الفصل التاسع من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
أنا واضح في كرهي ليك، مش استغلالي ووصولي زيك.
ثم رمقه بنظرة ساخرة مليئة بالتهكم وتابع
ما روحتش دورت على واحدة غنية اتلزق فيها علشان أتجوزها وأعيش على قفا أهلها، زي ما إنت عملت يا صايع.
لم يتحمل الإهانة، ففقد السيطرة على أعصابه تمامًا، ألقى بحقيبة ظهره على الأرض وانقض عليه كالمچنون، ينهال عليه بلكماتٍ متتالية وهو ېصرخ بغضبٍ عارم
إنت فاكرني حقېر وژبالة زيك يا ندل؟
رد يحيى اللكمة بمثلها، فتدخل سامر وعمر على الفور بهلع، وحاولا جاهدين الفصل بينهما حتى تمكنا بصعوبة من إبعاد رشيد،انحنى يلتقط حقيبته، ثم اعتدل وهو يوجه سبابته نحو يحيى مهددًا وعيناه تتطاير منهما الشرار بصوتٍ متهدجٍ من الانفعال
إياك ألمح وشك العكر ده قدامي تاني، قسماً بالله يا يحيى المرة الجاية ما هرحمك.
ربت سامر على كتفه محاولاً تهدئته، وجذبه بقوة قائلاً
سيبك منه يا رشيد ده عيل ندل ما يستاهلش، خلينا نلحق الباص قبل ما يتحرك ويفوتنا.
تحرك بجانبه محاولاً السيطرة على أنفاسه الثائرة، وتبعهما بقية الأصدقاء، انتفض يحيى في مكانه وصاح بنبرة حادة مليئة بالتوعد
مش هسيبك يا رشيد، والله العظيم لادفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي، وبكرة تشوف.
الټفت إليه سامر وبصق بكلماته باحتقار وازدراء شديدين
ما تخرس بقى وخلي عندك ډم، يا أخي خليك راجل مرة واحدة في حياتك.
جذبه رشيد من يده ليجبره على متابعة طريقهم دون الإلتفات للوراء.
لېصرخ من خلفهم بسخط كالمجذوب، وعيناه تلاحق أثرهم بنظرات ڼارية
مبقاش إلا انتَ كمان يا دلدول رشيد اللي تتكلم وتعدل عليا.
تجاهله الجميع ولم ينظر إليه أحد، بل واصلوا سيرهم نحو الأمام، انحنى يلملم أشياءه المبعثرة على الأرض، والغل يخنق صوته وهو يهمس بفحيح الأفاعي
أنا هوريكم يا شوية رِمم، إن ما علمتكم الأدب وندمتكم، مبقاش أنا يحيى عبد الحق.
مرَّ أسبوعًا كاملاً على زواج علي وداليا، قبل أن يحزما حقائبهما ويعودا إلى القرية، كان علي يتوق لقضاء ما تبقى من إجازته في كنف عائلته،نجح والده أخيرًا في إخماد نيران الحړب المستعرة بين والدته وزوجته.
حيث تراجعت فاطمة عن قسمها المتزمت، وصامت ثلاثة أيام كفارة عن يمينها، بعد أن أفسحت المجال لصوت العقل بأن يتحكم، اشترى عزام لنجله غرفة نوم تليق به وبعروسه، بينما وفى صادق بوعده، فقبل أن يغادر القاهرة، اصطحب أماني وابتاعا معًا غرفة معيشة أنتريه وثلاجة وتلفازًا، وأودعها مؤقتًا في منزل أماني حتى تصفو النفوس، وحين هدأت عاصفة فاطمة واستكان قلبها، نقلت أماني الأثاث، وتشاركت النساء في تنسيق الشقة وإعدادها لاستقبال العروسان،وما أن ولجا علي وداليا عتبة البيت، حتى استقبلوهما النساء بالزغاريد الحارة، وقف باستقبالهما، أمه، وأبوه، وجدته رقية، وأماني، وعايدة، كانت رائحة الطهو الشهي تملأ الأرجاء، معلنة عن احتفال استثنائي يليق بالعروسين، لم تتمالك فاطمة نفسها، فاندفعت نحو ابنها تضمه إلى صدرها بلهفة، وقالت بنبرة متحشرجة من التأثر
نورت بيتك يا قلب أمك، وحشتني يا علي.
عانقها بقوة، مستنشقًا رائحتها التي افتقدها، وقال بابتسامة حانية
وانتِ كمان وحيشتيني أكتر يا فيفي.
وقفت داليا على مسافة خطوتين، تترقب نهاية هذا العناق، متسائلة إن كان هناك متسع لها في هذا الغفران، التفتت فاطمة نحوها، وبذراعين مفتوحتين، ضمتها إلى حضنها بحنان فاجأ الجميع، وقالت بنبرة ترحيبية لا تشوبها شائبة
نورتي بيتك يا عروسة.
انتفض قلب الفتاة فرحًا، وتبدد كل توترها وهي تبادلها العناق قائلة بامتنان
البيت منور بأهله وبوجودك يا طنط، ربنا يخليكِ لينا ويفضل البيت مفتوح بحسك وحس عمو.
ثم تحركت نحو الجدة، وانحنت تقبل يدها وجبينها باحترام
إزيك يا تيتا، عاملة إيه؟
نظرت إليها رقية بعيون تسع سكونًا، وقالت بهدوءٍ
نورتي بيتك يا بنتي، ربنا يسعدكم.
