الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

لأولادها، بس أنا هنا بتكلم عن المبالغة في رد الفعل يا مُنى
ثم زفرت بهدوء تستدعى جرأتها لتسترسل بنبرة يشوبها الإستياء 
بصراحة أنا حاسة انها بتمثل علشان تكسب تعاطف العيلة ، والكل يشيد بحنانها ودموعها القريبة زي ما دايمًا مامتها بتقول
وتابعت حديثها وهي تقوم بتقليد حماتها بترفعٍ
بنتي فاطمة خدت حنية الدنيا لوحدها، ودموعها دايمًا قريبة 
أغمضت عينيها لتستغفر الله داخلها، فأكثر ما كانت تبغضه بحياتها هي الغيبةَ والنميمة،لذا خرج صوتها هادئًا بعدما تمكنت من كبح مشاعرها 
الله أعلم بالنوايا يا سوزي. 
أدارت الخلاط الكهربائي فور انتهائها من جملتها،لتقطع دابر ذلك الحوار البغيض إلى نفسها،لطالما مقتت الغيبة والنميمة، رمقتها سوزان بنظراتٍ ڼارية حادة،مستنكرةً ما اعتبرته إهانةً بالغة بحقها. 
_________
عودةً مرةً أخرى إلى الخارج حيث دفيء،التجمع الأسري. 
مازال الجميع يتهافتون على سماعة الهاتف ويتبادلونها فيما بينهم بشغفٍ، تحدث أشرف إلى والدته التي هدأت قليلاً عن بداية المكالمة 
هي فين دليلة يا ماما، عاوز أسلم عليها.
جالت ببصرها تتفقد المكان باحثةً عن الفتاة، فلمحتها في الحديقة وهي تركض وتجري لتجد مخبأً تلجأ إليه في لعبة الاستغماية، وقبل أن تنادي الفتاة استمعت لصوت الشاويش فتحي وهو يقول بريبة 
يلا يا أشرف اقفل التليفون وكفاية عليك لحد كدا،حضرة الظابط إيهاب على وصول، ولو لقاك هنا هيطربق الدنيا فوق دماغنا، وممكن يحبسنا فيها احنا الاتنين. 
انتفضت رعبًا،وقالت بدافع الخۏف عليه 
اسمع كلامه واقفل يا أشرف، وانا هبقى اتصل بيك تاني يا حبيبي.
تمام يا ماما، خلي بالك على نفسك يا حبيبتي...أغلق السماعة وعاد لموقعه وبقلبه حنينًا جارفًا لخاله وعائلته.

