الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل 
الفصل الثامن 
لَوْلاَ الغَرَامُ 
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية. 
__________________________
نظرةٌ، فابتسامةٌ، فلقاء، هكذا خُطت أولى سطور حكايتنا، بدأ الأمر بإعجابٍ عابر، تلته دهشةٌ ما لبثت أن تحولت إلى تمني، ثم عشقٍ جارف استوطن شغاف قلوبنا، ستون يوماً كانت كافيةً لترفع راية استسلامك، ليتوج الوعدُ بالوفاء، ويستقر خاتمُ ميثاقكِ في إصبعي، معلناً للملأ تدفق نهر غرامنا، ومنذ تلك اللحظة، مضينا نغزل معاً ذكرياتنا، تجولنا في الشوارع، ورقصنا بقلوبٍ حافية تحت حبات المطر، تشاركنا دفء القهوة على الطاولة ذاتها، وتبادلنا عبر الأثير تفاصيل الليالي وعطر أنفاسنا، حتى صرنا روحاً واحدة تسكن جسدين.
حملنا الأماني الطاهرة في حنايا قلوبنا، وكم تاقت أرواحنا لأن يجمعنا القدر تحت ظلاله، وفجأة، ثارت الدنيا من حولنا، وتحول دفءُ ربيعنا إلى خريفٍ موحشٍ مخيف، خريفٍ أرعب كلينا وتركنا تائهين في غياهب دروب النسيان. وفي ومضةٍ سبقت انطفاء الروح، عاد إليّ حلمي الضائع، لم يكن وهماً، بل كان أنتَ، يا ربيعاً أزهر في صحراء عمري بعد جفاف، ويا شمعةً أضاءت عتمة دروبي حين أوشكتُ على الاستسلام، حين التقت عيناي بعينيكِ، شعرتُ وكأن عقارب الزمن قد توقفت لتقدم لنا اعتذاراً عن كل لحظة ألمٍ وقسوةٍ عشناها، وهنا، أدركتُ أن السعادة الحقيقية ليست في بلوغ الغايات السهلة، بل في معجزة العثور على من ظننته ضاع إلى الأبد، وفي عناقٍ حار يمحو بلهفته كل مرارة ليالي الشوق وأوجاع الانتظار.
داليا الكاشف بقلمي روز أمين 
___________
في منزل السيد عبد الله الكاشف، داخل غرفتها، انتهت خبيرة التجميل لتوها من وضع اللمسات الأخيرة، لتقف أمام المرآة تتأمل هيئتها بسعادة غامرة، دارت بثوبها الرائع كفراشة تحتفل بقدوم الربيع، وراحت تتفحص خصلات شعرها المنسقة بنعومة ورقة.
التفتت إليها خبيرة التجميل بابتسامةٍ واسعة وقالت بزهوٍ 
إيه رأيك في المكياچ يا عروسة؟، عجبك؟
أجابتها وعيناها تلمعان بوهج الإنبهار
حلو أوي، تسلم إيدك يا رشا.
هتفت الفتاة بحماسٍ وهي تُشير على باب الغرفة 
طب يلا علشان نطلع ونوري الجمال ده كله لماما.
ابتسمت عيناها قبل شفتيها، وانساب صوتها خافتاً يقطر خجلاً
طب اخرجي انتِ وأنا هكلم خطيبي أطمن عليه وأحصلك علطول.
غمزت لها الفتاة بمرحٍ وتمتمت بملاطفة 
حقك يا جميل، بس متتأخريش.
أومأت برأسها بهدوءٍ، وبمجرد أن أُغلق الباب، التقطت سماعة الهاتف وطلبت رقم منزل حبيبها.
في تلك الأثناء، كان يقف في شرفة غرفته منتظرًا إتصالها كما وعدته، استند بيده اليمنى على السور، بينما تطلعت عيناه إلى الحديقة، حيث تتسارع التجهيزات التي أعدها والده لحفل ليلة الحناءكانت حبال الإضاءة تتلألأ في أرجاء الحديقة، وتلتف حول جذوع الأشجار في مظهرٍ مبهر.
بينما ضجيجٌ صاخب يملأ سرادق الطهاة، وهم ينسقون أطباق الطعام على الطاولات الخشبية،المتواجدة بالفيراندة، استعداداً لاستقبال المعازيم.
استمع إلى رنين الهاتف فالتقط السماعة سريعًا، كان صوتها يرتجف من شدة سعادتها وهي تقول 
أنا لحد اللحظة اللي إحنا فيها دي مش قادرة أصدق
يا علي
وتابعت بدهشةٍ تجلت بنبراتها 
معقولة الکابوس اللي كنا فيه خلص وخلاص فرحنا بكرة؟ أنا بجد مش مصدقة.
الحمد لله يا حبيبتي، غمة وانزاحت... قالها بهدوءٍ، لنطق هي بنبرة مؤثرة استحضرت كل ما عانياه معًا من أزمات وعراقيل 
أنا كنت حاسة إني في كابوس، وكل يوم كنت بدعي ربنا إني أصحى منه وأفوق ألاقينا خلاص في الكوشة وبنتجوز، وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة وقتها.
