الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
التفتت نهلة تلقائيًا نحو البوابة الرئيسية للجامعة، لتصيبها الدهشة وهي تلمح يحيى يخطو إلى الداخل، التفتت إلى رشيد،ورمته بنظرة عتاب ممزوجة باللوم والضيق، وهي تقول مستنكرة
معقولة يا رشيد؟ بقى مخليني أسيب محاضراتي وجايبني هنا علشان اصطبح بخلقة الزفت ده؟!
كان يقف بثبات وثقة، عاقدًا يديه فوق صدره، لم يُحرك ساكنًا، بل ظلت عيناه مُثبتتين على ذلك الخائڼ، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة.
ثم الټفت إليها قليلاً وقال بنبرة هادئة تحمل وعيدًا مبطنًا
اصبري واتقلي يا نهلة، ده انتِ هتشوفي عرض، عمرك ما هتنسيه من قوته .
طالعته باستغراب حذر، لكن ثقتها المطلقة به جعلتها تتراجع وتلتزم الصمت، مقررة الانتظار لترى ما يخبئه حبيبها خلف تلك الابتسامةٍ المريبة.
وصل يحيى إلى ساحة التجمع، ليفاجأ بوجود حسن، أحد زملائهم الذين شهدوا على واقعة سړقة الساعة في فندق الغردقة، تقدم ليقف في المنتصف، مواجهًا يحيى مباشرة،ثم رفع صوته قائلاً بحماسٍ جذب انتباه الجميع
طبعاً كلكم عاوزين تعرفوا أنا جمعتكم ليه يا شباب؟ وقولت لكم إن فيه حوار كبير جداً وخطېر حصل، وعاوزكم تبقوا شهود عليه.
وقف يحيى يترقب الموقف، مستغربًا من هذا التجمع الحاشد ومن نبرة حسن المليئة بالتحدي ، انتبه الآخر لنظراته، فنظر في عينيه مباشرة وتابع حديثه
تعملوا إيه يا شباب، لو حد فيكم كان شاهد على حاډثة سړقة، والمصېبة إن اللي سرق ده مش محتاج؟ بل على العكس تماماً.
في تلك اللحظة، شعر يحيى بقشعريرة باردة ټقتحم جسده بعنفٍ، وأحس بالخطړ يطوقه من جميع الجوانب، ابتلع ريقه بصعوبة وهمس لنفسه بهلعٍ
أيعقل أن أكون أنا المعني بهذا الحديث؟
زاد توتره حين بدأ حسن يتحرك بثقة، ويدور حوله،بدأت أعصابه ټنهار حرفيًا مع كل خطوة، استطرد حسن حديثه المبهم بلهجة حادة وصلت حد القسۏة
عارفين أبشع وأقذر ما في الموضوع إيه؟ إن البني آدم ده سرق مش علشان محتاج، خاالص.
توقف فجأة، وثبّت نظراته الحادة في عيني الآخر، في تلك اللحظة، التمعت عينا يحيى بتوسل صامت، وراحت ترجوه ألا يفضح سره وألا يهتك ستره أمام الحاضرين، تطلع حسن إليه، واستحضر في ذهنه كل ما أخبره به رشيد ليلة أمس، فلم يجد في قلبه ذرة شفقة تجاه هذا الحقېر، ومضى يكمل حديثه بلا رحمة أمام للجميع
الحكاية بدأت لما شلة شباب أصحاب من نفس الجامعة، اتفقوا مع بعض وراحوا الغردقة يشتغلوا في الإجازة، يعني، علشان يطلعوا مصاريفهم بنفسهم بدل ما يمدوا إيديهم لأهاليهم حتى في الاجازة.
التمعت عينا نهلة، وأدركت أخيرًا مغزى الحديث وبوصلة اتجاهه، مالت نحو رشيد وهمست له بنبرة متسائلة
حسن بيتكلم عن شلتكم، صح يا رشيد؟
لم ينظر إليها، وظل مستغرقًا في متابعة هذا العرض الدرامي، مكتفيًا بهزة رأس خفيفة، كانت كفيلة بجعل نهلة تحبس أنفاسها، وتُركز بكل حواسها مع كل حرف ينطق به حسن، الذي تابع سرد الحكاية ببراعة
الشباب وصلوا الغردقة واستلموا شغلهم، والحقيقة كانوا مبسوطين جداً
تابع حسن روايته بنبرة مسرحية، وهو يتحرك بمرونة مستخدمًا إشارات يديه كأنه يعتلي خشبة مسرح أمام جمهورًا مشدودًا للمتابعة
بس يا خسارة، فرحتهم مكملتش، لما صاحبهم اللي عرفوا مؤخراً إنه ندل لحقهم على هناك.
جال حسن بعينيه في وجوه الحاضرين، مستشعرًا شغفهم لمعرفة القادم، ليتساءل بنبرة درامية
تفتكروا صاحبهم الندل ده أكتفى بإنه اقتحم هدوئهم وسرق منهم سلامهم النفسي ؟ لأ طبعاً، مع إن الشباب تقبلوا الأمر الواقع وحاولوا يتعايشوا مع وجوده المزعج، لكن هو كان جواه غل مش طبيعي.
