الفصل الثامن لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

واستنكرت باندهاشٍ
فازت؟ هو انتوا في سباق ولا إيه يا جماعة؟ ما تهدوا كده عشان الولاد، وعلى فكرة يا عايدة، المفروض فيفي هي اللي تقوم ترحب بالست وضيوفها، لأن الفرح بتاعكم وانتم أصحابه
وتابعت بذات مغزى للتقليل منهن
الأصول بتقول كده.
هتفت عايدة بسخط وضيق وهي تشيح بيدها
خليكِ انتِ في الأصول بتاعتك يا دكتورة، ونقطينا بسكاتك. 
تدخلت رقية بالحديث وقالت بنبرة وقورة تحمل صوت العقل والحكمة
قومي يا فاطمة رحبي بضيوفك،مهما كان احنا ولاد أصول.
لكن الكبرياء أعماها، فردت بعناد متصلب وعينين تلتمعان بالمرارة
مش هيحصل يا ماما، الست دي قعدت سنة بحالها حاطة عينها في عيني وهي بتكذب عليا، كانت تيجي لما نعزمهم وتطلع معايا الشقة وتقعد تقول، هنا هنحط الأنتريه، وهنا السفرة وهنا النيش.
تنهدت أماني بضيق من هذه الجدالات العقيمة التي توشك أن تفسد الليلة، وقررت حسم الأمر بنفسها، فهبت واقفة وقالت
تعالي يا منى انتِ وسوزي، نروح لهم احنا ونرحب بيهم.
أومأت السيدتان بالموافقة، وانطلقت الثلاثة نحو جبهة العروس لكسر الجليد، وما إن اقتربن، حتى استقبلتهن نعمة بحفاوة بالغة وتأثرٍ واضح، وراحت بحماس تقدمهن لأقاربها ومعارفها، وكأن حضورهن كان طوق نجاة انتشل جبهتها من عزلة مفروضة عليها في ليلة عرس ابنتها.
_______
صدح مكبر الصوت في أرجاء القاعة، لينتبه الجميع وتتجه الأنظار تلقائياً نحو البوابة الرئيسية، وما إن انفتح الباب، حتى أطل العروسان يحيط بهما صادق وعبد الله، والابتسامات العريضة تضيء وجوههم، في تلك اللحظة، انطلقت الزغاريد المدوية واهتزت القاعة بالتصفيق الحار، وسط نظرات الانبهار والثناء التي لاحقت الثنائي وجمالهما الفاتن، كانت العروس مبهرة في كل تفصيلة، كأميرة خرجت للتو من رواية رومانسبة.
كانت تسير إلى جواره وتكاد الأرض لا تسعها من فرط الفخر، الآن حظيت بالرجلِ الذي طالما تمنتهُ واشتهت قُربه، وناجت الله كثيرًا في صلواتها ليكون من نصيبها، فقد استجاب الله لدعواتها اللحوحة، وأصبحت زوجته شرعًا وقانونًا أمام الجميع.
تقدمت فاطمة تتبعها شقيقتاها لاستقبال نجلها، وفي المقابل وقفت نعمة وشقيقاتها بلهفة لاستقبال العروس، ضمت فاطمة ابنها إلى صدرها بحنان، ثم التفتت نحو العروس وتطلعت إليها بنظرة مليئة بالحزن والتردد،بادرتها العروس باحتضانها وهي تهمس بنبرة آسفة
حقك عليا يا طنط، أنا آسفة.
هزت رأسها بهدوء محاولة تجاوز المشاعر المعقدة بداخلها، وقالت بصوتٍ واهن ما جعل قلب الفتاة يقفز فرحًا 
ألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم لكم على خير.
جلس العروسان في الكوشة المخصصة لهما، وانهالت عليهما التهاني ، بينما عادت فاطمة إلى طاولتها برفقة نساء عائلتها، لم تمضِ سوى بضعة دقائق حتى اقتربت منها نعمة، ومدت يدها بالسلام قائلة بعتابٍ مبطن
مع إن المفروض إنتِ اللي تيجي ترحبي بيا وبضيوف ابنك، بس أنا اللي جيت لك يا فيفي ومادة إيدي بالصلح.
