الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
حد، مهما كان هو مين.
تغاضت رقية عن غطرستها، وألقت بقنبلتها لتثأر لكرامتها وټنتقم
والستلطيفة أمك، بتفهم كلامك الملخفن ده؟!
ضيقت سوزان بين عينيها بعدم استيعاب،لتلتفت السيدة لشقيقة عزام وهي تقول بابتسامة ساخرة
أصل امها كانت خياطة في مصنع تفصيل،بتخيط مرايل المدارس للعيال .
انتفض داخلها اشتعالا وهتفت بحدة أظهرت وطأة ڠضبها
أولاً ماما كانت باترونيست، مش خياطة، وحتى لو كانت خياطة، الشغل عمره ما كان عيب يا طنط، وماما بشغلها ده خرجت دكتورة في الجامعة ودكتور تخدير.
التفتت نحوها مرة أخرى، ورمتها بكلماتٍ تحمل تلميحاً مبطناً
ومين قال انه عيب، العيب اللي بجد على اللي يتبرى من أصله ويكلم الناس من طراطيف مناخيره.
إهدوا يا جماعة لو سمحتم... جملة نطقت بها منى لتهدأت الوضع، لتليها السيدة عديلة شقيقة عزام
وحدوا الله يا جماعة وصلوا على النبي، احنا في فرح.
رمتها رقية بنظرة مليئة بالازدراء قبل أن تشيح بوجهها بعيدًا عنها.
بينما هتفت سوزان بنظرة مشټعلة
ست لا تُطاق.
احتوت منى كفها وتمتمت لتهدأتها
هدي نفسك، دي ست كبيرة وخُلقها بقى ضيق، وواجب علينا نتحملها.
كظمت سوزان غيظها وحاولت تخطي الموقف لأجل الحاضرات.
_______
كانت دليلة تجلس بين ابنتي عمتها، شهيرة وهالة، يتحدثون بوجوهٍ تفيض حيويةً وحماسًا، نهضت هالة وجذبت الفتاتين من أيديهما وهي تقول بحماسٍ هائل
تعالوا نخرج للجنينة نتفرج على الفرح وعلى الطباخين، القعدة هنا تزهق أوي.
تحركت دليلة نحو والدتها بخطوات هادئة، وتمتمت بصوتٍ هاديء
ماما، أنا هخرج مع هالة وشهيرة للجنينة نتفرج على الفرح.
هزت منى رأسها برفضٍ قاطع، وتحدثت بحزمٍ
مش هينفع يا دليلة، ارجعي اقعدي مكانك.
طالعتها الفتاة بأعين يملأها الرجاء، وتوسلت بنبرة طفولية
وحياتي يا ماما توافقي، ما كلهم خارجين أهو، صدقيني هتفرج حبة صغيرين وهاجي بسرعة.
جاء رد الأم هذه المرة صارمًا لا يحتمل النقاش، وهي تصد محاولتها قائلة
قولت مافيش خروج يا دليلة، بابا منبه عليكِ وهيزعق لك لو شافك بره.
وتابعت مستنكرة
وبعدين هتطلعي برة تعملي إيه؟ الفرح كله رجالة وعيب تخرجي في وسطهم.
تدخلت شهيرة إبنة عمتها عايدة محاولةً تلطيف الأجواء، وإقناع زوجة خالها، فقالت ليطمئن قلب منى
خليها تطلع معانا يا طنط وما تخافيش عليها، أنا هاخد بالي منها كويس.
لم يتغير رأي منى بل ظلت على ثباتها ورفضت بقوة، مما أصاب الفتاتين باليأس، فانسحبتا وتركتا دليلة وحيدة.
عقدت الفتاة ذراعيها إلى صدرها،وجلست وملامح الحزن والڠضب ترتسم بوضوح على وجهها، في تلك الأثناء، دلفت فاطمة إلى الغرفة، وخلفها طابور من بنات العائلة يحملن صواني الطعام والحلويات. وضعن الصواني الكبيرة، وبدأت فاطمة تنسق الأطباق على الطاولة أمام والدتها وشقيقات زوجها وزوجتي أخويها، ثم التفتت إليهن قائلة بوجهٍ يشع سعادة
يلا يا جماعة بسم الله، مدوا إيديكم وما تتكسفوش.
تطلعت رقية إلى المائدة واستحسنت أصناف الطعام ورصه داخل الأطباق، فقالت داعيةً بامتنان
بسم الله ما شاء الله، الأكل يشرّف ويرفع الراس يا فاطمة، عقبال ما تقدمي لنا سفرة حنة أشرف هو كمان ونفرح بيه.
وعلى ذكر أشرف، كان يقف في الحديقة الخارجية بجوار شقيقه ووالده، يستقبلون المعازيم بوجوه متهللة، ورغم صخب الحفل، جال بباله طيف تلك الصغيرة، فلم يلمحها إلى الآن، فمنذ أن قدمت إلى القرية ليلة أمس بصحبة عائلتها، وهي مختفية عن الأنظار تمامًا، حيث قضت الليلة في منزل جدتها وجاءت إلى هنا برفقة والدتها، لم يمهله انشغاله الشديد بطلبات والده وتفاصيل الفرح وقتًا طويلاً للتفكير.
يقف علي في منتصف حلقةً من رجال عائلته، يفيض وجهه بسعادة غامرة تتجلى فى لمعة عينيه، تقدم منه خاله محمد وربت على كتفه بابتسامة هادئة،قائلًا بممازحة
مبروك يا عريس،لم يتبقى لك سوى عدة سويعات قليلة، وبعدها تسير بقدميك نحو الأسر اللذيذ طواعيةً.