إنهارت أعصاب يحيى تمامًا، وشعر بأن أنفاسه تضيق في صدره، فاتخذ قرار الهروب فورًا قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
بمجرد أن الټفت ليخطو خطوة واحدة نحو الخارج، كانت قبضة حسن الأسرع، إذ انقضت على كتفه بقوة لتثبته مكانه وهتف بجفاءٍ حاد
رايح فين يا يحيى؟
الټفت إليه وتطايرت من عينيه شرارات مليئة بالغيظ الممتزج بالوعيد، وراح يهتف بنبرة حادة
سيبني أمشي أحسن لك يا حسن
ليرد عليه الآخر ببرودٍ وثباتٍ يحسد عليه
أسيبك إزاي يا صاحبي؟ هو ينفع تمشي قبل ما تكمل معانا العرض؟
فقد السيطرة على أعصابه،وراح يهتف بغضبٍ أعمى
أنت اټجننت؟! بقولك سيبني.
إلى هنا وتدخل صديقهم عمر، الشاهد الرابع على تلك الليلة وتلك الرحلة المشؤومة، اقترب بخطوات هادئة، وطوق يحيى بذراعه متظاهرًا باحتوائه، ثم همس في أذنه بنبرة حملت وعيدًا مبطنًا بذكاء وخداع
اهدى كده واسمع الكلام وخليك عاقل، بدل ما شكلك يبقى ژبالة قدام الجامعة كلها، واطمن يا سيدي، إحنا مش هنقول اسم صاحبنا الندل، إحنا بس هنحكي الحكاية للتوثيق.
رمقه يحيى بنظرةٍ مليئة بالتوجس، ورغم أنه كان بستشعر الخطړ، إلا أنه وجد نفسه مجبرًا على الاستسلام لسببين لا ثالث لهما، الأول، أنه لو حاول الفرار بالقوة سيبدو للجميع كأنه الجاني الفعلي، وبذلك يفضح نفسه بيده ويهدم المكانة التي صنعها لنفسه طوال سنوات دراسته الأربع.
والسبب الثاني، أنه تعلّق بقشة أمل واهية، متمنيًا أن يكون كلام عمر صادقًا وألا يقوم بذكر اسمه، وأكثر ما طمأنه، هو أن رشيد ورفاقه يتمتعون بالشهامة وأنهم رجال يلتزمون بكلمتهم.
لذا فقد وقف مستسلمًا على مضض، فتابع حسن سرد الحكاية بهدوءٍ
صاحبهم الندل ده طلع جاي وراهم مخصوص علشان يشوه سمعة واحد بعينه من زمايله، فقرر يسرق ساعة زبون غالية جداً من الفندق، وخباها في دولاب الشخص اللي المفروض إنه صاحب عمره، واللي واكل معاه عيش وملح في بيته.
وتابع وهو يرمق يحيى بنظراتٍ تقطر اشمئزازً
ومش بس كده، ده كمان راح بلغ إدارة المكان إنه شاف فلان وهو بيخبي الساعة في دولابه،عمركم شوفتوا حقارة وندالة وخسة أكتر من كده.
اتسعت عينا نهلة بذهول وصدمة، وشعرت برعشة تسرى في جسدها بعد أن بدأت خيوط اللعبة تتضح أمامها بالكامل، التفتت إلى رشيد وسألته بنبرة يسيطر عليها الذهولِ وعدم الاستيعاب
خباها في دولابك انتَ؟!
طالعها، وكانت عيناه تحملان غصة مليئة بالۏجع، لكنه اكتفى بابتسامة سخرية مريرة هزت كيانها.
تابعت نهلة بذهولٍ غير مستوعبة أن يصل الشړ في القلوب إلى هذا الحد
علشان كده رجعتوا على طول ومكملتوش شغل هناك؟!
اجتاحت قلبها موجة عارمة من القهر والألم لأجله،وراحت تسأل حالها، كيف استطاع تحمل كل هذا الغدر وحده؟ وكيف كتم هذا الۏجع دون أن يشعرها بشيء أو يشاركها به؟، عادت بنظراتها نحو حسن الذي استمر في سرد تفاصيل الواقعة بدقة وترتيب مثير للفضول، جعل كل الطلاب في حالة تركيز تام.
وبعد أن أنهى كلماته، الټفت ببطء نحو يحيى، وخطى بتمهلٍ اتجاهه ثم قال بصوت جهوري
طبعاً كلكم الفضول قاتلكم وعاوزين تعرفوا مين البني آدم الحقېر ده؟
رمقه يحيى بنظرة وعيد أخيرة يرجوه فيها الستر، لكن حسن وضع يده بثقة على كتف يحيى، وصاح مستخدمًا نبرة لا تقبل الشك
اسمحوا لي أقدم لكم،