ثم تبدلت نبرتها فجأة ليظهر عليها بعض الريبة 
كنت مړعوپة إن ماما وطنط فيفي يفضلوا يعاندوا قصاد بعض، والجوازة تبوظ واتحرم منك يا علي.
تخطت سعادته عنان السماء وهو يستمع لكلماتها،ابتسم وقال يلاطفها 
وانتِ فاكرة إني كنت هسيبك تضيعي مني واقف اتفرج؟
همست تسأله بصوتٍ يقطر بالولهِ 
كنت هتعمل إيه علشان متخسرنيش؟
انخفض صوته فجأة ليصبح هامسًا، يقطر عشقًا صادقًا تجاوز كل الحدود 
كنت هخطفك ونهرب بعيد، نروح في مكان محدش يعرفنا فيه، أنا وأنتِ في جزيرة لوحدينا.
ألقى كلماته الأخيرة بنبرة درامية مبالغ فيها، فلم تتمكن الفتاة من كبح جماح ضحكاتها. تصاعدت قهقهاتها حتى اغرورقت عيناها، بصعوبة توقفت وسألته بتهكمٍ مرح على استعارته لكلمات أحد فناني الأبيض والاسود في أحد أفلامه 
وإيه كمان يا عم حسن يوسف؟
تعالت ضحكاته على دعابتها،لينقطع مرحهما فجأة عندما فُتح باب الغرفة بقوة أرعبت الفتاة، دلفت والدتها وهي تصيح باستهجان 
ما تيلا يا داليا، هو ده وقت رغي في التليفون؟ المعازيم بدأوا يجوا بره والحنانة كمان وصلت
وتابعت بمشاكسة 
قولي للأستاذ مش وقته،كلها سواد الليل وهتبقي في بيته.
طالعت والدتها بابتسامة هادئة وهي تقول 
حاضر يا ماما، طالعة حالا.
داخل الردهة الخاصة بمنزل السيد عزام، وقفت فاطمة وشقيقتاها يستقبلن المعازيم ويتلقين الهدايا العينية والنقدية بوجوهٍ مرحبة بالجميع،بينما جلست رقية وزوجتي نجليها وأحفادها وشقيقات السيد عزام بإحدى الغرف الجانبية، وأثناء انشغال رقية بالحديث مع إحدى شقيقات السيد عزام، مالت سوزان على منى وهمست تسألها 
انتِ كنتي تعرفي إن فيفي أخدت شقة علي وادتها ل أشرف كعقاپ ليه؟!. 
أومأت منى برأسها لتتابع الأخرى مستنكرة 
ست جبروت بجد، أنا مكنتش أعرف غير إمبارح بالليل لما وصلنا، محمد سهر مع مامته ولما طلع بقول له قاعد تحت كل ده ليه، فحكالي بعد ما حماتك حكت له. 
تحدثت منى بهدوء 
الموضوع ده حصل من حوالي شهرين، وكانت مشكلة كبيرة، صادق جه قعد هنا يومين على ما حلوها. 
انتهزت الفرصة وأكدت على وجهة نظرها
علشان تبقي تصدقيني لما أقول لك إنها ست مش سهلة،دي أكتر واحدة فيهم وارثة صفات مامتها،نفس شدتها وقسۏة قلبها الجاحد.
بينما حكمت منى ضميرها كعادتها وهي تقول
خلينا متفقين إن علي غلط، وأبلة فيفي اڼصدمت وأكيد أي أم مكانها هيبقى رد فعلها عڼيف، يعني احنا لو لاقدر الله اتحطينا في نفس موقفها، وارد جداً نتصرف زيها. 
اتسعت عينيها بدهشة لترد مستنكرة 
انتِ بتهرجي يا منى، ده الولد ملوش مكان في البيت يستقبله هو ومراته، تخيلي بكرة بدل ما يلبس بدلة فرحة في شقته زي كل الشباب اللي هنا، هيلبس في اوضته القديمة، ده لوحده كفيل يضيع فرحته.
كانت رقية تتحدث مع السيدة لكن عينيها على زوجتي نجليها، وبالأخص تلك المتعجرفة، تعرف بفراستها أنها تتحدث عنها هي وبناتها كعادتها،لذا قررت أن تنغص عليها هدوئها، فسألتها وهي ترمقها بحدة 
ما تشاركينا معاكِ في الكلام يا دكتورة؟
اهتزت من صوت المرأة ونظراتها التي تشبه نظرات الثعلب في مكره،لذا تمتمت سريعًا بنبرة بدى عليها الارتباك 
سوري يا طنط، ده نقاش عميق بعيد عن دايرة إهتماماتك.
تجمدت أفكار المرأة لبرهةٍ وهي تحاول استيعاب كلمات تلك المتعجرفة، إذ حالت الفوارق الثقافية والتعليمية بينهما استيعاب السيدة لحديثها، شعرت بلحظة أنها تتعمد التقليل منها فتمتمت بسخرية لازعة وهي ترمقها باستنكارٍ حاد 
ما تتكلمي عِدل زي ما بكلمك يا اختى، ولا انتِ بتكلمي المحروسة أمك كده؟!
اشټعل الڠضب بداخلها فجاء ردها عنيفاً، تحت ارتياب منى من تلك المناقشة وما ستؤول إليه 
أكيد، لإن دي طريقة كلامي اللي مش بغيرها علشان أي

تم نسخ الرابط