في غرفتها الخاصة، استكانت إلى فراشها الوثير وبجانبها مايا العدل، زوجة شقيقها الكبير، أسندتا ظهريهما إلى الوسائد الناعمة ليسترخى جسديهما، بينما كان ضوء المصباح الخاڤت يداعب وجهيهما بظلالٍ حالمة، ناسجاً من حولهما هالة من الألفة شجعتهما على البوح بما تخفيه القلوب.
سبق وأن كشفت سر حبيبها إلى مايا من قبل، وهو ما جرّأ الأخيرة على سؤالها 
لسه بتتكلمي مع الولد اللي كلمتيني عنه قبل كدا يا نانا؟ 
رمقتها مستغربة لهجتها المتعالية قبل أن تقول مستنكرة 
اسمه البشمهندس رشيد المسيري، واحفظي الاسم كويس أوي، علشان هيتردد كتير بعد سنة من وقتنا هذا. 
أطلقت مايا ضحكة رقيقة لتقول بملاطفة 
ولا تزعلي ، جلالة البشمهندس رشيد باشا المسيري... وتابعت بجديه
خلينا نتكلم جد شوية، قولي لي حكايتك معاه وصلت لفين؟
التمعت عينيها بوميض العشق،قبل ان تطلق تنهيدة خرحت حارة من أعماق قلبها
حكايتي معاه لسة موصلتش يا مايا،بس عاوزة أقول لك إن أنا عايشة معاه أجمل أيام حياتي. 
وتابعت بحالمية وصوتٍ إنسيابي
ومتأكدة إننا هنوصل في يوم من الأيام لبر الأمان
كانت تتطلع عليها باستغراب قبل أن تسألها 
أنا نفسي أعرف انتِ جايبة الثقة دي كلها منين؟!
أشارت بإصبعها نحو موضع قلبها، لتتمتم والغرام يقفزُ من بين مقلتيها 
من دا، قلبي هو اللي مطمني ودايمًا يقول لي إني مش هكون لحد غير رشيد. 
رفعت حاجبها وفضلت الصمت ،بعد لحظات تناهى إلى مسامعهما صوت طرقات خفيفة على الباب،لتخطو والدتها بكامل أناقتها المعهودة، تلك السيدة الأرستقراطية التي لا تتخلى عن ارتداء أفخم الأزياء وأثمنها حتى في ببتها، اعتدلتا في جلستهما سريعًا إحترامًا لتلك المستبدة، بينما نظرت راندا إلى الإضاءة الخاڤتة بازدراءٍ، ثم أشعلت الضوء في الغرفة وهي تقول 
انتوا مضلمين المكان كدا ليه، وليه مش قاعدين تحت معانا؟!
من باب التغيير يا ماما ...قالتها نهلة باضطرابٍ، 
لم تكترث لإجابتها وانتقلت للأمر الأهم الذي أتت من أجله 
خلينا في المهم
رفعت عنقها لأعلى وتابعت بزهوٍ وتعالٍ 
تامر هيتقدم لبنت سيادة رئيس محكمة جنايات القاهرة علشان يخطبها يوم الخميس الجاي، ولازم تيجوا معانا علشان باباها عاوز يتعرف على العيلة كلها في أول مقابلة، وده طبعاً بعد ما سأل علينا وعرف أصلنا الطيب. 
واستطردت بلهجةٍ آمرة، كأنها تحدث عمالاً لديها 
عاوزاكم تروحوا أتيليه مدام لوسي، وتحجزوا من هناك أفخم وأشيك فساتين سهرة. 
مبروك يا طنط، ان شاءالله الموضوع يتم على خير...في حين تحدثت نهلة بملامح جادة 
تامر قال لحضرتك انه ميعرفش البنت ولا حتى يعرف اسمها؟! 
عقدت حاجبيها لتستوعب ما ترمي إليه ابنتها،ثم ردت باقتضابٍ بارد ولا مبالاة 
وايه المشكلة؟! 
عقدت حاجبيها بدهشة قبل أن تسألها مستنكرةً 
حضرتك مش شايفه إن الوضع غريب؟! الجواز اللي بالشكل دا يا ماما محكوم عليه بالفشل من قبل ما يبدأ،لأن دا مش جواز، دي صفقة مصالح خالية من أي مشاعر، جواز مېت ملوش روح.
ارتسمت على شفتيها ضحكة ساخرة،وتحدثت لتبخس من رؤية ابنتها 
إيه الكلام الكبير دا يا نانا،كل دا من الروايات الخايبة اللي بتقريها
تجهّم وجهها فجأة، مما أجبر والدتها على التراجع خطوة إلى الوراء، وأردفت مُوضحةً مقصدها 
ماقصدتش أضايقك بكلامي، بس الموضوع أبسط من كدة بكثير، البنت كمان ما تعرفش أي حاجة عن تامر، ومع ذلك موافقة من حيث المبدأ .
مالت برأسها دهشةً قبل أن تسألها متعجبةً 
بس دا غلط يا ماما، أنا خاېفة على تامر.
بالعكس، دا عين العقل، والجواز دا هو اللي بيستمر. 
إلتفتت إلى مايا الصامتة لتسألها 
وانتِ إيه رأيك يا مايا؟ 
تمتمت بنبرةٍ حذرة، مُعلنةً للمرة الأولى عن رأي يخالف رأي والدة زوجها 
أنا مكنتش حابة اتدخل يا طنط علشان حضرتك ما تزعليش، بس بصراحة أنا مع رأي نانا
رفعت كتفيها وتابعت، وعلامات الدهشة ترتسم على محياها 
أصل مفيش حد بيتجوز حد ميعرفش عنه أي حاجة، ولا يعرفه هو شخصيًا، مبقولش إن الناس لازم تعيش قصة حب مع الشخص اللي هتتجوزه، بس على الاقل يكون فيه إعجاب قبل خطوة الخطوبة. 
وتابعت مستشهدة بقصتها مع زوجها
يعني أنا وسامح مثلاً،اتعرفنا على بعض في عيد ميلاد أخت صاحبه، اللي هي صاحبتي في نفس الوقت،حصل بينا إعجاب وانجذاب فاتقدم لي
حاولت إقناعهما قائلة بتبرير 
تامر غير سامح وحياته مختلفة يا مايا،تامر لا بيخرج ولا بيحضر أي مناسبات غير اللي تخص العيلة وفي أضيق الحدود كمان،نجوزه ازاي بقى في حالته دي؟!
استنكرت ضعفها وهي تبرر لهما موقفها، وسرعان ما استعادت قناع الغرور لتتحدث بغطرسة فائقة 
انتوا قاعدين تناقشوني في إيه، القرار أخدناه وانتهى الأمر، مش مطلوب منكم غير حاجة واحدة بس
وتابعت أمرها بتعنت لا يقبل الجدال 
كل اللي قولته يتنفذ بالحرف، ومن غير أي مناقشة.
أنهت حديثها الاستبدادي وانسحب برأسٍ مرفوع، تاركة خلفها أعين محدقة ونظرات تجمدت في نقطة اللاشيء من شدة الصدمة.
التفتت مايا نحو تلك المصډومة، وبدأت تتحدث مستشهدة بالموقف الذي حدث للتو 
لسه بردوا عند رأيك بخصوص حبيبك يا نانا؟ 
ازدردت ريقها لتقول بيقينٍ لا تعلم مصدره 
بابا بيحبني وأكيد هيقف معايا يا مايا، وبعدين دي حياتي أنا، ومش من حق أي حد يخترها لي.

تقف في مطبخها المتواضع، محاطة بأدواتٍ أكل الدهر عليها وشرب، ترتدي عباءة منزلية بهت لونها من كثرة الغسيل والاحتكاك،تمتد يدها نحو موقدٍ صغيرٍ متهالك، تُشعل ناره برفق لتصنع شاي المساء لأسرتها الصغيرة، لتقدم لهم بهجة بسيطة تذيب عنهم عناء اليوم. 
بعد قليل، خرجت من المطبخ حاملة صينية مليئة بأكواب الشاي، مرت على غرف أولادها واحدةً تِلو الأخرى، قدمت لكل منهم كوبه الساخن، ليوقظ ذهنهم ويعينهم على الاستيعاب.
ثم وصلت إلى الردهة حيث يجلس زوجها أمام التلفاز يتابع إحدى حفلات كوكب الشرق السيدة أم كلثومالمسجلة،
تم نسخ الرابط