ردت بابتسامة مشرقة
متشكرة يا حبيبتي، ربنا يبارك لنا في عمرك.
ثم التفتت لتجد أماني في انتظارها، فضمتها بسعادة غامرة لم تستطع داليا إخفاءها، قبل أن تتقدم عايدة قائلة بوجه بشوش
ألف مبروك يا حبيبتي، نورتي بيتك ومطرحك.
ردت بنبرة تفيض بهجة
الله يبارك فيكِ يا خالتو، متشكرة جدًا.
تدخل عزام برصانته المعهودة،وقال وهو يشير إلى السلم
يلا يا علي، خد عروستك واطلعوا شقتكم غيروا هدومكم، وانزلوا على طول علشان نتغدى سوا.
أومأ باحترامٍ لأبيه،وصعدا معًا، وما إن أغلق علي باب شقتهما الجديدة، حتى الټفت إليها، حاصر خصرها بذراعيه، واجتذبها إلى صدره في عناقٍ دافئ ، وهمس وهو يتطلع في عينيها بشغفٍ وهيام
إيه رأيك بقى في شقتك يا عروسة؟
أدارت رأسها تتأمل المكان، وعلى الرغم من أن الأثاث كان بسيطًا وغير مزدحم، إلا أن لمسات التنسيق والنظام جعلت منه مكانًا مريحًا، التفتت إليه وقالت بسعادة لمعت في عينيها
حلوة أوي يا علي، الريسبشن مريح جدًا، والأنتريه تحفة وألوانه لايقة وماشية أوي مع الحيطان، ذوقه راقي بجد.
اقترب منها أكثر، ومال برأسه نحو أذنها، وتحدث بنبرة منخفضة مفعمة بالرومانسية، جعلت قشعريرة لذيذة تسري في جسدها
طب تعالي بقى أوريكي أوضة النوم، متأكد إنها هتعجبك أوي.
بدأ العام الدراسي الجديد بحماسٍ، كان هذا اليوم هو خطوتها الأولى في عالمٍ جديد ستتعرف عليه، ارتدت زيها المدرسي المكون من تنورة طويلة وبلوزة محتشمة ذات أكمام كاملة، وجمعت شعرها ورفعته على هيأةذيل حصان رشيقة، هبطت درجات السلم بخطوات راقصة يغمرها الفرح، لتجد عائلتها بأكملها في انتظارها بالأسفل.
كان والدها وشقيقها الذي ارتدى زي مدرسته مستعدين، بينما بدت والدتها، منى، في كامل أناقتها الرسمية، فقد استعادت أخيرًا وظيفتها في إحدى المصالح الحكومية بعد سنوات غربة أمضتها في إجازة مفتوحة، أما صادق، فقد ابتسم له الحظ وتعين معلمًا في مدرسة خاصة عريقة بفضل تزكية من صديق مقرب لصاحب المدرسة.
هتفت بسعادة غامرة وهي تقترب منهم
أنا جهزت خلاص.
نظر صادق إلى ابنته بتأثر وفخر شديدين، ورأى في عينيها لمعة الطموح، فقال بحنان جارف
شكلك زي القمر في اليونيفورم يا دليلة.
احمرت وجنتاها خجلاً وابتسمت برقة
متشكرة يا بابا.
أما منى، فكان الأمر مختلفًا بالنسبة لها، جذبت ابنتها من يدها نحو المطبخ لتضع في حقيبتها بعض الشطائر وزجاجة الماء، والتفتت إليها بنبرة حذرة توصيها
تخلي بالك من نفسك كويس أوي، متتصاحبيش على البنات اللي مش كويسة، ولا اللي صوتهم عالي.
ثم تابعت بصرامة وعيناها تتفحصان ملامحها
واوعي حد يديكي حاجة وتاكليها، أو تشربي حاجة من حد، معاكِ حاجتك تاكلي منها لما تجوعي.
أمسكت بكتفيها وأدارتها لتواجهها مباشرة، مكررة نصيحتها الدائمة بتشديد أكبر
وزي ما قولت لك قبل كده، اوعي تخلي مدرس يقرب من مكان وقوفك، دايما بينك وبينه مسافة مترين على الأقل.
مدرس يقول لك تعالي معايا المكتبة أو الدور اللي فوق أديكي ملزمة، اوعي، مفهوم يا دليلة؟
تأففت بضيق طفولي، فقد حفظت هذه الكلمات عن ظهر قلب من كثرة تكرارها، وقالت بتعجل
حاضر يا ماما، يلا بقى هتأخر.
أوقفتها الأم مجددًا بحدة قلقة
لما تخلصي اقفي جنب البواب بره لحد ما بابا يعدي عليكِ.
انطلقت العائلة أخيرًا في سيارة صادق، غادرت الأم أولًا نحو عملها، ثم ترجل أحمد عند مدرسته، حتى توقفت السيارة أخيرًا أمام بوابة مدرسة دليلة الثانوية، الټفت صادق إلى ابنته، وضاعف من دفع الأمل في قلبها وهو يضمها إليه بحنو
عقبال ما أوصلك لكلية الطب يا دليلة.
رفعت عينيها نحو السماء بنظرة محملة بالأمنيات والدعوات وهمست
يارب
متابعة القراءة