الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

يبتسم أمام براءتها العفوية، فمسح على وجنتها برفق وهو يهدئ من روعها بكلماته الحنون 
معلش يا حبيبتي، ماما پتخاف عليكِ جداً، إنتِ ماتعرفيش حاجة هنا، ولو لا قدر الله توهتي، مش هتعرفي ترجعي تاني.
لم تقنعها إجابته، فالتفتت إليه بعينين تلمعان بالحزن وقالت مستنكرة 
وهو أنا كنت هتوه في جنينة طنط فيفي يا بابا؟!
جذبها إلى صدره يطوقها بعناقٍ دافئ، وربت على كتفها بحنان وهو يهمس 
ما تزعليش، حقك عليا أنا، خلاص بقى فكي التكشيرة دي
تبسمت ليتابع بوعدٍ صادق 
وانا يا ستي هعوضك بخروجة على ذوقك أول ما نرجع القاهرة.
تسللت السکينة إلى قلبها، فتبدد عبوسها وأومأت برأسها مبتسمة
خلاص يا بابا، مش زعلانة.
إنتِ قلب أبوكِ يا دليلة...قالها محتضنًا إياها، لتشعر بروحها هائمةٌ في السماء
قطعت منى خلوتهما بخطواتها المتعجلة، وقبضت على يد دليلة تضعها في كف شقيقها الصغير الذي كان يزهو ببدلته الأنيقة كعريس مصغر، وقالت بعجلة 
امسكي إيد أخوكِ كويس يا دليلة، على ما أروح أشوف أبلة فيفي لتكون محتاجة حاجة.
ثم التفتت إلى زوجها وتحدثت برجاءٍ يعود إلى خوفهما المستمر على نجليها 
خلي بالك منهم يا صادق على ما اجي.
تململ في وقفته وقال متهرباً، وهو يهندم ثيابه 
أنا مش فاضي لكم يا منى، أنا رايح مع علي الكوافير عشان نأخد العروسة ونروح الاستوديو يتصوروا قبل الفرح.
بالفعل انسحب لانتظار العريس في الخارج،بقيت الفتاة واقفة مع شقيقها الذي هتف معترضًا 
هي ليه ماما بتعاملني على ان عندي تلات سنين مش عشرة يا دليلة؟
زفرت قبل أن تجيبه باستنكارٍ 
لما أعرف أنا الاول بتعامل كده ايه، ساعتها هبقى اقول لك يا أحمد
خرج أشرف من غرفته، وفور أن وقعت عيناه على وقفتها المنزوية، اقترب منها بابتسامة دافئة تفيض اهتماماً وهو يقول 
إزيك يا بنوتة؟ مستخبية فين، ماحدش شافك من ساعة ما جيتي؟
رمقته بطرف عينيها، ونبرتها لا تزال مغلفة بحزنٍ عميق 
أنا موجودة أهو.
لمح غيمة الحزن التي تظلل ملامحها، فدنا منها خطوة وسألها بآسى 
مالك يا دليلة؟ في حد مزعلك؟
هزت رأسها نفياً، ظهرت منى فجأة وخطت نحوهما بنظرات متوجسة،سألته بنبرة حادة حملت انزعاجاً واضحًا 
في حاجة يا أشرف؟!
رسم ابتسامة هادئة على وجهه ليمتص توترها، وأجاب بنبرة رصينة 
مفيش يا طنط، أنا كنت بطمن على أحمد ودليلة، وبشوفهم لو محتاجين حاجة.
رمقته بنظرة حازمة وهزت رأسها قائلة
متشكرين يا أشرف، هما الحمد لله مش محتاجين حاجة.
ثم التفتت لابنتها وتحدثت بنبرة حنون 
تعالي يا حبيبتي عشان أظبط لك شعرك .
وقبل أن تتحرك الفتاة من مكانها، انفتح الباب فجأة وخرج علي، بدا رائعًا ببدلته السوداء الأنيقة، وربطة عنقه الحمراء التي أضفت عليه جاذبية خاصة، بينما سبقت خطاه رائحة عطره الفاخرة المفعمة بالحياة لتملأ أركان البيت بأكمله،انطلقت زغاريد النساء دفعة واحدة لتزلزل جدران المنزل، وتجمعن حوله يغمرنه بالأحضان والقبلات والمباركات.
أقبلت عليه فاطمة، ووقفت أمامه والدموع تترقرق في عينيها من فرط التأثر، قالت بصوت مخڼوق من شدة سعادتها 
ألف مبروك يا نور عيني، ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي.
مد يده يمسح الدموع المنهمرة على وجنتيها برفق، ثم جذبها إلى أحضانه في عناقٍ دافئ وهو يهمس ملاطفًا إياها 
مش عاوزين أي دموع الليلة دي يا فيفي، النهاردة عاوزين رقص وزغاريد وبس.
اقتربت رقية بوقارها المعهود لتهنئه 
مبروك يا علي.
انحنى يقبل يدها باحترام
الله يبارك فيكِ يا حاجة رقية، عقبال حجك للمرة التانية ان شاءالله.
اندفعت عايدة تحتضنه بحفاوة قائلة
عملنا لك كل الأكل اللي بتحبه يا حبيبي، وخالك صادق هيوصلهولك بنفسه للشقة.
رد بابتسامة هادئة 
مكانش ليه لزوم تغلبوا نفسكم يا خالتي، داليا مامتها عاملة لنا أكل كتير.