تنهدت فاطمة بثقل، رمتها رقية بنظرة تحذيرية حادة، استجابت لها، ونهضت من مقعدها وهي تقول بنبرة جادة 
مبروك لداليا يا مدام نعمة.
لم تمنحها الأخرى فرصة لإكمال كلماتها، بل جذبتها نحوها وضمتها في عناقٍ حار، معلنةً تصفية النفوس من أجل سعادة أبنائهما في تلك الليلة المميزة.
امتدت يدها نحو رقية وقالت بابتسامة صافية
ألف مبروك لحفيدك يا حاجة.
ارتسمت إبتسامة هادئة وهي تجيبها 
الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، ومبروك لحبيبتك.
أخذ صادق ابنته وتحركا وسط الزحام حتى وصلا إلى مكان العروسين، تطلعت إلى العروس بعينين تلمعان بالدهشة والانبهار، وقالت بصوت متهدج من فرط الإعجاب 
مبروك يا أبلة.
انحنت داليا نحوها برقة، وطبعت قبلة حانية على وجنتها وهي تهمس باسمةً 
الله يبارك فيكِ يا دليلة، علي حكى لي عنك كتير على فكرة.
ابتسمت وتمتمت بانبهارٍ
شكلك حلو أوي،عاملة زي الأميرات. 
أشرق وجهها وانعكست اللمعة في عينيها وهي تشكرها
ميرسي يا حبيبتي، ده من ذوقك.
تجمعت الفتيات حول العروسين دليلة، شهيرة وهالة وبقية بنات العائلة لالتقاط الصور التذكارية. كانت الضحكات تتصاعد، بينما هناك، على بُعد خطواتٍ قليلة، كان يقف صامتًا، لم تكن عيناه تفارقانها، نظراته المحاوِطة لها كانت أشبه بحصارٍ دافئ من الاهتمام، يراقب كل إيماءة من حركاتها، وكل ضحكة تنطلق من شفتيها، وكأن القاعة بأكملها قد اختفت ولم يتبقَ فيها سواها،كان يعجبُ من أمره،ولم يجد تفسيرًا منطقيًا لهذا التعلق بتلك الصغيرة.
تعالت النغمات الهادئة في أرجاء القاعة، معلنةً عن بدء اللحظة المنتظرة، موعد رقصة العروسين، وقف يستعدان لرقصتهما الأولى معاً، تشابكت أصابعهما برفق، فالتقت عيناهما في نظرة طويلة، غلفت الحمرة وجنتيها خجلاً، اقتادها برقة من يدها نحو المكان المخصص لرقصتهما، مع بداية خطواتهما الأولى، مال برأسه نحو أذنها، وهمس بصوت تقفز منه السعادة
انتِ حلوة أوي يا داليا.
هربت ببصرها لأسفل، تحاول التملص من نظراته العاشقة التي تحاصرها، وقالت بصوت خاڤت
بطل تبص في عيوني يا علي الله يخليك، الكل مسلطين عيونهم علينا.
انطلقت منه ضحكة نابعة من أعماق قلبه، وقال بلامبالاة مرحة
ما يبصوا، هو إحنا بنسرق؟ انتِ خلاص بقيتي مراتي شرعاً وقانوناً
وتابع بملاطفة 
يعني زي ما بيقولوا كده، رسمي فهمي نظمي.
ابتسمت بدلال أنثوي أسر لُبهُ، وقالت
عشان خاطري بطل يا علي، أنا بتكسف.
تطلع إلى عمق عينيها، واندفعت الرومانسية من صوته كشلال دافئ
يا لهوي على اسمي منكِ يا داليا، قوليه تاني عشان خاطري.
