الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

أو باباها مش موجودين في المكان، ما ينفعش أسيبها تروح لوحدها.
تدخلت فاطمة، بعدما رأت دموع الفتاة وهيأتها المزرية وهي مستسلمة لحزنها،فتحدثت بطريقة لينة 
سبيها تروح يا منى،هي مش لوحدها،معاها كل بنات العيلة، وعيونهم هتكون عليها طول الوقت.
لم تتزحزح عن رأيها وأصرت عليه، لتتمتم بتبريرٍ ممتزجًا بريبة حقيقية على نجلتها
البنت ما تعرفش حاجة هنا يا أبلة، حياتها كلها قضتها في السعودية، وده خلاها خجولة شوية وما بتعرفش تتحرك كتير، أخاف تطلع برة ولا حاجة وتتوه من البنات وما تعرفش ترجع.
أمام هذا الإصرار القاطع، استسلم الجميع مجبرين. غادرت الفتيات المنزل، لتبقى دليلة وحدها مع دموعها المنهمرة تحت حيرة منى،بين حزن ابنتها والخۏف الشديد عليها.
خارج منزل السيد عزام، كان أشرف يقف بجانب السيارات، ينتظر خروح شقيقه بالفتيات لينطلقوا صوب منزل العروس، أقبل عليه الفتيات فتفحص وجوههن بعناية يبحث فيها عن ملامح تلك الصغيرة، لم يجدها فالټفت إلى شهيرة وسألها مستفسرًا
أُمال دليلة فين يا شهيرة؟
أجابته بأسف
مامتها رفضت تخليها تيجي معانا.
تسمر في مكانه مصدومًا، وشعر برغبة عارمة في الذهاب إلى زوجة خاله، وأن يطلب منها السماح للفتاة بأن ترافقهم، وقبل أن يتحرك قطع حبل أفكاره صوت شقيقه الحماسي 
يلا يا أشرف عشان ما نتأخرش.
ابتلع غصته المريرة، وتحرك بسيارة خاله محمد ومعه عدد من الفتيات، في حين قاد علي سيارة صادق برفقة من تبقى منهن. انطلقت السيارتان تخترقان عتمة الليل في طريقهما إلى منزل داليا،تاركين خلفهم قلب تلك الصغيرة يتلوى من شدة الألم والحزن، بينما جلست الأم بجوارها ټحتضنها في محاولة يائسة لتهدئتها. 
كانت تتمايل بخسرها كفراشة حرة بين الزهور، تتعالى ضحكاتها السعيدة وهي تتراقص وسط زميلاتها اللاتي حاصرتها عيونهن بالاهتمام والفرحة، ارتفع صوت جرس الباب لتهرول نعمة نحوه، اشتدت سعادتها وأنير وجهها بابتسامة غامرة ما إن رأت علي يقف أمامها،فالأن ستكتمل سعادة ابنتها، رحبت به بحفاوة هو والفتيات،بينما انتظر أشرف بالسيارة ، دخل علي إلى البيت محاطًا بترحيب الجميع.
ما إن وقعت عينا تلك العاشقة عليه، حتى شعرت بنبضات قلبها تتسارع بعنفٍ، كأن فراشات العالم اجتمعن، لتتراقصن حولها من فرط البهجة، تقدم نحوها بخطوات ثابتة، ثم توقف أمامها مباشرة، يتأمل ملامحها بذهول وإعجاب كأنه يراها للمرة الأولى، فقد كانت فاتنة في هذا الثوب الذي جعلها تبدو كأميرة ، انحنى قليلًا نحو أذنها، وهمس بملاطفة وصوت دافئ لكسر رهبة ما يشعران به 
ما تعرفيش داليا خطيبتي فين؟!
توردت وجنتاها خجلًا، ولَكزته في كتفه بخفة وهي تضحك بدلالٍ أثار شغفه إليها.
أشارت والدتها نحو الكوشة الممتلئة بالورود والبلالين وقالت بنبرة حنونة 
تعال يا حبيبي اقعد جنب عروستك علشان البنات ياخدوا لكم كام صورة مع بعض.
ثم التفتت نحو ابنة شقيقتها التي كانت تمسك كاميرتها الفوتوغرافية وتحدثت
تعالي يا نهى صوري العرسان.
تأهبة الفتاة لالتقاط الصور، تقدم علي وأمسك بيد داليا، وكادا يتحركان نحو الكوشة، إلا أن صديقتها المقربة اندفعت نحوهما بخفة، وجذبت داليا من يدها الأخرى وهي تقول بحماس وصوت صاخب 
يقعد فين يا طنط،ده كده الحفلة يا دوب هتبتدي
وتابعت باصرارٍ وحماس
يلا علشان نصوركم وإنتوا بترقصوا مع بعض.
تشابكت أيديهما مجددًا، واندمجا في رقصة ثنائية ساحرة، تحيط بهما تصفيقات الحضور الحماسية، كانت العيون تلاحقهما بإعجاب وتمنيات بالسعادة.
ما إن انتهت الرقصة، حتى اقتربت نعمةوجمعت أيديهما بين كفيها قائلة بلهفة 
تعال يا علي اقعد جنبها عشان الحنانة تحنيكم أنتم الاثنين.
تبدلت ملامحه فجأة، وانعقد حاجباه وهو يقول باستنكارٍ 
حنة إيه اللي عاوزاني أحطها يا طنط؟!، ده مستحيل يحصل طبعًا.