إتسعت عيناي فاطمة بغيرة، وهتفت بحدة 
وإحنا مالنا بأكل داليا وأمها، كل واحد يبقى يأكل أكل أمه.
تعالت ضحكاته وتحدث
حاضر،مش هدوقها ولا حتى صباع محشي واحد.
وعاد يحتضنها كي ينال رضاها
ما اتحرمش منك ولا من حنيتك عليا يا فيفي.
اقتربت منى بدورها قدمت له التهنئة وهي تقول بابتسامة 
مبروك يا علي.
الله يبارك في حضرتك، عقبال دليلة.
خجلت الفتاة وتسللت الحمرة إلى وجنتيها، وتقدمت بخطى هادئة لتصافحه، تطلع إليها بحنوٍ وتحدث بملاطفة 
إنتِ لسه زعلانة؟
ابتسمت بخفوتٍ فتابع متحمسًا 
أنا هاصالحك وهأقعدك جنبي في الكوشة كمان، ونتصور صور كتير تعوضك عن امبارح، ها يا ستي، مبسوطة؟
أشرق وجهها بابتسامة راضية وهزت رأسها وهي تقول
اتفقنا.
أقبلت أماني من الداخل، لتمسك بكتفيه وتطلق زغرودة مدوية،ثم ضمته لصدرها وهي تقول 
مبروك يا علوة، جوازة السعد والهنا يارب.
الله يبارك فيكِ يا خالتي، عقبال شهاب يا حبيبتي.
وسط هذه الأجواء الدافئة، اخترق أشرف الجمع واقترب من علي يستعجله بنبرة حازمة 
خالك بيستعجلك بره، يلا عشان ما تتأخرش.
انطلق برفقة شقيقه وخاله، والبهجة تفيض من محياهم وتسبق خطاهم،بعد قليل، كان يدلف إلى صالون التجميل الكوافير، حيث وقف في صالة الانتظار تتقاذفه دقات قلبه المتسارعة، وتناجيه روحه بلهفة السنين، فجأة، انفتح الباب الداخلي وخطت داليا نحوه تسمّرت قدماه في مكانهما، واتسعت عيناه في دهشة عارمة تفيض إعجابًا ولهفةً وذهول، فقد كانت أشبه بملاكٍ، ينساب فستانها الأبيض حولها بنعومة تحاكي فساتين الملكات في الأساطير، كانت عيناها خفيضتين، ووجنتاها تشتعلان بخجلٍ، بلا مقدمات، ودون أن ينطق بحرف واحد، خطا نحوها واختزل كل المسافات، جذبها إلى صدره في عناقٍ طويلٍ جارف، بث فيه كل لوعة الشوق وصبر الأيام، ذلك العناق الذي طالما تمناه لسنوات في خياله وسجد داعيًا به، هاهي الآن بين يديه، زوجته، وحلاله، تذكر فجأة أين هما، فابتعد عنها سريعًا على استحياء من نظرات المحيطين، وسلط عينيه المشعتين بالحب على وجهها هامسًا بنبرة رخيمة 
مبروك يا حبيبتي، أجمل عروسة شافتها عيوني يا عيوني.
ازداد خجلها، وتوارت نظراتها خلف رموشها وهي تجيبه بصوت يرتجف خجلاً ودلالاً وحبًا 
الله يبارك فيك يا حبيبي، ومبروك عليا أنا كمان .
خرجا معًا لترتفع زغاريد الفتيات المدوية وتصفيق صديقاتها اللاتي أحطن بهما، في الخارج، كان صادق وأشرف بانتظارهما أمام السيارة، أسرع أشرف يفتح لهما الباب الخلفي بابتسامة واسعة، في حين تراجع صادق خطوة إلى الخلف، وقال بنبرة وقورة تملؤها المودة والاحترام
مبروك يا عروسة، ربنا يسعدكم .
أجابت بصوت خفيض يقطر خجلاً
الله يبارك في حضرتك .
ساعد عروسه في جمع أطراف فستانها لتجلس براحة، ثم دلف بجوارها في المقعد الخلفي يمسك كفها بحنو،جلس أشرف بجوار خاله، بينما أدار صادق محرك السيارة وانطلق بهما نحو استوديو التصوير.
اكتملت الطاولات بالمدعوين الذين جلسوا في ترقبٍ انتظارًا لقدوم العروسين من استوديو التصوير. في زوايا القاعة، انقسمت النساء إلى حزبين متأهبين، حزب العروس الذي يتصدره حضور نعمة الواثق، وحزب العريس بقيادة فاطمة التي لم تكف عن إطلاق نظراتٍ شرسة وحاړقة تجاه غريمتها، قبل أن تشيح بوجهها عنها بكبرياءٍ.
ساد صمتٍ مشحون، وكأن القاعة تحولت إلى ساحة استعراضٍ غير معلنة، حيث تسابقت العائلتان في إبراز المجوهرات الذهبية والثياب الباهظة، وكأن كل طرف يحاول سحق الآخر بالوجاهة المادية.
دنتمنى من فاطمةالجالسة بكبرياءٍ، وهمست بصوت خفيض محاولةٌ كسر ذلك الجمود بين العائلتين 
مش هتقومي تسلمي على أم العروسة وأهلها يا أبلة؟
هتفتعايدة مقاطعة باستنكار وهي تلوح بيدها بحدةٍ واضحة
هو مين اللي ييجي يرحب بالتاني يا ست منى؟ دي ست قليلة الذوق، والغل واكلها عشان فيفي فازت عليها. 
رمتها سوزان بنظرة مستاءة،
تم نسخ الرابط