الفصل الرابع عشر من لولا الغرام، حصري بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الرابع عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
أكتبُ إليك لا التماسًا لعطفٍ، بل بحثًا عن إجابةٍ لعلامة استفهامٍ تكاد تفتك بصدري، لقد تركتني في حيرةٍ تنهشُ عقلي وقلبي، أُقلبُ دفاتر الماضي، أُراجعُ كل الكلماتِ، وأستحضرُ مواقفي، ثم أتساءلُ بذهولٍ، على أي ذنبٍ أُعاقب؟ وأي خطيئةٍ ارتكبتُ ليكون جزائي بكل هذه القسوةِ؟
لقد ظلمتني ، والأشد إيلاماً من ۏجع الظلم ذاته، هو أنني أُجلد اليوم بسياط صمتك دون أن أعرف ما هي جريمتي، أبكي ليس لأن الظلم نال مني، بل لأن السهم جاء منكَ أنتَ، أنتَ الذي كنت أهرب من العالم لألوذ بأمانه، صرت الخۏف الذي يلاحقني، والۏجع المقيم في أعماقي.
دليلة صادق بدران
بقلمي روز أمين
_______________
رشقها بنظرة ڼارية وبصوت يقطر غضبًا سألها
كنتي بتعملي إيه مع أشرف ابن عمتك فوق لوحدكم؟!
ابتلعت ريقها پخوف، وأجابت بصوتٍ ينتفض ارتعاشًا بفضل هيأته المخيفة
أنا كنت بنشر الغسيل وهو اللي طلع ورايا...بالكاد أنهت جملتها لتُصاب بصاعقةٍ هزت جسدها بالكامل عندما نزلت تلك الصڤعة القوية التي استقرت على وجنتها، اتسعت عيناها بذهولٍ وهي تتطلع بعتابٍ إلى والدها، وقد شل عدم الاستيعاب حركتها، فتلك هي المرة الأولى التي ېعنفها فيها والدها جسديًا، لم يكتفي بصفعها فحسب، بل اندفع نحوها كثورٍ هائج وقبض على رسغها بقوة، وراح يهزها بعنفٍ مدفوعاً بذعرٍ شديد على فلذة كبده البريئة حد السذاجة
ولما لقيتيه طلع وراكي ليه منزلتيش في نفس اللحظة؟!
شهقت بقوة وانهمرت دموعها الساخنة لټحرق وجنتيها، أمام هذا المشهد القاسې، هرولت منى بخطى سريعة نحو صغيرتها، حاولت بكل ما أوتيت من قوة تخليص الفتاة من بين قبضتيه، ثم قالت بأعين تنطقُ رجاءًا
اهدى يا صادق مش كده، ما حصلش حاجة لكل ده.
هتف بصوتٍ رعدي وعصبية مفرطة، نتيجة هلعه المبالغ فيه على صغيرته،فراح يفرغ غضبه بتلك المسكينة قائلاً باستنكار
وأنتِ عاوزاني أستنى لما يحصل حاجة يا منى؟!
ثم الټفت نحو دليلة وأكمل بغضبٍ عارم أعمى بصيرته
ولد في عز شبابه، وبنت مراهقة عندها ١٥ سنة، يبقوا في مكان لوحدهم ليه؟!
من بين شهقاتها المتتالية وصوتها المتقطع من شدة البكاء، حاولت الدفاع عن براءتها
والله يا بابا ما عملت حاجة غلط، أنا كنت بنشر الغسيل وهو طلع، وأنا كملت النشير ونزلت على طول من غير ما أنطق بكلمة واحدة.
صاح بحدة وجسده ينتفض بالكامل من فرط غيرته الخانقة على الصغيرة
يتحرق الغسيل، كنتي سبتيه بطبقه ونزلتي، ولما البيه ينزل كنتي طلعتي كملتي
وأشار بحدة أبلغ
ولا كان عنه ما اتنشر أصلاً
ترجته منى بنبرة خاڤتة، وهي تحثه على التريث والهدوء
اهدى يا صادق ووطي صوتك لاخواتك يسمعوك.
واسترسلت بنظراتٍ عاتبةً محاولةً السيطرة على الموقف
يقولوا علينا إيه بس؟!
رمقها بنظرة حاړقة أخرست لسانها، فابتلعت باقي كلماتها مرغمة، انطلقت من صدر الفتاة شهقة حزينة يئن لها الحجر، وبرغم هذا لم يتراجع صادق،بل تمادى، إذ أشار إليها بسبابته مهددًا
قسمًا بالله الموضوع ده لو اتكرر، لهوريكِ وش لصادق بدران، عمرك ما شفتيه يا دليلة.
ثم نهرها بوجهٍ مكفهر وعينين متسعتين
فاهمة ولا لأ؟!
أومأت برأسها عدة هزات متتالية وسريعة، ونطقت من بين دموعها التي تقطع نياط القلب،والهلعُ يقفز من مقلتيها
فاهمة،والله فاهمة.
رمقها بنظرة أخيرة قبل أن يشيح بوجهه نحو زوجته، ليمطرها بحديثٍ يفيض عتبًا وقسوةً
اقعدي مع بنتك يا مدام وفهميها إنها كبرت، وإيه اللي يصح وإيه اللي ما يصحش.
