الجزء الثاني من الفصل الثالث عشر لولا الغرام روز أمين

موقع أيام نيوز

البراءة والجهل بالأمر وقال
يا فندم أنا معرفش حاجة، المشكلة كانت بين يحيى وحسن، ولما حسن طلبني للشهادة مقدرتش أكتمها، دي شهادة حق يا فندم.
قاطعه العميد پغضب وضيق، ضاربًا بكفيه على المكتب
إنتَ مش في نيابة ومجبر على إنك تقدم شهادتك يا باشمهندس، كان واجب عليك تهدى بينهم وتفض تجمهر الطلبة.
تدخل سامر بجدية ليرفع الحرج عن صديقه
يا فندم رشيد برة الموضوع، ملوش علاقة بأي حاجة حصلت،هو كان واقف بعيد أصلاً وما حضرش المشكلة غير في الآخر.
توالت تأكيدات حسن وعمر وبعض الطلاب لتبرئة رشيد، تنهد العميد بعمق، ثم نقل نظراته الصارمة إلى يحيى الذي كان يغلي من الغيظ، وأصدر حكمه وهو يقول
فصل من الجامعة لمدة شهر على أمور البلطجة اللي أنت عملتها، وضړبك لزمايلك في الحرم الجامعي.
انتفض يحيى صارخًا باعتراضٍ وهياج 
يا فندم دول كدابين، هو حضرتك صدقت الحقېر رشيد؟!
دق العميد بقوة على مكتبه، وهتف بصوت رعدي هز أركان المكتب
احترم نفسك واتكلم بأدب وأنت قدامي
ثم رمقه بنظرة تفيض بالازدراء والتقزز وتابع
أنا لو أملك الحق في إني أعاقبك على واقعة السړقة، كنت فصلتك نهائي من الجامعة، لاني لا يشرفني تخرج مهندس من جامعتي بأخلاقك المتدنية دي.
نزلت هذه الكلمات على رأس يحيى كالصاعقة، شعر بضآلته وتقزمه أمام الجميع، وتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته، لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، بل أكمل العميد معاقبة سامر وحسن وعمر بالفصل لمدة أسبوع لكل منهم، وعلى الرغم من علامات الحزن التي ظهرت على وجه رشيد لأجل أصدقائه، إلا أن الرضا كان يملأ قلوبهم، فقد كانوا يعلمون ثمن هذه المواجهة مسبقًا، وها هي خطة الاڼتقام قد أتت بثمارها المرجوة كاملةً.

