الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
حاسمة
من يوم ما بقيتوا أنانيين ومبتفكروش غير في نفسكم وبس.
طالعها بلومٍ وهو يعاتبها بملاطفة
طب بتجمعيني ليه معاه،أنا عملت لك حاجة؟!
أهو قدوتك اللي طول عمرك بتتباهى بيه، وبكرة تقلده في اللي عمله... وتابعت متأثرة بهواجسها
وأخرتها، هنترمي أنا والغلبان ابوكم في شيبتنا لوحدنا، ولو تعبنا، مش هنلاقي حتى اللي يناولنا كباية الماية اللي هناحد بيها البرشام.
تعمقت بعينيه لتسترسل والألم ينهش قلبها
هبقى رُقية التانية يا أشرف، بس الفرق إن أمي خلفت بنات ، مقسمين نفسنا على خدمتها ومراعين شيبتها، إنما أنا، ربنا ما رزقنيش ببنت تكون سندي وتحن عليا لما أكبر وصحتي تخوني.
أراد أن يخفف من وطأةِ ما تشعرُ به من آلامٍ ومخاوفَ من الزمان، فاحتضن كفها ليقول بكلماتٍ تقطرُ وداً وليناً
وانا روحت فين بس يا فيفي، هو انتِ فاكرة إني هقدر أسيبك واعيش بعيد عنك؟!
بأعين يملأها العتب تمتمت
ما هو كمان كان بيقول زيك كده.
ابتلعت غصتها وهرعت نحو المطبخ، لتتركه وحيداً مع حيرته، وقسۏة ما يمر به من شتاتٍ ومشاعر متضاربة،بات قلبه ممزقاً بين ۏجع تلك الغالية، وبين لوعة شقيقه التائه.
________
أنهى صادق مكالمته والټفت، ليرى زوجته تجلس مع طفليهما على تلك الأريكة المريحة، كانت تطوي الملابس المغسولة بعناية وتساعدها صغيرتهما، بينما يلهو الصغير بإحدى ألعابه، اتخذ مقعده في الجهة المقابلة، ونظر إليها قائلًا
أنا رايح بكرة البلد.
قص عليها ما حدث تحت تأثر منىالبالغ،ثم نظر إلى الصغيرة وهو يقول
جهزي نفسك يا دليلة هتيجي معايا بكرة، علشان تراضي عمتك.
التمعت عينا الفتاة بوميض السعادة، ورفرف قلبها وهي تقول بصوتٍ يتدفق منه الحماس
حاضر يا بابا.
بينما خرج صوت منىمرتبكًا بعض الشيء
بس بكره مش هينفع خالص يا صادق، أخويا بهاء كلمني وقال إنه جاي يزورنا بكره الساعة تمانية بعد المغرب، هو وأولاده ومراته،وكمان ماما جاية.
وتابعت بلطفٍ ولين
خليها بعد بكره أرجوك.
تغيرت ملامح صادق بغتةً، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة سبقت كلماته الغير محسوبة
بهاء؟! هو لسه فاكر إن ليه أخت رجعت من السفر بعد سنتين غربة؟!.
سقطت كلماته المتهكمة كصفعةٍ باردة على قلبها، فأنزلت عينيها أرضًا وقد كسا الحزن محياها، رفعت الفتاة عينيها البريئتين لتتنقل بنظراتها بين والديها، شاعرةً بالتوتر المفاجئ الذي أصاب كلاهما، هنا، أدرك سريعًا حجم الألم الذي تسبب به لرفيقة دربه، التي لا ذنب لها في جحود شقيقها الوحيد.
وقفت تجمع الملابس التي طوتها وتحركت للأعلى في خطواتٍ ثقيلة، شيع صعودها على الدرج بنظراتٍ يقطر من داخلها الندم.
تنهد بثقلْ وانسحب ليلحق بها للطابق العلوي، وما إن دلف إلى الغرفة، حتى رآها تقف عند النافذة المطلة على الحديقة، تنظر إلى السماء بعيونٍ تترقرق فيها العبرات.
جاورها الوقوف وبدون سابق إنذار جذبها برفقٍ ليسكنها أحضانه، لف ذراعه حولها ثم مال يُقبل مقدمة رأسها وهو يقول معتذرًا
أنا آسف يا حبيبتي، أنا كنت قليل الذوق أوي، بس والله ما أقصد أضايقك.
وتابع بصوتٍ حزين
أنا زعلي كله من بهاء علشانك إنتِ.
ردت بصوتٍ متأثرًا بحزنها
ما زعلتش منك يا صادق، أنا زعلت على نفسي أنا ورغدة.
وواصلت حديثها بغصةٍ خانقة تحشرجت في جوفها
كان نفسي اخويا الوحيد يبقى سندنا بعد بابا الله يرحمه، بس هنقول إيه، الحمد لله على كل حال.
أبعدها عن طوق ذراعيه ليتعمق بمقلتيها، ثم أبدى عتابه قائلًا بلهجة لائمة
إخص عليكِ يا منى، هو أنا مش سندك وظهرك ولا إيه؟!
أجابتهُ بصدقٍ تلمسهُ في دِفءِ نظراتها
إنتَ كل حاجة ليا يا صادق، حبيبي وجوزي وصاحبي اللي بفضفض له وقت الضِيق، بس شعور الأخ حاجة تانية.
ضمّها إليه من جديد، ممررًا يده
متابعة القراءة