تدخلت الحنانة التي كانت تجلس بانتظارهما، وقالت محذرة بنبرة تقليدية
بطل مقاوحة وقرب يا عريس، لازم تتحنى وإلا يبقى فال وحش.
نظر إليها، ثم استخرج بعض الورقات المالية وناولها اياها وهو يقول 
ولا وحش ولا حلو، حني العروسة وخلاص.
نظرت إليه داليا بعينين تلمعان بالرجاء، واقتربت منه تتدلل عليه برقة أنثوية آسرت بها قلبه وجعلته يحن 
وحياتي يا علي لتحط معايا.
التفتت إلى السيدة وأردفت بحماسٍ وفرحة طفولية 
اكتبي لعلي على إيده حرف ال D.
ثم غاصت عيناها في خاصتيه بعشق جارف وقالت بنعومة
وأنا ارسمي لي حرف ال A.
استسلم أمام سيل مشاعرها الجارفة،جلست الحنانة بالمقعد المقابل لهما، وبدأت تخط الحروف بدقة وإتقان باستخدام القرطاس الورقي المتاح في ذلك الوقت، إنتهت السيدة لتصيح لها شهيرة وهالة وباقي الفتيات لرسم حروفهن،بينما تبادلا الحبيبان نظرات عاشقة في صمتٍ هائل، مال عليها وهمس بصوت يحمل وعدًا ببحورٍ من العشق الهائل لصاحبة أجمل عيون رأها بحياته 
ما فاضلش غير ساعات يا داليا، ساعات وتبقي في بيتي، وما فيش مخلوق في الدنيا بعدها هيقدر يفرقنا عن بعض،ولا يبعدك عن حضڼي.
اشتعلت وجنتاها بالخجل، وخفضت رأسها عاجزة عن الرد إلا من ابتساماتٍ رقيقة أنارت وجهها،تحت سعادة قلبه التي تخطت عنان السماء.
انتهى الحفل وعاد علي إلى بيته، يشعر بروحه تحلق في السماء من شدة سعادته،دخل غرفته ليستريح استعدادًا لاستقبال أسعد يومًا بحياته، فلحقت به والدته لكي تطمئن عليه، اقتربت منه بوجهٍ يشع نورًا من شدة بهجتها، أمسكت وجهه بين كفيها بعناية، وتحدثت بنبرة تفيض حبًا وتمني  
ألف مبروك يا حبيبي، عشت وشفتك عريس يا علي
طالعها بحنانٍ مفرط، فتابعت بتمني
عقبال ما أفرح بعوضك يا نور عيني.
ابتسم بحنان، وقبل يدها قائلًا بصوتٍ يقطرً حنانًا وحبًا 
في حياتك يا قلبي.
نظرت في أعماق عينيه وسألته بصوتٍ يملؤه الدفئ 
مبسوط يا علي؟
لمعت عيناه بسعادة غامرة وشعاع من الأمل، وأجابها بلا تردد 
أوي يا ماما، مبسوط جداً. 
ارتسمت على شفتيها إبتسامة رضا، وقالت وهي تتحرك نحو الباب 
طب يلا يا حبيبي نام عشان تقوم بدري، لسه هتروحوا عند ابو العروسة الساعة عشرة علشان تكتبوا الكتاب، وبعدها هتودي عروستك الكوافير.
أومأ لها بالموافقة، فخرجت وأغلقت الباب خلفها برفق، تاركة إياه يغرق في أحلامه السعيدة.
أشرقت شمس يوم جديد، يومًا طال انتظاره وتجرع العروسان في سبيله لوعة الاشتياق والصبر، حتى بلغا أخيرًا تلك اللحظة المنشودة،اتجه عزام ورجال عائلته إلى منزل العروس،لعقد القران.
قبل الغروب، كانت الحركة دؤوبة داخل المنزل، الجميع يتأهب للحفل، والكل يرتدي أبهى ما عنده احتفالاً بحفل الزفاف، أمام منزل السيد عزام، اصطف أسطولاً من السيارات الخاصة والحافلات العامة، لنقل الأهل والاحباب إلى دار المناسبات الفاخرة في قلب مدينة المنصورة، حيث سيُقام حفل الزفاف هناك، وقف السيد عزام يوجه السائقين بهيبة وحزم، بينما اقترب منه صادق وتحدث 
ألف مبروك يا حاج. 
أجابه بابتسامةٍ مشرقة ملئت وجهه 
الله يبارك فيك يا صادق، عقبال ما تفرح بدليلة وأحمد. 
في حياتك يا حبيبي... قالها وانسحب للداخل يطمئن على زوجته ونجليهما. 
________
امتلأ منزل السيد عزام بحركة صاخبة وضحكات صافية أطلقتها فتيات العائلة وهن يتهادين كالملكات بأثوابهن الزاهية، يوزعن الفرح في أرجاء المكان، وفي الوقت نفسه، انزوت دليلة في ركنٍ بعيد، بوجه عابس يخفي خلفه غضبًا طفولياً واضحاً.
لمحها صادق من بعيد فانسحب من بين والدته وشقيقاته، وخطا نحوها، رفع وجهها بطرف إصبعيه وسألها مبتسمًا 
مالك يا حبيبتي؟زعلانة ليه؟
التفتت إليه وعيناها تفيضان باللوم، وضمت شفتيها بمرارة وهي تشكو بحړقة
ماما رفضت تخليني أطلع أتفرج امبارح على الفرح، وكمان مارضيتش تخليني أروح مع أبيه علي، علشان أشوف العروسة.
لم يملك إلا أن
تم نسخ الرابط