الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

على ظهرها بحنانٍ بالغ، وهمس بصوتٍ دافئ 
انسى أي حاجة ممكن تضايقك يا حبيبتي، من النهاردة مش عايزك تفكري ولا تشغلي بالك بأي حد غيرنا إحنا وولادنا، والناس اللي بتحبنا وبس.
أراحت رأسها على صدره وأغلقت عينيها بارتياحٍ، ثم أطلقت تنهيدة باسمةً بعدما احتواها بحنانه،ودثرها بفيض عطفه وكلماته التي سكبت الطمأنينة في روحها.
في وسط قصر منير الخوليوفخامته،تحديدًا داخل الحمام الملحق بغرفتها الخاصة، ذي الجدران الرخامية البيضاء، كان البانيو الدائري يفيض برغوة صابونٍ كثيفة، تصاعدت منها رائحة الفانيليا واللافندر الدافئة لتملأ الأجواء عطرًا، غطت الرغاوي سطح الماء بالكامل كغيمة قطنية ناعمة، تتلألأ تحت الضوء الخاڤت لشموع عطرية وزعتها العاملة بدقة في أركان المكان، نزعت عنها ثيابها وتسلل جسدها الرقيق ببطء إلى الداخل، متنهدة بارتياحٍ حالم حين لامس الماء الدافئ بشرتها، أسندت رأسها إلى الخلف على وسادة حافة البانيو المخملية، وأغمضت عينيها لتستسلم تمامًا لإيقاع موسيقى الجاز الهادئة، التي كانت تنبعث بنعومة من مكبر صوتٍ صغير، لتذوب مع صوت فرقعة فقاعات الصابون الصغيرة.
على حاملٍ خشبي أنيق يمتد فوق البانيو، استقرت رفاهيتها الصغيرة لهذا الحمام الدافيء، مدت أصابعها المطلية بلونٍ ورديٍ رقيق، لتلتقت حبة من الفراولة الحمراء بلونها الداكن، قضمت نصفها ببطء، تاركة حلاوتها الطبيعية تذوب في فمها، قبل أن تتبعها برشفة من كأس كريستالي طويل يحتوي على عصير التفاح البارد.
ابتسمت دلالٍ وهي تشعر أنها ملكة متوجة في عالمها الخاص، حيث لا مكان فيه لشيءٍ سوى لراحتها ومتعتها.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة حين تذكرت كلمات والدها وموقفه الداعم لها، في تلك اللحظة لاح في الأفق بصيص أملٍ يُضيء قصة عشقها معرشيد، فقد باتت واثقة بأن والدها سيكون سندها، وسينصفها ويحميها من طغيان أشقائها الذكور، ومن الجدار العازل لكبرياء والدتها الطاغي.
تناولتْ حبّةً أخرى من ثمار الفراولة لتتذوقها بتلذذ، أغمضت عينيها وبدا على محياها الاستمتاع، وراحت تلوّح بيدها بحركاتٍ إيقاعية راقصة، تتماوج برقةٍ مع أنغام الموسيقى. 
خرجت من الحمام بعدما ارتدت ثوب الاستحمامالبورنس،تدندن لحنًا لإحدى الأغنيات،خطت بهدوء، لكن قدميها تسمرتا مكانهما فورًا، حين وقع بصرها على أمِها وهي تجلس فوق ذلك المقعد الهزاز القابعِ في زاويةِ الغرفة،تتطلعُ نحوها بجمودٍ مريب.
ابتلعت ريقها تحاول استجماع شتاتِ نفسها،قبل أن تقول بدهشة قفزت من عينيها 
ماما؟! 
بهدوءٍ يدعو للريبة سألتها المرأة 
مااك، اټخضيتي كده ليه؟! 
هزت منكببها بلا مبالاة وهي تقول 
وهتخض ليه يا ماما، أنا اتفاجأت بوجود حضرتك مش أكتر. 
تحركت بخطواتٍ ثابتةٍ نحو المرآة، رفعتْ يديها المرتعشتينِ ونزعت منشفة رأسِها لتتحرر خِصالُ شعرِها المبتل ، ثم أمسكتْ بفرشاة الشعر تهيئًا لتمشيطِه.
نهضت راندا من مجلسها ببطءٍ شديد، وتقدمت نحو المرآة بخطواتٍ صامتةٍ، بدأت تطوفُ حولها بطريقة مريبة، وعيناها الحادتانِ تقرآن تقاسيم وجهها، تترقبانِ كل حركةٍ من ملامحها كمن يبحثُ عن سرٍٍ دفين.
تحت هذه النظراتِ الفاحصة، تملك الارتباكُ جسد الفتاة،سألتها المرأة بغتةً
إنتِ فيه حد في حياتك؟! 
تسارعت أنفاسُها، وتصلبت يدها بالفرشاة، عاجزةً عن إخفاءِ التوترِ الذي فضحهُ ارتعاشُ حدقتيها في انعكاسِ المرآة، وهي تسألها ببلاهةٍ ممزوجة بالهلع 
حد إزاي يا ماما، مش فاهمة سؤالك. 
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيبها بوضوحٍ أكثر 
أقصد حبيب يا نهلة.
هزت رأسها بحركات متتالية لتؤكد نفيها وهي تقول
لا طبعاً
غريبة...قالتها المرأة وهي تتفحصها بنظراتٍ كنظرات صائدٍ ماهر، فقطبت الفتاة جبينها دهشة، مما دفع المرأة لتفسير مقصدها
أصل الطريقة العڼيفة اللي رفضتي تقعدي بيها مع العريس، بتقول إن فيه حد في حياتك، ومش مجرد إرتياح كمان
تعمقت بعينيها لتسترسل بدهاء 
دي قصة حب واصلة للعشق يا نهلة 
تعمدت إشاحة وجهها عن تلك
تم نسخ الرابط