الجزء الأول من الفصل الخامس من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
غيظها الشديد، وابتلعت غصتها بمرارة.
ضغطت على كفيها بقوة وتنفست الصعداء متمالكة أعصابها بصعوبةٍ بالغة،وقد فضلت الصمت واحتواء الموقف، مضحية بكبريائها في سبيل تلك الإبتسامات الصغيرة التي لا ذنب لها في حقارة والدتهم.
نظر بهاء إلى ساعة يده، وتمتم باستياءٍ أفصحت عنه عيناه
ما تندهي على رغدة يا ماما، كل ده بتصحي جوزها، إحنا كده هنتأخر
هتفت بحنقٍ
هتتأخر على إيه؟!، وبعدين هي أختك لسه كملت خمس دقايق
أجابها بمنتهى البرود
حتى الخمس دقايق دول يا ماما،معنديش رفاهية إني أضيعهم،ده غير إن الأولاد عندهم مدارس بكرة ولازم يناموا بدري.
استغلت إلهامحالة الضيق التي وصل إليها، لتنطق بكلماتٍ لائمةٍ تعاتبه
ما هو ده اللي أنا قلتهولك وأنا بطلب منك تخليهم مع الناني يا بهاء، بس انتَ اللي صممت تجيبهم معانا
إهدي يا حبيبتي وخليكِ محضر خير...قالتهاوفاء بسخرية، ثم تابعت حديثها اللائم لنجلها
وانتَ يا حبيبي اصبر، الدنيا ما طارتش، جوز أختك تعبان والعلاج بيخليه مدروخ وطول اليوم نايم،على ما يصحى ويغير هدومه هيطلع على طول.
زفرت بحدة قبل أن تسترسل
إن الله مع الصابرين يا ابني.
خرجت شقيقته تساند زوجها وقد بدا على وجهه الإعياء الشديد، وبرغم حالته إلا أنه قال مرحبًا بابتسامة خاڤتة
أهلاً وسهلاً، نورتونا.
وقف يستقبله ببعضًا من التأثر بحالته، ليصافحه وهو يقول
ألف سلامة عليك يا كمال.
الله يسلمك يابهاء.
تمتمت إلهام ببرودٍ آلي، بكلماتٍ لم تكن سوى تأدية واجب روتيني فرضته اللحظة
سلامتك يا أستاذ كمال.
متشكر يا مدام.
قالها بهدوء ثم جلس بمساعدة زوجته،تطلع إلى الطاولة وجدها خالية،فتحدث بلُطفٍ إلى زوجته
فين واجب الضيوف يا رغدة؟
تحدث بهاء الجالس بعنجهية يضع ساقًا فوق الأخرى
ملوش لزوم يا رغدة، وبعدين إحنا مش ضيوف.
وقفت رغدة لتقول لشقيقها الأكبر بنبرة هادئة
حتى لو مش ضيوف يا أبيه، ليكم واجب ولازم يتقدم لكم
عرضت عليها وفاء المساعدة
تحبي أجي أساعدك يا رغدة؟
تسلمي يا ماما، خليكِ مرتاحة...إنسحبت للمطبخ، لتتحدث السيدة إلى زوج ابنتها بودٍ ولين
طمني عليكِ يا ابني النهاردة، عامل إيه؟
الحمدلله يا ماما
قالت بنبرة يملؤها التأثر،فما كانت تراه إلا إبنًا لروحها
بس أنا شيفاك تعبان عن إمبارح يا كمال.
لم يجب إلا بالحمد قائلاً
الحمدلله على كل اللي يجيبه ربنا يا ماما.
أراد أن يندمج معهما في الحديث، لذا سأل زوج شقيقته
الدكاترة شخصوا حالتك بإيه يا كمال؟
لسه والله يا بهاء،الأول قالوا لي انيميا حادة ونقص فيتامينات في الجسم،وبعدها دخلوني في دوامة التحاليل والأشعة،عملت كل اللي قالوا عليه،ولسه مستنيين النتيجة بعد يومين.
إن شاء الله خير يا ابني.
إن شاءالله يا ماما
نطق الأخر بهدوء
لو محتاج فلوس أنا موجود يا كمال.
ربنا غانينا والحمدلله مش حاوجنا لحد يا أبيه...كانت جملة حادة انطلقت من رغدةوهي تخطو خارج المطبخ مثقلةً بحمل صينية كبيرة، وقد قصدت بجملتها الدفاع عن كرامة زوجها المړيض أمام زوجة شقيقها المتعجرفة، تقدمت ووضعت الصينية على الطاولة، بينما انكمشت ملامح شقيقها وهو يتمتم بنظراتٍ تفيض عتبًا
هو أنا حد يا رغدة؟!
أكيد لا،بس فعلاً إحنا مش محتاجين حاجة الحمدلله...كلماتٍ قالتها بشموخٍ تحت نظرات زوجها الشاكرة والفخورة بتلك الزوجة الأصيلة، التي ساندته في مرضه تماماً كما في صحته.
لوتإلهام شفتيها في حركة ازدرائية، واكتست ملامحها بغطرسةٍ وتعالٍ مريض، كانت تهزأ في سرها من شقيقة زوجها التي تتظاهر بعزة النفس وتدعي الزهد في المال،فقد اختزلت مفهوم الفقر في خلو الوفاض،غافلةً عن عفة النفس التي تُجمل روحرغدة، وعاجزةً عن إدراك أن الفقر الحقيقي هو ذلك القحط القابع في أعماقها، وفراغ داخلها البشع الذي تُعريه دناءة كبريائها.
أمسكتُ صحنين من حلوى الأرز باللبن، وناولتهما للصغيرين اللذين فرحا بهما كثيرًا، وقبل أن يبسطا كفيهما،
متابعة القراءة