الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الثالث
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
أَنَا السَّجِينَةُ المُنَعَّمَةُ الَّتِي تَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسَهَا، بَيْنَ رِقَّةِ الحَرِيرِ الَّتِي تُطَوِّقُ عُنُقِي كَالقَيْدِ، وَعَبَقِ العِطْرِ الزَّائِفِ، تَضِيعُ مَلَامِحُ حِكَايَتِي، أُقَاسِي مَرَارَةَ الصَّمْتِ أَمَامَ عَائِلَتِي، وَعَلْقَمَ الشَّوْقِ إِلَى حَبِيبِي، أَقِفُ حَائِرَةً عِنْدَ مُفْتَرَقِ طُرُقٍ، بَيْنَ وَفَاءٍ يُلْزِمُنِي بِإِرْضَائِهِمْ، وَانْحِيَازٍ كُلِّيٍّ يَشُدُّنِي نَحْوَ نِدَاءِ قَلْبِي كُلُّ مَا يَشْغَلُ تَفْكِيرَ مَنْ حَوْلِي هُوَ المُسْتَوَى، المَكَانَةُ، وَالفَوَارِقُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ، غَافِلُونَ عَنْ أَنَّ الحُبَّ لَا يَقْرَأُ كُشُوفَ الحِسَابَاتِ، وَأَنَّ الرُّوحَ لَا تَسْكُنُ العَقَارَاتِ.هُمْ يَحْسَبُونَ كُلَّ شَيْءٍ بِالمَادَّةِ، وَأَنَا أَحْسَبُ عُمْرِي بِاللَّحَظَاتِ الَّتِي أَخْتَلِسُهَا لِأَسْمَعَ نَغَمَاتِ صَوْتِهِ، فَمَا نَفْعُ القُصُورِ إِذَا كَانَتْ جُدْرَانُهَا مَبْنِيَّةً مِنْ جَفَاءٍ، وَمَا قِيمَةُ المَالِ إِذَا كَانَ ثَمَنُهُ وَأْدَ أَجْمَلِ مَشَاعِرِي، وَضَيَاعَ نَفْسِي وَفَقْدَ سَكِينَتِي؟
نهلة الخولي
بقلمي روز أمين
_______________
لم تتمالك نفسها فهتفت بحدة وقد أخرجها بروده القاټل تجاه الأمر عن شعورها
وبعدين يا علي، هتفضل لحد امتى مخبي عليهم؟!
رد عليها بنبرةٍ هادئة
ما قولت لك هقول لهم يا داليا
سألته بإصرارٍ بنبرة حازمة
إمتى؟
زفر بحدة وأردف متمللاً
في الوقت المناسب.
سألته بإلحاحٍ أزعجه
وامتي بقى الوقت المناسب من وجهة نظرك يا علي؟
نفد صبره أمام إصرارها المستميت،فاندفع صوته حادًا كالنصل وهو يهتف بصرامة قاطعة
هو فيه إيه ياداليا؟!، ما قولت لك بعدين، ولو سمحتي مش عاوز أسمع كلمة تانية بخصوص الموضوع دا لحد ما ابلغك.
رشقت كلماته بصدرها كنصالٍ حادة، فترقرقت الدموع في عينيها على إثرها، جاهدت لتستجمع بقايا صوتها، فخرج مخنوقاً وهي تقول باقتضاب
أنا هقفل.
لم تمهله فرصةً للرد، بل باغتته بقطع الاتصال، لټنفجر بعدها في نوبة بكاءٍ مريرة، بينما استعرت النيران في أعماق علي الذي حدق في الفراغ بشرودٍ وعدم استيعاب لتصرفها، قبل أن يباغته صوت والدته من خلفه مشحوناً بنبرة حادة
جرى إيه يا سي علي، هتفضل لاطعڼا كدا كتير جنبك، مش وقت حب يا اخويا، ابقى كلمها لما تروح يا حنين
وتابعت ساخرة بمزاحٍ
ولا السنيورة مستكترة عليك تقعد شوية مع عيلتك.
وضع سماعة الهاتف في مكانها بوجهٍ عابس، وهو يقول بضيق
قفلت خلاص يا ماما، ياريت بقى ترحميني من وصلة كل يوم لأني مش قادر أسمع ولا كلمة.
استشعرت بحدس الأمومة ما طرأ عليه من تغيير، وعلى الفور سألته
مالك يا علي؟ انتَ اتخانقت مع داليا؟!
تجاهل سؤالها ومضى صامتاً نحو الدرج المؤدي إلى الفيراندا.
_________
داخل كانتين الوحدة العسكرية، كان يجلس بجوار العسكري المسؤول عن المكان، عيناه زائغتان وساقاه تهتزان بعصبية مفرطة، يشتاقُ لسماع صوت خالهِ وعائلته الصغيرة كاشتياق التائهِ في الصحراء لقطرة ماء، دنا منهُ الرجل يحدثهُ، محاولًا تخفيف وطأةِ الحزن والتوتر الباديينِ عليه
اهدى يا ابني، الوقت يرنوا.
صاح بانفعال شديد يعود لشدة الخۏف من المجهول
علي اخويا كلمني من بيتنا وقالي أستني هنا في الكانتين، وان العيلة كلها متجمعة وهيكلموني على الساعة تسعة
وتابع والريبة تقفز من مقلتيه
يبقى أكيد فيه حاجة حصلت.
الساعة لسه تسعة وربع يا أشرف،مفاتش كتير علشان القلق اللي انتَ فيه دا
ازدرد ريقه وتمتم متأثرًا بحالته النفسية
حاسس اني متكتف وانا هنا يا شاويش فتحي، أنا في عالم وهما في عالم تاني.