انعطف صادق بسيارته في ممر القرية، حتى توقف أمام بيت والدته، ترجل من السيارة بلهفة سرعان ما انطفأت وتحولت إلى دهشة، حين وقعت عيناه على ذلك القفل الحديدي فوق الباب المغلق، تنهد بقلق، وتلفت حوله فلمح جارة والدته الستينية تجلس أمام منزلها.
ألقى عليها السلام بنبرة حائرة
سلام عليكم، ازيك يا أم ابراهيم؟
نهضت المرأة وعلت وجهها ابتسامة ترحيب حارة وهي تقول
وعليكم السلام، أهلاً يا أستاذ صادق، حمد الله على السلامة. 
سألها وعيناه تلتفتان نحو القفل من جديد
الله يسلمك، ما تعرفيش ماما فين؟ 
ردت المرأة بنبرة مطمئنة
الدكتور محمد أخوك كان هنا من يومين، وأخدها معاه على مصر .
شكرها واستقل سيارته مجدداً، وعلامات الحيرة ترتسم على جبينه، الټفت نحو زوجته وقال بنبرة تملؤها الريبة
غريبة أوي، من إمتى أمي بتروح تقعد عند محمد؟
حاولت تهدئة روعه، فربتت على كفه قائلة برفق
خير إن شاء الله، يمكن دكتور محمد أصر عليها علشان تغير جو وتفك عن نفسها شوية.
أدار محكّ السيارة وانطلق بها، ثم أجابها بصوتٍ خاڤت ونظراته شاردة في الطريق يلتهمها القلق
الوقت نعرف كل حاجة من فاطمة.
لم يجد ملاذاً سوى منزل شقيقته الكبرى ، التي ما إن فتحت الباب ورأته حتى تهلل وجهها بالفرحة، استقبلتهم بالأحضان الدافئة، جلس الجميع في الفراندا ، لكن القلق كان ينهش قلب صادق، فلم يصبر طويلاً حتى سأل شقيقته بلهفة
ماما عند محمد بتعمل إيه يا أبلة؟
أجابته بهدوء حاولت فيه امتصاص توتره
محمد كان بيزورها من يومين ، ولما لقى رجليها ۏجعاها ، قال لها إنه يعرف دكتور ممتاز زميله، وأخدها معاه تكشف وتقعد كام يوم عنده تغير فيهم جو.
ارتجف صوته هلعًا على والدته وراح يسألها بلهفة
يعني إيه رجليها ۏجعاها ؟ وازاي حاجة زي دي تحصل وأنا آخر من يعلم يا أبلة؟ 
واسترسل لائمًا 
ليه ما بلغتنيش في التليفون علشان أروح لها عند محمد؟
بادرت بالحديثِ مسرعةً، وابتسامةٌ حانية ملئت وجهها لتغرس الطمأنينة في قلبه
يا حبيبي اهدا، ده ۏجع عادي مفيش حاجة تخوف يعني.
وراحت تشرح له
هي بقا لها فترة بتشتكي وتقول رجليا تقيلة والحركة بقت صعبة، وشكلها كده اشتكت لمحمد لما جه، فأخدها يتطمن عليها.
تدخلت منى بنبرتها الهادئة كعادتها لتهدئة الأجواء
ألف سلامة عليها يا أبلة، تروح وترجع بالسلامة إن شاءالله.
ردت فاطمة بنبرة ممتنة
الله يسلمك يا حبيبتي.
حاول صادق تغيير مجرى الحديث، فنظر حوله وسألها
أمال الحاج علام مش هنا ولا إيه؟
الحاج في الغيط، بقاله مدة مرحش يبص على الأرض والزرع، فاستغل الأجازة وراح.
سألها باهتمام وهو يعلم طبيعة أملاكهم
هو الحاج مش مأجر الأرض دي؟
لأ يا حبيبي، مديها لواحد يزرعها، هو بالمجهود ، وإحنا بالأرض، والمصاريف بالنص.
التفتت نحو ابنة أخيها، حيث كانت تجلس هادئة كعادتها،تحدثت إليها بحنان يتدفق من عينيها
عاملة إيه يا قلب عمتك؟
أجابتها بابتسامةٍ خجولة امتزجت بنبرة حزينة
الحمد لله يا طنط، بس أنا زعلانة أوي.
سألتها بفضولٍ ونبرة غلبت عليها الدلال
زعلانة من إيه يا حبيبتي؟ ومين يقدر يزعلك وأنا موجودة؟
أطرقت برأسها قليلاً، وحركت رموشها برقة امتزجت بنبرة حزينة
هي تيتا هترجع بيتها إمتى؟
طمأنتها بابتسامة هادئة
يومين تلاتة بالكتير،وان شاء الله ترجع تنور بيتها تاني.
تنفست الصعداء وقالت بخيبة أمل بدت جليًا على ملامحها
خسارة،كده مش هنقضي الإجازة هنا، وهنرجع القاهرة تاني.
تدخل شقيقها أحمد مستنكراً ببراءة
وهنرجع ليه يا دليلة؟
ردت عليه بعفوية مطلقة
وهنقعد فين يا أحمد؟ إنت مش شُفت بيت تيتا مقفول بالقفل الكبير ازاي؟
أطلقت فاطمة ضحكة ساخرة وداعبت وجنتي الفتاة،وهي تقول بتهكمٍ ودود
هنقعدكم على كنبة جدتك اللي قدام البوابة في الشارع. 
ثم حولت بصرها نحو صادق وتمتمت بنبرة عاتبة لا تخلو من اللوم الطفيف
ما تشوف بنتك بتقول إيه يا صادق؟
ورغم توتره الذي تملك منه بفضل والدته،إلا أنه ابتسم رغماً عنه،وأجابها محاولاً تلطيف الأجواء
دي عيلة لسة يا أبلة
ثم تابع بهدوءٍ 
اتصلي بعايدة وأماني خليهم ييجوا علشان نتغدى كلنا سوا، وبالليل هاخد منك مفتاح بيت ماما وننام هناك.
هتفت بقوة وإصرارٍ لا يقبلان النقاش
والله ما يحصل أبدًا، ولا هتحرك خطوة برة البيت طول أجازتك، بيتي هو بيتك يا صادق.
وتابعت تذكره بالماضي 
ولا نسيت انك قضيت في البيت ده أكتر من اللي عيشته في بيت أبوك؟
إبتسم لها ولم يراجعها، فهو يعلم تماماً كرمها الزائد وعنادها الذي لا يُكسر.
همت بالنهوض لتجهيز الطعام، أوقفها ليخبرها إنه قام بحجز وجبات جاهزة وستصل إلى المنزل بوقتٍ قريب، عاتبته على هذا التصرف، فبرر لها أنه فعل ذلك حتى لا يرهق والدته في تجهيز الطعام.
وفي ذلك الوقت، داخل إحدى الغرف بالمنزل، كان أشرف مستغرقاً في نومه، تسرب إلى وعيه صدى لأصواتٍ مألوفةٍ له، صوت خاله، وصوت ضحكة رقيقة وناعمة لامست أوتار قلبه مباشرة.
ظن في البداية أنه لا يزال أسيراً لحلم من أحلامه الجميلة التي تزوره ليلاً، فتح عينيه ببطء، محاولاً طرد بقايا النعاس، لكن الضحكة تكررت، كانت لدليلة وهي تتحدث مع والدته.
انتفض من رقدته كأن تياراً كهربائياً مباغتاً قد سرى في جسده، جلس فوق فراشهِ محاولاً التقاط أنفاسهِ اللاهثة، بينما أخذ قلبهُ يدق بعنفٍ، كان مرتبكاً، تائهاً، يتساءلُ بنبضٍ مرتجف، هل حقاً حضرت ملاكه البرئ؟ وهل حانت تلك الفرصة التي طال انتظارها، ليقتطع لنفسهِ تذكرة عبورٍ أبديةٍ إلى حنايا قلبها، ويوقع صك انتمائها الأبدي إلى حياته. 
___________
تحرك أشرف بنشاط، دلف إلى الحمام ليحظى بأخذ حمامًا سريع من الماء البارد لينعشهُ،
تم نسخ الرابط