خلاص بقى يا علي... قالتها وقد تضاعف خجلها، لينطق بعناد عاشق لا يريد لمتعته أن تنتهي
طب إيه رأيك إني مش هسكت غير لما أسمع كلمة علي منكِ، يلا قوليها واخلصي من زني.
أطلقت ضحكة رقيقة بدلالٍ يليق بها، وقالت مستسلمة
علي،،خلاص كده ارتحت؟
ضمھا إليه وقال بهمس أذاب روحها 
أيوه ارتحت.
انتهى حفل الزفاف، وقام صادق بإيصال العروسين بسيارته إلى عش الزوجية،ثم عاد إلى بيت والدته حيث تنتظره زوجته وأولاده، وقفت داليا في ردهة الشقة، والهدوء يلف المكان بعد صخب الليلة، وقف يتأملها بنظراتٍ تجمع حنان الدنيا كله، اقترب منها وتمتم ونبراته تهتز من فرط المشاعر
أخيراً يا داليا، أخيراً بقينا لبعض.
تلك اللحظة هي التجسيد الحيّ للحلم الذي غازل خياله منذ أول لقاء جمعهما، وها هو الآن، يكاد ېلمس بيديه تلك النجوم التي طالما تطلع إليها في سمائه البعيدة.
رفعت عينيها إليه، وامتزجت نظرتها الولهة بالطمأنينة وهي تجيبه
أخيراً يا علي.
مال عليها يلثم شفتيها برقة بالغة، ليغوصا معاً في جولتهما الأولى ببحر عشقهما الحلال.
داخل غرفتهم الفندقية ،كان رشيد يجلس برفقة أصدقائه على الفراش، يوزعون أوراق لُعبةالكوتشينة بمرحٍ وضحكات متتالية بعد عناء يوم عمل طويل ومجهد، بينما كان يحيىمستلقياً على فراشه، يشيعهم بنظراتٍ حاقدة تعكس سواد قلبه.
فجأة، انقطع صوت مرحهم وتوقفت ضحكاتهم إثر اندفاع باب الغرفة بقوة،ليدخل مدير أمن الفندق بوجه صارم يكسوه الڠضب، وخلفه حارسان مدججان بنظراتٍ متوجسة، ساد الصمت، وتجمدت الضحكات على الشفاه.
تقدم مدير الأمن نحو رشيد مباشرةً، وعيناه تشتعلان غضبًا وحزمًا، ليهتف بحدة
فين الدولاب بتاعك؟!
نهض رشيد يطالعه بذهولٍ مفاجئ، وحاول الحفاظ على هدوء صوته،وقال متسائلًا
خير يا فندم؟
رد الرجل بنبرة جافة لا تقبل النقاش
في ساعة غالية جدًا اتسرقت من نزيل في الفندق، ووصلت لنا معلومة مؤكدة إنك أنت اللي سرقتها.
اتسعت أعين أصدقاءهُ پصدمة بالغة، بينما انتفض سامرواقفًا ليدافع عن رفيق عمره بقوة وثقة
رشيد مستحيل يعمل كدة يا فندم
وتابع مستنكرًا 
أكيد في حاجة غلط في الموضوع.
التفتت عينا سامر تلقائيًا نحو يحيى الجالس على فراشه، يتطلع
على رشيد ويبتسم بخبثٍ دفين، لمح سامر تلك البسمة الشامتة قبل أن تختفي سريعًا، إذ تصنع الحزن والوجوم فجأة مغيرًا ملامحه ببراعة.
أما رشيد، فقد ابتلع غصته، ووقف بشموخ أمام مدير الأمن دون ذرة خوفٍ، أشار بيده بثباتٍ وثقة كاملة نحو خزانته وقال
ده دولابي يا فندم، اتفضل فتشه.
تحرك رجل الأمن بخطواتٍ واثقة نحو الخزانة، وراح يفتح بابها، تحت نظرات يحيى المترقبة التي تلمع بشړ ينتظر لحظة السقوط.
إنتهى الفصل 
لَوْلاَ_الغَرَامُ
بقلمي روز أمين

تم نسخ الرابط