ناوله الرجل كوباً من الشاي الساخن، وقال وهو يلوح بيده تهويناً للأمر
يا سيدي كله بيعدي، هانت يا ابني.
بالكاد انتهى الرجل من كلمته الاخيرة ليرتفع رنين الهاتف، هرول أشرف يرفع السماعة من فوق القرص وهو يقول
ألو
كاد قلبه يتوقف من شدة السعادة حين استمع إلى صوت خاله يخترق مسمعه
حبيبي الندل اللي وحشني، كدا يا ولد أجي ملقكش في استقبالي؟!
أربكته المفاجأة، فخرج صوته مرتعشًا ببهجة لم يستطع كتمانها
والله وانت كمان وحشتني جداً يا خالي، مش قادر أوصف لك فرحتي إني سامع صوتك
وتابع مرحبًا
منور المنصورة وأهلها يا غالي.
المنصورة كان هيكتمل نورها لو كنت معانا النهاردة يا أشرف،وحشتني أوي يا حبيبي.... لم تكن مجرد كلمات خرجت من صادق، بل كانت نبضاتٍ صادقة فاضت من أعماق روحه،لتنهمر على إثرها دموع فاطمة حنينًا لنجلها الغائب، بينما تحدث أشرف والحنين يملأ صوته
تتعوض يا خالي، كلها أيام وانزل ان شاءالله.
لم تحتمل فاطمة صبراً، فانتزعت سماعة الهاتف من شقيقها، لتغمر ابنها بكلماتٍ تقطرُ حنينًا ولهفة
وحشتني يا أشرف، عامل إيه يا قلب امك.
قالت كلماتها بدموعٍ عجزت عن حپسها، فهزت كيان ذلك الذي غلبه الشوق وهو يجيبها بنبرةٍ حزينة
انتِ كمان وحشتيني أوي يا ماما، طمنيني عليكِ يا حبيبتي وعلى صحتك، وبابا عامل إيه
نطقت من بين دموعها
قاعد جنبي أهو، مستني لما اخلص علشان يكلمك.
تنهد بثقلٍ قبل أن ينطق بأسى
كان نفسي أكون في وسطيكم اوي النهاردة يا ماما، خالي صادق وعيلته وحشوني أوي
وتابع متأثرًا
وحشتني اللمة عند جدتي رقية، وسهرة أخر الليل في البراندا.
غلبتها الدموع فشهقت بألمٍ بعدما فقدت سيطرتها على الثبات، لتخرج الكلمات من بين شفتيها مهتزة بفضل بكائها الحار
حبيبي يا ابني، قلب أمك يا أشرف، يعز عليا نبقى متجمعين كلنا هنا ومبسوطين، وانتَ قاعد لوحدك يا حبيبي،لا انا عارفة بتاكل إيه ولا مين بيغسل لك هدومك،ولا بتنام ازاي.
حرك عليرأسهُ بيأسٍ، مستنكرًا مبالغتها لكل ما يخص ذلك المدلل.
بينما انتزعت رقية سماعة الهاتف من قبضتها، وهي ترمقها بنظرة حادة واللوم يقطر من نبرتها وهي تقول
جرى إيه يا فاطمة، انتِ بتكلمي الواد تخففي عنه ولا تقهرية وتبكتيه، قومي طسي وشك بشوية ماية، يمكن تفوقي وتعقلي.
جذبهاصادق نحوه برفقٍ، محتويًا إياها بين ذراعيه، وراح يهدئ من روعها بلمساتٍ حانية، علّ دموعها تكف عن الهطول.
أما رقية، فقد استجمعت قوتها وبنبرة ملؤها العزم، تحدثت لتشدّ من أزر حفيدها في غربته وهو بعيدًا عن كنف العائلة
أسترجل يا وَلاَ واجمد، ومتحطش كلام أمك الخايبة دي في دماغك،الجيش دا هو اللي هيخلق منك راجل بجد، الشباب بيدخلوا وبيطلعوا منه زي الجبال، مفيش قوة في الدنيا تقدر عليهم ولا تكسرهم ابدًا.
الله ينور عليكِ ياحاجة،ويزيدك من فضله... قالها الحاج عزام، ليتحدث إلى ولده بعدما ناولته رقية سماعة الهاتف
ازيك يا أشرف وازي صحتك، عامل إيه يا حبيبي.
ولجت منى وسوزان المطبخ لإعداد مشروبٍ باردٍ لجميع أفراد العائلة، وذلك بعدما تحدثتا إلى الشاب واطمأنتا عليه، أمسكت سوزان صينيةً كبيرةً وبدأت برص الأكواب عليها بانتظام، ثم تمتمت بترفعٍ وكبرياء، كعادتها في التعامل مع الجميع
فيفي دي إنسانة مبالغ فيها بجد، بتدقق في أقل حاجة وتكبرها، وخصوصًا لما الموضوع يخص أولادها
كانت تقطع ثمار الجوافة لتصنع منها عصيرًا، نطقت بكلماتٍ تقطر هدوءًا وإنصافًا، متأثرةً بتلك الحكمة التي استمدتها من شخصية والدتها، السيدة وفاء
ده الطبيعي يا سوزان، أي أم بتحب أولادها وپتخاف عليهم من الهوا الطاير، وأبلة فيفي طول عمرها واخدة ولادها في حضنها ومحاوطة عليهم بحنانها، ومتنسيش إن علي أخد إعفاء من الجيش، يعني أشرف هو أول واحد هيبعد عنها بالشهور.
أوكِ، ما اختلفناش على حب الأم