الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

لتقول بنبرة يغللها الكبرياء 
بيتكم مش بطال يا منى 
إكتفت بابتسامة خاڤتة على تلك المتعجرفة، التي يبدو أن قاموسها يخلو تماماً من أبسط كلمات الإطراء.
اتخذ الجميع مقاعدهم في ردهة المنزل الشاسعة، في حين تفقد بهاء المكان، لينطق بإطراءٍ 
حلو البيت يا صادق، منظم وواسع، مبروك عليكم 
رد بلباقة
الله يبارك فيك يا بهاء
بينما تحدثت منى في محاولة منها للمجاملة 
عقبالكم،ياريت لو تيجي تشتري لك بيت جنبنا هنا يا أبيه،المنطقة راقية وهادية جداً زي ما انتَ شايف. 
خرج صوت المرأة بعباراتٍ لاذعة، تفتقر لأبسط قواعد الأدب واللباقة 
المكان هنا يليق بيكم أنتم يا منى، الناس اللي سافرت وعملت لها قرشين وجاية تعيش بيهم في مكان معقول. 
رفعت هامتها في شموخٍ مفرط، وتابعت بكل ما أوتيت من كبرياء 
لكن بهاء حاجة تانية، لما ييجي يحجز ڤيلا، لازم تكون في مكان يليق بمستواه، ويعكس مكانته الاجتماعية. 
اتسعت أعين الحاضرين نحوها وعلامات الاستياء ارتسمت على وجوههم،بينما بدا على زوجها الرضا التام عما قالته، وأرضى غروره.
تجاهلت منى حديث تلك الفارغة، هبت واقفة وهي تحاول جاهدة رسم ابتسامة على ثغرها، وقالت بصوت مسموع
أنا هحضر العشا يا جماعة.
ثم التفتت إلى شقيقها، وتحدثت بنبرة حماسية وهي تخبره
أنا عملت لحضرتك كل الأكل اللي بتحبه،بجهز لك فيه من الصبح.
لا عشا إيه يا منى...قالها ببرودٍ وهو يرفع معصمه ليتطلع إلى ساعة يده بجفاء، ثم تابع حديثه مبررًا رغبته في المغادرة سريعًا، ضاربًا بعرض الحائط مشاعر شقيقته التي اڼصدمت، ومتجاهلًا إحراجها الشديد أمام نظرات زوجها المتفحصة
إحنا يدوب نقعد معاكم تلت ساعة كمان علشان نلحق نروح عند رغدة
ردت بهدوء 
مش هينفع يا أبيه، أنا من الصبح وانا واقفة في المطبخ بجهز للعشا، ومتعشمة تدوق عمايل إيديا. 
هذه المرة تطوعت إلهام بالرد عن زوجها 
متتعبيش نفسك يا منى، إحنا مش بنتعشى أصلاً، دا غير إننا بنتغدى متأخر. 
غادرت الډماء وجهها ليصبح شاحبًا كغسقٍ بارد، قبل أن تتدفق حمرة الخجل والمهانة فجأة، وتصعد على وجنتيها كالڼار الحاړقة،خرج صوت والدتها حادًا كالسيف
أنا قولت لك متعمليش أكل لحد،إنتِ اللي غاوية تتعبي نفسك.
حزن صادق لأجل زوجته وتعاطف معها، لكنه فضل التزام الصمت تجنبًا لتفاقم الموقف واشتعال الأجواء ببن العائلة الواحدة. 
أما بهاء، فلم يتوقع أن يصدر عن والدته رد فعل بهذه الحدة، خاصة وأنه يرى نفسه غير مخطئ، فاكتفى بالحديث مبررًا
يا حبيبتي إحنا فعلاً بنتغدى الساعة ستة المغرب، ومش بنتعشى، ولو منى بلغتني إنها هتعمل عشا كنت منعتها. 
حصل خير يا ماما،...وتابعت بجدية ووجهٍ صارم
قهوة حضرتك إيه يا أبيه.
رد وكأنه جهازٌ آليٌ مبرمج،خاليًا من المشاعر الإنسانية 
سادة يا منى
إلتفتت إلى تلك الجالسة بعجرفة وسألتها 
تشربي إيه يا إلهام؟ 
ميرسي يا حبيبتي، ولا أي حاجة.
لم تكرر عليها السؤال، وانسحبت لتتوارى داخل المطبخ لتُعِد قهوة شقيقها بروحٍ تحترق ودموعٍ تأبى السقوط إمتثالاً لكرامتها. 
___________
بعد مضي قرابة ساعة
كان يجلس في ردهة الاستقبال صغيرة المساحة برفقة زوجته وطفليه الصغيرين ووالدته، استقبلتهم رغدةبحفاوة بالغة، قبل أن تستأذن وتتسلل إلى الداخل لتوقظ زوجها الغارق في نومه ليستقبل ضيوفه.
راحت تطالع أثاث المنزل المتواضع بنظرات يشوبها الإشمئزاز، شعرت السيدة وفاء بدمائها تغلي في عروقها، واجتاحتها رغبة عارمة في النهوض وتوبيخ هذه المرأة الوقحة،وتلقينها درساً قاسيًا في الأدب والذوق، وصد إھانتها الصامتة لابنتيها.
كادت أن توبخها بسيلٍ من الكلمات اللاذعة،وقبل أن تنطلق من بين شفتيها،ألقت نظرة خاطفة صوب أحفادها الصغار الذين يجلسون بابتساماتٍ وهم يتطلعون عليها بوجوهٍ كالملائكة، رأت بأم عينيها فرحتهم العارمة بلقائها، وعلمت أن أي مشاحنة الآن ستفسد نقاء قلوبهم، وربما تحرمها من رؤيتهم مجدداً.
فكظمت
تم نسخ الرابط