وتابع مسترسلاً بنبرة درامية، وملامحه يكسوها يأسٍ مفتعل
لتمضي ما تبقى من رحلتك مقيدًا بأغلال المسؤولية التي لا خيار لك فيها بعد الآن، وكأنك هربت من حرية الاختيار إلى حتمية الإجبار.
تعالت ضحكات صادق وعزام وأشرف في أرجاء المكان، بينما رسم علي على وجهه علامات صدمة مصطنعة ورد مازحًا
جرى إيه يا خالي؟ أنت قلبتها حصة نحو وصرف ليه كده؟
أجابهُ محمد مبررًا بنفس اللكنة الدرامية
الحدث جلل يا بني، ويستحق أن نصيغه باللغة العربية الفصحىة.
أومأ برأسه عاجزاً، ثم قال بنبرة يكسوها قلقٌ زائف
الله يبشرك بالخير ، كده طمنتني.
تطلع عزام بفخرٍ على ذلك الذي اختار دراسة اللغة الإنجليزية والتخصص فيها بين جدران كلية السياسة والاقتصاد،ليبرع في مجاله ويُعين أستاذًا جامعيًا بعد تخرجه،وبرغم ذلك، لم يفقد شغفهُ بلغته الأمالفصحى، لذا تدخل مشيدًا بتقدير ، غامرًا الرجل بلُطفٍ
والله برافو عليك يا محمد، رغم إنك إختارت تتخصص في مادة الإنجليزي، إلا إنك مازلت متمكن من الفصحى.
أومأ برأسه احترامًا،وتحدث قائلًا بامتنان
الفضل في ده يرجع ليك يا سيدي الفاضل.
هز عزام رأسه بتواضع ورد سريعًا
الفضل كله للمولى عز وجل يا دكتور.
لم يفوت صادق الفرصة ليعبر عن فخره بأستاذه، فتدخل قائلًا بثقة
ونعم بالله، بس شهادة لله، اللي يتعلم أصول اللغة على إيد أستاذ جليل زي حضرتك، مستحيل ينساها يا أستاذي.
شعر الرجل بالخجل من هذا المديح الخالي من الرياء، ووجه نظره نحو صادق لينطق شاكرًا
الجلال والعظمة لله وحده يا حبيبي، وإذا كنت أنا أستاذ شاطر، فأنت متقلش عني براعة يا وريث.
اتسعت ابتسامة صادق وغمرته سعادة بالغة بوصف أستاذه له، لينحني في امتنانه قائلًا
ده شرف كبير ليا يا حاج، ربنا يخليك لينا ويبارك في عمرك.
حفل داليا
تلألأت فروع الإضاءة في ردهة الشقة كعناقيد من لؤلؤ،وامتزجت نغمات الدفوف وأغاني التراث بزغاريد النساء وضحكات الفتيات اللاتي تمايلن بأثوابهن البراقة.
وفي زاوية مبهجة، جلست الحنّانة تجهز صينية الشموع العطرة وأواني الحناء المعجونة بماء الورد، وسط أجواء دافئة ومشاعر تفيض بالحب والترقب لطلة العروس.
بالداخل، أغلقت الهاتف على عجل، وأخذت نفسًا عميقًا لتستجمع هدوءها، ثم خطت نحو الصالة الخارجية، وبمجرد أن وطئت قدمها المكان والتقطتها الأعين، ساد صمت قصير بين النساء من شدة الذهول، فقد انبهر الجميع بجمالها الآخاذ، وفستانها الذي بدا وكأنه صُنع خصيصًا لأجلها، وزينة وجهها الرقيقة الذي أبرزت جمال ملامحها، انهالت عليها المباركات والتهاني من الجميع، لتتلقاها هي بابتسامةً سعيدة، جذبتها صديقاتها للرقص وبدأت تتمايل معهن بجسدها المتناسق، وترقص برقة وعدم ابتزال لاقت استحسان الجميع.
ما زال الحفل صاخبًا وفي ذروة تألقه، الفرحة غامرة تملأ أرجاء المنزل ، حيث توافقد المهنئون من شتى القرى والبلدات المجاورة لتقديم التهنأة لذلك الخلوقعزام، فامتزجت الأصوات، وتعالت الضحكات متناغمة مع روعة الليلة وتميزها.
تحرك علي نحو الداخل بعدما طرأت لرأسه فكرة حماسية، أراد أن يجمع فتيات العائلة ونساءها ليصنع مفاجأة لخطيبته، ويشاركن في حفل حنتها لتكون ليلةً مميزةً لها،عرض الأمر على والدته، لم يرقها الاقتراح لكنها فضلت الصمت ولم تبدى اعتراضًا علنيًا لكي لا يحزن صغيرها.
تأهبت الفتيات بحماس وضحكات متعالية، إستعد الجميع للإنطلاق بصحبة العريس، باستثناء دليلة التي جلست في زاوية الغرفة وعيناها تفيضان بالدموع بعد أن منعتها والدتها من الذهاب، ولج علي إلى الغرفة، وحين رأى دموع ابنة خاله، اقترب من الأم وتحدث إليها بلطف
ليه مش عاوزة دليلة تيجي معانا يا مرات خالي؟
أجابته بلهجة حاسمة لا تخلو من الوداد
مش هينفع يا علي، طالما أنا
متابعة القراءة