضرة الظابط... شكرته بهدوء
ميرسي يا افندم
نطق ياسين مشيرا إلى زوجته ليعرف الجميع عليها
مليكة هانم المغربي المدام وأم أولادي
نورتينا مدام مليكة...قالتها إيثار لترد عليها الأخرى
ده نورك أستاذة إيثار إسمك جميل ومميز
ميرسي يا افندم ده من ذوقك
أشار ياسين على كارم وأيسل وتم التعريف على الثنائي واندمجا سريعا على الحفل تحرك فؤاد وإيثار وزينة مصطحبين الضيوف إلى الطاولات المحجوزة إليهم. اطمئن ايضا على نائلة والطفلين وعلام وعصمت وزين الدين ومالك ثم عادوا من جديد للوقوف بجوار يوسف هرول مالك ليقف بجوار يوسف ويخبره
أنا هقف جنبك أستنى بوسي يا حضرة الظابط وهرقص معاكم
ده إيه الأدب اللي نزل عليك مرة واحدة ده يا مالك
أجابه
مامي هي اللي قالت لي أقول لك يا حضرة الظابط علشان الناس
نطقت أيسل وهي تتطلع على الأجواء
المكان فخم قوي والترتيب هايل الناس دي شكلها تقيل
نطق كارم مفسرا لزوجته
جوز مامت العريس فؤاد علام يبقى مستشار كبير في النيابة العامة وبباه ترتيبه التاني بعد النائب العام مباشرة
أبلغت فريال فؤاد عن طريق الهاتف أنهم يقفون بالخارج يستعدون لدخول العروس شدد يوسف من إنتصاب ظهره وأخذ نفسا عميقا ملئ به رئتيه كي يحتفظ بتوازنه صوب بصره علي المدخل الرئيسي يترقب ظهور أميرته الحسناء إشتغلت الموسيقي الهادئة المعدة لدخول العروس وبلحظه تسمر بوقفته واتسعت عيناه بذهول وانبهار حين وجدها تطل من الباب كحورية هبطت عليه من الچنان أخذ نفسا عاليا لينتفض داخله بشدة وتسارعت دقات قلبه بوتيرة سريعة قلبه يطالبه بالإسراع عليها وضمھا وليختفي بها عن أعين الجميع
أما تلك الجميلة الراقية كانت تتأبط ذراع والدها تتحرك بجانبه عيناها تسبح المكان باحثة عن مالك القلب والهوى تطلعت أمامها وجدت عاشق عيناها يقف بإنتظارها بهيئة جذابة ټخطف الابطار يرتدي حلة سوداء جعلت منه وسيما للغاية.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
انتظروني ليلا وفصل جديد مكمل للأحداث