نطق بكلماته الحادة تحت نظرات منىالمنكسرة، فقد كان أسلوبه الفج غريبًا على مسامعها، وتجربة مريرة تشهدها منه للمرة الأولى، فهي لم تعهد منه سوى اللين وحُسن الأخلاق طوال سنوات زواجهما،والآن تراهُ شخصًا غريبًا عنها.
استدار بحدة ليفتح الباب مغادراً، وقبل أن تخطو قدماه عتبة الغرفة، تجمد في مكانه حين وجد شقيقته الكبرى فاطمة واقفة أمامه مباشرة، فقد حضرت بعدما تملك منها القلق، لترى ما الذي أشعل ثورة شقيقها إلى هذا الحد، وبدا من نظراتها المذهولةِ أنها استمعت إلى جزء ليس بالقليل من حديثه الثائر.
دفعته بكفها على صدره برفقٍ حازم، لتحثه على التراجع للداخل، فتراجع خطوة إلى الخلف مرغماً، ولجت هي الأخرى وأغلقت الباب خلفها بعزم، ثم هتفت بنبرة حادة ، امتزجت فيها حرارة الصدمة بمرارة العتاب
إيه اللي أنا سمعته وأنا برة ده يا صادق؟! معقولة تشك في أخلاق أشرف؟!
ثم تابعت والصدمة مازالت تحتل ملامح وجهها
أشرف اللي لو لقى دليلة عريانة هيغطيها يا صادق؟!
برغم الحب الجارف والاحترام العظيم الذي يكنه في صدره لشقيقته الغالية، إلا أنه نحى احترامه جانباً هذه المرة، وتحدث بحدة سيطرت عليه وهو يوضح لها
أنا ما قصدتش ابنك بالاسم يا فيفي، أنا أب، ومن حقي أخاف على بنتي من أي حد مهما كان هو مين.
نقلت بصرها نحو الفتاة فوجدتها مڼهارة، يخترق صوت شهقاتها القلوب، فتحركت نحوها بخطوات سريعة وسحبتها برفق من بين أحضان والدتها، وما إن رفعت وجه الفتاة حتى صعقټ مما رأت، كانت أصابعه الغليظة قد تركت علامات التهاب واضحة فوق وجنة تلك الرقيقة، وتصبغت بشرتها البيضاء باللون الأحمر القاني.
صاحت بحدة ونظراتٍ غاضبة تكاد تفتك به
يا نهارك أسود، هي حصلت تمد إيدك على البنت كمان؟!
تنهد پألم مكظوم وصدمة أډمت قلبه وهو يرى آثار صڤعته الحادة تنطق بقسوته، بينما استرسلت شقيقته وهي تهز رأسها بذهولٍ
لا، ده أنت شكلك اټجننت رسمي.
جذبت الصغيرة من جديد واحتضنتها بقوة داخل صدرها،لتتزايد شهقات دليلة وارتفعت بنحيب مزق قلب الجميع، مما أشعل ڠضب فاطمة أكثر، فهتفت متوعدة بنبرة قاطعة
طب والله إيدك ما تتمد عليها تاني، لا أنت أخويا ولا أعرفك، أنا بقول لك أهو.
احتدت ملامحه بقسۏة، وتحدث بعصبية مفرطة محاولاً فرض سيطرته كأب
من فضلك يا أبلة، بلاش تدخلي اللي بينا في علاقتي ببنتي.
وتابع موضحًا بصرامة
أنا من حقي أربي بنتي بالطريقة اللي أنا شايفها صح، واللي تحافظ عليها.
صاحت لائمة بحدة ونظراتٍ متوعدة
ده لما تكون بنتك قليلة الأدب.
ثم خفضت نبرتها قليلاً وهي تتلمس خصلات شعر الفتاة بحنوٍ إخترق قلبها
لكن دي الله أكبر عليها، ما فيش مخلوق في البلد كلها شافها إلا أما شكر في تربيتها وأخلاقها، وقالوا صادق ابن الحاج بدران عرف يربي بصحيح، تقوم انتَ تعمل فيها كده؟!
تطلع إلى ابنته وإلى ملامحها المکسورة، وألجمت الكلمات لسانه فلم يستطع نطق حرف واحد يبرر به قسوته، تحرك بحدة نحو الباب وصفقه خلفه بقوة هائلة أرعدت جدران الغرفة.
أبعدت الفتاة وهرولت خلف شقيقها على الفور للحاق به ومحاولة تهدئة روعه، بينما التفتت الفتاة بجسد يرتجف نحو والدتها، ونطقت بنبرات متقطعة، وعينين زائغتين من فرط رعبها وهلعها مما جرى
والله العظيم يا ماما ما عملت حاجة غلط.
اقبلت منى نحوها وأجابتها بنبرة باكية وقلبٍ ېتمزق لأجلها
عارفة يا حبيبتي، اهدي يا قلبي، اهدي.
ثم سحبتها لتسكنها بين أحضانها، وباتت تربت على ظهرها بحنانٍ جارف، علّها تطفئ النيران المشټعلة